legacy full passagepage 614, entry [249]3,420 chars
[٢١٤ - أبو بكر الأعمش (¬٦)] الإمام الفقيه، محمَّد بن سعيد، أبو بكر الأعمش، البَلْخِي، ﵀. تفقَّه على أبي بكر محمَّد الإسكافي، وأخذ العلم عنه، عن محمَّد بن سلمة، عن أبي سليمان الجُوْزَجاني، عن محمَّد بن الحسن.وأخذ عنه ابنه عبيد الله بن محمَّد بن سعيد أبو القاسم، وأبو جعفر الفقيه الهِنْدُواني. وفي الفص…
▸ expand full passage (3,420 chars)▾ collapse
[٢١٤ - أبو بكر الأعمش (¬٦)] الإمام الفقيه، محمَّد بن سعيد، أبو بكر الأعمش، البَلْخِي، ﵀. تفقَّه على أبي بكر محمَّد الإسكافي، وأخذ العلم عنه، عن محمَّد بن سلمة، عن أبي سليمان الجُوْزَجاني، عن محمَّد بن الحسن.وأخذ عنه ابنه عبيد الله بن محمَّد بن سعيد أبو القاسم، وأبو جعفر الفقيه الهِنْدُواني. وفي الفصل الثامن والثلاثين من "الفصول العمادية": ولو قال لامرأته يا كافرة، فقالت المرأة: لا بل أنت أو قالت لزوجها: يا كافر، فقال: لا بل أنت لا يقع بينهما فرقة، هكذا ذكر (¬١) الفقيه أبو اللَّيث في "فتاواه". وعلى قياس قول الفقيه أبي بكر الأعمش ومن تابعه من أئمة بخارى في المسألة التي تأتي بعد هذا ينبغي أن تقع الفرقة. ولو قال لمسلم أجنبي: يا كافر، أو لأجنبية: يا كافرة، ولم يقل المخاطب شيئًا، أو قال لامرأته: يا كافرة، ولم تقل المرأة (¬٢) شيئًا كان الفقيه أبو بكر الأعمش البَلْخِي يقول: كفر القائل، وقال غيره من مشايخ بَلْخ: لا يكفر، واتفقت هذه المسألة ببخارى، فأجاب بعض أئمة بخارى: أنه لا يكفر، ورجع الجواب إلى بَلْخ، فمن أفتى بخلاف الفقيه أبي بكر رجع إلى قوله. وعلى قياس المسألة التي تقدم ذكرها ينبغي أن لا يكفر هذا القائل على قول أبي اللَّيث وبعض أئمة بخارى، والمختار للفتوى في جنس هذه المسائل أنَّ القائل بمثل هذه المقالات إن كان أراد الشَّتم ولا يعتقده كافرًا (¬٣) لا يكفر، وإن كان يعتقده كافرًا فخطابه بهذا بناء على اعتقاده أنه كافر يكفر؛ لأنَّه لما اعتقد المسلمَ كافرًا، فقد اعتقد دين الإسلام كفرًا، (ومن اعتقد دين الإسلام كفرًا كفر.وفي كتاب السرقة من "الفتاوى الظَّهِيرِيَّة":) (¬١) والمدعى عليه بالسرقة إذا أنكر السرقة، حكي عن أبي بكر الأعمش أنَّ القاضي يعمل بأكبر رأيه، فإن كان في رأيه أنه سارق وأن المال عنده عذبه، ويجوز له ذلك، ألا ترى أنَّ إراقة الدم بأكبر الرأي، تجوز حتى إنَّ من دخل على إنسان شاهرً ا (¬٢) سلاحه، وهجس في خاطره أنه أتاه ليقتله كان له أن يقتله، وعامة المشايخ ﵏ على أنه يعزره، انتهى. وما وقع في بعض المواضع مما كتب، وقال أبو بكر ابن سعيد - أظنه أبا بكر محمَّد بن سعيد الأعمش -: يشهد بذلك ما ذكره الشَّيخ الإمام علاء الدِّين محمَّد السَّمَرْقندي في "تحفته": اختلف المشايخ في تطهير الحوض الصَّغير إذا تنجس؛ قال أبو بكر الأعمش: إذا دخل الماء فيه وخرج منه مقدار ما كان فيه ثلاث مرات فإنّه يطهر، ويصير ذلك بمنزلة الغسل له ثلاثًا، وقال أبو جعفر الهِنْدُوَاني: إذا دخل فيه الماء الطاهر وخرج بعضه يحكم بطهارته؛ لأنّه صار ماءً جاريًا، ولم يستيقن بقاء النجاسة (¬٣)، وبه أخذ الفقيه أبو اللَّيث. وفي "فتاوى قاضي خان" في فصل الماء الراكد من كتاب الطهارة: حوض صغير تنجس ماءه، فدخل الماء من جانب وخرج من جانب، قال أبو جعفر: يصير طاهرًا؛ لأن الماء الجاري غلب على النجس، فكان بمنزلة الماء الجاري، وقال أبو بكر ابن سعيد: لا يطهر حتى يخرج منه ثلاث مرات مثل ما كان في الحوض من الماء النجس. وفي "فتاوى قاضي خان" أيضًا (¬٤) في فصل العيوب من كتاب البيع: لو اشترىعبدًا فكان أبق أو سرق أو بال في الفراش عند البائع في كبره، ولم يبل عند المشتري؛ قال أبو بكر ابن سعيد البَلْخِي: له أن يردَّه، وقال أبو بكر الإِسْكاف: لا يرده ما لم يعد عند المشتري، وهو الصحيح، انتهى. مات أبو بكر ابن سعيد سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة. وكان أبو بكر الأعمش فاق على أقرانه في الفقه وزاحم أستاذه الإسكافي في الفتوى. وفي "شرح مختصر الطَّحَاوِي" قال: ولم يرد على أصحابنا في مسح العنق شيء، وروي عن الفقيه أبي بكر الأعمش: أنه كان يعيب القوم في مسحهم العنق، ويقول: ليس ذلك من وظائف الوضوء، وحكي عن الفقيه أبي جعفر الهِنْدُوَاني: أنه كان يقول: هو عندي سنة؛ لأنَّه روي عن ابن عُمَر أنه كان يمسح عنقه، ويقول: اللهمَّ لا تغلَّ عنقي بالنَّار (¬١)، وقال في "التحفة" للسَّمرقندي: وأما مسح الرقبة قال أبو بكر الأعمش: إنه سنة، وقال أبو بكر الإِسْكاف: إنه أدب. ثم كان يتفقه عليه تلامذة أستاذه كأبي جعفر الفقيه الهِنْدُوَاني. مات قبل أن ينتهي إلى أقصى الشيخوخة، ﵀. * * *