عبد القادر القرشي - الجواهر المضية فى طبقات الحنفية - ت الحلو
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1115, entry [1100]3,427 chars
٩٦١ - علىّ بن الحسن بن علىّ الصّندلىّ، النّيسابورىّ أبو الحسن (¬*) من أصحاب أبى عبد الله الصيمرىّ. وقرأ بنيسابور على الحسن الصّعبىّ، ودرّس هناك. وله يد فى الكلام على مذهب المعتزلة، وله نصف «تفسير القرآن»، وكان يعظ على عادة أهل خراسان. وورد مع السّلطان طغريل إلى بغداد، ولما رجع إلى نيسابور انقطع وتزه…
▸ expand full passage (3,427 chars)٩٦١ - علىّ بن الحسن بن علىّ الصّندلىّ، النّيسابورىّ أبو الحسن (¬*) من أصحاب أبى عبد الله الصيمرىّ. وقرأ بنيسابور على الحسن الصّعبىّ، ودرّس هناك. وله يد فى الكلام على مذهب المعتزلة، وله نصف «تفسير القرآن»، وكان يعظ على عادة أهل خراسان. وورد مع السّلطان طغريل إلى بغداد، ولما رجع إلى نيسابور انقطع وتزهّد، فلم يدخل على السلاطين. وقال له السلطان ملك شاه، فى جامع نيسابور: لم لا تجئ إلىّ؟ فقال: أردت أن تكون من خير الملوك حيث تزور العلماء، ولا أكون من شرّ العلماء حيث أزور الملوك. قال الهمذانىّ: وحدّثنى أبو محمد عبد الله بن أحمد السّمرقندىّ المحدّث، قال: كان الصّندلىّ يستعمل السّنّة فى ملابسه، ويسعى ماشيا إلى الجمعة، فيسلّم على كلّ من اجتاز به.وكانت بينه وبين أبى محمد الجوينىّ (¬١) إمام الشّافعيّة وابنه أبى المعالى (¬٢) بعده مخالفة فى الأصول والفروع، ولكلّ واحد منهما طائفة، وكانوا إذا اجتمعوا يبادر بعضهم على بعض، وكان إلكيا أبو الحسن المعروف بالهرّاسىّ (¬٣) يحكى أشياء جرت بينهم، ويحكى عن الصّندلىّ حدّة الخاطر، مع التّهاتر. فتناظر فيما إذا قال رجل (¬٤) لعبده وهو أكبر سنّا منه: أنت ابنى. فاستدلّ أبو محمد الجوينىّ، وقال: لا يثبت النّسب، فلا يثبت العتق. فاعترض عليه الصّندلىّ، وقال: يبطل (¬٥) هذا الكلام بمشهور النّسب؛ فإنه يعتق عليه، ولا يلحقه نسبه. فقال الجوينىّ: لا أسلّم، فإنه يلحق (¬٦) النّسب أيضا. فقال الصّندلىّ: فأبو المعالى- وأشار إلى ابنه- ابنى. فضحك من حضر وتولّد من قوله (¬٧) جفاء وسبّة (¬٧).ولمّا مات أبو المعالى الجوينىّ، أحرق أصحابه الكرسىّ الذى كان يدرّس عليه، فقال الصّندلىّ: حقيق بكرسىّ يذكر عليه كذا أربعين سنة أن يحرق. فقال أصحاب أبى المعالى: لو علمنا أن هذه الكلمة تسير وتصير نادرة بين العوامّ ما أحرقناه. وبنيسابور طائفة من الكرّاميّة (¬١)، يقال لها الهيصميّة (¬٢)، ينسبون إلى محمد بن الهيصم، وفرقة يعرفون بالتّونيّة (¬٣)، فقال مدرّس التّونيّة يوماللصّندلىّ: ليس العجب من أتّون (¬٤) يصير مدرسة، إنّما العجب من أتّونىّ (¬٥) يصير مدرّسا.وقيل للصّندلىّ يوما: إنّ السّمعانىّ (¬١) صار شافعيّا. قال: إنّ السّمعانىّ لا يصير شافعيّا. وقال أبو المعالى يوما: النّكاح بغير ولىّ، هذه المسألة خلاف بين أبى حنيفة وبين رسول الله ﷺ، فإنه ﷺ قال: «أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل» (¬٢)، وقال أبو حنيفة: بل نكاحها صحيح. فصارت هذه عن أبى المعالى، فحضر مع الصّندلىّ، وسئل عن التّسمية على الذّبيحة، هل هى واجبة أم لا؟ فقال الصّندلىّ: هذه المسألة خلاف بين الشّافعىّ وبين الله تعالى، فإن الله تعالى يقول: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ (¬٣)، والشّافعىّ قال: وكلوا. وبلغه أنّهم شنّعوا على أبى حنيفة بأنّه قال: ولو رماه بأبو قبيس (¬٤) ما أقدته به. وأن أحد أصحابه احتجّ (¬٥) على ذلك بحجّة للعرب (¬٥)، وذهبتعن حفظى (¬١). ودرّس يوما أنّ التّحريم بالرّضاع عند أبى حنيفة يتعلّق بالقليل والكثير، وقال الشّافعىّ: يتعلّق التّحريم بخمس رضعات. قال: ودليل أبى حنيفة قول النّبىّ ﷺ: «الرّضاعة من المجاعة» (¬٢)، يعنى ما سدّ الجوعة. فقالوا: ودليل أصحاب الشّافعيّة ما هو؟ قال: كان لهم دليل فأكلته الشاة. قالوا: وكيف؟قال: لأنّ أصحابه يروون عن عائشة، قالت (¬١): كان تحريم الرّضاع فى صحيفة، فلمّا توفّى رسول الله ﷺ تشاغلنا (¬٢) بغسله، فدخل داجن الحىّ فأكلها. وهذا اعتراض يعترض به أصحاب أبى حنيفة، ويقولون: لو كان قرآنا لكان محروسا، قال الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (¬٣). وأجاب أصحاب الشّافعىّ: إنّا أثبتنا ذلك من القرآن حكما، لا تلاوة ورسما، والأحكام تثبت بأخبار الآحاد، سواء أضيفت إلى السّنّة أو إلى القرآن. كما أثبتوا بقراءة ابن مسعود: «فصيام ثلاثة أيّام متتابعات» (¬٤) حكم التّتابع، وإن لم يثبتوا تلاوته. وأجابوا (¬٥) أنّ الذى أكله داجن الحىّ رضاع الكبير، وحكمه منسوخ. مات يوم الأحد، عند غروب الشمس، التاسع عشر من ربيع الآخر، سنة أربع وثمانين وأربعمائة. ***