كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 6258, entry [2791]4,064 chars
مَحْمُود بن زَنْكِي، نُور الدِّين " نَقَلْتُ من خَطِّ الصَّاحِب العالِم كَمال الدِّين أبي القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة في كتاب تاريخ حَلَب الَّذي صَنَّفَهُ، وسَمِعْتُ من لَفْظِه: أنَّ نُور الدِّين، ﵀، كان مع أبيهِ بحَلَب، فلمَّا حاصَرَ أبوه قَلْعَة جَعْبَر، وقُتِلَ عليها، ق…
▸ expand full passage (4,064 chars)مَحْمُود بن زَنْكِي، نُور الدِّين " نَقَلْتُ من خَطِّ الصَّاحِب العالِم كَمال الدِّين أبي القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة في كتاب تاريخ حَلَب الَّذي صَنَّفَهُ، وسَمِعْتُ من لَفْظِه: أنَّ نُور الدِّين، ﵀، كان مع أبيهِ بحَلَب، فلمَّا حاصَرَ أبوه قَلْعَة جَعْبَر، وقُتِلَ عليها، قَصَدَ حَلَب وصَعِدَ قَلْعَتها، ومَلَكها في شَهْر رَبِيْع الأوَّل من سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وخَمْسِمائة، وأحْسَنَ إلى الرَّعِيَّة، وبَثَّ العَدْل، ورَفَعَ الجَوْر، وأبْطَل البِدَع، واشْتَغَلَ بالغَزْو، وفَتَحَ قِلَاعًا كَثِيرة من عَمَل حَلَب كانت بيَدِ الفِرِنْج. وحَدَّثَ بحَلَب ودِمَشْق عن جَماعَةٍ من العُلَماء أجازوا له، منهم: أبو عَبْد الله بن رِفَاعَة بن غَدِير السَّعْدِيّ المِصْريّ. رَوَى عنه جَماعةٌ من شُيُوخنا مثْل: أبي الفَضْل أحمد، وأبي البَرَكات الحَسَن، وأبي مَنْصُور عَبْد الرَّحْمن بن أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن الحَسَن بن هِبَة الله الشَّافِعِيّ. قال: ووَقَفْتُ على رُقْعةٍ بخَطِّ الوَزِيْر خَالِد بن مُحَمَّد بن نَصْر بن القَيْسَرَانيّ كَتَبَها إلى نُور الدِّين، وجَوابها من نُور الدِّين على رَأسِ الوَرَقة وبين السُّطُور؛ فنَقَلْتُ جَمِيعَ ما فيها من خَطّيهما. === قال: وكان ﵀ كَتَبَ رُقْعةً يَطْلبُ من ابن القَيْسَرانيّ أنْ يَكْتُبَ له صُوْرة ما يُدْعَى له به على المنَابِر حتَّى لا يَقُول الخَطيْب ما ليسَ فيه، ويَصُونَهُ عن الكَذِبِ، وعمَّا هو مُخالِف لحالِه. ونُسْخَةُ الوَرَقة بخَطِّ خَالِد: أعْلَى اللهُ قَدْرَ المَوْلَى في الدَّارَيْن، وبَلَّغه آمَاله في نَفْسِه وذُرِّيَّته، وخَتَمَ له بخَيْر في العَاجِلةِ والآجلةِ، بمَنِّهِ وجُوْدِه وفَضْلِه وحَمْدِه. وَقَفَ المَمْلُوكُ على الرُّقْعَةِ، وتَضاعَفَ دُعاؤه وابْتِهاله إلى الله تعالَى بأنْ يَرْضَى عنه وعن وَالدَيه، وأنْ يُسَهِّلَ له السُّلُوكَ إلى رِضاه، والقُرْب منه، والفَوْز عنده، إنَّهُ على كُلِّ شيءٍ قَدِير. وقد رَأى المَمْلُوك ما يَعْرِضه على العَلَمِ الأشْرَف، زادَهُ اللهُ شَرَفًا، وهو أنْ يَذْكُر الخَطِيْب على المنْبَر إذا أرادَ الدُّعاء للمَوْلَى: اللَّهُمَّ أصْلِح عَبْدَكَ الفَقِير إلى رَحْمتكَ، الخاضِع لهَيْبَتكَ، المُعْتَصم بقُوَّتكَ، المُجاهِد في سَبِيْلكَ، المُرابِط لأعْدَاءِ دِيْنْكَ، أبا القَاسِم مَحْمُود بن زِنْكِي بن آق سُنْقُر، ناصرَ أمِيْر المُؤمنيْن؛ فإنَّ هذا جَمِيعه لا يَدْخُله كَذِبٌ، ولا تَزَيُّد، والرَّأي أعْلَى وأسْمَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالَى. فكَتَبَ نُور الدِّين على رَأسِ الرُّقعة بخَطِّهِ ما هذا صُورته: مَقْصُودِى أَلَّا يُكْذَبَ على المنْبَر، أنا بخِلَافِ كُلّ ما يُقال، أفْرَح بما لا أعْمَل، قِلَّة عَقْل عَظِيم! الَّذى كَتَبْتَ جَيِّدٌ هو، اكْتُب به نُسَخ حتَّى نُسَيِّرَهُ إلى جَمِيع البِلَاد. وكَتَبَ في آخر الرُّقْعة: ثُمَّ يَبْدؤوا بالدُّعاءِ: اللَّهُمَّ أَرِهُ الحَقَّ حَقًّا، اللَّهُمَّ أسْعدهُ، اللَّهُمَّ انْصُرهُ، الله وَفِّقهُ، من هذا الجِنْس. === قال: وحَدَّثني وَالدِي، قال: اسْتَدعانا نُور الدِّين أنا وعَمِّك أبو غانِم شَرَف الدِّين بن أبي عُصْرُون إلى المَيْدان الأخْضَر، وأشْهَدَنا عليه بوَقْفِ حَوانِيْت على سُور حِمْص. فلمَّا شَهِدْنا عليه الْتَفَتَ إلينا، وقال: باللهِ انْظُروا أي شيء عَلِمتُمُوه من أبْوابِ البِرِّ والخَيْر، دُلُّونا عليه، وأشْرِكُونا في الثَّوابِ. فقال شَرَفُ الدِّين بن أبي عُصْرُون: واللهِ ما تَرَكَ المَوْلَى شَيئًا من أبْوابِ البِرِّ إلَّا وقد فَعَله، ولَم يَتْرُك لأحَدٍ بعده فِعْل خَيْر إلَّا وقد سَبَقَهُ إليه. وقال: قال لي وَالدِي: دَخَلَ في أيَّام نُور الدِّين إِلى حَلَب تاجِرٌ مُوْسِرٌ، فمات بهما، وخَلَّفَ وَلَدًا صَغِيرًا ومَالًا كَثيرًا، فكَتَبَ بعضُ من بحَلَب إلى نُور الدِّين يَذْكُر له أنَّهُ قد مات هاهُنا رَجُلٌ تاجِر مُوْسِر، وخَلَّفَ عِشْرين ألف دِيْنَار أو فَوْقها، وله وَلدٌ عُمْره عَشر سِنين، وحَسَّنَ له أنْ يُرْفعَ المال إلى الخِزَانة إلى أنْ يَكْبر الصَّغِيْر، ويُرْضَى منه بشيء، ويُمْسَك الباقي لخِزَانةِ. فكَتَبَ على رُقْعَتهِ: أمَّا المَيِّتُ فرَحِمَهُ اللهُ، وأمَّا الوَلَدُ فأنْشَأه اللهُ، وأمَّا المال فثَمَّرهُ اللهُ، وأمَّا السَّاعِي فلَعَنهُ اللهُ. وبَلَغتني هذه الحِكَايَة عن غير نُور الدِّين أيضًا" (¬١). "قال ابنُ العَدِيْم في تارِيْخِهِ: وفي سَنَة ثَمانٍ وسِتِّين [وخَمْسِمائة] اسْتَخَدم نُور الدِّين مَلِيْح بن لاون مَلِك الأرْمَن وأقْطَعَهُ أقْطاعًا من بلاد الإسْلام، وأنْجَدَهُ بطَائفةٍ من عَسْكَره. فدَخَلَ إلى أذَنَة وطَرسُوس والمِصيِّصَة وفَتَحَها من يَدِ مَلِك الرُّوم، وأرْسَلَ إلى نُور الدِّين كَثِيرًا من غَنائمهم وثلاثين أسِيْرًا من أعْيَانهم" (¬٢). ===