كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 6247, entry [2787]8,007 chars
مُحَمَّد بن المُنْذر بن عَبْد الرَّحْمن بن أبي عَقِيْل، أبو عَبْدِ اللهِ اليَابُريُّ " حَدَّثني القاضِي أبو القَاسِم، أيَّدَهُ اللهُ تعالَى، قال: كان أبو عَبْد الله يَمْتنعُ عن إسْماعِ شيءٍ من الحَدِيث النَّبَويّ؛ فإنَّني فاوَضْتُه في ذلك مِرَارًا، فقال: أنا لا أسْتَجِيزُ رِواية الحَدِيث، لقَوْل الن…
▸ expand full passage (8,007 chars)مُحَمَّد بن المُنْذر بن عَبْد الرَّحْمن بن أبي عَقِيْل، أبو عَبْدِ اللهِ اليَابُريُّ " حَدَّثني القاضِي أبو القَاسِم، أيَّدَهُ اللهُ تعالَى، قال: كان أبو عَبْد الله يَمْتنعُ عن إسْماعِ شيءٍ من الحَدِيث النَّبَويّ؛ فإنَّني فاوَضْتُه في ذلك مِرَارًا، فقال: أنا لا أسْتَجِيزُ رِواية الحَدِيث، لقَوْل النَّبيّ ﷺ: نَضَّرَ اللهُ امْرءًا سَمِعَ مَقَالتي فوَعاها … الحَدِيث، وأرَى المُحَدِّثين يأخُذُون عن منْ لا يَفْهم شَيئًا، وتقَعُ منهم أوْهام إلى أشياء من هذا القَبِيل؛ وباحَثْتُه في ذلك مِرَارًا، وهو مُصِرٌّ على ما سوَّلَت له نَفْسهُ. === وسَألتُهُ عن مَوْلده، فقال لي: تَقْديرًا إلى هذا التَّاريخ ثَمانون سَنَة؛ فإنَّني أدْرَكتُ سَنَة ثلاثٍ وخَمْسين وخَمْسِمائة؛ وكان سُؤالي له في سَنَة إحْدَى وعِشْرين وستِّمائة، قال: ووُلِدتُ ببَغْدَاد. وتُوفِّي بحَلَب في تاسِع عَشر جُمَادَى الآخِرَة سَنَة ثَمانٍ وعِشْرين وستِّمائة، ودُفِنَ خارِج باب النَّصْر، في مَقْبرةِ مَشْهَد الدُّعاء. وأنْشَدَنِي القاضِي أبو القَاسِم، أيَّدَهُ اللهُ تعالَى، قال: أنْشَدني أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن المُنْذِر، إمْلَاءً من لَفْظِه، لنَفْسهِ، في المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين يُوسُف بن أيُّوب ﵁: [من الطويل] بَدَتْ فَرَأيْتُ البَدْرَ في حُلَّةِ الصَّبَا … ومَاسَتْ فَخِلْتُ الغُصْنَ مَيَّلَهُ الصَّبَا وهَزَّتْ قَوَامًا كالرُّدَيْنِيِّ وانْثَنَتْ … مُغَادِرةً قَلْبِي المُعَنَّى وقَد صَبَا ورَاشَتْ نِبَالًا مِنْ جُفُونٍ وجَرَّدَتْ … حُسَامَ لِحَاظٍ فَلَّ صَبْرِي وما نَبَا فَسَاوَمْتُها وَصْلًا فقالَتْ مُجيْبَةً … أخِلْتَ وِصَالَ الغَانِيَاتِ مُسَيَّبَا إذا ما طَلَبْتَ الوَصْلَ منْهُنَّ لمْ تَجِدْ … إلى ذَهَبٍ يَوْمًا إلى ذاكَ مَذْهَبَا وإنْ تَكُ ذا مَالٍ فأنْتَ الَّذي إِذًا … تُعِيْدُ بَعِيْدَ الشَّيءِ مِنْكَ مُقَرَّبا فقُلْتُ لها إنِّي امْرُؤٌ ربعُ مالِهِ … غَدَا مُقْفِرًا منْ سَاكِنيْه مُخَرَّبا فقالَتْ تَزَوَّدْ حُسْنَ ظَنِّكَ واصْطَحِبْ … رجَاءَكَ واجْعَلَ صِدْقَ قَصْدكَ مَرْكبا إلى مَلِكٍ لَوْ لامَسَتْ كَفُّه الثَّرَى … لعَادَ الثَّرَى باللَّمْسِ في الحالِ مُخْصِبَا إلى مَنْ لهُ أضْحَتْ لنا مِصْرُ جَنَّةً … ومَسْكَنُهَا مِنْ جَنَّةِ الخُلْدِ أطْيَبَا وأنْشَدَنِي، قال: أنْشَدني أيضًا لنَفْسهِ من أبْياتٍ فيه: [من الكامل] يا عَاذِلِيْ دَعْ عَنْكَ عَذْلَ الوَالِهِ … فالعَذْلُ مِنْكَ يَزِيْدُ في بَلْبَالِهِ === لو كُنْتَ شَاهِدْتَ الَّذي هُوَ مُغْرَمٌ … مِن أجْلِهِ ما كُنْتَ مِنْ عُذَّالِهِ رَشَأٌ يُحَاكي الغُصْنَ في حَرَكاتِهِ … ويَفُوْقُ نَوْرَ البَدْرِ عنْدَ كَمَالِهِ لم أنْسَهُ أشْكُو إلَيْهِ تحصفًا … ويَدِي لفَرْطِ الوَجْدِ في أذْيَالِهِ نادَيْتُهُ يا مَنْ بِسَهْمِ لِحَاظِهِ … قَلْبِي أصَابَ ولَم يَجُدْ بوَصَالِهِ وأذاقَنِي كأسَ التَّفَرُّقِ عَامِدًا … وجَنَى عليَّ بِمَنْعِ طَيْفِ خَيَالِهِ رِفْقًا بمَنْ أمْرَضْتَه ببعَادِهِ … واعْطِفْ على مَنْ لَمْ تَغِبْ عن بَالِهِ واسْأل عن البَاكِي عليْكَ بأَدْمُعٍ … تَحْكِي نَدَى مَن عَمَّ فَيْضُ نَوالِهِ وأنْشَدَنِي، قال: أنْشَدني لنَفْسهِ من أبْيَاتٍ: [من الكامل] ثَمَرُ المَعَالِي لا يُنَالُ وإِنْ دَنَا … إِلّا بأطْرَافِ الصَّوَارِمِ والقَنَا وإلى رَفِيْعِ المَجْدِ يَوْمًا ما ارْتَقَى … في رَاحَةٍ إلَّا الَّذي اقْتَحَمَ العَنا وعلى المُرَادِ مِنَ الرِّيَادَةِ ما احْتَوَى … إلَّا الَّذي أعْطَى صَوَارِمَهُ المُنَى فانْهَض نُهُوضَ أخِي اعْتِزَامٍ صَادِقٍ … ما قامَ يَدْعُو الأمْرَ إلَّا أذْعَنَا كصَلَاحِ دِيْنِ اللهِ والمَلِكِ الَّذي … يُرْجَى ويُخْشَى إنْ تَباعدَ أو دَنَا فيْهِ لأيَّام الزَّمَانِ مَحَاسِنٌ … إذْ جَاءَ يُدْعَى في المُلُوكِ المُحْسِنَا كَمْ مِن يَدٍ أسْدَى وكَمْ مِنْ مِنَّةٍ … غَطَّى بها فِعْلَ المُسِيءِ أَحْسَنَا كَمْ وقْفَةٍ شَهِدَتْ لَهُ وثَبَاتُهُ … وثَبَاتُهُ فيها بمَشْهُورِ الغَنَا سَلْ عَنْهُ أَلْسِنَةَ الرِّمَاحِ فإنَّها … تُنْبِيْكَ عَمَّا أودَعَتْهُ الأَلْسُنَا واسْتَمْلِ تُمْلِي المرْهَفَاتُ حَديْثَهُ الـ … ـمَرْوِيَ عن يَوْمِ الكِفَاحِ الأَحْسَنَا ما بَاتَ إِلَّا مُسْتَجِيْشًا عَزْمُهُ … فَتَرَاهُ في سَفَرٍ إذا ما اسْتَوْطَنا وأنْشَدَنِي، قال: أنْشَدني مُحَمَّد بن المُنْذِر لنَفْسهِ: [من السريع] === بالجِدِّ تُعْطى الجدّ لا بالمُزَاحْ … وما أفَادَ الحَمْدَ إلَّا السَّمَاحْ والطَّيْرُ لا تَحْصَلُ يَوْمَ الثَّنا … على المُنَى إلَّا بخَفْق الجَنَاح وما حَوَى الرَّاحَة إلَّا الَّذي … سَعَى إلى كَشْفِ الغنا ثُمَّ رَاحْ فَدَعْ تَصَابِيْكَ وخَلِّ الصِّبَا … ولا تَرُحْ يَوْمًا إلى شُرْب رَاحْ واسْعَ إلى نَيْلِ العُلَا مِثْلَ ما … سَعَى إلى المُلْكِ المَهِيْبُ الصَّلَاحْ وأنْشَدَنِي، قال: كَتَبَ أبو عَبْد الله لنَفْسهِ: [من السريع] يا قَلَمِي نُبْ في الثَّنَاءِ المُقِيْم … على كَمالِ الدِّين بنِ العَديم وقُل لَهُ عَنِّي إذا جِئْتَهُ … في مَنْصِبِ الدَّرْسِ الجَلِيْلِ العَظِيم يا مَنْ عَدِمْنا المِثْلَ في فَضْلِهِ … يا وَارِثَ المَجْدِ الأثْيلِ القَدِيْم قَدْ قِيْلَ لي إنَّكَ قَدْ بِعْتَني … بالغَبْنِ والغَبْنُ فدَاءُ السَّليْم قَدَّمْتَ غَيْرِي ثُمَّ أخَّرْتَنِي … في هذهِ الدَّارَ الَّتي لِلْيَتِيْم وأنْتَ بالفَرضِ فأدرى وبـ … ـالأصْلَح والمُفْسد طَبٌّ حَكيْم يسرّ بالدَّهْر منْ عَالَمٍ … ولا يَرَى دينارَ [ … ] العَلِيْم فارجِعْ إلى ما أنْتَ أهْلٌ لهُ … مِنْ سُؤْدُدٍ كُلُّ لَدَيْهِ خَدِيْم والأَجْرُ والأُجْرَةُ حَصِّلْهُما … بَعْدَ الثَّنَا البَاقِي عليكَ المُقِيْم من نَاظِم دُرَّ اليَتِيْم الَّذي … يَطْرَبُ مَنْ يَسْمَعُهُ والنَّظِيْم فكَتَبَ إليهِ القاضِي أبو القَاسِم جَوَابها: [من السريع] يا أيُّها الصَّدْرُ الفَقِيْهُ العَلِيْم … ومَنْ لَهُ الإحْسَانُ والفَضْلُ خِيْم أرْسَلْتَ نَحْوِي أسْطُرًا نَظَّمَت … جَوَاهِرُ اللَّفْظِ بِمْعنىً قَوِيْم تُعِيْرُ مَاءَ المُزْنِ منْ لُطْفِهَا … وتكْسَبُ الرِّقَّةَ مَجْرَى النَّسِيْم === تَضمَّنَتْ عَتْبِي ولا ذَنْبَ لِي … يا أيُّها المَولَى الصَّدِيْقُ الحَمِيْم أُقْسِمُ باللهِ وآيَاتِهِ … ونِعْمَةِ المَوْلَى المَلِيْكِ الرَّحِيْم ما بِعْتُ مَوْلَايَ ولَكنَّنِيْ أشْـ … ـتَرَيْتُهُ وَهْوَ العَزِيْزُ الكَرِيْم وأنَّ بَيْعَ الدُرِّ في سمْطِهِ … ومشْتَرِيْ البَهْرِجِ حُمْقٌ عَظِيم والعُذْرُ قَدْ أبدَيْتُهُ قَبْلَ أنْ … يأتِيني مِنْكَ العِتَابُ الأَلِيْم فاعْذرْ سَدِيْدَ الدِّيْنِ أو لا فَجُدْ … بالصَّفْحِ عَنْ ذَنْبِي فأنْتَ الحَلِيْم إنِّي على حُبِّكَ يا سَيِّدِي … وصِدْقِ وُدِّي لكَ ما إنْ ارِيْم وقال: [من الخفيف] قالَ عَبْدُ اللهِ يُعزَى إلى المُنْـ … ـذِرِ يَرْجُو الخَلَاصَ يَوْمَ العَرْضِ بالَّذي يَغْفِرُ الذُّنُوبَ سِوَى … الشِّرْكِ إله السَّمَا مَعًا والأَرْضِ قُلْ لِمَنْ قال: إنَّنِي رَافِضيٌّ … لَسْتَ تَبْرَا في العَرْضِ مِنْ دَيْنِ عْرْضِي إذا أثني على الَّذي رَفَضَ البَا … طِلُ في كُلِّ سُنَّةٍ معَ فَرْضِ وبِحُبِّ النَّبِيِّ والآل والأَصْـ … ـحَابِ في البَسْطِ دائِمًا والقَبْضِ والَّذي لا يَرَى المَوَدَّةَ في القُرْ … بَى عليه فَرْضًا رَهِيْنُ الرَّفْضِ ونُصُوصُ الآيَاتِ جَاءَتْ بِلَا رَيْـ … ـبٍ على الآلِ بالثَّنَاءِ المَحْضِ وبذَاكَ الأَخْبَارُ جاءَتْ بإسْنَا … د صَحِيْحِ البِنَا عَدِيْمِ النَّقْضِ وإذا لَمْ على النَّبِيِّ معَ الآلِ … تُصَلِّي وَقْتَ التَّشَهُّدِ تَقْضِي وإلَهُ العِبَاد يَعْلَمُ ما في الـ … ـقَلْبِ خَافٍ مِنْ فَرْطِ حُبٍّ وبُغْضِ ومُسيءُ الظُّنُوْنِ بالخَلْقِ لا يَنْـ … ـفَكُّ يَوْمًا عن إِثْمِهِ في البَعْضِ وإِذا أنْتَ لَمْ تكُنْ حَسَنَ الظَّنِّ فَـ … ـأعْرِضْ عن سُوءِ ظَنِّكِ وامْضِ وإِذا لم يُقِرَّ شَخْصٌ بشَيءٍ … فبماذا عليهِ في الصَّمْتِ تَقْضِي === وعن الخَوْضِ قَدْ نُهِيْنا قَدِيْمًا … في الَّذي مَرَّ قَبْلَنَا غَيْرَ مُرْضِي مِنْ نَزَاعٍ بَيْنَ الصَّحَابَةِ والآ … لِ خَافٍ إليهِ يُفْضِي والخَطَا والصَّوابُ لا بُدَّ أنْ يَحْـ … ـدُثَ بينَ الخَصْمَيْنِ في كُلِّ مُفْضِي معَ عِلْمٍ بأنَّ هذا وهذا … عَادِما عِصْمَةٍ بها الشَّرْعُ يَقْضِي وغَبِيٌّ مَن قال مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ … كطَبِيْبٍ لم يَدْرِ جَسَّ النَّبْضِ مثل كَم يَزْعم الجهُول وقال … الفرس لما اعْتَد الحامِي العَضِ واعْتِقَادِي هذا وعَقْدِي وقَلْبِي … لَمْ يُقَابَلْ إِبْرَامُهُ بالنَّقْضِ والبَرَاهِيْنُ كالسَّمَاءِ إذا جاءَ … تْكَ اغْنَتكَ عن دَلِيْلِ الأَرْضِ فافْخَرُوا الآنَ يا ذَوِي العِلْمِ بالعِلْـ … ـمِ على من لم يَدْرِ مَعْنَى الرَّفْضِ وهوَ التَّرْكُ في الحَقِيْقَةِ للشَّيء … إِذا ما قَابَلْتُهُ بالدَّحْضِ واشْكُرُوا اللهَ ربَّكُمُ واسْألُوهُ … أنْ يُدِيْمَ النُّعْمَى لأَهْلِ الأَرْضِ ببَقاءِ المَلْكِ العَزِيْزِ عِمَادِ الـ … ـدِّيْنِ بْنِ الغَازِي الشَّهِيْدِ المُفْضي بِرضَى ربِّهِ الكَرِيْمِ إلى فِرْ … دَوْسِ دَارِ البَقَاءِ جَزاء القَرْضِ وبقَا كَافِلِ المُلُوْكِ معَ الملـ … ـك فَلَا زَالَ قَائِمًا بالمُرْضِي ذِي الأَيَادِي المَلْكِ الرَّحِيْمِ شِهَاب … الدِّيْنِ غَوْثِ الوَرَى زَمانَ البَرْضِ لا خَلَتْ رُتْبَةُ المَمَالِكِ منهُ … أمْرُهُ نَافِذٌ بِخَتْمٍ وفَضِّ وعَلَا جَدُّهُ وخُصَّ بِرَفعٍ … وثوَى ضِدُّهُ وخُصَّ بِخَفْضِ كُلَّما لَاحَ نَوْرُ زَهْرِ السَّمَاو … تِ وما فاحَ نَوْرُ زَهرِ الأَرْضِ" (¬١). ===