كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 6241, entry [2780]2,259 chars
مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن العَرَبيّ الحَاتِميّ الطَّائيّ المَعْرُوف بابن العَرَبيّ الأنْدَلُسِيّ، مُحْيي الدِّين أبو عَبْد الله " ومن لَطَائِف ما حَكَى عنه الشَّيْخ كَمال الدِّين بن العَدِيْم، ﵀، قال: أخْبَرني أبو عَبْد الله بن العَرَبيّ، وذَكَرَ نَسَبه، قال: كُنْتُ أطُوف باللَّيْل، فطافَ قَلْ…
▸ expand full passage (2,259 chars)مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن العَرَبيّ الحَاتِميّ الطَّائيّ المَعْرُوف بابن العَرَبيّ الأنْدَلُسِيّ، مُحْيي الدِّين أبو عَبْد الله " ومن لَطَائِف ما حَكَى عنه الشَّيْخ كَمال الدِّين بن العَدِيْم، ﵀، قال: أخْبَرني أبو عَبْد الله بن العَرَبيّ، وذَكَرَ نَسَبه، قال: كُنْتُ أطُوف باللَّيْل، فطافَ قَلْبي وهو في حال كُنْت أعْرفه، فخَرَجتُ من البَلاط لأجْلِ النَّاس، وطُفْتُ على الرَّمْل وذلك في اللَّيْل، فحَضَرتني أبْيَات، فأنْشَدتُها، أسْمِع بها نَفْسِي ومَن يَلِيني لو كان هُناك أحَد: [مجزوء الرمل] لَيْتَ شِعْري هل دَرَوْا … أيَّ قَلْب مَلَكُوا وفُؤادي لو دَرَى … أيّ شِعْبٍ سَلَكُوا أتُرَاهُم سَلِمُوا … أم تُرَاهُم هَلَكوا حارَ أرْبابُ الهَوَى … في الهَوَى وارْتَبَكوا === فلم أشْعُر إلَّا وضَرْبة بين كَتِفي بكَفٍّ ألْيَن من الحَرِير، فالْتَفَتُ، فإذا أنا بجَارِيةٍ من بَناتِ الرُّوم لَم أرَ وَجْهًا أحْسَن منها، ولا أعْذَب مَنْطِقًا، ولا أرَقَّ حَاشِيةً، ولا ألْطَف مَعْنىً، ولا أرَقَّ إشارَة، ولا ألْطَف مُحاوَرة منها، قد فاقَت أهْل زَمانها ظرْفًا وأدَبًا وجَمالًا ومَعْرِفة، فقالت: يا سَيِّدي، كيفَ قُلْتَ؟ فقُلْتُ: لَيْتَ شِعْري هل دَرَوْا … أيَّ قَلْب مَلَكُوا فقالت: عَجبًا منْكَ وأنت عارِف زَمانك تَقُول مثل هذا! أليس كُلّ مَمْلُوك مَعْرُوف، وهل يُصْبِح المَلِك إلَّا بعد المَعْرِفة، وتَمَنِّي السُّعُود يُؤْذِن بصَدْمها، والطَّريْق لِسَان صِدْق، فكيفَ تَتَجاوَز مثْلك، قُلْ يا سَيِّدي ماذا بعده، فقُلْتُ: وفُؤادِي لو دَرَى … أيّ شِعْبٍ سَلَكُوا فقالت: يا سَيِّدي، الشِّعْبُ الَّذي بين الشِّغَاف والفُؤاد وهو المانِع له من المَعْرِفة، فكيفَ يَتَمنَّى مثْلكَ ما لَم يَتَمكَّن أو يُمكن الوصول إليه، والطَّريْق لسَان صِدْق. قُلْ ما بَعْدهُ يا سَيِّدي، فقُلْتُ: أتُرَاهُم سَلِمُوا … أم تُرَاهُم هَلَكُوا قالت: أمَّا هم فسَلِمُوا، ولكن عنك؛ يَنْبغي أنْ تَسَل نَفْسكَ، هل سَلِمْتَ أو هَلَكتَ؟ فما قُلْتَ بعده؟ فقُلْتُ: حارَ أرْباب الهَوَى … في الهَوَى وارْتَبَكُوا فصَاحَت، وقالت: واعَجبًا، كيفَ يَبْقَى للمَعْشُوق فضْلةٌ يحار بها، واللَّهْو شَأنه التَّنْغِيم، يُخَدِّر الحَوَاسّ، ويُذْهِب العُقُول، ويُدْهِش الخَواطِر، ويَذْهَب بصَاحِبه في الذَّاهِبين، فأينَ الحَيْرَة هُنا والطَّريْق لِسَان صِدْق، والتَّجَوُّز من مثْلك === غير لائق، قُلْتُ: يا ابْنَة الخَالَة، ما اسْمك؟ قالت: قُرَّةُ العَيْن، فقُلْتُ: سَلِمْت لي، ثُمّ سَلَّمَت وانْصَرَفَت. قال: ثُمّ إنِّي عَرَفتُها بعد ذلك وعاشَرْتُها، فرَأيْتُ لها من لَطائِف المَعارِف ما لا يَصِفه وَاصِفٌ" (¬١).