كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 6157, entry [2721]4,068 chars
عبدَ العَزِيْز بنُ مُحَمَّد بن أبي الفَضَائِل بن أبي البَرَكات، أبو مُحَمَّد بنُ أبي المَعالِي البَغْدَاديُّ الوَاعِظُ، المَعْرُوف بابن الدِّيْناريّ " أنْشَدني القاضِي الإمام كَمال الدِّين عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة الفَقِيه الحَنَفِيّ المُدَرِّس، أدَامَ اللّهُ تأيْيده، بحَلَب في سَنَة أرْبَعين…
▸ expand full passage (4,068 chars)عبدَ العَزِيْز بنُ مُحَمَّد بن أبي الفَضَائِل بن أبي البَرَكات، أبو مُحَمَّد بنُ أبي المَعالِي البَغْدَاديُّ الوَاعِظُ، المَعْرُوف بابن الدِّيْناريّ " أنْشَدني القاضِي الإمام كَمال الدِّين عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة الفَقِيه الحَنَفِيّ المُدَرِّس، أدَامَ اللّهُ تأيْيده، بحَلَب في سَنَة أرْبَعين وستِّمائة، قال: أَنْشَدني أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْزِ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضَائِل بن أبي البَرَكات الفَقِيه الشَّافِعِيّ البَغْدَادِيّ الوَاعِظ المَعْرُوف بابن الدِّيْنارِيّ لنَفْسهِ بحَلَب سَنَة اثْنَتَين وعِشْرين وستِّمائة: [من الطّويل] غَزالٌ سَبانِي فاتِرُ الطَّرْف أحْوَرُ … يقدُّ الرّدينيَّات بالقَدّ أسْمَرُ إذا ما رَنا أصْمَى الرَّميَّةَ لَحْظُه … وفي طَرْفِه سَيْفٌ من اللَّحْظِ أبتَرُ وكم قَتلَتْ ألْحاظُه من مُتيَّمٍ … يُسَلُّ طَرْفِهِ سَيْفٌ باللَّواحِظِ خنْجَرُ وقد أمْرَضَتْ جِسْمِي مِرَاضُ جُفونِه … ومُذْ فَتَرَت سُقمي بها ليسَ يَفْتُرُ بِخَدٍّ نَقِيٍّ كاللُّجَيْن بياضةٌ … ومِنْ فَوْقهِ وَرْدٌ مِنَ الحُسْنِ أحْمَرُ وثَغرٌ هو الإِغْريضُ لا بل لآلئٌ … مُنضَدَةٌ عند التَّبَسُّمِ تَبْهرُ === تَرَى الدّرَّ مَنْظومًا إذا كان باسِمًا … ولكنَّه للدُّرِّ بالنُّطقِ يَنْثُرُ ونكْهَتُهُ المِسْكُ الذَّكِيُّ تَخالُها … بُعَيْدَ الكَرى بل مازَجَ المِسْكَ عنبَرُ وريقَتُه يَشْفي المُتَيَّمَ رَشْفُها … ورائِقُها عندَ الترشُّف يُكسرُ بأجْفانهِ إمَّا دَنا سِحْرُ بابِل … ومنْ لَفْظِهِ أو لَحْظِهِ الصَّبُّ يُسْحَرُ إذا صَدَّ صَدَّ الصَّبْرُ عَنِّي بصَدِّهِ … ويَهْجُرني طَيْفُ الكَرَى حينَ يهجُرُ وأنْشَدَنِي أيضًا، قال: أنْشَدني لنَفْسهِ: [من المتقارب] حَفِظتُ العُهودَ وضَيَّعتُمُ … فأينَ الحِفاظُ وأينَ العُهُودُ؟ فَفِي القَلْبِ منكُم جوَىً نارُهُ … لها في الحشَا مُذْ حَلَلْتُم وَقُودُ أأَكتُم ما بيَ من حُبِّكُم … وقد خُدِّدَتْ بالدُّمُوعَ الخُدُودُ وإنْ أنا أنبأتُ سِرَّ الهَوَى … فَها زَفْرَتِي وَدُمُوعِي شُهُودُ وقَد كُنْتُ قبلَ الهَوى صَابرًا … جَليْدًا وَفي الحُبِّ يَفْنَى الجَلِيدُ سَقَى اللّهُ نَجْدًا وأرْضَ الحِمَى … مُلْثًّا بتلكَ المَغاني يَجُودُ أحبُّ زَرودًا وتلكَ الرُّبوعَ … فكم جَمَعَتْنا قَديمًا زَرودُ وكم قد سَحَبتُ بُرودَ الشَّبَاب … بها فازَدَهَتني تلكَ البُرودُ وكانَ الشَّبابُ شَفِيْعِي وَليَ … غَدائِرِ تَسْبي المُحَبِّينَ سُودُ فَشِبتُ وما شَابَ وَجدِي بكُم … وإنْ كُنْتُ شِبتُ فَحُبِّي وَلِيدُ وأنْشَدَنِي أيضًا، قال: أنْشَدَنِي لنَفْسهِ أبْيَاتًا في طَريق مَكَّة، وقد حَجَّ من العِرَاق في سَنَة ثلاثٍ وستِّمائة، وحجَّ في تلك السَّنَة صَدْر جَهَان، وكانت الوَقْفَة الجُمُعَة، وهَلَكَ من الحاجِّ خَلْقٌ كَثيرٌ من العَطَش، ولا سيِّما في مَنْزلةٍ به تُسَمَّى العُسَيْلَة: [من مجزوء الكامل] === يا سَائِلِي عَمَّا جَرَى … إنِّي اخْتَصَرتُ لَكَ العِبارَه إنَّ العُسَيْلَةَ أَصْبَحَتْ … فيْنا حَلاوَتُها مَرارَه وكذا النُّقَيْرَةُ قَبْلَها … عُدِمَ الفَتَى فيها قَراره كم من شَباب شَاحِبٍ … بعدَ المَلاحَةِ والنَّضَارَه أضْحَى بقَفْرٍ عادِمًا … فيه أقارَبِه وجَارَه مُسْتَوطنًا بمَفَازَةٍ … وفِراشُه فيها الحِجَارَه لا لَيْلَه نَدرِي بهِ … عنْدَ الظَّلام ولا نَهارَه ولكم رَأى مَنْ يَسْتَجِيـ … ـــرُ به ولكنْ ما أجَارَه تَرَكَ النِّسَاءَ أرَاملًا … وجَفا لِسَفْرَته دِيارَه كم من وَقُورٍ عادِمِ … بالمَوْتِ بينَهُم وَقَارَه مُتَوسِّد يُمناهُ فو … قَ جَبِينه ألْقَى يَسارَه كم مُرْضع وَرَضِيعها … تُومي إلَيْنَا بالإِشارَه مَن ذا يُبَرِّد غُلَّتِي … بالمَاءِ يَربحُ بالتِّجَارَه؟ كم مُترَفٍ ومُنَعَّمٍ … والرَّمْلُ قد أضْحَى دِثارَه كم ماتَ مِنْهُم جالِسٌ … بينَ الحِجَارَةِ والمَحَارَه كم من وجُوهٍ سوّدَت … منْ قبلُ كانَت مُسْتَشارَه كم من قِطارٍ ماتَ والـ … ــجمَّالُ مُتَّبعٌ قطارَه وجَمِيعُهم صَرْعَى كأنَّ … السُّكرَ ألْبسَهم خُمارَه وأتاهُمُ البَيْتُ الحَرا … مُ إلى العُسَيْلَة للزِّيارَه إنَّ المَلائكةَ الكِرا … مَ أَتت إليهِم بالبشَارَه إنَّ الإلهَ رَضِيْ لهم … في جَنَّة المأوى جِوارَه قد كان يَنْتَفعُ الفَتى … بالذِّكْر لو أبْدَى ادِّكارَه === أو كان يفتكِرُ اللَّبيـ … ـــبُ ويُكْثِرُ الدَّهرُ افْتِكَارَه لرأى بعَينِ العَقْل أنَّ … مَحاسِنَ الدُّنْيَا مُعارَه فاترُك تِجَارَتَها فإنَّ … تِجارَةَ الدُّنْيَا خَسارِه فالمُلْكُ فيها لا يَدُو … مُ فكيفَ يفرَحُ بالإِمارَه واعْدِلْ إِذا وُلِّيت أمْـ … ـــرًا فالإِمارَة بالعِمارَه وقَوْله: وأتاهُمُ البَيْتُ الحَرا … مُ إلى العُسَيلَةِ للزِّياره قيل: رأى بعضُ الحاجّ في مَنامِهِ كأنَّ البَيْت الحَرَام مَشَى، فقيل: إِلى أين؟ فقال: إلى زيارة المَوْتَى بالعُسَيْلَةِ" (¬١).