كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 6098, entry [2670]8,890 chars
بابٌ في تَسْمِيَةِ حَلَب "حَلَب: وفي تاريْخ ابن العَدِيْم: سُمِّيَت باسْم تَلِّ قَلْعَتِها، قِيل: سُمِّيَتْ بمَن بَناها من العَمالِقَةِ، وهُم ثلاثةُ إخْوةٍ: حَلَب وبَرْدَعَةُ وحِمْصٌ؛ أوْلاد المهْر ابن خيض ابن عِمْلِيقَ، فكلٌّ مِنْهُم بَنى مَدِينَة سُمِّيَت باسْمِه. مِنْهَا إلى قِنَّسْرِينَ يَومٌ، و…
▸ expand full passage (8,890 chars)بابٌ في تَسْمِيَةِ حَلَب "حَلَب: وفي تاريْخ ابن العَدِيْم: سُمِّيَت باسْم تَلِّ قَلْعَتِها، قِيل: سُمِّيَتْ بمَن بَناها من العَمالِقَةِ، وهُم ثلاثةُ إخْوةٍ: حَلَب وبَرْدَعَةُ وحِمْصٌ؛ أوْلاد المهْر ابن خيض ابن عِمْلِيقَ، فكلٌّ مِنْهُم بَنى مَدِينَة سُمِّيَت باسْمِه. مِنْهَا إلى قِنَّسْرِينَ يَومٌ، وإلى المَعَرَّةِ يَومانِ، وإلى مَنْبِجَ وبَالِسَ يَوْمانِ" (¬١). * * * "وأمّا حُدُوده [أي الشَّام] فإنَّ الصَّاحِب كَمال الدِّين أبا القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن هبَة الله (¬٢) بن أبي جَرَادَة الحَلَبِيّ العُقَيْليّ المَعْرُوف بابن العَدِيْم رَوَى في كِتابِهِ المُسَمّى ببُغْيَة الطَّلَب في تاريخ حَلَب حَدِيثًا رَفَعهُ إلى النَّبيّ ﷺ أنّه سُئل عن البَرَكَةِ الَّتي بُورك في الشَّام، أين مَبْلغ حَدِّه؟ قال: أوَّل حُدُوده عَريش مِصْر، والحدّ الآخر طَرف الثَّنية، والحدّ الآخر الفُرَات، والحدّ الآخر جَبَل فيه قَبْر هُود النَّبيّ ﵇" (¬٣). * * * "قال كَمالُ الدِّين ابن العَدِيْم: قرأتُ في الكتاب الجامِع للتَّاريخ، المُتَضمِّن ذِكْر مَبْدأ الدُّوَل، ومَنْشأ المَمالِك، ومَوالِيد الأنْبِياء، وأوْقاتِ بناء المُدن، وذِكْر الحَوَادِث المَشْهُورة، ممَّا عني بجَمْعِهِ أبو نَصْر يَحْيَى بن جَرِيْر الطَّبِيْب التَّكْريتيّ === النَّصْرَانيّ، من عَهْدِ آدَم إلى دَوْلةِ بَني مَرْوَان، ونَقَلْتُ ذلك من خَطِّهِ، قال: ذُكِرَ أنَّ في دَوْلَة المَواصِلةِ أنّ بلُوكُوْس المَوْصِليّ مَلَك خَمْسًا وأرْبَعين سَنةً، وأوَّل مُلْكِهِ في سَنَة ثلاثة آلاف وتِسْعمائة وتسْعِ وثَمانين لآدَم ﵇. قال: وكان في سَنَة تِسْع وعِشْرين من مُلكِه، وهي سَنَة أرْبَعة آلاف وثَماني عَشرة لآدَم، مَلَكت أَطُوسَا المُسَمَّاة سَمِيْرَم مع بلُوكُوس أبِيها. وبلُوكُوْس هذا الَّذي تُسَمِّيه اليُونانيُّون سَرْدنيبلُوس، وهو الَّذي بنى مَدِيْنة حَلَب" (¬١). * * * "قال ابنُ العَدِيْم: ونَقَلْتُ من خَطِّ إدْرِيْس بن حَسَن الإدْرِيْسيّ ما ذَكَرهُ أنَّهُ نَقَلَهُ من تاريخ أنْطَاكِيَة؛ قال صاحِبُ تاريخ أنْطَاكِيَة؛ وهو أحَد المَسِيحيَّة السُّرْيانيَّة: أنَّ الَّذي مَلَكَ حَلَب بعد الإسْكَنْدر هو بَطْلَمْيُوس الأرِيْب وهو الَّذي بَنى أَفَامِيَة وحَلَب واللَّاذِقيَّة والرُّها. وبَطْلَمْيُوس الأَريْب هو سلُوقُوس. لكن اليُونانيُّون كانوا يُسَمُّون كُلّ مَن مَلَكَ تلك النَّاحِية بَطْلَمْيُوس، كما يُسَمِّي الفُرْس كُلَّ مَن مَلَكَ عليهم كِسْرى، وكما يُسَمِّي الرُّوم كُلَّ مَن مَلَكَ عليهم قَيْصَر. وقد قيل: إنَّ حَلَب بَناهَا حَلَبُ بن المهر بن حيص بن عِمْلِيق من بَني جان ابن مكنّف؛ فسُمِّيَت باسْمِه" (¬٢). * * * "قال ابنُ العَدِيْم في تاريخ حَلَب: كان فيها (أي حَلَب) مَقام إبْرَاهيم الخَلِيْل واسْتَوطَنها، وكانت له، ثُمّ أُمِرَ بالمُهاجَرَة إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ، فخَرَجَ عنها، فلمَّا بَعُدَ عنها مِيْلًا نَزَلَ وصَلَّى هُناك، وهو إلى الآن يُعْرف ذلك المكان بمَقام إبْرَاهيم الخَلِيْل، قَبْل حَلَب، فلمَّا أرادَ الرَّحِيل، الْتَفَت إلى مَكان اسْتِيطانهِ كالحَزين الباكِي لفِرَاقِها، ثُمَّ رَفَعَ يَديه وقال: اللَّهُمَّ طَيِّب ثَراها وهَواءها وحَبِّبها === لأبْنائها، فاسْتَجابَ اللهُ دُعاءه فيها، فصارَ كُلّ مَن أقام في بُقَعةِ حَلَب ولو مُدَّة يَسِيرة أحَبَّها، وإذا فارَقَها الْتَفَت وبَكَى، انْتَهَى" (¬١). * * * "ونَقَلْتُ من تاريخ كَمال الدِّين ما ذَكَرَهُ أنَّهُ قَرَأهُ بخَطِّ الشَّريْف إدْرِيْس بن حَسَن بن عليّ بن عِيْسَى الإدْرِيْسيّ، وكان له مَعْرفةٌ بالتَّاريخ، قال: أمَّا اسْم حَلَب فسَمِعْتُ فيه كَلامًا من أفْواهِ الرِّجال وأرَانيه الشَّريْفُ أبو طالِب النَّقِيبُ، أمين الدِّينُ أحْمَد بن مُحَمَّد الحُسَينيّ الإسْحَاقيّ، بخَطِّ القاضِي السَّيِّد الجَليل أَبي الحَسَن عليّ بن أبي جَرَادَة، وكان مُتَفنِّنًا، في تَعْليقٍ له، قال: إنَّ اسْم حَلَب لا شَكَّ فيه عَرَبيٌّ، وهو لَقَبٌ لتَلِّ القَلْعَة. قال: كان إبْرَاهيم الخَلِيْل ﵇ إذا اشْتَمَل من الأرْضِ المُقَدَّسَة يَنْتَهي إلى هذا التَّلِّ، فيَضَعُ فيه أثْقالَهُ ويَبُثُّ رِعَاءَهُ إلى أرْضِ نَهْر الفُرَات، وإلى الجَبَل الأَسْوَد، وكان مقامه بهذا التَّلِّ؛ يَحْبس فيه بعض الرِّعَاء بما معَهم من الأغْنام والمَعْزِ والبَقَر. وكان الضُّعَفاء إذا سَمِعُوا بمَقْدَمِه أتَوْهُ من كُلِّ وَجْهٍ من بلاد الشَّمَال، فيَجْتَمعُون مع مَن اتَّبَعَهُ من الأَرْضِ المُقَدَّسَة ليَنالُوا من بِرِّهِ. فكان يأمُر الرِّعاء بحَلْبِ ما مَعهم طَرَفَي النَّهار، ويأمُر ولَدَهُ وعَبِيدَهُ باتِّخاذِ الطَّعَام، فإذا فُرِغ لهُ منه، أمَرَ بحَمْلهِ إلى الطَّريْق المُخْتَلفة بإزاء التَّلِّ، فيَتَنادَى الضُّعَفاءُ: إبْرَاهيم حَلَبَ، فيُبَادرُونَ إليه. فغَلَبَتْ هذه اللَّفْظةُ لطُول الزَّمان على التَّلِّ كما غَلَبَ غيرُها من الأسْماء على ما هو مُسَمّى به، فصارَ علَمًا له بالغَلَبَةِ" (¬٢). * * * "وقال كَمال الدِّين: سَمِعْتُ من القاضِي شَمْس الدِّيِن أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن الخَضِر، قال: كان جامِع حَلَب يُضاهِي جَامِع دِمشْق في الزَّخْرَفةِ والرُّخَامِ والفُسَيْفِسَاءِ. === وبَلَغني أنَّ سُلَيمان بن عَبْد المَلِك هو الَّذي بَناه وتأنَّق في بِنائهِ ليُضاهِي بهِ ما عَمِله أخُوه الوَلِيْد في جامِع دِمَشْق. وقيل إنَّه من بناءِ الوَلِيد، وإنَّهُ نَقَلَ إليه آلة كَنِيْسَة قُورُص، وكانت هذه الكَنِيْسَة من عَجائِب الدُّنْيا. ويُقال إنَّ مَلِكَ الرُّوم بَذَل في ثلاثة أعْمدةٍ كانت فيها سَبْعين ألف دِيْنار، فلم يَسْمح الوَلِيْد لهم بها. ويُقال إنَّ بَني العبَّاس نقَلُوا ما كان فيه من الرُّخَام والآلات إلى جامِع الأنْبار لمَّا نَقَضُوا آثار بَني أُمَيَّة من بلادِ الشَّامِ وعَفوها، ولم يَزَل على هذه الصِّفَةِ إلى أنْ دَخَل نقَفُور حَلَب في سَنَة إحْدَى وخَمْسِين وثلاثمائة فأحْرقه. ولمَّا عادَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ إلى حَلَب، رَمَّ بعض ما تَهَدَّم من الجامِع. ولمَّا مات سَيْف الدَّوْلَة، وتَوَلَّى وَلده أبو المَعالِي سَعْد الدَّولَة شَرِيف بَنى فيه. وبنى فيه قَرْعُويه مَوْلَى سَيْف الدَّوْلَة قُبَّة الفَوَّارة الَّتي في وسطه، طَوَّل عمُودها سَبْعة أشْبار. وفي هذه القُبَّة جُرْن رُخَام أبْيَض في غاية الكبر والحُسْن؛ يُقال إنَّه كان مَذْبحًا لبَعْضِ الكنائِس الَّتي كانت بحَلَب، وفي دور حافَّاتهِ مَكْتُوب: هذا ما أمَرَ بعَمَلهِ قَرْعُويه؛ غُلَام سَيْف الدَّوْلَة ابن حَمْدَان، في سَنَةِ أرْبَعٍ وخَمْسِين وثلاثمائة. وبَنى فيه الجِهَةِ الشَّرقيّة القُضَاة بَنوا عَمَّار الَّذين كانوا أصْحاب طَرابُلُس الشَّام" (¬١). * * * "حَكَى كَمال الدِّين ابن العَدِيْم في تارِيْخِهِ: أنَّ وَالده وعمّه أبا غانِم قالا: كان بَعْضُ السَّلَف من أهْلِ حَلَب وأعْيَانها -قال وَالدِي: من الأجْدَاد، وقال عمِّي: من الأقَارِب- مُتَولِّيًا أوْقاف المَسْجِد الجامِع بحَلَب، فجاءَهُ إنْسانٌ لا يَعْرفه، فطَرَقَ عليه الباب ليلًا، ودفَعَ إليه ألف دِيْنار، وقال: اصْرف هذا في وَجْهِ برٍّ ومَعْرُوف، فأخَذَها وأفْكَرَ في وَجْه برٍّ يَصْرِفُ ذلك المال فيه، فوقَع له أنْ يَصْرِفَهُ في عِمارة مَصْنَع لخَزْنِ الماءِ من القَناة، فإنَّ مَنابِعَ حَلَب ماؤها مِلْحٌ، وقد كان العَدُوُّ يَطْرِقُ مَدِيْنة حَلَب كَثيرًا، === فإنْ قَطَعَ منها ماء قَناة حَيْلان تضَرَّرَ أهْلها تَضَرُّرًا عَظِيمًا، فرَأى أنْ يَصْنَعَ ويَعْمل مَصْنعًا في صَحْنِ الجَامِع مَدْفُونًا تحت أرْضه، وأنْ يُوَسِّعه بحيث أنْ يكُون فيه ماءٌ كثيرٌ، فشرَع في ذلك، وحَفَرَ حَفِيرةً عظيمةً، واشْتَرى الحِجَارة والكِلْس، وعَقَدَ المَصْنَع. وفَرغ الذَّهَب الَّذي حُمِلَ إليه، ولم يتمّ المَصْنَع، فضاقَ صَدْرُهُ، وتقَسَّم فِكْرُهُ في الطَّريْق الَّذي يَتَوصَّل بهِ إلى إتْمام المَصْنَع، فطَرَقَ عليه طارِقٌ في اللَّيْل، فخرَجَ إليه، فوَجَدَ ذلك الإنْسَان بعَيْنهِ، فدَفَع إليه ألف دِيْنار أُخْرَى، وقال: أَتْمِمْ عَمَلكَ بهذه. فأخَذَها، وتَمَّمَ بها عَمَل ذلك المَصْنَع، فجاءَ في غاية السَّعَة والرَّكانة. فيُقال: إنَّهُ مُنذ عُمِل لم يُعْرف أنّه فَرَغ ماؤه، ويَسْتَعمل منه السَّقَّاءون والنَّاس. قال: فجَعَلَ أهْلُ حَلَب يَطْعنُونَ على المُتَولِّي للوَقْفِ، ويَقُولُون: ضَيَّعَ أمْوَال الجامِع! ويَسْعونَ فيه إلى صاحِب حَلَب، ويقولُون: إِنَّهُ قد أضاعَ مال الوَقْف، وأنْفَقَ منهُ في عِمَارةِ مَصْنعٍ جُمْلَةً وافِرةً! فطَالَبهُ بحِسَاب وَقْف الجامِع، فرَفَعه إليه، فتأمَّلهُ فلم يَجِد ذِكْر دِرْهَمٍ وَاحدٍ ممَّا غَرم على المَصْنعَ! فقال له صاحِبُ حَلَب: الغَرامَة الَّتي غَرمْتَ على هذا المَصْنَع ما أرَى لها ذِكْرًا!؟ فقال: واللهِ ما غَرمْتُ من مالِ الجامِع عليه شَيئًا أصْلًا، وإنَّما هذا ممَّن قَصَدَ به وَجْهِ الله تعالَى بما فَعَل. وقَصَّ عليه القِصَّة" (¬١). === " وحَكَى كَمال الدِّين ابن العَدِيْم في تارِيْخِهِ، قال: أنْبَأنا شَيْخُنا العَلَّامَة أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، عن أبي عَبْد اللهَ مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْمِيّ، قال في حَوَادِث سَنَة اثْنَتَين وثَمانين وأرْبَعمائة: فيها أُسِّسَت مَنارَة جامِع حَلَب، وعُمرت على يَدِ القاضِي أبي الحَسَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مُحَمَّد بن الخَشَّاب. وكان بحَلَب مَعْبدٌ للنَّار، قَديم العِمَارة وقد تَحَوَّل إلى أنْ صارَ أَتُّون حَمّام، فاضْطرَّ القاضِي إلى أخْذِ حِجَارته لعِمَارة هذه المَنارة. فوَشَى بعضُ حُسَّادِ القاضِي خَبَره إلى الأمِيْر قَسِيم الدَّوْلَة، فاسْتَحْضَرهُ، وقال: هَدَمْتَ مَوْضعًا وهو لِي ومُلْكِي؟ فقال: أيُّها الأمِيْر، هذا مَعْبدٌ للنَّارِ، وقد صارَ أتُّونًا، وقد أخَذْتُ حِجارَته عَمَّرتُ بها مَعْبدًا للإسْلام، يُذْكَرُ الله عليها وَحْده لا شَريكَ له، وكَتَبْتُ اسْمكَ عليه، وجَعَلْتُ الثَّوابَ لك، فإنْ رسَمْتَ لي أنْ أغْرم ثَمنه لكَ، فَعَلْتُ، ويكُون الثَّوابُ لي! فأَعْجَبَ الأمِيرَ كَلامُه واسْتَصْوَبَ رَأيَهُ، وقال: بل الثَّوَاب لي، وافْعَل أنتَ ما تُرِيد. وكَتَبَ ابنُ العَدِيْم في الحاشِيَة أنَّ الوَاشِي أبو نَصْر ابنُ النَّحَّاس ناظِرُ حَلَب" (¬١). * * * "وذَكَرَ كَمالُ الدِّين ابن العَدِيْم في تارِيْخِهِ أنَّ المَلِكَ العادِل نُور الدِّين ابن عِمَاد الدِّين زَنْكِي جَدَّدَ عِمَارته (أي جَامِع القَلْعَة) " (¬٢). * * * "قَصْرُ النُّعْمانِ: يُنْسَبُ إليه مُحَدِّثٌ، وهو عندَ كَمال الدِّين بن [أبي] جَرَادَة دَامَ عِزّهُ" (¬٣). ===