كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 5775, entry [2171]2,169 chars
أبو العِزّ بن صَدَقَة الحَرَّانيُّ البَغْدَاديُّ (¬٣) وَزِير أبي المَكارِم مُسلِم بن قُرَيشٍ العُقَيْلِيّ، واسْمُه عليّ. كان يَرْجعُ إلى فَضْل وعِلْم وأدبٍ، وحُسْن تَدْبير، وسيَاسَة للمُلْك، وكان مُغَاليًا في مَذْهَب السُّنَّة، وأبو المَكَارِمِ مُغَالٍ في التَّشَيُّع. وقَدِمَ مع أبي المَكَارِم حَلَب…
▸ expand full passage (2,169 chars)أبو العِزّ بن صَدَقَة الحَرَّانيُّ البَغْدَاديُّ (¬٣) وَزِير أبي المَكارِم مُسلِم بن قُرَيشٍ العُقَيْلِيّ، واسْمُه عليّ. كان يَرْجعُ إلى فَضْل وعِلْم وأدبٍ، وحُسْن تَدْبير، وسيَاسَة للمُلْك، وكان مُغَاليًا في مَذْهَب السُّنَّة، وأبو المَكَارِمِ مُغَالٍ في التَّشَيُّع. وقَدِمَ مع أبي المَكَارِم حَلَب حين مَلَكها، وكان يَتَوسَّط عندَهُ بالخَيْر، وعنده تَدَيّن.ثُمّ إنَّهُ وَصَلَ إلى حَلَب في سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة، سَيَّرَهُ أبو المَكَارِم لجَمْع أمْوَال حَلَب، وعَدَل عمَّا كان يَعْمله في أوَّل الأمْر من العَدْلِ والإحْسَان، وصَادَر جَمَاعَةً وضاعَف الخَرَاج، وكان أبو المَكَارِم بالقَادِسيَّة، فبَلغَ أبا العِزّ الوَزِير أنَّ مَمْلُوكَيْن أرادَا قَتْل شَرَف الدَّوْلَة أبي المَكَارِمِ، فعادَ من حَلَب إلى القَادِسيَّةِ، فقبضَ عليه شَرَف الدَّوْلَة وحَبَسَهُ وصادرَهُ في سنَة سَبْعٍ وسَبْعِين. قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكَاتِب الأصْبَهَانِيّ (¬١) في حَوَادِث سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة: في صَفَر كان مَقْتَلُ شَرَف الدَّوْلَةِ مُسْلِم بن قُرَيْشٍ، وكان أبو العِزَّ بن صَدَقَة في اعْتِقَال شَرَف الدَّوْلَةِ، فوَرَدَ إلى بَغْداد فارًّا من حَبْسه، وكان قد اعْتَقَلَهُ بعد أنْ وَزَر السِّنِيْن الطَّويلة، ومَهَّد أمْره، ثمّ تغيَّر عليه وقبَضَهُ، فعاتبَهُ بعضُ أصْحَابهِ، فقال: ما آمنُه لأنَّهُ عَازِم على قِتَالِ (a) ابن جَهِيْر، ومُتَوَجِّهٌ إلى حَرْبه (b) ولولا ذلك لأطلَقْتُه، فإنَّني أخَافُ أنْ يَخْرُج منه عليَّ ما لا أتلَافاهُ (c). وحَبَسَهُ بالرَّحْبَةِ، وسَاعدَهُ ابن الجَسَّار، وعَمل سَفيْنَةً خَفِيْفةً، وأظْهَر أنَّهُ يُريد أنْ يَخْدُم بها شَرَف الدَّوْلَةِ، فلمَّا تَمَّ (d) خَرَج في زيَّ امْرأةٍ من بَيْت عَجُوز إلى جَنْب الحَبْس نقَبَ إليه وخَرج، فلمَّا وَصَلَ إلى الباب قال بعضُ النَّاسِ: هذه الامْرأةُ ما أطْوَلها! فقال ابنُ الجَسَّار: امْسك! قَطَعَ اللَّه لسَانك، لا تَذْكُر حُرَم النَّاس، وكان الفُرَات ناقصًا فلمَّا جَلَسَ في السَّفِيْنَة زَادَ ذِرَاعًا، فانْحَدَر إلى الأرْحَاء ببَغْدَاد، وقَصَدَ باب المَرَاتِب.وحُكِي عنه أنَّهُ كان يُخاطب أصْدِقَاءَهُ بعد أنْ وَلِيَ الأعْمَالَ العَظِيمَةَ والولَايات بما كان يُخاطبهم به، ويقُول: لم ينْقُصُوا بل زدْتُ أنا، وزِيَادتي لا تَمْنَعُ من تَوْفيتي ما عودَّتهم. وتُوفِّيَ ابنُ صَدَقَة بعد وُصُولِه بأرْبَعة أشْهُر في جُمَادَى الأُوْلَى من هذه السَّنَةِ.
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 5775, entry [2171]344 chars
ي سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة، سَيَّرَهُ أبو المَكَارِم لجَمْع أمْوَال حَلَب، وعَدَل عمَّا كان يَعْمله في أوَّل الأمْر من العَدْلِ والإحْسَان، وصَادَر جَمَاعَةً وضاعَف الخَرَاج، وكان أبو المَكَارِم بالقَادِسيَّة، فبَلغَ أبا العِزّ الوَزِير أنَّ مَمْلُوكَيْن أرادَا قَتْل شَرَف الدَّوْلَة أبي المَكَارِمِ، فعادَ من حَلَب إلى القَادِسيَّ