Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أبو الحُسَين بن أبي عَبْدِ اللَّه بن حَمْزَة بن الصُّوْفيُّ المَقْدِسِيُّ الزَّاهِدُ

أبو الحُسَين بن أبي عَبْدِ اللَّه بن حَمْزَة بن الصُّوْفيُّ المَقْدِسِيُّ الزَّاهِدُ

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
1
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 1 entry

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 5629, entry [1965]16,676 chars
    أبو الحُسَين بن أبي عَبْدِ اللَّه بن حَمْزَة بن الصُّوْفيُّ المَقْدِسِيُّ الزَّاهِدُ (¬١) أحَدُ الأوْلِيَاءِ المَذْكُورين، والأصْفياءِ المَسْتُورين، وأرْبَاب الكَرَامَات المَشْهُورين. كان قد أقَامَ بحَلَب مُدَّة، وكان يَأوِي إلى دَار الشَّيْخ أبي مُحَمَّد بن الحَدَّادِ، وكان يَتَستَّر عن إظْهار العِ…
    ▸ expand full passage (16,676 chars)
    أبو الحُسَين بن أبي عَبْدِ اللَّه بن حَمْزَة بن الصُّوْفيُّ المَقْدِسِيُّ الزَّاهِدُ (¬١) أحَدُ الأوْلِيَاءِ المَذْكُورين، والأصْفياءِ المَسْتُورين، وأرْبَاب الكَرَامَات المَشْهُورين. كان قد أقَامَ بحَلَب مُدَّة، وكان يَأوِي إلى دَار الشَّيْخ أبي مُحَمَّد بن الحَدَّادِ، وكان يَتَستَّر عن إظْهار العِبَادَةِ والكَرَامَات، حتَّى أنَّهُ ما رَآه أحدٌ يُصَلِّي فَرضًا ولا نفلًا إلَّا قَليلًا، ويُظْهر حَالهُ في صُوْرة البَلَه. وقيل: إنَّهُ من نَسْل عُمَر الأطْرَاف؛ من ذُرِّيَّة عليّ بن أبي طَالِب ﵁. ذَكَرَ لي حَفِيْدُه أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بنُ يَحْيَى بن أبي الحُسَين، قال: جَدِّي أبو الحُسَين بن أبي عَبْد اللَّهِ بن حَمْزَة بن الصُّوْفيّ المَقْدسِيّ، قال: وذُكِرَ أنَّ حَمْزَة كان شَرِيْفًا عُمَريًّا من بَيْتِ المَقْدِس، من وَلدِ عُمَر الَأطْرَاف، وعُرِفَ بذلكَ لحُسْن عَيْنيهِ، وكان يُشَبَّهُ بعليّ بن أَبي طَالِبٍ ﵁. لَقِيَ الشَّيْخُ أبو الحُسَين يُوسُفَ بن أيُّوب الهَمَذَانيّ، وسَمِعَ وَعْظه بمَرْو، ولَقِي غيره من الزُّهَّادِ والعُبَّاد.رَوَى عنهُ يُوسُف بن مُحَمَّد بن مُقَلَّد التَّنُوخِيّ، وأبو نَصْر عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن أبي سَعْد الكَرْجِيّ، والشَّيْخ أبو مُحَمَّد بن الحَدَّاد الحَلَبِيّ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أنْشَدَنا يُوسُف بن مُحَمَّد الدِّمَشقيّ من لَفْظه، وكَتَبَ لي بخَطِّه، قال: أنْشَدَني أبو الحُسَين بن عَبْد اللَّهِ المَقْدِسيُّ الزَّاهِدُ بدِمَشْقَ (a): [من مجزوء الخفيف] ما لنَفْسِي وما لَها … قد هَوَتْ في مِطَالِها كُلَّما قُلْتُ قد دَنَا … وتَجلَّى ضَلَالُها رَجَعَتْ تَطْلُبُ الحَرَا … مَ وتأبَى حَلَالَها عَاتبُوها لعَلَّها … تَرْعَوي عن فِعَالِها واعْلِمُوها بأنَّ لي … وَلَها مَنْ يَسَالُها كذا قال: أبو الحُسَين (b) بن عَبْد اللَّه! والصَّحيحُ: أبي عَبْد اللَّهِ. سَمِعْتُ الشَّيْخ أبا الفَضْل مُحَمَّد بن هِبَة اللَّه بن أحْمَد بن قُرْنَاص الحَمَوِيّ (c) يَقُول: أُنْشِدت هذه الأبْيَات، وقيل لي إنَّ الشَّيْخ أبا الحُسَين الزَّاهِد كان يمثلُ بها كَثِيْرًا، قال: فلا أدْرِي هي له أو لغيره: [من الوافر] أُرَاني كُلَّما يَمَّمْتُ أمْرًا … تَصَرَّمُ دُونَ مبْلَغِهِ حِبَالي يَظُنُّ النَّاسُ فيَّ خِلَافَ أمْري … وتلكَ قَضِيَّةٌ فيها وَبَالي على الدُّنْيا مُثَابَرَتي وحُزْني … وبالدُّنْيا هُمُوي واشْتِغَالي وإذا فاتَتْ زَخَارِفُها يَمِيْني … مَدَدْتُ إلى تَنَاوُلها شِمَاليأخْبَرَنا أبو هَاشِمِ عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبرَنا الإمَامُ تاجُ الإسْلَام أبو سَعْد المَرْوزيّ، قال: سَمِعْتُ أبا نَصْر عَبْدَ الوَاحِد بن مُحَمَّد بن أبي سَعْد الكَرْجِيّ الشَّيْخ الصَّالِح، وقد قَطَع البَادِيَة على التَّجْرِيد وشَرْط القَوْم من غير زَادٍ ورَاحلَةٍ مَرَّاتٍ، يقُول لي مُذَاكَرَةً: سَألتُ الشَّيْخِ أبا الحُسَين المَقْدِسِيّ: هل رَأيتَ أحدًا من أوْلِيَاءِ اللَّهِ تعالَى؟ قال: رأيْتُ في سيَاحَتي عَجَميًّا بمَرْوَ يَعظُ النَّاسَ ويَدْعُو الخَلْقَ إلى اللَّهِ تعالَى، يُقال له: يُوسُف. قال أبو نَصْر: أرادَ بذلك الإمَام يُوسُفَ بن أَيُّوبَ الهَمَذَانيّ. قال أبو سَعْد المَرْوَزيّ: أبو الحُسَين أحَدُ عِبَادِ اللَّه الصَّالِحينَ، ومَنْ يُضْرَبُ به المَثَل في الأحْوَالِ السَّنِيَّةِ، والكَرَامَاتِ الظَّاهِرَةِ، وقَطْعِ البَوَادِي على الوَحْدَة، ولُقِيّ المَشَايخ، وصُحْبَته الأكَابِر، حتَّى سَمِعْتُ أنَّ الإفْرنْج يعْتَقدُونَ فيه، ويقُولونَ: إنَّ السِّبَاع والوُحُوش مثل البَهَائِم والغَنَم تَسْجد لأبي الحُسَين المَقْدِسِيّ. وأخْبَرَني وَالدِي ﵀ وغيره: أنَّ الفِرنْج كانوا يُعَظِّمُونَ أبا الحُسَين الزَّاهِدَ ويَعْتَقدُونَ فيه. وقال لي: إنَّ جَمَاعَةً رَأوهُ مِرَارًا راكب (a) الأسَد. حدثني القَاضِي شَمْس الدِّين أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن يُوسُف بن الخَضِر، قال: حَدَّثَني رَجُلٌ كان (b) من الفُقَهَاءِ الخفِيَّة بدِمَشْق، يُقال له: سُلْطان، قال: حَكَى لي رَجُلٌ كانَ يَصْحَبُ الشَّيْخ أبا الحُسَين ويُلَازِم خِدْمَتَهُ، قال: كان الشَّيْخُ يأتي إلى الجِبَال المُبَاحَاتِ يَجْني منها العِنَبَ ويَعْصرُه (c) ويَطْبخُه رُبًّا ويُهْدِي منه إلى أصْحَابهِ ومَعَارِفه، فأتَى إلى جَبَل لُبْنَان، وجَمَعَ منه شيئًا وعَصَره، وقال لي: امْضِ إلى القَرْيَة الفُلَانيَّة؛ إلى فُلَان، وقُل له: أبو الحُسَين يُسَلِّم عليك ويقُول لك: أَعِرْهُالمِرْجَل الّذي لك ليَطْبُخَ فيه رُبًّا، وكانت تلك القَرْيَة على فَرَاسِخ من ذلك المَوضِع الّذي هو فيه، قال: فقُلتُ لَهُ: يا شَيْخ، المَوضع بَعِيدٌ، والطَّريق مَخُوفٌ، وفيه السِّبَاع والفِرِنْجِ! فقال لي: ما عليكَ بأسٌ، إرْكَب حِمَاري وخُذْ عَصَاي وامْضِ؛ فإنَّ السِّبَاع متى رَأتْ حِمَاري (a) وعَصَاي لا تَعْتَرضُكَ وكذلك الفِرِنْج. قال: فأخَذْتُ العَصَا، ورَكبتُ الحِمَار، ومَضَيْتُ، فَجَعَلَتِ السِّبَاعُ تَمُرّ بي فأُريها عَصَا (b) الشَّيْخ، وتَرَى حِمَارَهُ تحتي فلا تَلْوِي إليَّ وتَمْضِي لشَأنها، ولَقِيني جَمَاعَة من الفِرِنْج، فوَجَدْتُ منهم من الخَوْف شيئًا عَظيْمًا، فلمَّا رأوا الحِمَار والعَصَا عَرفوهُما، فلَم يُؤذنِي أحدٌ منهم. وجِئْتُ إلى القَرْيَةِ، وأنا على غَايةٍ من الخوف الّذي أصَابَني، فقُلْتُ لذلك الرّجُل: الشّيْخ يُسَلِّم عليكَ ويُقول: خُذْ المِرْجَلَ الّذي لك وَجئْ إليه، فقال لي: الشَّيْخ مَقْصُودُه المِرْجَل، وما له حَاجةٌ فيَّ أنْ يُعَنِّيَني في هذا الطَّريق، وما أظُنُّه قال لك في أنْ أجيءَ؟! فقُلْتُ لِمَا غَشِيَني من الوَحْشَة في الطَّريق والجَزَع: بلى، قال لي: يأخُذه ويَجيء، فجاءَ صُحْبَتي إلى المكانِ الّذي به الشَّيْخُ، ووَضَعْتُ المِرْجَل على رَأسي لأسْتَظِلَّ بهِ من الحَرِّ، فلمَّا جئْتُه قال لي: وما الّذي حَمَلَك على أنْ تُعَنِّي الرّجُل إلى هَا هُنا؟ فقُلْتُ: ما وَجَدْتُه في الطَّريق من السِّبَاع والفِرِنْج! فقال لي: أوَلَم يَكْفك ما شَاهَدْته في طَرِيقكَ؟! وما الّذي يُؤمنُكَ أنْ يكُون في المِرْجَلِ عَقْربٌ تَلْدغكَ السَّاعَة؟ قال: فما اسْتَتمَّ الشَّيْخُ كَلامَهُ حتَّى لَدَغَتْني (c) عَقْرَبٌ بين عَيْنيَّ، وسَقَطت لوَجْهي، وبَقِيْتُ مَطْرُوحًا ساعَةً حتَّى جاء الشَّيْخ وأَمَرَّ يدَهُ على المَوضِع فسَكَن وقُمتُ.قُلتُ: ذَاكَرْتُ بهذه الحِكايَة الشَّيْخَ الفَقِيه مُحَمَّد اليُوْنِينيّ فعَرِفها، وقال: المَوِضع الّذي كان الشَّيْخ به، وجَرَى له فيه هذه القَضِيَّة، هي يُوْنِين، وهذه القَرْيَة خَرج منها جَمَاعَة من الصَّالِحين، ودَخَلْتُها غير مَرَّة. أخْبَرَني عَمِّي جَمال الدِّين أبو غَانِم بن هِبَة اللَّه، قال: حَدَّثني الشَّيْخُ أبو مُحَمَّد بن الحدَاد الحَلَبِيُّ، قال: حَدَّثني الشَّيْخُ أبَو الحُسَين الزَّاهِدُ، قال: كُنْتُ يَوْمًا بالقُحْوَانَة (a) فصَادَفْتُ جَمَاعَةً من خَيَّالةِ الفِرِنْج وهم يَشْربُونَ، فجئتُ إلى قَرْيَةٍ من قُرَى المُسْلمِيْن الّتي تُجَاورهم وتَقْرُب منهم، فقُلْتُ لهم: تَعالُوا حتَّى أُعطيْكُم خُيُول الفِرِنْج (b)، قال: فأخَذْتهم وجئتُ بهم إلى المَوضِع، والفِرنْج قد نامُوا سُكَارَى، فانْتَقَيْتُ لهم أرْبَعيْنَ حِصَانًا من خِيَارِ خُيُولِهم، وسَلَّمتُها إليهم، فأخَذُوها ومَضَوْا، فانْتَبه الفِرِنْج فلمْ يَجِدُوا خُيُولهم، فافْتَكرُوا وقالوا: انظرُوا المَجْنُونَ لا يكون هَا هُنا، قال: ففَتَّشُوا عليَّ إلى أنْ رَأوْني، فقالوا: أين خُيُولنا؟ فقُلْتُ لهم: عندي قد رَبَطتُها لم تَأكُل (c)، قال: فقالوا لي: تعال أَرِنا إيَّاها، قال (d): فأخَذْتهم وجَعَلْتُ أصعَدُ بهم جَبَلًا وأنْزِل وَادِيًا إلى أنْ عَلَمْتُ أنَّ المُسْلميْنَ قد وصَحلُوا بالخُيُولِ إلى مَأمَنِهم، فجئْتُ بهم إلى مَغَارة هناك، فأدْخَلْتُهم إليها وقُلتُ: ها هي ذه (e) خُيُولُكُم، وكُنْتُ قد ربطَتُ قَصَبًا على مَعَالفَ وجَعَلْتُ بينَ يَدَيْهِا تِبْنًا ورَبَطْتُها، ثُمَّ قال: فنَظَرُوا إلى ذلك وصَلَّبُوا على وُجُوهِهِم، وقالُوا: عَمِل علينا هذا المَجْنُون، ولَم يتعرَّضُوا لي بسُوْءِ.حَكَي لي عَمِّي أبو المَعَالِي عبدُ الصَّمَد بن هِبَةِ اللَّه، قال: كان للشَّيْخ أبي الحَسَن حَميْرٌ، فكان يُرْسلُهَا بُكرةً فتَخْرج إلى تَلّ عَرَن؛ قَرْيَةٌ بالنُّقْرَة، وليسَ معها أحَدٌ، فتَرْعَى ثُمَّ تَجيءُ إلى مَنْزِله سالِمةً وقد شَبعَتْ. قال لي أبي ﵀: وكان يَسُوق حَمِيرَهُ هذه بينَ يَدَيْهِ، فإذا جاءَ إلى مفْرَق طُرُق صَاح فيها: خُذي يَمينًا فتأخُذ يَمِينًا، وإن قال: خُذِي يَسَارًا أخَذَتْ يَسارًا، وإنْ قال: شَرْقًا أو غَرْبًا فَعَلَتْ ما يَقُول. قال لي وَالدِي: وسَيَّرتْ إليه خَاتُون زَوْجَة (a) قَسِيم الدَّوْلَة أتَابِك زَنْكِي شُقَّة أَطْلَس ليُفَصِّلها لامرْأتهِ، فاسْتَدْعَى خَيَّاطًا وفَصَّلَها سَرَاويْلَات لَحِميره. وكان تَعمَّد (b) مثل ذلك ستْرًا لحاله. وسَمِعْتُ أبا الفَضْل مُحَمَّد بن أبي البَرَكَات بن قُرْنَاص (c)، الصَّالِج ابن الصَّالِح يَقُول: بَلَغَني أنَّ الشَّيْخ أبا الحُسَيْن الزَّاهِد دَخَلَ على الشَّيْخ أبي البَيَان الزَّاهِد فأعْطَاهُ أُبْلُوجًا من السُّكَّر، فأخذَهُ منه ولَم يَردّه، وخَرَجَ من عنده فدَفَعَهُ إلى أصْحَاب الشَّيْخ أبي البَيَانِ، فقالُوا له: خُذْه فإنَّ الشَّيْخَ أعْطَاكَ إيَّاهُ، فقال: أيْشٍ أعْمَلُ به؟ أنا لا يَأكُل حِمَاري سُكَّرًا!. وأخْبَرَني القَاضِي شَمْس الدِّين أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن يُوسُف بن الخَضِر إنْ شَاءَ اللَّهُ، قال: حَجَّ الشَّيْخُ أبو الحُسَين الزَّاهِدُ إلى مَكَّة، حَرَسَها اللَّهُ (d)، على ثلاثة (e) حَمِير، وكان إذا ضَجرَ نامَ عليها مُعْتَرضًا، ويَصُفُّها صَفًّا ويَجْعَل رأسَهُ على حِمَارٍ، ووسَطه على آخر، ورِجْليهِ على آخر، وتَمشِي به كذلك، لا يتقدَّم أحدٌ منها على الآخر، ولَم يطلُبْ من أحدٍ في الطَّريق لها عَلَفًا، وكان يُعَلّقِ عليها المَخَالِي، قال: فمدَّ بعضُ النَّاسِ يدَهُ إلى مِخْلَاةٍ منها، فوجَدَ (f) فيها رَمْلًا.حَدَّثَني عَمِّي أبو غَانِم، قال: حَدَّثَني الشَّيْخ أبو مُحَمَّد بنُ الحَدَّادِ، قال: كُنْتُ يَوْمًا جالِسًا على باب دَاري، فجاءَ إليَّ شَاذْبَخْت وسُنْقُرجَا، وكانا خَادِمَيْن من خَوَاصِّ خَدَم نُور الدِّين، ومعهما أرْبعونَ أسِيْرًا من الفِرنْج، فقالا: أينَ الشَّيْخُ أبو مُحَمَّد؟ فقُلْتُ لهما: ما تُريدان، ها أنا ذا؟ فقالا: المَوْلَى نُور الدِّين يُسَلِّم عليك ويقُول لك: انْتَق من هؤلاء الأُسَارَى أسِيْرًا للشَّيْخِ أبي الحُسَين، قال: فاخْتَرْتُ أسِيْرًا منهم وتَرَكتُه، فلمَّا أقْبل الشَّيْخُ أبو الحُسَين سلَّمْتُه إليه، قال: فأخذَهُ الشَّيْخ أبو الحُسَين، ولَم يَحْتَجر عليه، وتَرَكَه باخْتِيَار نَفْسِه، فكان يَنام وَحْدَه ويَمْضي ويَجيء وَحْدَهُ ولا يَهْرُبُ، واللَّه يحْفَظُه بحيث لا يَسْتَطيع الهَرَب. قال: وكان يَرْكبُ الشَّيْخُ أبو الحُسَين حِمَارَه ويُعْطي الأَسِيْر الغَاشِية يَحْملها بينَ يَدَيْهِ، ويَجيءُ إلى السُّوق إلى أشَدِّ النَّاسِ عَدَاوَةً له مِنَ الرَّوَافضِ، فيَقف عليه فيَشْتِمُونَهُ ويقْصدُ ذلك قَصْدًا، قال: فكانت عاقبَةُ ذلك الأَسِيْر أَنَّهُ أسْلَم، وحَسُن إسْلَامه. حدَّثَنِي أبو عبد اللَّهِ مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ بن الخَضِر، قاضي العَسْكَر، قال: حَدّثني صَاحِبٌ للشَّيْخِ أبي الحُسَين الزّاهِد كان يَخْدمُه واسْمُه عليّ، قال: قال (a) الشَّيْخِ أبو المَعَالِي بن الحدادِ للشَّيْخ أبي الحُسَين يَوْم جُمعة: سَألتُكَ باللَّهِ العَظِيْم إلّا صَلَّيْت اليَوْمَ الجُمُعَة، وشَدَّد عليه المَسْألَةَ، فأجابَهُ إلى ذلك، فلمَّا غصَّ المَسْجِدُ الجَامِعُ بحَلَب بالزِّحَام، جاءَ الشَّيْخ أبو الحُسَين وهو مُتَلفِّعٌ بكسَاءٍ له، والماءُ يَتَقاطَرُ من لِحْيَتهِ، فجلَسَ إلى جانب المِنْبَر، فلمَّا أُقيْمتِ الصَّلاةُ انْقَسم النَّاسُ طَائفتَيْن؛ فطَائِفَةٌ رَأتْهُ يُصَلِّي، وطَائِفَةٌ رأتْهُ قاعدًا لَم يَقُم، فحلَفَ بعْضُهم بالطَّلَاق أنَّهُ رآه يَرْكَعُ ويَسْجُد مع الإمَام وهو يُصَلِّي، وحَلَف البعضُ الآخرُ بالطَّلَاق أنَّهُ رَآهُ قَاعِدًا لَم يتحَرَّك من مَكانهِ ولَم يُصَلِّ!.فذَهَبتِ الطَّائِفتانِ إلى القَاضِي تَاج الدِّين الكَرْدَرِيّ، وهو إذْ ذاكَ يَتَولَّى القَضَاءَ والفُتْيَا بحَلَب، فسألُوه عن هذه الوَاقِعَة، وعن وُقُوع الطَّلَاقِ وعَدَم وقُوعهِ، فقال: اذْهَبُوا إلى الشَّيْخ أبي الحُسَين فهو يُفْتِيكم فيها، وهو أخْبَرُ بها، فذَهَبُوا إليه، فقال للّذين حَلَفُوا أنَّهُ لَم يُصَلّ: أرَأيْتُموني أُصَلِّي؟ قالوا: لا واللَّهِ، قال: فاذْهَبُوا فإنَّكُمُ لَم تحنَثُوا، وقال للّذين حَلَفُوا أنَّهُ صَلَّى: أرَأيْتُموني صَلَّيْت؟ قالوا: نَعم، قال: اذْهَبُوا فإنَّكُم لَم تحنَثُوا، فعَادُوا جَمِيعًا إلى الكَرْدَرِيّ وذَكَرُوا له ما قال، فقال: أفْتَاكُم بالحَقِّ. وحَدَّثَني عَمِّي أبو غَانِم، قال: قال لي أبو مُحَمَّد بن الحَدَّادِ: كُنْتُ لا أرَى أبا الحُسَين الزّاهِد يُصَلِّي، وكان إذا حَضَر وَقْتُ الصَّلاةِ يُنَادِيني: أبو مُحَمَّد قُم إلى الصَّلاة، فأقُوم إلى المَسْجِد وأُصَلِّي بجَمَاعَةِ المَسْجِد، ففَكَّرْتُ ذات يَوْم فيهِ، وكُنْتُ أُرِيْدُ أنْ أَرْتَقِبَهُ في وَقْتِ المَغْرب فإنَّهُ أضْيَقُ الأوْقَاتِ، قال: فلمَّا حان وَقْتُ المَغْرب وأذَّنَ المُؤذِّن، قال لي: قُمْ إلى الصَّلاةِ، فقُلتُ لَهُ: نعم، وتَباطئْتُ فنَادَاني الثَّانيَةَ، فقُلتُ لَهُ: نَعَم وتَغافَلْتُ، فنَاداني الثَّالثة وهو مُنْزَعجٌ، فقُلتُ لَهُ: نَعَم، وتَغَافَلْتُ، فالْتَفَتَ إليَّ وهو مُنْزَعجٌ وقال لي: يا مَيْشُوم (a)، أنا أُرِيْدُ أنْ أكُونَ مثْلَ الكَلْبِ يُخْسَأُ ولا يرْجَى، ثمّ تَرَكَني ومَضَى. وحَدَّثَني عَمِّي أبو غَانِم، وقاضي العَسْكَر مُحَمَّد بن يُوسُف أنَّ الشَّيْخِ أبا الحُسَين حَجَّ في بعضِ السِّنِيْن من دِمَشْق، فسَيَّرَ معه بعضُ أهْل دِمَشْقِ وَدِيْعَةً جَامَدَانًا فيه قُمَاش، وكتَاب إلى صَاحِبهِ إِلى مَكَّة، حَرَسَها اللَّهُ، قالا: فلمَّا خَرَجَ أبو الحُسَيْن من دِمَشْق ألْقَى الجَامَدَان ومَضَى، فظَفِر به بعضُ الحُجَّاج فَحَمَلَهُ وجاءَ بهِ إلى مَكَّة، فنَزَلَ ذلك الرَّجُل بمَكَّة، وأوْدَعِ الجَامَدَان عند صَاحِبهِ الّذي أُرْسِل إليهِ، فنَظَر إلى الجَامَدَان فعَرفه ففتَحَهُ فوجَد فبه قُمَاشَه ووَجَدَ فيهِ كِتَابًا من الرَّجُلالّذي سَيَّرَهُ يَذْكُر فيه أنَّهُ قد أرْسَلِ الجَامَدَان مع الشَّيْخ أبي الحُسَين. قال: فقال صَاحِبُ الجَامَدَان للرَّجُل الّذي تَرَكَهُ عندَهُ: هذا الجاَمَدَانُ لي والقُمَاش قُمَاشِي، وهذا الكتابُ إليَّ وأرَاهُ الكتابَ، فقال: أنا وجَدْتُه مُلْقًى في المكان الفُلَانيّ، قال: فالْتَقَى صَاحِب الجَامَدَان الشّيْخ أبا الحُسَين، فقال له: مثْلُك يكُون النَّاس، ما أنتَ إلَّا أَمين، فالْتَفَتَ إليه وقال: يا بَارد، ألَم يَصِل إليك جَامَدَانُكَ، فما وَجْهُ عَتْبِكَ، ثُمَّ تَرَكَهُ ومَضَى. سَمِعْتُ أبا العبَّاسِ أحْمَدَ بن يَحْيَى ابن الشَّيْخ أبي الحُسَين الزَّاهدِ بالميْطُور من سَفْح جَبَل قَاسِيُون، قال: أخْبَرَتْنِي عَمِّتي -يعني بنت الشَّيْخ أَبي الحُسَين- قالت: كنت في اللُّبَّن، وهي قَرْيَة بين نابُلُس والبَيْت المُقَدَّسِ، والشَّيْخ أبو الحُسَين وَالدِي بها، وابْني في الحَجِّ، وكان ذلك قبل عِيْد النَّحْر بيَوْمَيْن، فعَمِل (a) بَعْضُ مَنْ في اللُّبَّن للشَّيْخ أبي الحُسَين عُجَّةً، فاشْتَهيْتُ أنْ يَأكُل ابني منها، فقُلتُ: اشْتَهيْتُ ابني فُلَانًا يَأكُلُ من هذه العُجَّة (b)، فقال لي وَالدِي أبو الحُسَين: هَاتي، فدَفَعْتُ إليه العُجَّة والغَضَارَة الّتي هي فيها والخُبْز، فأخَذَ ذلك وخَرَج بالمِنْدِيل، فَحَجَّ ابني ورجَع، وأحْضَر إليَّ تلك الغَضَارَة بعَيْنها، فقُلتُ: ما هذه؟ فقال: هذه أحْضَرَها إليَّ الشَّيْخُ أبو الحُسَين وفيها العُجَّةُ مع الخُبْزِ. قال لي أحْمَدُ بن يَحْيَى: وحَدَّثَتني عَمَّتي المَذْكُورَة، قالت: أخْبَرَني أخي، بعضُ وَلدِ الشَّيْخ أبي الحُسَين، قال: كان وَالدِي أبو الحُسَين يَجْمعُ قشُورَ البِطِّيْخ الّتي تلقَى فيَجْعَلُها في قِدْرٍ، ويأخُذُ مِغْرَفَةً ويُحَرِّكها ويُخْرِجُها فنَأكُلها، فنَجدُها من أطْيَب الأطْعِمَة، فلمَّا تُوفِّي الشَّيْخُ عمدَ بعضُ وَلدِه ففَعَل مثْل ما كان يَفْعَلُ، فلَم يُطِقْ أحَدٌ أنْ يَأكُلَها، فقال بَعْضُهم: القُشُورُ القشُور، والقِدْرُ القِدْر، والمِغْرَفَة المِغْرَفَة، ولكن اليَد الّتي كانت تُحَرِّكها ليسَتِ اليَد!.سَمِعْتُ سَيْفَ الدِّين مُوسَى ابن شَيْخنا مُحَمَّد بن رَاجِح المقدِسِيّ يقُول لي بحَلَب: حَكَى لي الفَقِيه يَعْقُوب الزَّنْكَلُونيّ، من أصْحَاب الشَّيْخ عُثْمان بن مَرْزُوق، عن صَاحِب الشَّيْخ أبي الحُسَين الزَّاهِدِ أنَّهُ قال: سَافَرْتُ أنا والشَّيْخ أبو الحُسَين، ﵀، من غَزَّة إلى عَسْقَلان، فاشْتَدَّ بنا الحَرُّ وعَطِشْنَا، فقال لي: يا فُلَان، تَجيء حتَّى نَزرَع مَقْثأَةً؟ فقُلتُ لَهُ: مُبَارَك، فقال: أيّما أحَبّ إليك؛ تَحْفِر أم تَزْرعِ؟ فقُلتُ: أحْفِر والشَّيْخ يَزْرَع، فَحَفَرتُ له جُوَبًا كَثِيْرةً وهو يَطْرَحُ في كُلِّ جُوْبةٍ حَصَاتَين (a) من الأرْضِ، إلى أنْ زَرَعنا شَيئًا كَثِيْرًا، ثُمَّ انْتَقَلْنا فاسْتَظْلَلْنا تحتَ شَجَرَة بَعِيدًا عن المَوضِع، فقال لي بعد سَاعةٍ: يِا فُلَانُ، اذْهَب فآتنِا من المَقْثَأةِ ببِطِّيْخ، فذَهَبْتُ فلَم أرَ شيئًا، فجئتُ إليه فأخْبَرتهُ، فقال: أنتَ ما تَعْرف تجيب البِطِّيْخ، ثُمَّ قامَ وقُمْتُ معه فأقبلْنا على المَقْتَأة فإذا هي كُلُّها لُجَّةٌ خَضْراءُ، وفيها من البِطِّيْخ شيءٌ كَثِيْرٌ، كبارٌ وصِغَارٌ، فأكَلْنا حتَّى شَبعْنا، ثمّ أخَذَ من ذلك البِطِّيْخ فوضَعَهُ في الجُرْج على الدَّابَّةِ، وحَمَلناهُ معنا إلى عَسْقَلانَ، وكان قد أصَاب أهْلَ عَسْقَلان مَرَضٌ، فما أكَل أحدٌ من أهْلِ عَسْقَلان قِطْعَة إلَّا وبَرَأ من ذلك المَرَض. قال لي مُوسَى: وحَكَتْ لي سِتِّي أُمُّ الشَّيْخِ عُمَر زَوْجَةُ الشَّيْخِ أبي عُمَر، قالت: جَاءَ الشَّيْخُ أبو الحُسَين إلينا لَيْلًا بمَرْدَا، قَرْيةٍ من نابُلُسٍ، في وَقْتٍ باردٍ فقَعَد عند جَمَاعتِنا ساعَةً وبين أيديهم نارٌ يَصْطَلُونَ بها، ثمّ نهَضَ قائمًا، فقالوا له: يا سَيِّدِي، أين تَمْشِي في هذا الوَقْت المُظْلِم البَارِد؟ فقال: أنا آخُذُ من هذه النَّار وأسْتَضِيءُ بها، فأخَذَ قِطْعَةً من حَطَب الزَّيْتُون وهي تَشْتَعِلُ من تلك النَّار كَبِيرة، ووَضَعَها في ثَوْبهِ، ثُمَّ اسْتَضَاء بها فلم يَحْتَرق الثَّوبُ، وأخَذَها وذَهَبَ.سَمِعْتُ عَمِّي أبا غَانِم، ﵀، يَقُول: حَدَّثَني الشَّيْخُ أبو مُحَمَّد بن الحَدَّادِ، قال: لمَّا نَزَل المَلِكُ العادِلُ نُوِر الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي على عَزَاز يُحَاصِرها، جَاءني الشَّيْخ أبو الحُسَين الزَّاهِد يَوْمًا من الأيَّام، وقال: تعال حتَّى (a) نُحَاصِرِ عَزَاز ونُعَاون المُسْلمِيْن، ثمّ عَمِل صُوْرة قَلْعَةٍ من طِيْن، وقال لي: امْشِ حتَّى نَزْحَف عليها، ثُمَّ جَعَل يَقُول: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ (¬١) نَصْرٌ من اللَّهِ وكَسْرُ الصَّلِيب، وجَعَلِ يُكَرِّر ذلك، ثُمَّ قال: ها أخَذْناها، أخَذناها، أخَذْناهَا، ثُمَّ سَكَت، فوقَع طَائِر عقِيْبَ ذلك ببِطَاقَةٍ يُخْبرُ بأنَّها فُتِحَت في الوَقْتِ الّذي كان من الشَّيْخ أبي الحُسَين ما كان. تُوفِّى الشَّيْخ أبو الحُسَين الزَّاهِد المقدِسيِّ بحَلَب [سَنَة ثَمانٍ وأرْبَعين وخَمْسمائة] (b)، ودُفِنَ بمَقَابِر المقام خَارج باب العِرَاق بتُرْبةِ بني الحدَاد، قِبْليّ مَقَام إبْراهيم ﵇، وقبَرُه ظَاهِرٌ يُزَارُ، وتُنْذَر عندَهُ النُّذُور، وزُرْتُهُ مِرَارًا.