Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

رِفْق بن عَبْد الله الخَادِم، أبو الفَضْل المُسْتَنْصِرِيّ

رِفْق بن عَبْد الله الخَادِم، أبو الفَضْل المُسْتَنْصِرِيّ

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
4
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3602, entry [1550]7,323 chars
    رفق بن عبد الله الخادم: أبو الفضل المستنصري، كان من خدم المستنصر، وكان علي المطالب بمصر وقدمه مولاه المستنصر وولاه دمشق، ووجهه الى حلب في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة في الجيوش الكثيفة المصرية (٩٩ - ظ) وقيل في سنة اثنين وأربعين وجعله المستنصر أمير الأمراء وأخرجه في التجمل العظيم وشيعه بنفسه عند خروجه …
    ▸ expand full passage (7,323 chars)
    رفق بن عبد الله الخادم: أبو الفضل المستنصري، كان من خدم المستنصر، وكان علي المطالب بمصر وقدمه مولاه المستنصر وولاه دمشق، ووجهه الى حلب في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة في الجيوش الكثيفة المصرية (٩٩ - ظ) وقيل في سنة اثنين وأربعين وجعله المستنصر أمير الأمراء وأخرجه في التجمل العظيم وشيعه بنفسه عند خروجه ووصل رفق الى حلب ونزل عند مشهد الجفّ، وثمال بن صالح في حلب وقد فسد ما بينه وبين المستنصر، وعصى عليه، وجرى بين الحلبيين وبينه قتال فانكسر رفق وخرج وقبض وهو مجروح فمات في قلعة حلب في الأسر ودفن في مسجد اتخذه لنفسه حين نزل على حلب الى جانب مشهد الجف من شرقيه، وكان قبره ظاهرا في القبة الشرقية التي من قبلي الرواق الشرقي، وخلط ذلك المسجد بمشهد الجف، وكنت شاهدت القبر وأنا صبي فعفي أثره، وقال الأمير أبو الفتح بن أبي حصينة حين جرى على رفق ما جرى: يا رفق رفقا ربّ فحل غره … ذا المشرب الأهنى وهذا المطعم حلب هي الدنيا تلذ وطعمها … طعمان شهد في المذاق وعلقم قد رامها صيد الملوك فما … انثنوا إلا ونار في الحشا تتضرم (¬٢) ونهب من العسكر المصري شيء عظيم من المال والقماش والآلات.قرأت بخط بعض الحلبيين في قصيدة كتبها أبو نصر منصور بن تميم بن زنكل السرميني عن أبي زائدة محمد بن زائدة الكلابي الى أبي الفضائل سابق بن محمود ابن نصر بن صالح صاحب حلب يذكره فيها ويعرفه ما لبني كلاب من الوقائع والأيام المعروفة في نصرة صالح بن مرداس (١٠٠ - و) وبنيه قال فيها: أليس هم أحيوا بذا ليوم ميتا … من الفخر وارتدوا من الملك ذاهبا ومن قبله لما أتى الخادم التقوا … عساكره كالأسد لاقت ثعالبا فكانوا لنا مثل الهشيم لموقد … فأيسر زاد ليس يشبع ساغبا ثم كتب كاتب القصيدة تحت هذه الابيات شرحها وقال: هذا الخادم هو أمير الامراء رفق أجل أمراء مصر وصل في عساكر عظيمة بعد انهزام الشيخ ناصر الدولة ابن حمدان عن حلب وكان وصوله في سنة اثنين وأربعين وأربعمائة، ونزل على حلب وعمل عليه أصحابه، فظفر به معز الدولة ثمال بن صالح وأسره مجروحا وانهزمت عساكره وقعد ثلاثة أيام ومات. قرأت بخط أبي الحسن علي بن مرشد بن مقلد بن منقذ في تاريخه: سنة احدى وأربعين وأربعمائة فيها وصل أمير الامراء أبو الفضل رفق خادم كان على المطالب بمصر في عسكر عظيم ومضى الى حلب ونزل مسجد الجف فقيل ان الكلبيين داهنوا عليه فأشير عليه أن يرحل عنها الى صلدع فلم يفعل فأشير عليه أن يقبض على أمراء طيء فلم يفعل فأشير عليه ان ينشئ سجلا عن السلطان باقطاع معز الدولة الشام فما فعل فلما رآه أمراء العسكر لا يقبل منهم (¬١) (١٠٠ - ظ) انهزموا مع العسكر، وانهزم العسكر لما رأى رحيل أكثره، وأتوه أهل حلب وبنو كلاب فأخذوه وضرب على رأسه فشجه فمات بعد مدة في القلعة. قال: وحدثني أبي قال: سمعت أن هذا الخادم لما أطلع الى قلعة حلب استعظموا خلقته وطوله، فكان بعض الفراشين يخدمه ويكرمه، فوهب له يوما سراويلا من سراويلاته دبيقيّه، ففصلها الفراش له ثوبين وسراويل، أو سراويلين وثوب كما قال،ومات فدفن في مسجد الجفّ وأخذ من العسكر شيء عظيم من الاموال والآلات والدواب وغير ذلك. قال: ومضيت أنا الى حلب في سنة سبع وعشرين وخمسمائة فرأيت مسجدا غير مسجد الجف، فشربنا منه فقلنا: ما هذا؟ فقالوا: هذا مسجد الخادم رفق. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي العظيمي في كتابه، ونقلته أنا من خط العظيمي قال: سنة احدى واربعين وأربعمائة، فيها كان السيل الذي أهلك عسكر المصريين على السّعدى وصلدى قبلي حلب، وفيها كان قتل جعفر بن كليّد، وفيها انهزم ناصر الدولة، وسيّرت العساكر مع رفق الخادم وهو كاره لذلك، ولقبوه أمير الامراء المظفر عدة الدولة وعمادها، وكان عمره فوق الثمانين (١٠١ - و)، ثامن عشر ذي القعدة من السنة، وشيعه المستنصر وسيّر معه التجمل العظيم، والعدد الكثير من المشارفة والمغاربة والعرب، وكاتب كل من يلقاه من المقدمين بأن يترجلوا له اذا لقوه، وتوسل ثمال ابن صالح الى الملك قسطنطين أن ينجده، فكتب قسطنطين الى المستنصر في الصفح عن ابن صالح وقال: ان لم تقبل فيه الشفاعة اضطر الى نجدته عليك، فوصل رسول الملك الى الرملة، يوم وصول رفق الخادم اليها فأوصله رفق الى مصر، وأعاد الرسالة وتوقف الوزير عن الجواب طمعا أن يملكوا حلب، ويستأنف الجواب وتحقق الملك قسطنطين توجه العساكر المصرية، فبعث الى أنطاكية عسكرا لحفظ الاطراف من نحو حلب، وبعث لثمال بن صالح مالا عينا وخلعا، وسار مقلّد بن كامل بن مرداس الى حمص واعتصم عليه واليها حصن الدولة حيدره بن منزو الكتامي، فحاصره ثم طلب الامان فآمنه وأنزله من القلعة، وخربها وخرب السور، وعاد الى حماة ففتحها وأخرب حصنها، وانتقل الى معرة النعمان، وأخرب سورها أيضا وظهر من فشل رفق الخادم ما أطمع الجند والكافة فيه، فعاثت السنابسة (¬١) وهو بالرملة في طرف العسكر، وهربوا الى البرية، فاتبعهم رفق بسرية من العساكر (١٠١ - ظ) فعادت العرب عليهم وهزموهم، وأسروا الامير مراد، ونهبوهم فسير اليهم رفق، جعفر بنحسان بن جراح فاسترجع منهم بعض ما نهبوه، وردهم الى الديوان (¬١)، فعرضهم وعليهم أكثر عدد العسكرية، ورحل رفق الى دمشق، وأثبت خلقا من قبائل العرب الكلبيين والطائيين، وانصرف من العسكر فرقة من العبيد والمشارقة ومن البحاترة فرقة والفزارين، وتحاربوا لأربع بقين من المحرم من السنة، وذلك يوم الجمعة، فقتل من الكتاميين نحو من مائة رجل، ونهبوا بعض الخيم، ثم تميزوا من ذلك المكان ونزلوا على باب توما، وبقوا ثلاثة أيام متصافين ولم يجر بينهم قتال، وخاف رفق ودخل بالخيام القصر، وترك مضاربه الخاصة على حالها، وأصلح بين الطوائف، فتوقف الكتاميون حتى وصلهم من ماله بألوف دنانير دية القتلى وعوض الخيام، ونهبت العرب أكثر غوطة دمشق، وهرب أهل القرى الى دمشق، ثم سار رفق الى حمص، وعرض العساكر بها وأثبت من العرب الكلبيين ألف فارس أخرى، وبلغه ان راشد بن سنان بن عليان (¬٢) هرب من الاعتقال بصور، وحصل بظاهر دمشق واحتوى على أكثر أعمالها، وتسرعت العساكرية عند حصول رفق بحماة الى نهب أعمال شيزر اذ هي على أعمال (١٠٢ - و) حلب، ووصل الى صلدى يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ربيع الاول، وخيم على جبل جوشن يوم الاربعاء الثاني والعشرين منه، ووقع الطراد واستأمن سلطان القرمطي (¬٣) في خمسمائة فارس من الكلبيين، وكان أخوه نبهان معتقلا في قلعة حلب، منذ أسر من كفر طاب، واقتتلوا يوم الجمعة واستراحوا السبت والاحد ورد رفق الخزانة السلطانية الى ورائه، ليلة الاثنين سابع عشرين ربيع، وأمر العسكر أن يدفعوا أثقالهم الى معرة مصرين، فاستشعروا الهزيمة، وأخذ العسكر من نصف الليل يرحلون، وانتهى ذلك الى رفق، فأتبعهم برسله يرسم لهم العودة فلم يرجع أحد، وانهزموا وأسفر الصبح وخرج من حلب خيل، وظنوا انها مكيدة فلما تحققوا هزيمة العسكر، نهبوا وأسروا، ونهب العرب بعضهم بعضا والعسكر، وخرج الحلبيون نهبوا آثار العسكر، من غلات وغيرها، ولحقوا رفق الخادم وجرحوه ثلاث جراح وداخلوه الى حلب أسيرا مكشوف الرأس، واختلط عقل رفق لاجل الجراح التي في رأسه، ومات في القلعة بعد ثلاثةأيام، ودفن في مسجد بظاهر حلب، وأسرت الروم أصحاب الأطراف من العسكر جماعة، فأنكر قسطنطين ذلك عليهم وردهم الى بلد الاسلام وكساهم. قرأت في تاريخ جمعه أبو غالب (١٠٢ - ظ) همام بن الفضل بن جعفر بن علي ابن المهذب المعري سيّره إليّ بعض الشرّاف الهاشميين بحلب، قال: سنة احدى وأربعين وأربعمائة فيها وصل الامير أبو الفضل رفق، خادم كان على المطالب بمصر في عسكر عظيم، فانهزمت منه بنو كلاب عن حمص، وتبعها منزلا منزلا، حتى نزل على معرة النعمان، فلما رأى خراب السور، سأل: كم يحتاج الى أن يعود الى ما كان، فقدر له فكان ألفي دينار، فقال: أنا أعمره من عندي بمالي ولا أحوجكم الى غيري، ثم انه مضى الى حلب، ونزل على مسجد الجف، فقيل ان الكلبيين داهنوا عليه، فأشير عليه أن يرحل عنها الى صلدع، فلم يفعل فأشير عليه أن يقبض على أمراء طيء وكلب فلم يفعل، فقيل له أن ينشئ سجلا عن السلطان بأنه قد أقطع الشام لمعز الدولة ويعود بهيبته، فلم يفعل، فلما رآه أمراء العسكر لا يلتفت اليهم، ولا يقبل مشورتهم، انهزموا مع العرب وانهزم العسكر لما رأى العرب قد انهزمت، فأخذ وضرب رأسه فمات في القلعة، ودفن في مسجد الجف، ونهب من العسكر شيء عظيم من الاموال والقماش والدواب وغير ذلك. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي، فيما أجاز لي روايته عنه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن (١٠٣ - و) الدمشقي قال: قرأت بخط أبي محمد بن الاكفاني في تسمية أمراء دمشق الامير أمير الامراء عدة الدولة رفق، وصل الى دمشق آخر نهار يوم الخميس الثاني عشر من المحرم من سنة احدى وأربعين وأربعمائة في حال عظيمة، وعدد وأموال وأثقال، وسار من دمشق متوجها الى حلب غداة يوم الخميس السادس من صفر من السنة المذكورة (¬١). ***

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4668, entry [1558]9,848 chars
    رِفْق بن عَبْد الله الخَادِم، أبو الفَضْل المُسْتَنْصِرِيّ (¬٣) كان من خَدَم المُسْتَنْصِر، وكان على المَطَالب بمِصْر، وقَدَّمه مَوْلاه المُسْتَنْصِرُ ووَلَّاهُ دِمَشْق، ووجَّههُ إلى حَلَب فِي سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وأرْبَعِمائة في الجُيُوش الكَثِيْفة المِصْرِيَّة، وقيل: في سَنَة اثْنتين وأرْبَعين، …
    ▸ expand full passage (9,848 chars)
    رِفْق بن عَبْد الله الخَادِم، أبو الفَضْل المُسْتَنْصِرِيّ (¬٣) كان من خَدَم المُسْتَنْصِر، وكان على المَطَالب بمِصْر، وقَدَّمه مَوْلاه المُسْتَنْصِرُ ووَلَّاهُ دِمَشْق، ووجَّههُ إلى حَلَب فِي سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وأرْبَعِمائة في الجُيُوش الكَثِيْفة المِصْرِيَّة، وقيل: في سَنَة اثْنتين وأرْبَعين، وجَعَلَهُ المُسْتَنْصِر أميرَ الأُمَرَاء، وأخْرَجَهُ في التَّجمُّل العَظِيْم، وشَيَّعه بنفْسه عند خُرُوجهِ. ووَصَلَ رِفْق إلى حَلَب، ونَزَل عند مَشْهَد الجُفِّ، وثِمَال بن صالح في حَلَب، وقد فَسَد ما بينَهُ وبين المُسْتَنْصِر، وعَصَى عليه، وجَرَى بين الحَلَبِيِّيْن وبينه قِتَال، فانْكَسَر رِفْق، وخَرَجَ، وقُبِضَ وهو مَجْرُوح، فماتَ في قَلْعَة حَلَب في الأَسْر،ودُفِنَ في مَسْجِد اتَّخَذَهُ لنَفْسِه حين نَزَلَ على حَلَب إلى جانب مَشْهَد الجُفّ من شَرْقيِّهِ، وكان قَبْره ظَاهِرًا في القُبَّة الشَّرْقيَّة الّتي من قِبْليّ الرِّوَاق الشَّرْقيّ، وخُلِط ذلك المَسْجِد بمَشْهَد الجُفّ، وكُنْتُ شَاهدْتُ القَبْر وأنا صَبِيٌّ فعفِّي أثَره. وقال الأَمِيرُ أبو الفَتْح بن أبي حَصِيْنَة حين جَرَى على رِفْق ما جَرَى (¬١): [من الكامل] يا رفْقُ رِفْقًا رُبَّ فَحْلٍ غَرَّهُ … ذَا المَشْرَبُ الأهْنَى وهذا المَطْعَمُ حَلَبٌ هي الدُّنْيا تَلَذُّ (a) وطَعْمُها … طَعْمانِ شهدٌ (b) في المَذَاقِ وعَلْقَمُ قد رَامَهَا صِيْدُ المُلُوك فما انْثَنَوا … إلَّا ونار في الحَشَا تَتَضَرَّمُ (c) ونُهِبَ من العَسْكَر المِصْرِيّ شيءٌ عَظِيم من المال والقُمَاش والآلات. قَرأتُ بخَطِّ بعض الحَلَبِيِّيْن في قَصِيدَةٍ كَتَبَها أبو نَصْر مَنْصُور بن تَمِيْم بن زَنْكَل السَّرمِيْنِيّ عن أبي زَائِدَة مُحمَّد بن زَائدة الكِلَابيّ إلى أبي الفَضائِل سَابِق بن مَحْمُود بن نَصْر بن صالح صَاحِب حَلَب، يُذَكِّره فيها ويُعَرِّفه ما لبني كِلَاب من الوَقَائِع والأيَّام المَعْرُوفة في نُصْرة صالح بن مِرْدَاس وبَنِيْهِ قال فيها: [من الطّويل] أليسَ هُمُ أحْيَوا بِذا اليَوْم مَيِّتًا … مِنَ الفَخْرِ وارْتَدُّوا مِنَ المُلْكِ ذَاهِبَا ومِن قَبلِهِ لمَّا أتَى الخَادِمُ التقَوا … عَسَاكِرَهُ كالأُسْدِ لاقَتْ ثَعَالِبا فكانُوا لنا مِثْلَ الهَشِيْمِ لموْقِدٍ … فأيْسَرُ زادٍ ليْسَ يُشْبِعُ سَاغِبَاثُمَّ كَتَبَ كَاتِب القَصيدَة تحت هذه الأبيَات شَرْحَها، وقال: هذا الخادِمُ هو أميرُ الأُمَرَاءِ رِفْق، أجَلَّ أُمَرَاءِ مِصْرَ، وَصَلَ في عَسَاكِر عَظِيمَةٍ بعد انْهِزَام الشَّيْخ ناصِر الدَّوْلَة ابن حَمْدَان عن حَلَب. وكان وُصُوله في سَنَة اثْنتين وأرْبعين وأرْبَعِمائة، ونَزَلَ على حَلَب، وعَمل عليه أصحَابُه، فظَفرَ به مُعِزُّ الدَّولةَ ثِمَال في صالح وأسَرَهُ مَجْرُوجًا، وانْهَزَمَت عَسَاكِرُه، وقَعَد ثَلاثة أيَّامٍ وماتَ. قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن عليّ بن مُرشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن مُنْقِذ في تَارِيْخه: سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، فيها وَصَلَ أمير الأُمَرَاءِ أبو الفَضْل رِفْق؛ خَادم كان على المطَالب بمِصْر، في عَسْكَر عظيم، ومَضَى إلى حَلَب، ونزل مَسْجِدَ الجُفّ، فقيل: إنَّ الكَلْبيِّيْن دَاهنُوا عليه فأُشيْر عليه أنْ يَرْحل عنها إلى صِلْدع فلم يَفعَل، فأُشيْر عليه أن يقبض على أمَرَاءِ، طيءٍ فلم يَفعَل، فأشِير عليه أن يُنشِئ سجلًّا عن السُّلْطان بإقْطَاعَ مُعِزّ الدَّولَة الشَّام فما فَعَل، فلمَّا رآهُ أُمَرَاءُ العَسْكَرِ لا يقبل منهم انْهَزَمُوا مع العَسْكَر، وانْهَزَم العَسْكَر لمَّا رَأى رَحِيل أكْثره، وأتَوه أهْل حَلَب وبنو كلابٍ فأخذُوه، وضُرِبَ على رأسه فشُجَّ (a)، فماتَ بعد مُدَّة في القَلْعَة. قال: وحَدَّثَني أبي، قال: سَمِعْتُ أنَّ هذا الخادم لمَّا أُطْلعَ إلى قلعَة حَلَب اسْتَعْظَموا خلقتَهُ وطُوْلَه، فكان بعض الفَرَّاشين يَخْدمهُ ويُكْرمه، فوَهَبَ له يَوْمًا سَرَاويلًا من سرَاويلاتهِ دَبِيْقِيَّة، ففصَّلَها الفَرَّاشُ له ثَوْبَيْن وسَرَاويل، أو سَرَاويليَن وثَوبًا (b) كما قال، وماتَ فدُفِنَ في مَسْجِد الجُفِّ، وأُخِذَ من العَسْكَر شيءٌ عظيمٌ من الأمْوَالِ والآلات والدَّوَابِّ وغير ذلك. قال: ومَضَيْتُ أنا إلى حَلَب في سَنَة سَبعٍ وعشرين وخَمْسِمائَة، فَرأيْتُ مَسْجِدًا غير مَسْجِد الجُفِّ، فشَرِبنا منه، فقُلْنا: ما هذا؟ فقالوا: هذا مَسْجِد الخادِم رِفْق.أنْبَأنَا أبو اليُمن زَيدُ بن الحَسَن الكِنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميّ (¬١) في كتابه، ونَقَلْتُه أنا من خَطِّ العُظَيْميّ، قال: سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، فيها كان السَّيْل الّذي أهْلَكَ عَسْكَر المِصْرِيِّيْن على السَّعْدى وصِلْدِي (¬٢) قِبْلي حَلَب، وفيها كان قَتْلُ جَعْفَر بن كِلِّيْد. وفيها انْهَزَم ناصِر الدَّوْلَة، وسُيِّرت العَسَاكرِ مع رِفْق الخَادِم وهو كَارهٌ لذلك، ولقَّبُوه أمير الأُمَرَاء المُظَفَّر، عُدَّة الدَّوْلَة وعِمَادها (¬٣)، وكان عُمْرُهُ فَوْق الثمَّانيْن، ثَامِن عَشر ذي القَعْدَة من السَّنَة، وشَيَّعَهُ المُسْتَنصِرُ، وسَيَّر معه التَّجمُّل العَظِيم، والعَدَد الكَثِيْر من المَشَارقَةِ والمَغارِبَةِ والعَرَب، وكَاتَب كُلّ مَنْ يلقاهُ من المُقَدَّمِين بأنْ يَتَرجَّلُوا له إذا لَقُوه. وتوسَّل ثمَال بن صالح إلى الملك قُسْطُنْطِيْن أنْ يُنجدَهُ، فكَتَبَ قُسْطُنْطِيْن إلى المُسْتَنصِر في الصَّفْحِ عن ابن صالح، وقال: إنْ لَم تَقْبَل فيه الشَّفَاعَة اضْطَرُّ إلى نَجْدَته عليك! فوَصَلَ رَسُول المَلِك إلى الرَّملةِ، يَوْم وُصُول رِفْق الخَادِم إليها، فأوْصَلَهُ رِفْقٌ إلى مِصْر، وأعاد الرِّسَالَةَ، وتوقَّفَ الوَزير عن الجَوَاب طَمَعًا أنْ تملكُوا حَلَب، ويستأَنف الجَوَاب، وتَحقَّق المَلِكُ قُسْطُنْطِيْن [من] (a) تَوجُّه العَسَاكِر المِصْرِيَّة، فبَعَثَ إلى أنْطَاكِيَة عَسْكَرًا لحِفْظ الأطْرَاف من نحو حَلَب، وبَعَثَ لثمال بن صالح مالًا عَيْنًا وخلِعًا.وسَارَ مُقَلَّد بن كَامِل بن مِردَاسٍ إلى حِمْصَ، واعْتَصَم عليه وَاليها حِصْن الدَّوْلةَ حَيْدَرة بن مَنزُو الكُتَاميِّ، فحاصَرَهُ، ثمّ طَلَبَ الأمَان فآمنَهُ وأنزَله من القَلْعَة، وخَرَّبها وخَرَّب السُّور، وعاد إلى حَمَاةَ ففَتَحَها وأخْرَب حِصْنَها، وانتَقَل إلى مَعَرَّة النُّعْمَان، وأخْرَبَ سُوْرها أيْضًا، وظَهَرَ من فَشَل رِفْقٍ الخادِم ما أطْمَعَ الجندَ والكافَّة فيه، فعَاثت السَّنَابسَة وهو بالرَّمْلَة في طَرف العَسْكَرِ، وهَرَبُوا إلى البَرِّيَّةِ، فاتبعَهُم رِفْق بسَريَّةٍ من العَسْكَر، فعادَت العَرَبُ عليهم وهَزَمُوهُم، وأسَرُوا الأَمِير مُرَاد، ونَهبُوهُم، فسَيَّرَ إليهم رِفْق جَعْفَر بن حَسَّان بن جَرَّاح، فاسْتَرَجع منهم بعض ما نهَبوهُ، وردَّهُم إلى الدِّيْوَان، فعَرَضَهم وعليهم أكْثَرُ عُدَد العَسْكَريَّة. ورَحَل رِفْق إلى دِمَشْقَ، وأثْبَتَ خلقًا من قبَائِل العَرَب الكَلْبيّيْنَ والطَّائيِّيْن، وانْصَرفَ منِ العَسْكَرِ فِرْقةٌ من العَبِيْد والمَشَارقَةِ، ومن البَحَاتِرَة فِرْقَةٌ، والفَزَاريِّيْن، وتَحَاربُوا لأربَعٍ بَقِيِنَ من المُحَرَّم من السَّنَةِ، وذلك يَوْم الجُمُعَة، فقُتِلَ من الكُتَامِيِّيْنَ نحوٌ من مائة رجُلٍ، ونَهَبُوا بعض الخِيَم، ثمّ تميَّزُوا من ذلك المكان ونَزَلوا على بابِ تُومَا، وبقُوا ثلاثة أيَّامٍ مُتَصَافِّيْن، ولَم يَجْرِ بينهم قِتَال، وخَاف رِفْق فدَخَلَ بالخِيَام القَصْر، وتَرَكَ مَضَارِبَهُ الخاصَّةَ على حالها، وأصلَح بين الطَّوَائف، فتوقَّفَ الكُتَامِيُّونَ حتَّى وصلَهُم من ماله بألُوف دَنَانيِر دِيَّة القَتْلَى وعِوَض الخِيَام، ونَهَبَتِ العَرَبُ أكْثَرَ غُوْطَةِ دِمشْق، وهَرَبَ أهْل القُرَى إلى دِمشْق. ثُمَّ سَار رِفْق إلى حِمْص، وعَرَضَ العَسَاكِر بها، وأثبتَ من العَرَب الكَلْبيِّيْن ألفَ فارس أُخرى، وبَلَغَهُ أنَّ رَاشِدَ بن سِنَان بن عُلَيَّان هَرَب من الاعْتقَالِ بِصُوْر، وحَصَل بِظَاهِر دِمَشْق، واحْتَوى على أكْثر أعْمَالها، وتسَرَّعتِ العَسَاكِرَّية عند حصُول رِفْق بحماة إلى نَهْب أعْمَال شَيْزَر إذْ هي على أعْمَال حَلَب، ووَصَلَ إلى صِلْدِي يَوْم الثّلاثَاءِ الحادِي والعِشْرين من ربيع الأوَّلِ، وخَيَّم على جَبَل جوْشَن يَوْم الأرْبَعَاء الثَّاني والعشْرين منه، ووَقَعَ الطِّرَادُ، واسْتَأمَن سُلْطانُالقِرْمِطِيُّ في خسمائة فارس من الكَلبيِّيْن، وكان أخوهُ نَبهَان مُعْتَقَلًا في قلعَة حَلَب منذُ أُسِرَ من كَفَرْ طَاب، واقْتَتَلُوا يَوم الجُمُعَة واسْتَراحُوا السَّبْتَ والأَحَد، وردَّ رِفْق الخِزَانَةَ السُّلْطانيَّة إلى وَرَائه لَيلَة الاثنين سَابِع عشْرين رَبيع، وأمرَ العَسْكَر أنْ يدفَعُوا أثْقَالهم إلى مَعَرَّة مَصْرِيْن، فاسْتَشْعَرُوا الهَزِيمةَ، وأخَذَ العَسْكَر من نصف اللَّيْل يرحلُونَ، وانْتهَى ذلك إلى رِفْق، فأتبعَهُم برُسله يَرْسُم لهم العَودَةَ فلم يرجع أحدٌ، وانْهَزَموا. وأسْفَرَ الصُّبْح، وخَرَجَ من حَلَب خَيْلٌ، وظنُّوا أنَّها مَكِيْدَةٌ، فلما تحقَّقُوا هَزِيمَةَ العَسْكَر، نَهَبُوا وأسرُوا، ونَهَبَ العَرَبُ بعُضهُم بَعْضًا والعَسْكَر، وخَرَجَ الحَلَبِيُّون [و] نَهَبُوا آثار العَسْكَرِ من غَلَّاتٍ وغيرها، ولحقُوا رِفْقَ الخَادِم وجَرَحُوه ثلاث جرَاح، ودَاخلوه إلى حَلَبَ أسِيْرًا مَكْشُوف الرَّأسِ، واخْتَلَط عَقَلُ رِفْق لأجل الجِرَاح الّتي في رَأسه، وماتَ في القَلْعَة بعد ثلاثةِ أيَّامٍ، ودُفِنٍ فِي مَسْجِدٍ بِظَاهِر حَلَب، وأَسَرت الرُّومُ؛ أصْحَابُ الأطْرَاف، من العَسْكَر جَمَاعَةً، فأنْكَر قُسْطُنْطِيْن ذلك عليهم وردَّهُم إلى بَلَدِ الإسْلَام، وكَسَاهُم. قَراتُ في تاريخ جَمَعهُ أبو غَالب هَمَّام بن الفَضْل بن جَعْفَر بن عليّ بن المُهَذَّب المَعرِّيّ، سَيَّرَهُ إليَّ بعضُ الشِّرَاف الهاشِميِّيْن بحَلَب (¬١)، قال: سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وأرْبَعِمائة، فيها وَصَل الأَمِيرُ أبو الفَضْل رِفْق؛ خَادِمٌ كان على المَطَالِب بمِصْر فِي عَسْكَرٍ عَظِيمٍ، فانْهزَمتْ منه بنو كِلَاب عن حِمْص، وتَبِعَها مَنْزِلًا مَنْزِلًا، حتَّى نَزَلَ على مَعَرَّة النُّعْمَان، فلمَّا رَأى خَرابَ السُّور، سَأل: كمَ يَحْتاج إلى أنْ يَعُودَ إلى ما كان؟ فقُدِّر له فكان ألْفي دِيْنارٍ، فقال: أنا أُعمرُه من عندِي بمالي، ولا أحْوجُكم إلى غيري.ثمّ إنَّهُ مَضَى إلى حَلَبَ، ونَزَلَ على مَسْجِد الجُفّ، فقيل إنَّ الكَلْبيّيْن دَاهنُوا عليه، فأُشِيْر عليه أنْ يَرْحل عنها إلى صِلْدِع، فلم يَفعل، فأُشِيْر عليه أَنْ يقبضَ على أُمَرَاء طَيّء وكَلْب فلَم يَفعَل، فقيل له أنْ يُنشئ مِجَلًّا عن السُّلْطانِ بأنَّهُ قد أقْطَعَ الشَّام لمعِزِّ الدَّولَةِ ويعود بهَيْبَته، فلم يفعل، فلمَّا رَآهُ أمَرَاءُ العَسْكَرِ لا يلتَفت إليهم، ولا يقبل مَشُورتهم، انْهزمُوا مع العرَب، وانْهَزَمَ العَسْكَر لمَّا رَأى العَرَب قد انْهَزَمت، فأُخِذَ وضُرِبَ رأسُهُ فمات في القَلْعَة، ودُفِن في مَسْجِد الجُفِّ، ونُهِبَ من العَسْكَرِ شيء عَظِيم من الأمْوَالِ والقُمَاش والدَّوَابِّ وغير ذلك. [أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد] (a) بن هِبَةِ الله بن الشِّيْرَازيّ، فيما أجازَ لي رِوَايته عنهُ، قال: [أخْبَرَنا] (b) الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (¬١)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ في تَسمِيَةِ أمَرَاء دِمَشْق: الأَمِيرُ، أمير الأمَرَاءِ، عُدَّة الدَّوْلَةِ (c) رِفْق، وَصَلَ إلى دِمَشْق آخر نَهار يَوْم الخمِيْس الثَّاني عَشر من المُحَرَّم من سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وأرْبَعِمائة في حالٍ عَظِيمَة، وعُدَد وأمْوَال وأثْقَال، وسَار من دِمَشْقَ مُتَوَجِّهًا إلى حَلَب غَدَاةَ يَوْم الخَمِيْس السَّادِس من صفَر من السَّنَة المَذْكُورَة.﷽ وبه توفيقي