Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

خَالِد بن بَرْمَك الأصْغَر

خَالِد بن بَرْمَك الأصْغَر

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 4 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
6
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
2
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 4 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages2 assessment hints0 assessment snippets

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2949, entry [1326]8,721 chars
    خالد بن برمك الاصغر: ويسمى عبد العزيز بن برمك الأكبر، ويسمى عبد الله بن يشتاسف بن جاماس، أبو العباس وأبو عون وأمه بنت ملك الصغانيان. حدّث عن عبد الحميد بين يحيى الكاتب، روى عنه ابنه يحيى بن خالد البرمكي وقدم وهو صبي مع أبيه برمك الى رصافة هشام بن عبد الملك حين قدم أبوه على هشام، ونشأ بها مع ولد هشام…
    ▸ expand full passage (8,721 chars)
    خالد بن برمك الاصغر: ويسمى عبد العزيز بن برمك الأكبر، ويسمى عبد الله بن يشتاسف بن جاماس، أبو العباس وأبو عون وأمه بنت ملك الصغانيان. حدّث عن عبد الحميد بين يحيى الكاتب، روى عنه ابنه يحيى بن خالد البرمكي وقدم وهو صبي مع أبيه برمك الى رصافة هشام بن عبد الملك حين قدم أبوه على هشام، ونشأ بها مع ولد هشام، وقدم حلب صحبة المهدي حين قدمها وأغزاه المهدي الصائفة مع ابنه هارون في سنة ثلاث وستين ومائة، وقلد كتابة هارون وتدبير أمر عسكره ابنه يحيى بن خالد، وكان خالد بن برمك أحد العشرين الذين اختارهم الشيعة لإقامة دعوة بني العباس بعد النقباء الاثني عشر. (٣٣٦ - ظ) قرأت في «كتاب أخبار البرامكة» تأليف أبي حفص عمرو بن الأزرق الكرماني (¬٣) قال: وحدثني سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك، وكان يحمل الحديث عنه قال: حدثتني رضوى حاضنة أبي أن خالد بن برمك كان يبيت مع مسلمة في لحاف واحد وهما صبيان، وأنه نشأ معه في موضع واحد. قال سعيد: وكان مسلمة أبي لا يولد له فوصف له برمك دواء فتعالج به فولدت له، فكانوا يسموني البرمكي على عهد هشام.قال ابن الأرزق: حدثني شيخ قديم قال: وكان برمك واقفا بباب هشام فمر به محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فأعجبه ما رأى من هيئته فسأل عنه فأخبر بقرابته من النبي ﷺ فقال لابنه خالد بن برمك: يا بني إن هؤلاء أهل بيت النبي وهم ورثته وأحق بخلافته والأمر صائر إليهم فإن قدرت يا بني أن يكون لك في ذلك أثر تنال به دينا ودنيا فافعل، قال: فحفظ خالد ذلك عنه وعمل عليه عند خروجه في الدعوة، وكان خالد بن برمك أحد العشرين الذين اختارهم الشيعة لإقامة الدعوة بعد النقباء الاثني عشر. قال أبو حفص بن الأزرق: سار برمك-يعني-من عند هشام بن عبد الملك حتى قدم جرجان، فنزل على يزيد بن البراء وأعلمه ما صار إليه من الخليفة وزوج ابنه خالد بن برمك من أم خالد بنت يزيد، وكان خالد أحب ولده إليه، وكان يقول فيما ذكر المشايخ عنه: به يجبر الله ولدي وأهل بيتي (٣٣٧ - ظ) قال ابن الأزرق: وحدثني عمرو بن بحر الجاحظ قال: حدثني ثمامة بن أشرس قال: كان أصحابنا يقولون: لم يكونوا يرون لجليس خالد بن برمك دارا إلا وخالد بناها له، ولا ضيعة إلا وخالد ابتاعها له، ولا ولدا الا وخالد وهب له أمه، ولا دابة الا وخالد وهبها له إما من نتاجه أو غير نتاجه. قال وحدثني بشر بن حرب بن يزيد الطالقاني، وغيره من مشايخ الدعوة أنهم كانوا يسمون خالد بن برمك أمين آل محمد. قال: وحدثني بشر بن فاستك شيخ من أهل الباميان (¬١) عن علي بن عصمة قال: كان يقال: ما من أحد من أهل خراسان إلا ولخالد بن برمك عليه منّة، وذاك أنه قسط الخراج عليها وأحسن فيه الى أهلها. قال ابن الأزرق: وكان خالد بن برمك سمع من أبيه ذلك القول في محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وحفظ عنه وبحث عن الأمور بعد أبيه حتى انكشفت له فكاتب الإمام وراسله، وكانت رسل الإمام تأتيه وأمره ونهيه يرد عليه، وصير من الدعاة الذين يتلون النقباء فكان اسمه في كتاب الدعوة فيهم مع نظرائه من الدعاةحتى حدث من أمر البرامكة في أيام الرشيد ما حدث، فأسقطه منه أبو عصمه وغيره من الشيعة تقربا الى الرشيد بذلك، فهو يوجد في خواص الكتب. قال ابن الأزرق: فحدثني أبو يحيى الخليل الشيعي قال: قدم عبد الملك بن يزيد وخالد بن برمك على الإمام (¬١) فقال لعبد الملك: نعم العون أنت لنا فأنت أبو عون، وأنت يا خالد فانك (٣٣٨ - و) ستصير وزيرا لولد العباس، فأنت أبو العباس، فهو الذي كناهما. قال: فكان خالد بن برمك يختلف فيما بين جرجان وطبرستان والري وتيك النواحي، فيدعو لبني هاشم ويظهر أن اختلافه في التجارة فيجلب معه الدواب والرقيق إلى تلك الكور، على خوف شديد ومخاطرة عظيمة لم يكن يظن بأحد هذا الرأي فضلا عن الدعاء إليه إلاّ أتى عليه وعلى أهل بيته. قال: وقد أخذ خالد في ذلك غير مرة فتأنّي واحتال حتى تخلص. وقال ابن الأزرق-بعد ذكر البيعة لأبي العباس السفاح: وأدني خالد بن برمك إلى الإمام أبي العباس وهو في محمل من الجراحة التي كانت به، فظن أبو العباس أنه من العرب، لما رأى من فصاحته وهيئته، فقال: ممن الرجل؟ فقال: مولاك يا أمير المؤمنين، قال: ممن أنت رحمك الله؟ قال أنا من العجم، قال: فمن أنت منهم؟ قال: أنا خالد بن برمك، ووصف له حالهم التي كانت بخراسان قبل الإسلام، وأن الله هداهم بهم أهل البيت، وأنه في محبتهم والتشيع لهم كما قال الكميت: ومالي إلاّ آل أحمد شيعة … ومالي إلاّ مشيع الحق مشعب (¬٢) قال: فأعجب به أبو العباس قال: وأقر أبو العباس خالد بن برمك على مكان يتولى في العسكر من الغنائم، ثم جعل ديوان الخراج وديوان الجند إليه. قال: ولما صار الديوانان إلى خالد بن برمك حسن فيهما مذهبه وكثر حامد، وعلى يديه جرت قطيعة العكي وقطيعة أبي حميد وقطائع كثيرة غير ذلك (٣٣٨ - ظ)قال: وكانت الدفاتر في ديوان الجند صحفا مدرجة، فجعلها خالد بن برمك دفاتر فهو أول من فعل ذلك وأول من جعل ديوان الجند على ما هو عليه اليوم. قال: وحسن خالد بن برمك عند أبي العباس وجل قدره عنده، ووضعه في موضع المشاورة في الأمور، وحل محل الوزير. أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي في كتابه عن زاهر بن طاهر الشحامي قال: أنبأنا أبو القاسم البندار عن أبي أحمد القارئ قال: أخبرنا أبو بكر الصولي-اجازة-أن الإمام أبا العباس السفاح لما استخلف أدخل عليه خالد بن برمك فبايعه وتكلم فأعجبته فصاحته، فظنه من العرب قال: ممن الرجل؟ قال مولاك يا أمير المؤمنين، قال: فمن أنت يرحمك الله؟ قال: من العجم، أنا خالد بن برمك، وأبي وأهلي في موالاتكم والجهاد عنكم كما قال الكميت: فما لي إلاّ آل أحمد شيعة … ومالي إلاّ مشعب الحق مشعب فأعجب به أبو العباس وجعله بعد ذلك خليفة لأبي الجهم عبد الله بن عطيه بن عبد الله بن كيسان على ديوان الخراج وديوان الجند، فحسن أثره وما زالت الحال تترامى به إلى أن صار وزيرا. عدنا إلى ما ذكره ابن الأزرق، قال: ودفع أبو العباس إلى خالد بن برمك ابنته ريطة بنت أبي العباس فأرضعتها زوجة خالد وربتها، وأرضعت أم سلمة زوج أبي العباس أمير المؤمنين أم يحيى بنت خالد بلبان ابنتها ريطة. قال: وحدثني اسحاق بن ابراهيم عن هارون (٣٣٩ - و) بن ديزويه قال: دخل خالد يوما على أبي العباس فقال له: يا ابن برمك أما رضيت حتى استعبدتني؟ قال: ففزع خالد لذلك، قال: وكيف يا أمير المؤمنين بل أنا عبدك فضحك أبو العباس، وقال: ريطة بنت أمير المؤمنين وأم يحيى بنت خالد: تبيتان في فراش واحد فاتعارّ من الليل فأجدهما قد تكشفتا فأمد اللحاف عليهما، قال: فقبل يده وتشكر ذلك له. قال ابن الأزرق: وقال له أبو العباس يوما، وخرج على الناس يوما وأحب ان يعرفهم مكانه منه: يا خالد ما أحد أخص بأمير المؤمنين منك، أنت معي، وأهلك مع أهلي، وولدك مع ولدي، فشكره ودعا له.قال: فلم يزل خالد مع أبي العباس أمير المؤمنين على تلك الحال حتى مضى أمير المؤمنين أبو العباس. قال: واستخلف المنصور فأقر خالدا على حاله ومرتبته وعلى ديوان الخراج، وكان به معجبا، فمكث بذلك عدة سنين، ثم غلب عليه أبو أيوب المورياني فثقل على أبي أيوب مكان خالد، وأحب أن يخلو بأبي جعفر، فكان لا يألو ما حمّل أبا جعفر عليه الى أن أتيهم انتقاض فارس وغلبة الأكراد عليها، فأعظم أبو جعفر ذلك وأمر أبا أيوب بارتياد رجل يصلح لها، فقال: قد أصبته يا أمير المؤمنين، قال: ومن هو؟ قال: خالد بن برمك، قال: صدقت هولها، فعقد له على فارس فشخص اليها فافتتحها، وجلا الاكراد عنها، وصلحت فارس على يدي خالد، وأقام بها سنين ودخل اليه وجوه الناس وأشرافهم من الأمصار (٣٣٩ - ظ) وامتدحه الشعراء فوصلهم وحباهم وصرفهم راضين، فحمدوه في سائر الأمصار، وشاع ذكره بالسماحة وسعى أبو أيوب المورياني بخالد الى أبي جعفر فقال له: قد اقتطع خالد من خراجك ثلاثة آلاف ألف درهم، ووصل بها الناس، فأغضبه عليه، فصرف خالدا عن فارس، فلما قدم عليه ألزمه بعض ذلك المال، فدعا به بعد أن باع في أداء ذلك المال الدواب والرقيق والمتاع فلما دخل عليه قال: أخذت مالي واجترأت علي وفرقته في الناس فقال له خالد: كل ما قال أمير المؤمنين فقد صدق، غير أني يا أمير المؤمنين اقتصرت على أرزاقي ونظرت الى معونتي من أمير المؤمنين وما تفضل به عليّ فصرفته الى أشراف الناس وتفضلت به عليهم لأنه لم يكن شكري يحيط بنعم أمير المؤمنين علي فجمعت الى شكري شكر هؤلاء، وذلك كله لأمير المؤمنين ان جعل السبيل اليه وأعانني عليه، فسره ذلك، قال: صدقت وأحسنت أقر الله عينك يا خالد قد زينتا وزينت نفسك لنا، فأنت في حل مما جرى على يدك من أموالنا، وقد رضيت عنك، وعظم في عينه بعد ذلك. قال ابن الأزرق: وذكر علي بن الفرج، وكان الفرج أبوه لأبي أيوب، ثم صار لأبي جعفر قال: لم يكن أبو أيوب يأمن ناحية خالد بن برمك وان يرده أبو جعفر الى كتابته وديوان الخراج، فكان يحتال عليه، وكان مما احتال به أن دس الى بعض الجهابذة مالا عظيما وقال له: اذا سألك أمير المؤمنين على هذا المال فقل لهانه استودعنيه (٣٤٠ - و) خالد بن برمك، قال: ثم دس من رفع الى أبي جعفر في ذلك. قال: فدعا أبو جعفر بالنصراني فسأله فقال: نعم عندي مال لخالد بن برمك استودعنيه، قال: فبعث أبو جعفر الى خالد فأحضره وسأله عن ذلك المال فحلف أنه لم يجمع مالا قط ولا ادخره ولا رأى النصراني قط، ولا عرفه، ثم قال: يا أمير المؤمنين ترسل الى الجهبذ وأكون في موضعي حيث يراني فان عرفني فقد صدق علي وان لم يعرفني فقد أظهر الله براءتي. قال: فبعث أبو جعفر الى النصراني فقال: أصدق أمير المؤمنين عن هذا المال، قال: يا أمير المؤمنين المال لخالد، وما قلت إلاّ حقا، قال: أفتعرف خالدا ان رأيته؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين أعرفه ان رأيته فالتفت أبو جعفر الى خالد فقال: قد أظهر الله براءتك، وهذا مال أصبناه بسببك، ثم قال للنصراني: هذا الجالس خالد فكيف لم تعرفه؟ قال: الأمان يا أمير المؤمنين فآمنه فأخبره بالقصة فأمره أبو جعفر بحمل المال الى بيت المال، وكان بعد ذلك لا يقبل في خالد قولا من أحد وازداد به ثقة وتقديما. قرأت في كتاب الوزراء لابن عبدوس الجهشياري قال: وأغزى المهدي هارون ابنه الصائفة في سنة ثلاث وستين ومائة وأنفذ معه خالد بن برمك، وقلد كتابته وتدبير أمر عسكره يحيى بن خالد ففتح عليهم وحسن أثر يحيى فيما قام وأحمد فعله فيه وتدبيره (¬١). (٣٤٠ - ظ). أنبأنا أبو روح الهروي في كتابه قال: أخبرنا زاهر بن طاهر-اذنا-قال: أخبرنا أبو القاسم البندار-كتابة-عن أبي أحمد القارئ قال: أخبرنا أبو بكر الصولي اجازة-قال: مات خالد بن برمك في جمادى الأولى سنة خمس وستين ومائة وهو ابن خمس وسبعين، مولده سنة تسعين (¬٢) (٣٤١ - و).
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 2949, entry [1326]346 chars
    ن ذلك المال فحلف أنه لم يجمع مالا قط ولا ادخره ولا رأى النصراني قط، ولا عرفه، ثم قال: يا أمير المؤمنين ترسل الى الجهبذ وأكون في موضعي حيث يراني فان عرفني فقد صدق علي وان لم يعرفني فقد أظهر الله براءتي. قال: فبعث أبو جعفر الى النصراني فقال: أصدق أمير المؤمنين عن هذا المال، قال: يا أمير المؤمنين المال لخالد، وما قلت إلاّ حقا، قال: أفتعرف خالدا ان
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 2949, entry [1326]343 chars
    ا الجالس خالد فكيف لم تعرفه؟ قال: الأمان يا أمير المؤمنين فآمنه فأخبره بالقصة فأمره أبو جعفر بحمل المال الى بيت المال، وكان بعد ذلك لا يقبل في خالد قولا من أحد وازداد به ثقة وتقديما. قرأت في كتاب الوزراء لابن عبدوس الجهشياري قال: وأغزى المهدي هارون ابنه الصائفة في سنة ثلاث وستين ومائة وأنفذ معه خالد بن برمك، وقلد كتابته وتدبير أمر عسكره يحيى

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3804, entry [1335]11,509 chars
    خَالِد بن بَرْمَك الأصْغَر (¬٣) ويُسَمَّى: عَبْد العَزِيْز بن بَرْمَك الأكْبَر، ويُسَمَّى: عَبْد الله بن يَشْتَاسِف بن جَامَاس، أبو العبَّاسِ، وأبو عَوْن، وأُمُّه بنتُ مَلِكَ الصَّغَانيَان.حَدَّثَ عن عَبْد الحَمِيْد بين يَحْيَى الكاتِب، رَوَى عَنْهُ ابنُه يَحْيَى بن خَالِد البرْمَكيّ، وقَدِمَ وهو صَ…
    ▸ expand full passage (11,509 chars)
    خَالِد بن بَرْمَك الأصْغَر (¬٣) ويُسَمَّى: عَبْد العَزِيْز بن بَرْمَك الأكْبَر، ويُسَمَّى: عَبْد الله بن يَشْتَاسِف بن جَامَاس، أبو العبَّاسِ، وأبو عَوْن، وأُمُّه بنتُ مَلِكَ الصَّغَانيَان.حَدَّثَ عن عَبْد الحَمِيْد بين يَحْيَى الكاتِب، رَوَى عَنْهُ ابنُه يَحْيَى بن خَالِد البرْمَكيّ، وقَدِمَ وهو صَبيٌّ مع أبيهِ برْمَك إلى رُصَافَة هِشَام بن عَبْد المَلِك حين قَدِمَ أبوه على هِشَام، ونَشَأ بها مع وَلد هِشَامٍ، وقَدِمَ حلَبَ صُحْبَةَ المَهْدِيّ حينَ قَدِمَها، وأغْزَاهُ المَهْدِيّ الصَّائِفَة مع ابنهِ هَارُون في سَنة ثَلاثٍ وسِتِّينِ ومائة، وقَلَّد كتابة هَارُون وتَدْبِير أمْر عَسْكَره ابنَهُ يَحْيَى بن خَالِد، وكان خَالد بن برْمَك أحَد العشْرين الّذين اخْتَارهُم الشِّيْعَة لإقَامَةِ دَعْوَة بني العبَّاسِ بعد النُّقَبَاءِ الاثْني عَشَر (a) . قَرأتُ في كتاب أخْبَار البَرَامِكَة، تأليفُ أبي حَفْصٍ عَمرو بن الأزْرَق الكَرْمَانيّ (¬١)، قال: وحَدَّثني سَعيدُ بن مَسْلَمَة بن هِشَام بن عَبْد المَلِك، وكان يُحْمل الحَدِيْث عنه، قال: حَدَّثَتني رَضْوَى حَاضِنَة أبي أنَّ خَالِد بن بَرْمَك كان يَبِيْتُ مع مَسْلمَة في لِحَافٍ واحدٍ وهمُا صَبيَّان، وأَنَّهُ نَشَأ معَهُ في مَوضعٍ واحدٍ. قال سَعِيد: وكان مَسْلَمَةُ أبي لا يُوْلَدُ له، فوَصَفَ له بَرْمَكُ دَوَاءً فتَعالَج به فوُلدْتُ له، فكانُوا يُسَمُّوني البرمَكيّ على عَهْد هِشَام. قال ابنُ الأزْرَقِ (¬٢): حَدّثني شَيْخٌ قَدِيمٌ، قال: وكان برمَكُ واقفًا بباب هِشَامٍ، فَمَرَّ بهِ مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْد اللهِ بن العبَّاسِ، فأعْجَبَهُ ما رَأى من هَيْئَتهِ، فسَألَ عنه، فأُخْبِرَ بقَرَابتهِ من النَّبي ﷺ، فقال لابنِهِ خَالِدٍ بن بَرْمَك: يا بنيّ، إنَّ هؤلاءَ أهْلُ بيتِ النَّبي، وهُم وَرَثَتُه، وأحَقُّ بخِلَافَته، والأمْرُ صَائرٌ إليهم، فإنْ قَدَرْتَ يا بني أنْ يكونَ لكَ في ذلك أثَرٌ تَنالُ به دِينًا ودُنْيا فافْعَل. قال: فَحفِظَ خَالِد ذلك عنه، وعَمِلَ عليه عند خُرُوجهِ في الدَّعْوَةِ، وكان خَالِدُ بن برْمَك أحد العشْرين الّذين اخْتارهُم الشِّيْعَةُ لإقَامَةِ الدَّعْوَةِ بعد النُّقبَاءِ الاثْني عَشَرَ.قال أبو حَفْص بن الأزْرِق: سَار بَرْمَكُ يعني من عند هِشَام بن عَبْد المَلِك حتَّى قَدِمَ جُرْجَان، فنَزَلَ على يزِيد بن البَرَاءِ، وأعْلَمهُ ما صارَ إليه من الخلَيفَة، وزوَّج ابنَهُ خَالِد بن بَرْمَك من أُمّ خَالِد بنت يَزِيْد، وكان خَالِد أحبّ ولدِه إليه، وكان يقُول فيما ذكَر المَشَايخُ عنه: به يَجْبُر الله وَلدِي وأهْل بَيْتي. قال ابنُ الأزْرَق: وحَدَّثني عَمْرو بن بَحْر الجاحِظ (¬١)، قال: حَدَّثَني ثُمَامَةُ بن أشْرَس، قال: كان أصْحَابنُا يقولُونَ: لم يكُونوا يَرَون لجَلِيْسٍ خَالِد بن برمَك دارًا إلَّا وخَالِدٌ بناها له، ولا ضَيْعَة إلَّا وخَالِد ابْتاعَها له، ولا ولدًا إلَّا وخَالِد وَهَبَ له أُمَّه، ولا دَابَّةً إلَّا وخَالِد وَهَبها له، إمَّا من نِتَاجهِ أو غير نِتاجهِ. وقال: وحَدَّثني بِشْر بنِ حَرْب بن يَزِيْد الطَّالَقَانِيّ، وغيره من مَشَايخ الدَّعْوَة، أنَّهم كانوا يُسَمُّون خَالِد بن بَرْمَك أمين آل مُحَمَّد. قال: وحَدَّثني بِشْر بن فَاسْتك؛ شَيْخٌ من أهْل البَامِيَان، عن عليّ بن عِصْمَة، قال: كان يُقال: ما أحَدٌ من أهْل خُرَاسَان إلَّا ولخالِد بن بَرْمَك عليه منَّةٌ، وذاك أنَّهُ قَسَّطَ الخَرَاجَ عليها، فأحْسَنَ فيهِ إلى أهْلها. قال ابنُ الأزْرَق: وكان خَالِدُ بن بَرْمَك سَمِعَ من أبيهِ ذلك القَوْل في مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْدِ اللهِ بن عبَّاسٍ، وحَفِظ عنهُ، وبحث عن الأُمُور بعد أبيهِ حتَّى انْكَشَفَتْ له، فكاتب الإمَام ورَاسَلَهُ، وكانت رُسُل الإمَام تَأتيه، وأمْره ونَهْيه يَرِد عليه، وصُيِّر من الدُّعَاة الّذين يَتْلونَ النُّقَبَاءِ، فإن اسْمُه في كتاب الدَّعْوَة فيهم مع نُظَرائهِ من الدُّعَاةِ حتَّىَ حَدَث من أَمْرِ البَرَامِكَة في أيَّام الرَّشِيْد ما حَدَث، فأسْقَطه منه أبو عِصْمَة وغيره من الشِّيْعَة تَقَربًا إلى الرَّشيْد بذلك، فهو يُوْجَد في خَواصِّ الكُتُب.قال ابنُ الأزْرَق: فَحدَثَني أبو يَحْيَى الخلِيل الشِّيْعِيُّ، قال: قَدِمَ عَبْد المَلِك بن يَزِيْد وخَالِد بن بَرْمَك على الإمَام، فقال لعَبْد المَلِك: نِعْم العَوْن أنتَ لنا، فأنْتَ أبو عَوْن، وأنتَ يا خَالِد، فإنَّكَ سَتَصِيْرُ وَزِيرًا لوَلدِ العبَّاسِ، فأنتَ أبو العبَّاسِ، فهو الّذي كنَّاهمُا. قال: فإن خَالِد بن بَرْمَك يختلفُ فيما بين جُرْجَان وطَبَرِسْتان والرَّيّ وتيْكَ النَّواحِي، فيدعُو لبني هاشِم، ويُظْهرُ أنَّ اخْتِلَافَهُ في التِّجَارَةِ، فيَجْلبُ معهُ الدَّوَابّ والرَّقِيْق إلى تلك الكُور، على خَوْفٍ شَديدٍ، ومُخَاطَرةٍ عَظِيمَة، لَم يكُن يَظنُّ بأحدٍ هذا الرآي فَضْلًا عن الدُّعَاءِ إليه إلَّا أُتِيَ عليه وعلى أهْل بَيْته. قال: وقد أُخِذ خَالِد في ذلك غير مَرَّة فتأنَّى واحْتَالَ حتَّى تَخلَّصَ. وقال ابنُ الأزْرَق بعدَ ذِكْرِ البَيْعَة لأبي العبَّاسِ السَّفَّاح: وأُدْني خَالدُ بن بَرْمَكٍ إلى الإمَام أبي العبَّاسِ وهو في مَحْملٍ من الجراحةِ الّتي كانت به، فظنَّ أبو العبَّاسِ أنَّهُ من العَرَب، لِمَا رَأى من فَصَاحَتهِ وهَيْئَته، فقال: ممَّن الرَّجُل؟ فقال: مَوْلَاك يا أمِير المُؤْمنِين، قال: ممَّن أنتَ رَحِمكَ الله؟ قال أنا من العَجَم، قال: فَمنْ أنتَ منهم؟ قال: أنا خَالِد بن بَرْمَك، ووصفَ له حالهم الّتي كانت بخُرَاسَان قبل الإسْلام، وأنَّ الله هَدَاهُم بهم أهُل البَيْت، وأنَّه في مَحَبَّتهم والتَّشَيُّع لهم كما قال الكُمَيْتُ (¬١): [من الطويل] وما لي إلَّا آلَ أحْمَد شِيْعَة … وما لي إلَّا مشْيَع الحَقِّ مَشْعَبُ قال: فأُعْجِبَ به أبو العبَّاس. قال: وأقرَّ أبو العبَّاسِ خَالِد بن بَرْمَك على ما كان يتولَّى في العَسْكَر من الغَنائِم، ثُمَّ جَعَل دِيْوَان الخَرَاج ودِيْوَان الجُنْد إليهِ.قال: ولمَّا صارَ الدِّيْوَانان إلى خَالِد بن بَرْمَك حَسُن فيهما مَذْهَبُه وكَثُر حَامِدهُ، وعلى يَدَيهِ جَرَت قَطِيْعَةُ العَكِّيّ وقَطِيْعَةُ أبي حُمَيْد وقَطَائع كَثِيْرة غير ذلك. قال: وكانت الدَّفَاِتِر في دِيْوَان الجُنْد صُحُفًا مُدْرَجةً، فجَعَلَها خَالِدُ بن بَرْمَكٍ دَفَاِتِر، فهو أوَّلُ مَنْ فَعَل ذلك، وأوَّلُ مَنْ جَعَل دِيْوَان الجُنْد على ما هو عليه اليَوْم. قال: وحَسُنَ حَالُ خَالِد بن بَرْمَك عند أبي العبَّاسِ، وجَلَّ قَدْرُه عندَهُ، ووضَعَهُ في مَوضع المشُاوَرة في الأُمُور، وحَلَّ مَحَلَّ الوَزِير. أخْبَرَنا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد الهَرَويّ في كتابهِ، عن زَاهِر بن طَاهِر الشّحَّامِيِّ، قال: أنبأنَا أبو القَاسِم البُنْدَار، عن أبي أحْمَد القارئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الصُّوْلِيّ إجَازَةً: أنَّ الإمَام أبا العبَّاس السَّفَّاح لمَّا اسْتُخْلِفَ أُدْخِل عليه خَالِدُ بن بَرْمَك فبايعَهُ، وتكلَّم فأعْجَبَتْهُ فَصَاحَتُه، فظَنَّهُ من العَرَب، قال: مَمَّن الرّجُل؟ قال: مَوْلاك يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: فَمن أنْتَ يَرحمكَ الله؟ قال: من العَجَم، أنا خَالِدُ بن بَرْمَك، وأبي وأهْلي في مُوَالاتِكُم، والجِهاد عنكُم، كما قال الكُمَيْت (¬١): [من الطويل] فما لي إلّا آلَ أحْمَدَ شِيْعَةٌ … وما لي إلَّا مَشْعَبَ الحَقِّ مَشْعَبُ فأُعْجِبَ به أبو العبَّاس، وجَعَلَهُ بعد ذلك خَلِيفَة لأبي الجَهْم عَبْد الله بن عَطِيَّة بن عَبْد الله بن كَيْسَان على دِيْوَان الخَرَاج ودِيْوَان الجُنْد، فَحَسُنَ أثرُه، وما زَالت الحالُ تَتَرامى بهِ إلى أنْ صار وَزيرًا. عُدْنا إلى ما ذَكرهُ ابن الأزْرَق، قال: ودَفَع أبو العبّاسِ إلى خَالِد بن بَرْمَك ابْنَتَهُ رَيْطَة بنت أبي العبَّاس فأرْضَعَتها زَوْجةُ خَالِد وربَّتها، وأرْضَعَت أُمّ سَلَمَة زوْج أبي العبَّاسِ أَمِير المؤمنِيْن أُمَّ يَحْيَى بنت خَالِد بلِبَانِ ابْنَتها رَيْطَة.قال: وحَدَّثني إسْحاقُ بن إبْراهيم، عن هَارُون بن ديزُوَيْه، قال: دَخَلَ خَالِد يَوْمًا على أبي العبَّاسِ فقال له: يا ابن بَرْمَكٍ، أمَا رَضِيْتَ حتَّى اسْتَعْبَدْتني؟! قال: ففَزِعَ خَالِدٌ لذلك، قال: وكيفَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن؟ بل أنا عَبْدُك! فضَحِكَ أبو العبَّاسِ، وقال: رَيْطَةُ بنتُ أَمِير المُؤْمنِيْن وأُمّ يَحْيَى بنتُ خَالِدٍ تَبِيْتَان في فراشٍ واحدٍ، فاتَعَارُّ من اللَّيْل فأجِدُهما قد تَكَشَّفَتا، فأَمُدّ اللّحافَ عليهما، قال: فقَبَّل يَدَهُ وتَشَكَّر ذلك له. قال ابنُ الأزْرَق: وقال له أبو العبَّاسِ يَوْمًا، وخَرَجَ على النَّاسِ، وأحَبَّ أنْ يُعَرِّفهم مكانَهُ منه: يا خَالِد، ما أحَدٌ أخَصُّ بأَمِير المُؤْمنِيْن منْكَ، أنت معي، وأهْلُكَ مع أهْلي، وولدُكَ مع وَلدِي، فشَكَرَهُ ودَعَا له. قال: فلم يَزَل خَالِد مع أبي العبَّاس أمِير المُؤْمنِيْن على تلك الحالِ حتَّى مَضَى أَمِير المُؤْمنِيْن أبو العبَّاسِ. قال: واسْتُخْلِفَ المنصُور، فأقرَّ خَالِدًا على حَالهِ ومَرْتَبته وعلى دِيْوَان الخَرَاج، وكان به مُعْجبًا، فمكُثَ بذلكَ عدَّة سنين، ثمّ غَلَب عليه أبو أَيَّوبَ المُورِيَانيّ، فثَقُل على أبي أيُوب مكانُ خَالِد، وأحبَّ أنْ يَخْلُو بأبي جَعْفَر، فكان لا يألُو ما حمَّل أبا جعْفَرٍ عليه إلى أنْ أتَيْهم انْتقاض فَارِس وغَلَبة الأكْرَاد عليها، فأعْظَم أبو جعْفَر ذلك، وأمر أبا أَيُّوب بارْتِيادِ رَجُلٍ يَصْلح لها، فقال: قد أصَبْتُه يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: ومَنْ هو؟ قال: خَالِد بن بَرْمَك، قال: صَدَقتَ هو لها، فعَقَدَ على فَارِس، فشَخَصَ إليها فافْتَتَحَها، وجَلَا الأكْرَاد عنها. وصَلحَتْ فَارس على يدي خَالِد، وأقام بها سنين، ودَخَلَ إليهِ وُجُوه النَّاس وأشْرَافهم من الأمْصَارِ وامْتَدَحَهُ الشُّعَراء، فوَلَهُم وحَبَاهم، وصَرَفَهُم رَاضِين، فحَمدُوه في سَائر الأمْصَار، وشَاعَ ذِكْره بالسَّمَاحَة.وسَعَى أبو أيُّوب المُورِيَانيّ بخَالِد إلى أبي جَعْفَر، فقال له: قد اقْتَطَع خَالِد من خَرَاجكَ ثلاثة آلاف ألف دِرْهَم، ووَصَل بها النَّاس، فأغْضَبَهُ عليه، فصَرَفَ خَالِدًا عن فَارِس. فلمَّا قَدِمَ عليه، ألْزَمه بعض ذلك المال، فدَعَا به بعدَ أنْ باعَ في أداءِ ذلك المال الدَّوَابّ والرَّقِيْق والمَتَاع، فلمَّا دَخَلَ عليه، قال: أخذتَ مالي، واجْتَرأتَ عليَّ، وفرَّقْتَهُ في النَّاسِ! فقال له خَالِد: كُلّ ما قال أَمِير المُؤمنِيْن فقد صَدَق، غير أنِّي يا أَمير المُؤْمنِيْن اقْتَصَرْتُ على أرْزَاقي ونَظَرْتُ إلى مَعُونَتي من أَمِير المؤمنِيْن، وما تَفَضَّل به عليَّ فصَرَفتهُ إلى أشْرَاف النَّاسِ، وتفَضَّلْتُ به عليهم لأنَّهُ لَم يكُن شُكْري يُحِيْط بنعَم أَمِير المُؤْمنِيْن عليَّ، فجَمَعْتُ إلى شُكْري شُكْر هؤلاءَ، وذلك كُلّه لأَمِير المُؤْمنِيْن إذ جَعَل السَّبِيْل إليهِ، وأَعانَني عليه. فسَرَّهُ ذلك، قال: صَدَقْتَ وأحْسَنْتَ، أقَرَّ اللّهُ عَيْنَكَ يا خَالِد، قد زَيَّنْتَنا، وزَيَّنْتَ نَفْسَكَ لنا، فأنتَ في حلٍّ ممَّا جَرَى على يَدِك من أمْوَالنا، وقد رَضِيتُ عنكَ، وعَظُم في عَيْنهِ بعد ذلك. قال ابنُ الأزْرَق: وذَكَر عليّ بن الفَرَج، وكان الفَرَج أبوه لأبي أَيُّوب، ثمّ صار لأبي جَعْفَر، قال: لم يكن أبو أيُّوب يأمَنُ ناحيةَ خَالِد بن بَرْمَك وأنْ يَرُدَّه أبو جَعْفَر إلى كتابتهِ ودِيْوَان الخَرَاج، فكان يَحْتال عليه، وكان ممَّا احْتَال به أنْ دَسَّ إلى بعضِ الجَهَابِذَة مَالًا عَظيْمًا وقال له: إذا سَألَكَ أَمير المُؤْمنِيْن على هذا المالِ فقُل له: إنَّهُ اسْتَوْدَعَنيْه خَالِد بن بَرْمَك، قال: ثُمَّ دَسَّ مَنْ رَفَعَ إلى أبي جَعْفَر في ذلك. قال: فدَعَا أَبو جَعْفَر بالنَّصْرانِيّ فسَألَهُ فقال: نَعَم؛ عندي مَالٌ لخَالِد بن بَرْمَك اسْتَوْدَعَنِيْهِ، قال: فبَعَثَ أبو جَعْفَر إِلى خَالِدٍ فأحْضرهُ، وسَألَهُ عن ذلك المالِ، فحَلَفَ أنَّهُ لم يَجْمَع مَالًا قَطُّ، ولا ذَخَرهُ، ولا رَأى النَّصْرانِيّ قَطّ، ولا عَرِفَهُ، ثُمَّ قال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، تُرْسِل إلى الجَهْبَذِ، وأكُون في مَوضِعي حيثُ يَرَانيّ، فإنْ عَرَفني فقد صَدَق عليَّ، وإنْ لم يَعرفني فقد أظْهَرَ اللّه بَرَاءتي.قال: فبَعَثَ أبو جَعْفَر إلى النَّصْرانِيّ، فأُتي به، فقال: اصْدُق أَمِير المُؤْمِنِيْن عن هذا المالِ، قال: يا أمِير المُؤْمنِيْن، المالُ لخَالِد، وما قُلْتُ إلَّا حَقًّا، قال: أفَتَعْرف خَالِدًا إنْ رَأيتَهُ؟ قال: نَعَم يا أَمِير المُؤْمنِيْن، أعْرفُه إنْ رَأيتُه، فالْتَفَتَ أبو جَعْفَر إلى خَالِدٍ، فقال: قد أظْهَرَ اللّه بَرَاءتك، وهذا مَال أصَبْنَاهُ بسَبَبكَ، ثمّ قال للنَّصْرَانيّ: هذا الجالسُ خَالِد فكيفَ لم تَعْرفهُ؟ قال: الأمَان يا أَمِير المُؤْمنِيْن، فآمنهُ، فأخْبرَهُ بالقِصَّةِ، فأمَرَه أبو جَعْفَر بحَمْل المالِ إلى بَيْتِ المَالِ، وكان بعد ذلك لا يَقْبل في خَالِد قَوْلًا من أحدٍ، وازْدَاد به ثِقَة وله تَقْدِيمًا. قَرَأتُ في كتاب الوُزَرَاء لابن عُبْدُوْس الجَهْشِيَارِيّ (¬١)، قال: وأغْزَى المَهْدِيُّ هَارُون ابنَهُ الصَّائِفَة في سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين ومائة، وأنْفَذَ معهُ خَالِد بن بَرْمَك، وقلَّد كتَابَتَهُ (a) وتَدْبير أمر عَسْكَره يَحْيَى بن خَالِد، ففُتحَ عليهم، وحَسُن أثَرُ يَحْيَى فيما قام [به] (b)، وأُحْمِدَ فعْلُه فيهِ وتَدْبِيره (c). أنْبَأنَا أبو رَوْح الهَرَويّ في كتابه، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البُنْدَار كابةً، عن أبي أَحْمَد القَارئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: ماتَ خَالِد بن بَرْمَك في جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة خَمْسٍ وسِتِّين ومائة، وهو ابنُ خَمْسٍ وسَبْعِين، مَوْلدُه سَنَة تِسْعين (d).﷽ وبِهِ تَوْفِيقِي