Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الحَسَنُ بن عَبْد اللَّه بن المَرْزُبَان، أبو سَعيد السِّيْرَافيَّ، القَاضِي النَّحْوِيّ

الحَسَنُ بن عَبْد اللَّه بن المَرْزُبَان، أبو سَعيد السِّيْرَافيَّ، القَاضِي النَّحْوِيّ

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 1 entry

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3054, entry [1075]16,752 chars
    الحَسَنُ بن عَبْد اللَّه بن المَرْزُبَان، أبو سَعيد السِّيْرَافيَّ، القَاضِي النَّحْوِيّ (¬١) كان أبُوه مَجُوْسِيًّا يُسَمَّى بَهْزَاد، فسمَّاهُ أبو سَعيد عَبْد اللَّه، وسَكَنَ أبو سَعِيْد بغداد، وتَوَلَّى بها قَضَاء الرُّبْع، وقَدِمَ حلَبَ على سَيْف الدَّوْلَة عليّ بن عَبْد اللَّه بن حَمْدَان، وجَم…
    ▸ expand full passage (16,752 chars)
    الحَسَنُ بن عَبْد اللَّه بن المَرْزُبَان، أبو سَعيد السِّيْرَافيَّ، القَاضِي النَّحْوِيّ (¬١) كان أبُوه مَجُوْسِيًّا يُسَمَّى بَهْزَاد، فسمَّاهُ أبو سَعيد عَبْد اللَّه، وسَكَنَ أبو سَعِيْد بغداد، وتَوَلَّى بها قَضَاء الرُّبْع، وقَدِمَ حلَبَ على سَيْف الدَّوْلَة عليّ بن عَبْد اللَّه بن حَمْدَان، وجَمَعَ بينَهُ وبين أبي علِيّ الفَارسِيّ، وجَرَت بينهما مُبَاحَثَاتٌ في النَّحو بحَلَب، وقيل: هي كانت سَبَبَ وضْعِ أبي عليّ المَسَائِل الحَلَبِيَّة. وكان أبو سَعيد مَاهِرًا في سَائر العُلُوم: عِلْوُ القُرْآن، والفِقْه، واللُّغَة، والنَّحو، والكَلَام، وعُلُوم الشِّعر، والمَنْطِق، والنُّجُوم، والحِسَاب. وكان حَنَفِيّ المَذْهَب، زَاهِدًا، وَرِعًا. وكان يُوَرِّق بالأُجْرَة، ويَكْتُب خَطًّا حَسَنًا.قَرَأ القُرْآن على أبي بَكْر بن مُجَاهِد، وقرأ النَّحو على أبِي إسْحَاق الزَّجَّاج، وأبي بَكْر المَبْرَمَان، وأبي بَكْر بِن السَّرَّاج، ورَوَى عن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مَزْيَد بن أبي الأزهَر، وأبي بَكْر بن دُرَيْد، وأبي عُبَيْد بن حَرْبُوَيْه، وعبد اللَّه بن مُحَمَّد بن زِيَاد النَّيْسَابُوريّ، وأبي عليّ الكَوْكَبِيّ، قَرَأ عليه أبو بَكْر بن مُجَاهِد الحِسَاب، وأبو بَكْر المَبْرَمَان القُرْآن، وهمُا شَيْخاهُ، ورَوَى عنهُ مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن رِزْمَة، والحُسَين بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الخَالِعِ، وعليّ بن أيُّوب القُمِّيّ، وأبو حَيَّان التَّوْحِيْدِيّ. وشَرَحَ كتاب سِيْبَوَيْه، وكتاب الأَيْمان لمُحَمَّد بن الحَسَن. أخْبَرَنا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن أبي مَنْصُور بن عَبْد اللَّه بن الدَّامَغَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور أبي، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن سَوَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن عليّ بن إبْرَاهيم بن رِزْمَة، قِال: أخْبَرنا أبو سَعِيْد الحسَنُ بن عَبْد اللَّه بن المَرْزُبان السِّيْرَافيّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مَزْيَد بن أبي الأزْهَر، قال: حَدَّثَنَا الزُّبيرُ بن بَكَّار (¬١)، قال: حدَّثَني إبْرِاهيم الحِزَامِيّ، عن مُحَمَّد بن مَعْن الغِفَارِيّ، قال: أتَت امْرأةٌ عُمَر بن الخَطَّاب ﵀، فقالت: يا أَميرَ المُؤْمنِيْن، إنَّ زوْجي يَصُوم النَّهَارِ، ويقُوم اللَّيْل، وإنِّي أكْرَهُ أنْ أشْكُوهُ، وهو يَعْمَل بطَاعَة اللَّهِ، فقال: نِعْم الزَّوْج زوْجُكِ، فجعَلَتْ تُكَرِّرُ عليه القَوْل، وهو يُكَرِّرُ عليها الجَوَاب، فقال له كَعْبٌ الأسْدِيّ (a): يا أَمِيرَ المُؤْمنيْن، هذه المَرْأة تَشْكُو زَوْجَها في مُبَاعدَته إيَّاها عن فِرَاشه، فقال له عُمَرُ: كما فَهمْت كَلَامَها فاقْض بينهما، فقال كَعْبٌ: عليَّ بزَوْجها، فأُتِيَ بهِ، فقال له: إنَّ امْرَأتكَ هذه تَشْكُو، قال: أفي طَعَام أو شَرَاب؟ قال: لا، فقالت المَرْأةُ: [من الرجز] يا أيُّها القَاضِي الحَكِيم رَشَدُه (b) … أَلْهَى خَلِيلي عن فِرَاشِي مَسْجِدُه زَهَّدَهُ في مضْجعِي تَعَبّدُه … نَهَارهُ وليلُهُ ما يَرْقُدُهفلَسْتُ في أَمْر النِّسَاء أَحْمَدُه … فاقْضِ القَضَا كَعْبُ ولا تُردِدُه فقال زَوْجُها: [من الرجز] زَهَّدَني في فَرْشِها وفي الحَجلْ … أنَّي امْرُؤٌ أذْهَلَنِي ما قَدْ نَزَلْ في سُوْرة النَّمْل وفي السَّبْع الطُّوَل … وفي كِتَاب اللَّه تَخْوِيْفٌ جَلَلْ فقال كَعْبٌ: [من الرجز] إنَّ لها حَقًّا عليكَ يا رَجُل … نَصِيْبُها في أرْبَع لمَن عَقَلْ فاعْطِها ذاكَ ودَعْ عنكَ العِلَل ثُمَّ قال: إنَّ اللَّه ﷿ قد أحَلَّ لك من النِّسَاء مَثْنَى وثلاثَ ورُبَاع، فلكَ ثلاثة أيَّام ولياليهنَّ تَعْبُد فيهنَّ ربَّكَ ولها يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، فقال عُمَرُ: واللَّه ما أدْري من أيّ أَمْرَيْكَ أعْجَبُ! أَمن فَهْمك أمْرهمُا، أم من حُكْمك بينهما، إذْهَب فقد وَلَيتُكَ قَضَاءَ البَصْرَة. أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد البَغْدَاديّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور ابن خَيْرون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (¬١)، قال: الحَسَنُ بن عَبْد اللَّه بن المَرْزُبان، أبو سَعِيْد القاضي السِّيْرافيُّ النَّحَويُّ، سَكَن بغداد، وحدَّث بها عن مُحمَّد بن أبي الأزْهَر البُوْشَنْجيّ، وأبي عُبَيْد بن حَرْبُوَيْه (a) الفَقِيه، وعبد اللَّه بن مُحَمَّد بن زِيَاد النَّيْسَابُوريّ، وأبي بَكْر بن دُرَيْد، ونَحْوهم.حدَّثَنا عنهُ الحُسَين بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الخَالِع، ومُحَمَّدُ بن عَبْد الوَاحِد بن رِزْمَة، وعليّ بن أَيُّوب القُمِّيّ، وكان يَسْكُن بالجانب الشَّرْقيّ، ووَلِيَ القَضَاءَ ببَغْدَاد، وكان أبُوه مَجُوْسِيًّا اسْمُه بَهْزَاد، فسمَّاهُ أبو سَعيد: عَبْد اللَّه. قال الخَطِيبُ (¬١): سَمِعْتُ رئيسَ الرُّؤَسَاء، شرَف الوُزَرَاءِ، جَمَالَ الوَرَى أبا القَاسِم عليِّ بن الحَسَن يَذْكُرُ أنَ أبا سَعيد السِّيْرَافيّ كان يُدَرِّسُ القُرْآنَ، والقِرَاءَات، وعُلُوم القُرْآن، والنَّحو، واللغَة، والفِقْه، والفَرَائِض، والكَلَام، والشِّعْر، والعَرُوض، والقَوَافي (a)، والحِسَاب، وذَكَرَ عُلُومًا سوى هذه. وكان من أعْلَم النَّاسِ بنَحْو البَصْرِيِّيْن، وينتَحلُ في الفِقْه مَذْهَبَ أهْل العِرَاق. قال الخَطِيبُ (¬٢): قال رَئِيسُ الرُّؤَسَاءِ: وقَرأ على أبي بَكْر بن مُجَاهد القُرْآنَ، وعلى أبي بَكْرٍ [بن دُرَيْد اللغَة، ودَرَسَا عليه جَمعًا النَّحو، وقرأ على أَبي بَكْرِ ابن السَّرِّاج، وعلى أبي بَكْر] (b) المَبْرَمَان النَّحو، وقرأ عليهما: أحَدُهمُا القُرْآنَ، ودَرسَ الآخرُ عليهِ الحِسَابَ. قال: وكان زَاهِدًا لا يَأكُل إلَّا من كَسْب يَده، فذكَرَ جَدِّي أبو الفَرَج عنه أنَّهُ كان لا يَخْرجُ إِلى مَجْلِس الحُكْم، ولا إلى مَجْلِس التَّدْرِيس في كُلِّ يَوْم إلَّا بَعْدَ أنْ يَنْسَخَ عَشْر ورَقاتٍ، يأخُذُ أُجْرَتها عَشرةَ دَرَاهِم، تكُون قَدْرَ مَؤُونَتهِ، ثُمَّ يَخْرجُ إلى مَجْلسِه. قال الخَطِيبُ (¬٣): ذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ أبي الفَوَارِسِ أبا سَعيد، فقال: كان يُذْكَرُ عنه الاعْتِزَال، ولم يَكُن يُظْهِر من ذلك شيئًا. وكان نَزِهًا عَفِيْفًا، جَمِيْلَ الأَمْر، حَسَنَ الأخْلَاقِ.قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن سَالَمِ بن عليّ بن تَمِيْم الحَلَبِيّ في مُخْتَصَر تَاريخ النَّحْوِيِّيْن لمُحَمَّد بن الحَسَن الزُّبَيْدِيّ (¬١): أبو سَعيد الحَسَن بن عَبْد اللَّه بن المَرْزُبَان السِّيْرَافيّ، وهو الّذي فَسَّر كتاب سِيْبَوَيْه، وكان يَنْتَحل علم المَجَسْطِيّ، وأُقْلِيْدِس، والمَنْطِق، ويتفَقَّهُ لأبي (a) حَنِيْفَة، وهو من أصْحَاب الجُبَّائِيّ، وكان يَنْزل الرُّصَافَة. قال لي تَاج الدِّين أحْمَدُ بن هِبَة اللَّه بن الجِبْرَانِيّ النَّحْوِيّ الحَلَبِيّ: قَدِمَ أبو سَعيد السِّيْرَافيّ حَلَب، وجَمَعَ سَيْفُ الدَّوْلَة ابن حَمْدَان بينَهُ وبين أبي عليّ الفَارسِيّ، وجَرَتْ بينهما مَسَائِل، وهي كانت سَبَب وَضْعِ أبي عليّ الفَارسِيّ المَسَائِل الحَلَبِيَّة. قال: وكان قاضِي الرُّبْع ببَغْدَاد. قَرَأتُ في كتاب الانْتِصَار المُنْبِي عن فَضَائِل المُتَنَبِيّ، تأليف أبي الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد المغرِبيّ (¬٢)، قال في أثْناءِ الكتاب في ذِكْر أبي سَعيد السِّيْرَافيّ، أنَّهُ كان مُؤَدِّبَ الأَمِير أبي إسْحَاق ابن مُعِزّ الدَّولَة أبي الحُسَين، وقال: يُوْشكُ أنْ يكُون حَدَّثَني المَعْرُوف بابنِ الخَزَّاز الوَرَّاق بالكَرْخ ببَغْدَاد، وأبو بَكْر القَنْطَريّ وأبو الحُسَين الخُرَاسَانيّ وهما وَرَّاقَان أيضًا من جلَّةِ أهْل هذه الصِّناعَة، أنَّ أبا سَعيد إذا أرادَ بَيْع كتاب اسْتَكْتَبَهُ بعضُ تَلَامِذَتِهِ حِرْصًا على النَّفْع منه، ونَظَرًا في دقِّ المَعِيْشَةِ كَتَبَ في آخره -وإنْ لَم يَنْظُر في حَرْف منه-: قال الحَسَنُ بنُ عَبْد اللَّه: قد قُرِئ هذا الكتابُ عليَّ وصَحَّ؛ ليُشْتَرى بأكْثَر من ثَمَن مثْلهِ.قُلتُ: وهذا بَعِيدٌ من أبي سَعيد على زُهْدِهِ ووَرَعِهِ. قَرَأتُ في رِسَالَةٍ في تَقْرِيْظ أبي عُثْمان عَمْرو بن بَحْر الجَاحِظ، تأليف أبي حَيَّان عليّ بن مُحَمَّد بن العبَّاس التَّوْحِيْدِيّ (¬١)، ذَكَرَ في أوَّلها أنَّهُ لَقي جَمَاعَة من الشُّيُوخ العُلَمَاء، وأنَّهم كانوا يُقَرِّظُونَ الجَاحِظ، فذَكَرَ منهم جَمَاعَة، وقال: ومنهم أبو سَعيد السِّيْرَافيّ، شَيْخ الشُّيُوخ، وإمام الأئمَّة مَعْرفَة بالنَّحو، والفِقْه، واللُّغَة، والشِّعْر، والغَرِيْب، والعَرُوض، والقَوَافي، والقُرْآن، والفَرَائض، والحَدِيْث، والشُّرُوط، والكَلَام، والحِسَاب، والهَنْدَسَة. أفْتَى في جامع الرُّصَافَة خَمْسِين سَنَة على مَذْهَب أبي حَنيْفَة، فما وُجِدَ له خَطَأ ولا عُثر منه على زَلَّةٍ، وقَضَى ببَغْدَاد، وشَرَحَ كتاب سِيْبَويه في ثلاثة آلاف وَرَقَة ومائتي وَرَقَة بخَطِّه في السُّلَيْمَانِيّ، فما جارَاهُ فيه أحَدٌ، ولا سَبَقَهُ إلى تَمَامه إنْسَانٌ، هذا مع الثِّقَة والأمَانَة والدِّيانَة والرَّزَانَة، صَامَ أرْبَعيْن سَنَة وأكْثر الدَّهْر كُلّه. قال لنا الأنْدَلُسِيّ: فارَقتُ بَلَدِي في أقْصَى المَغْرب طَلَبًا للعِلْم ومُشَاهَدَة العُلَمَاء، فكنتُ -إلى أنْ دَخَلْتُ بغداد، ولَقِيْتُ أبا سَعيد، وقَرَأتُ عليهِ كتاب سِيْبَوَيْه- نَادِمًا سَادمًا في اغْترَابي عن أهْلي ووَطَني، من غير جَدْوى في عِلْم، أو حَظٍّ من دُنْيا، فلمَّا سَعدْتُ برُؤية هذا الشَّيْخ، عَلِمْتُ أنَّ سَعْيي قُرن بسَعْدي، وغُرْبَتي اتَّصَلت ببُغْيَتي، وأنَّ عنائي لَم يَذْهَب هَدْرًا، وأنَّ رَجَائي لَم يَنْقَطع يأسًا. قُلتُ: هذا الأنْدَلُسِيّ كُنْيَتُهُ أبو مُحَمَّد. قرأتُ بخَطِّ القَاضِي الفَاضِل عبد الرَّحيم بن عليّ البَيْسَانِيّ: قال أبو حَيَّان (¬٢): قد سَألَهُ الوَزِير فقال: أين أبو سَعيد السِّيْرَافيّ من أبي عليّ، وأينَ عليّ بنُ عِيسَىمنهما، وأين ابنُ المَرَاغيّ (a) أيضًا من الجَمَاعَة وفُلَان وفُلَان، فكان من الجَوَاب: أبو سَعيد أجْمعُ لشَمْل العِلْم، وأنْظَمُ لمَذَاهِب العَرَب، وأَدْخَلُ في كُلِّ بابٍ، وأخْرَج من كُلِّ طَرِيق، وألْزَم للجَادّةِ الوُسْطَى في الدِّيْن والخلُق، وأَرْوَى للحَدِيْث (b)، وأقْضَى في الأحْكَام، وأَفْقَهُ في الفَتْوَىِ، وأحْضَرُ بَرَكَةً على المُخْتَلفَة، وأظْهَرُ أثَرًا في المُقْتَبَسَة، ولقد كَتَب إليه نُوح بن نَصْرٍ -وكان من أُدَبَاء مُلُوك آل سَامَان (c)- سَنَة أرْبَعيْن، كِتَابًا خاطَبَهُ فيه بالإمَام، وسَأله عن مَسَائِلَ تَزيدُ على أرْبَعمائةٍ (d)، الغَالبُ عليها الحُرُوف وما أشْهَهَا، وباقي ذلك أمْثَالُ مَصْنُوعةُ عن العَرَب شَكَّ فيها، فسألَ [عنها] (e)، وكان كتابُهُ مَقْرُونًا بكتابِ الوَزِير البَلْعَمِيّ (f)؛ خَاطبَهُ فيه بإمَام المُسْلهيْن، ضَمَّنَهُ مَسَائِل في القُرْآن، وأمْثَالًا للعَرَب مُشْكِلَةً، وذَكَرَ كُتُبًا كَثِيْرهً، وتَرَدَّدت إليه. ثمّ قال (¬١): وأبو عليّ فأَشَدُّ تَفَرُّدًا بِالكِتَاب، وأكْثَر إكبَبًا عليه، وأبْعَدُ من كُلِّ ما عَدَاهُ، ممَّا هو عِلْمُ الكُوْفيِّيْن وما تَجَاوَز في اللُّغَهَ كُتُبَ أبي زيْدٍ، وأطْرَافًا ممَّا لغيره، وهو يَتَّقِدُ (g) بالغَيْظ على أبي سَعيدٍ بالحَسَد (b) له كيْفَ تَمَّ له تَفْسِيرُ كتاب سِيْبَوَيْه من أوَّلهِ إلى آخرهِ بغَرِيبهِ وشَوَاهدِهِ وأمْثَالِه وأبْيَاتِهِ، و ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (¬٢)،لأنَّ هذا شيءٌ ما تَمَّ للمُبَرّد ولا للزَّجَّاج والسَّرَّاج (a) ولا لابن دَرَسْتَوَيْه مع سَعَة عِلْمهم، وفَيْض نَيْلِهم (b). ولأبي عليّ أطْرَاف من الكَلَام أجادَ فيها. وحَدَّثَني بعضُ أصْحَابنا أنَّهُ اشْتَرى من شَرْح (c) أبي سَعيدٍ بالأهْوَاز في تَوَجُّهه إلى بَغْدَاد لَاحِقًا بالخِدْمَة المَوْسُومةِ (d) به، والنِّدَامَة المَوْقُوفة عليه، بألْفي دِرهَم، وكان أصْحَابُهُ يأبَوْنَ الإقْرَار به إلَّا مَنْ يَنْعُمُ أنَّهُ أرادَ النَّقْضَ عليه، وإظْهار الخَطَأ فيه. وكان المَلِكُ السَّعِيْدُ، ﵁، هَمَّ بالجَمْع بينهما فلم يُقْضَ [له] (e) ذلك؛ لأنَّ أبا سَعيد ماتَ في رَجَب سَنَة ثَمانٍ وسِتِّين وثَلاثِمائة. وأبو عليّ يَشْرَبُ ويتَخَالَعُ، ويُفَارِقُ هَدْيَ أهْلِ العِلْم، وطَرِيْقة الدَّيَّانِيْن، وعِبَادَة (f) المُتَنَسِّكِين، وأبو سَعيد يَصُوم الدَّهْر، ولا يُصَلِّي إلَّا في جَمَاعَة (g)، ويُقِيم على مَذْهَب أبي حَنِيْفَة، ويَلِي لقَضَاء سِنِيْن، ويَتَألَّهُ ويتحرَّج، وغَيْرُه بمَعْزِلٍ من (h) هذا، ولولا الإبقاءُ لحُرْمَةِ العِلْم، لكان القَلَم يَجْري بما هو خَافٍ، ولكنَّ الأخْذَ بحُكْم المُرُؤَة أَوْلَى، والإعْرَاض عمَّا يُوْجُب (i) اللَّائِمَةَ أحْرَى. وكان أبو سَعيد حَسَنَ الحَظّ، ولقد أرادَهُ الصَّيْمَرِيُّ أبو جَعْفَر على الإنْشَاءِ والتَّحْرِير، فاسْتَعْفَى، وقال هذا أمْرُ يُحْتاجُ فيه إلى دُرْبةٍ، وأنا عَارٍ منها، وإلى سِيَاسَةٍ وأنا غَريْبٌ فيها: [من أحذ الكامل] ومن العَنَاء رِيَاضَةُ الهَرِمِ (¬١)قال (¬١): وحَدَّثَنَا النَّصْريّ (a) أبو عَبْد اللَّه، وكان يَكْتُب النَّوْبَة للمُهَلَّبِيّ، بحَدِيثٍ مُفِيْدٍ (b) لأبي سَعيد؛ قال: كُنْتُ أَخُطُّ بين يَدَي الصَّيْمَرِيِّ أبي جَعْفر مُحَمَّد بن أحمد، فالْتَمَسَني يَوْمًا لأنْ أُجِيْبَ ابن العَمِيْد أبا الفَضْل عن كتاب فلم يَجْدني، وكان أبو سَعيد بحَضْرته، فبانَ أنَّهُ بفَضْل العِلْم أقْوَمُ بالجَوَاب من غَيْره، فتقَدَّم إليه أنْ يَكْتُبَ ويُجِيْبَ، فأطالَ في عَمَل نُسْخَة كَثُر فيها الضَّرْب والإصْلَاح، ثمّ أخَذَ يُحَرِّرُ، والصَّيْمَرِيُّ يَقْرأ ما يكتُبه، فوَجَدَهُ مُخالِفًا لجَارِي العَادَة لَفْظًا، مُبَاينًا لِمَا يُؤثره (c) تَرْتَيبًا، قال: ودَخَلْتُ في تلكَ الحالِ، فتَمَثَّلَ الصَّيْمَرِيُّ: [من البسيط] يا بَارِيَ القَوس بَرْيًا ليسَ يُصْلِحُهُ … لا تَظْلم القَوْسَ واعْطِ القَوْسَ بَارِيها ثُمَّ قال لأبي سَعِيْد: خَفِّفْ عليك أيُّها الشَّيْخ، وادْفَع الكتَابَ إلى أبي عَبْد اللَّه تِلْمِيْذِكَ ليُجِيْبَ عنه! فخَجِلَ من هذا القَوْل، فلمَّا ابتَدَأتُ من غير نُسْخَة تَحَيَّرَ منِّي أَبو سَعِيد، ثمّ قال للصَّيْمَرِيّ: أيُّها الأُسْتَاذ، ليس بمُسْتَنْكَر ما كان منِّي، ولا مُسْتَكْثَر ما كان منهُ، إنَّ مالَ الفَيءَ لا يَصِحُّ إلَّا من مُستَخرِج وجَهْبَذٍ في بَيْتِ المَالِ، والكُتَّابُ جَهَابذَةُ الكَلَام، والعُلَمَاء مُسْتَخْرجُوهُ، فتَبَسَّم الصَّيْمَريُّ وأعْجَبَهُ ما سَمع، وقال: على كُلِّ حالٍ ما أخْلَيْتَنا من فَائِدَة. وكان أبو سَعيد بَعِيْدَ القَرِين؛ لأنَّهُ كان يُقْرَأ عليه القُرْآنُ والتَّفْسِيرُ (d) والفِقْه والفَرَائِضُ والشُّرُوط والنَّحو واللُّغَة والعَرُوض والقَوَافي والحِسَابُ والهَنْدَسَةُ والشِّعْرُ (e) والحَدِيْث والأخبار، وهو في كُلِّ هذا إمَّا في الغايةِ وإمَّا في الوَسَط.وأمَّا عليّ بن عِيسَى؛ فعَلى (a) الرُّتْبَة في النَّحو واللُّغَة والكَلَام والعَرُوض والمَنْطِق، بل أفْرَدَ صِنَاعَةً، وأظْهَرَ بَرَاعَةً، وقد عَمل في القُرْآن كِتَابًا نَفِيْسًا، هذا مع الدِّيْن المَتِيْن (b)، والعَقْل الرَّصِيْن (c). وأمَّا ابن المَرَاغِيّ؛ ما يلحقُ هؤلاءِ مع بَرَاعَة اللَّفْظ، وسَعَة الحِفْظ، وقُوَّة (d) النَّفْس، وطل الدِّين (e)، وغَزَارَة النَّفْث، وكَثْرة الرِّوَايَةِ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللَّه بن الحُسَين بن رَوَاحَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَكُ بن عَبْد الجبَّار الصَّيْرَفِيّ (¬١)، قال: سَمِعْتُ الصُّوْرِيّ -يعني أبا عَبْد اللَّه الحافِظ- يَقُول: حَدَّثَني مَنْ أثِقُ به، عن أبي سَعيد الحَسَن بن عَبْد اللَّهِ السِّيْرَافيَّ أنَّهُ قال: حَضَرْتُ مَجْلِسَ أبي بَكْر ابن مُجَاهِد أوَّل ما حَضرَتُهُ وهو يُمْلِي، فجلَسْتُ في أُخْرَيَات النَّاسِ، فقال المُسْتَمْلِيّ: واجْعَلها عليهم سِنِينَ كِسِنِّي يُوسُف (¬٢)، فقُلْتُ: كَسِنِيْ يُوسُفَ، فلم يَفْهَم عنِّي، فقُمْتُ قائمًا فأعَدْتُ القَوْلَ، فقال ابنُ مُجَاهِد: مَنْ هذا؟ فأشَارُوا إليَّ، فتَطَاوَلتُ، وكان أبو سَعيد دَمِيْمًا (f) حَقِيْرَ المَنْظَر، فقُلتُ: كَسِنيْ يُوسُفَ، فاسْتَدْعَاني وقرَّبَني إليه، فتَحَصَّلْتُ في أعْلَى المَجْلِس بعد أنْ كُنْتُ في أدْنَاهُ. وقال الصُّوْرِيّ في هذا المَعْنَى (¬٣): [من الطويل] إذا المَرْءُ لم يُعْرَفْ له قَدْرُ مثْلِهِ … وأصْبَحَ مَغْمُوصًا (g) له حَقُّ فَضْلِهِفلا بأسَ أنْ يثنِى (a) بصَالِح فِعْلِهِ … وما خَصَّهُ ذو الفَضْل منهُ بفَضْلِهِ قَرأتُ بخَطِّ أبي مُحَمَّد الحَسَن بن الحَسَن بن أحْمَد الخَمْكَرِيّ الأدِيْب، وكان من أصْحَاب أبي الحُسَيْن بن فَارِس بن زَكَرِيَّاء اللُّغَويّ، ممَّا أخَذَهُ عن أبي الحُسَين بن فَارِس، قال: وعُرِضَ على الشَّيْخ أبي الحُسَين تَفْسِير الأبْيَات في كتاب إصْلَاح المَنْطِق لابن السِّكِّيْت، من تَصْنِيف أبي مُحَمَّد بن أبي سَعيد السِّيْرَافيّ، فنَظَرَ فيه مَليًّا ثمّ ارْتَضاهُ، وأثْنَى على أبي مُحَمَّد، ثمّ قال: أنا أُفَضِّلُه في الغَرِيْب على أبيه أبي سَعيد ﵀، ومُدَّة مقَامي بمَدِينَة السَّلام كان عندي، فقيل للشَّيْخ أبي الحُسَين: يقال إنَّ أبا سَعيْد كان في الغَرِيْب يرجعُ إليه ولا يَأنَفُ، فقال الشَّيْخُ أبو الحُسَين: وليس ذلك بعَيْبٍ، ولكن في هذا الزَّمَن قَوْمٌ يُقَدِّرُونَ أنَّهُ لا يتَبَيَّن فَضْل الرَّجُل وعِلْمهُ وأدَبُهُ إلَّا بنَقْصِهِ الآخر. ونَقَلْتُ من خَطِّه أيضًا: قُلْتُ للشَّيْخ أبي الحُسَين أيَّدَهُ اللَّهُ: لماذا لَم تُشَاهِد عليَّ بن عِيسَى حين دخَلْتَ بَغْدَادَ؟ فقال: إنَّما تَرَكْتُهُ لمكَان أبي سَعيد السِّيْرَافيّ، ﵀، كَرِهْتُ أنْ يَسْتَوْحِشَ منه مع أنَّ عليّ بن عِيسَى كان يَشْكُوني، وأبو سَعيد ﵀ في النَّحو كان من الكِبَار المُتَقدِّمين، وأمَّا عليّ بن عِيسَى فقد نَظَرتُ في عِلْمه ولستُ أسْتَحْسِنُهُ، فقُلتُ لَهُ: قيل إنَّهُ هو أسَنُّ من أبي سَعيْد؟ فقال: نعم؛ كَذَا قيل والسَّلام. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ الحافِظُ (¬١)، قال: حُدِّثْتُ عن أبي الحَسَن مُحَمَّد بن العبَّاس بن الفُرَات، قال: كان أبِو سَعيد السِّيْرَافيّ عَالِمًا فَاضِلًا، مُنْقَطعَ النَّظِيْر في عِلْم النَّحو خَاصَّةً، وكانت سِنُّه يوْم تُوفِّي ثَمانين سَنَةً.قَرَأتُ في تاريخ أبي غَالِب هَمَّام بن المُهَذَّب المَعَرِّيّ (¬١): وفيها -يعني سَنَة أرْبعٍ وسِتِّين وثَلاثِمائة- تُوفِّي أبو سَعيد السِّيْرَافيّ ببَغْدَاد. كَذَا قال أبو غَالِب، وقد حَكينا عن أبي حَيَّان التَّوْحِيْدِيّ أنَّهُ ماتَ سَنَة ثمانٍ وسِتِّين وثَلاثِمائة في رَجَب، وهو الصَّحيحُ، وقد تابَعَهُ على ذلك هِلِّل بن المُحَسِّن ابن الصَّابِئ، وأبو القَاسِم الأزْهَريّ. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الثَّابِتِيُّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنى هِلِّلُ بن المُحَسِّن، قال: تُوفِّي القَاضِي أبو سَعيْد السِّيْرَافيّ في (a) يَوْم الاثْنَين الثَّاني من رَجَب سَنَة ثمانٍ وسِتِّين وثَلاثِمائة، عن أربع وثمانين سَنَةً. وأخْبَرَنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، فيما أجَازَهُ لي، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (¬٣)، قال: حَدَّثَني الأزْهَريّ، قال: تُوفِّي أبو سَعيد السِّيْرَافيّ بين صَلَاتَي الظُّهْر والعَصْر في يَوْم الاثْنَين الثَّاني من رَجَب سَنَة ثمانٍ وسِتِّين وثَلاثِمائة، ودُفِنَ في مَقْبَرَة الخَيْزُرَان بعد صَلَاة العَصْر من هذا اليوم. وقَرأتُ بخَطِّ الحافِظ السِّلَفِيّ، وذَكَرَ أنَّهُ نَقَلَهُ من خَطِّ عليّ بن عَبْد المَلِك بن الحُسَين بن عَبْد المَلِك بن الفَضْل الدَّبيِقِيّ، قال: وماتَ أبو سَعيد السِّيْرَافيّ سَنَة خَمْسٍ وثمانين وثَلاثِمائة. كذا قال والصَّحيحُ ما حَكَيناهُ عن أبي حَيَّان وابن الصَّابِئ والأزْهَريّ.