كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2769, entry [942]4,504 chars
حَسَّانُ بن الحُبَاب بن الوَلِيدِ القُشَيْريّ، أبو النَّدَى الشَّطِّيّ شَاعِرٌ مُتَوسِّط الشِّعْر، أعْرَابيٌّ وتنْدُر له أبياتٌ فَائِقةٌ، من شُعَرَاءِ الأَمِير شِبْل الدَّولَةِ أبي كامِل نَصْر بن صالح بن مِرْدَاس، وممَّن وفَدَ عليه إلى حَلَب وأجَازَهُ. روَى عنهُ أبو عَبْد اللّه أحْمَد بن مُحَمَّد بن…
▸ expand full passage (4,504 chars)حَسَّانُ بن الحُبَاب بن الوَلِيدِ القُشَيْريّ، أبو النَّدَى الشَّطِّيّ شَاعِرٌ مُتَوسِّط الشِّعْر، أعْرَابيٌّ وتنْدُر له أبياتٌ فَائِقةٌ، من شُعَرَاءِ الأَمِير شِبْل الدَّولَةِ أبي كامِل نَصْر بن صالح بن مِرْدَاس، وممَّن وفَدَ عليه إلى حَلَب وأجَازَهُ. روَى عنهُ أبو عَبْد اللّه أحْمَد بن مُحَمَّد بن الخَيَّاط الشَّاعِرُ الدِّمَشقيُّ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيُّ، عن أبي عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ، قال: أنْشَدَني أبو مُحَمَّد هِبَةُ اللّه بن الأكْفانِيّ سَنَة سَبْع عَشْرة وخَمْسِمائَة من خَطِّه، قال: أنْشَدَني أبو عَبْدِ اللّهِ أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الخَيَّاطِ، قال: أنْشَدَني الأَمِيرُ حَسَّان بن الحُبَاب الكِنَانِيّ، وكان يُعْرَف بشَاعِر آل صالِح يُخاطِب نَصْر بن مَحْمُود: [من الكامل] ما لي إلى ابنِ أبي عليٍّ حَاجَةٌ … دُوْنَ الأَنامِ ولا لهُ عنْدِي يَدُ إلَّا يَدٌ غَمَرَت فكُنْتُ كواحدٍ … مِمَّن يُعانُ على الزَّمانِ ويُسْعَدُ قال القَيْسَرَانِيّ: وأنْشَدَني ابن الأكْفانِيّ، قال: أنْشَدَني ابنُ الخَيَّاطِ، قال: أنْشَدَني ابن الحُبَاب لنَفْسِه (¬١): [من البسيط] واللّهِ لولا قُيُودٌ في قَوَائمنا … من الجَمِيْلِ وفي الأعْنَاقِ أغْلَالُلكانَ لي في بِلَادِ اللّه مُضْطَربٌ (a) … وفي المُلُوك لُبَاناتٌ وأشْغَالُ (b) لي حُرْمَةُ الضَّيْفِ والجَارِ القَدِيمِ ومَنْ … أتاكُمُ وكُهُولُ الحَيِّ أطْفَالُ أتَيْتُكُم وجَلَابيْبُ الصِّبَا قُشُبٌ … فكيفَ أرْحَلُ عنها (c) وَهْيَ أسْمَالُ قال القَيْسَرَانِيُّ: والبَيْتُ الآخر أجْوَد من بَيْت البُحْتُرِيّ (¬١): [من الطّويل] وشَرْخَ شَبَابٍ قد نَضَوتُ جَدِيْدَهُ … إليكم كما يَنْضُو الّذي (d) سَمَل البُرْدِ قال: وكان ابنُ الحُبَاب شَاعِرًا بَدَوِيًّا (e)، مُتَأدِبٌ بالطَّبْع، له أشْعَارٌ مَشْهُورةٌ في بَني صَالح. قُلتُ: قَوْل ابن الخَيَّاط: يُخَاطب نَصْر بن محمُود، أظنُّه واللّهُ أعْلَمُ خَطأ، وإنَّما هو نَصْر بن صالح، وما أظُنُّ ابن الحُبَاب بَقِيَ إلى أيَّام نَصْر بن محمُود، والّذي يَدُلُّ على ذلك قَوْله: مَا لي إلى ابن أبي عليّ حَاجَةٌ وابن أبي عليّ هو: نَصْر بن صَالِح، وأبو عليّ كُنْيَة صحالح بن مِرْدَاسٍ، وكُنْيَة مَحْمُود بن نَصْر أبو سَلامَة. قَرأتُ بخَطِّ أبي النَّجْم بن بَدِيْع في جُزءٍ وَقَعَ إليَّ من كتابه الَّذي جَمَعَهُ في الشُّعَراء؛ ذَكَرَ فيه جَمَاعَة من شُعَرَاء حَلَب، وذَكَرَ فيه حَسَّان هذا ولَم يَذْكُر نَسَبَهُ، وقال: حسَّان الشَّطِّيّ، شَاعِرٌ بَنِي صالح، تُوفِّي بحَلَب وقد جازَ ثَمانين سَنَةً، وقال فيه: مُتَوسِّط الشِّعر، وندر له أبيات، وأوْرَد له هذه الأبيات الأرْبَعة الّتي ذكرناها: باللّهِ لولا قُيُودٌ في قَوَائمنا إلى آخرها.وَقَفْتُ في مَدَائِح نَصْر بن صالح الّتي جَمَعَها أحْمَدُ بن خَلَف المُمْتِع المَعَرِّيّ على قَصَائِد من شِعْره فيه بخَطِّ المُمْتِع، منها قَوْله: [من البسيط] قَلْبٌ تَصَدَّعَ مِن وَجْدٍ وبَلْبَالِ … وعَبْرَةٌ ذَاتُ تَسْكابٍ وتَهْطَالِ كأنَّ دَمْعِي وقد فَاضَتْ بَوادِرُهُ … مَاءُ الغَمَامِ جَرَى من رُوْسِ أَجْبَالِ صَدَّ الحبَيْبُ الّذي ما كُنْتُ أحْسِبُهُ … يَصُدُّ فازْدَاد تَسْهِيْدِي وتَعْوَالي لئن نَأَى وسَلَا عنِّي وأرَّقَني … فلَسْتُ عنهُ وإنْ سُلِّيْتُ بالسَّالِي يا لَيْلَةً جَمَعَتْنا تَحْتَ حِنْدِسِهَا … وكشَّفَتْ سِتْرَها من بَعْدِ إسْدَالِ عُوْدِي عَلينا فقَدْ عَادَتْ شَقَاوَتُنا … وإنَّ جِسْميَ مِن تَذْكارها بَالِ قال فيها: قَتَّالةٌ لا تَزَال الدَّهْر جَانيةً … لا تأْتَلي من هَوَانِي بَعْدَ إجْلَالي خُمْصَانَةُ الكَشْحِ مِعْطَارٌ مُنَعَّمةٌ … كأنَّها ظبْيَةٌ بالأمْعَزِ الخَالِ تَسْبي الحَلِيْمَ بألْحاظٍ مُفَتَّنةٍ … مَغْنُوجةٍ كُحلَتْ من غير إكْحَالِ تَمْشِي إذا برَزَتْ من بَيْتِ جَارَتها … مَشْيَ البَخَاتِيِّ في وعْثٍ وأوْحَالِ تُصْغي إذا عُذِلَت فينا فتهجُرُنا … ذَاتُ الدَّلال ولا أُصْغِي لعُذَّالِ يا مَنْ شَغُفْتُ بها حتَّى ذللْتُ لها … كأنَّني مُجْرِمٌ يُدْعَى إل وَالِ جُوْدِي علينا فقد جَادَ المَلِيْكُ لنا … بمفضِلٍ عَمَّنا منهُ بأفْضَالِ وممَّا نَقَلْتُهُ من خَطِّ المُمْتِع من مَدَائِح نَصْر بن صالح قول حَسَّان في الحُبَاب أيضًا من قَصِيدَة: [من البسيط] شَمْسٌ بألْحاظِ عَيْنيهَا ظُبا البُتُرِ … مَشْهُورةٌ وَكَّلَتْ عَيْنَيَّ بالسَّهَرِ فَتَّانَةٌ فتنَتْ قَلْبيَ إذِ احْتَكَمَتْ … في مُهْجَتي فتَنَاهَتْ شِدَّةُ الضَّرَرِ ووَرَّدَ الدَّمْعَ في خَدِّي تَوَرُّدَ ما … في صَحْنِ وجْنَتِها الزَّاهِي مع الأُزُرِ ما قَلَّبَ القَلْبَ في نارٍ وأحْرَقَهُ … إلَّا تقَلُّبُ ما يَبْدُو من الأُزُرِلَهْفِي على دِعْصِ رَمْلٍ حازَ مِئْزَرَها … من تَحْتِ غُصْنٍ كغُصْنِ البَانةِ النَّضِرِ أَسْتَوْدِعُ اللّهَ قَلْبي يَوْمَ ودَّعَها … فقد نَأَى إذ نَأت والرُّوْحُ في الأثَرِ لَم أنْسَهَا والنَّوَى حَلَّتْ بسَاحَتِها … وقد بَدَتْ بين أتْرَابٍ لها غُرَرِ بَدَتْ لنا بجَبِيْنٍ كالهِلَال سَنًا … من تَحْت أَسْوَدَ حُلْكُوكٍ من الشَّعَرِ تَرْنُو بعَيْنَيْ ليَاحٍ لاحَ قانصُهُ … فظَلّ يَرمُقُهُ من شِدَّةِ الذُّعُرِ لمَّا تراءَتْ رأيْتُ الشَّمْسَ طَالِعَةً … وَقْتَ الضُّحَى ورأيْتُ البَدْر في السَّحَرِ