كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2465, entry [891]56,132 chars
امْرُؤ القَيْس بن حُجْر المَلِك ابن الحارِث الَملِك ابن عَمْرو المقصُور المَلِك ابن حُجْر المُرَار المَلِك ابن عَمْرو المَلِك ابن مُعاوَيَة المَلِك ابن الحارِث المَلِك ابن يَعْرُب - وقيل: مُعاوِيَة المَلِك ابنِ ثور المَلِك - ابن مُرَتِّع (a) - وهو عَمْرو أوَّلُ مُلُوك كِنْدَة - ابن مُعاويَة بن ثَوْر…
▸ expand full passage (56,132 chars)امْرُؤ القَيْس بن حُجْر المَلِك ابن الحارِث الَملِك ابن عَمْرو المقصُور المَلِك ابن حُجْر المُرَار المَلِك ابن عَمْرو المَلِك ابن مُعاوَيَة المَلِك ابن الحارِث المَلِك ابن يَعْرُب - وقيل: مُعاوِيَة المَلِك ابنِ ثور المَلِك - ابن مُرَتِّع (a) - وهو عَمْرو أوَّلُ مُلُوك كِنْدَة - ابن مُعاويَة بن ثَوْر، وهو كِنْدَة، أبو وهب، وقيل: أبو عَمْرو، وقيل: أبو يَزِيد، وقيل: أبو الحارِث، وقيل: أبو كَبْشَة الكِنْدِيّ (¬١) أحدُ مُلُوك كِنْدَة وابن مُلُوكهم.وقال الوَزِيرُ أبو القَاسِم بن (a) المَغْرِبيّ في كتاب النَّسَب الّذي جَمَعَهُ ووَسَمَهُ بالإينَاس (¬١): امْرُؤ القَيْس بن حُنْدُج. وقال في كتاب فَائِت كتاب المُكَاثَرة عند المُذَاكَرَة (¬٢): وأمَّا امْرُؤ القَيْسِ بن حُجْر فاسْتُغني باشْتِهَاره عن ذِكْر شيء من أخْبَاره أو أشْعَاره فأحْببتُ أن أُثْبتَ اسْمَهُ فهو ما صَحَّ لي: حُنْدُجُ. والحُنْدُجُ: الرَّمْلَةُ العَظِيمَة، والجَمَل العَظيم، والقَيْسُ: الشِّدَّةُ. وامْرُؤ القَيْس من شُعَرَاءِ الجَاهِلِيَّة، وهو أوَّلُ مَنْ فَتَح بابَ الشِّعر، وذَكَرَ بعضُ الرُّوَاهَ أنَّ امْرُؤَ القَيْس كان مَلِيْحَ الوَجْه، حَسَنَ الأخْلَاق، غير أنَّه كان مُبَغَّضًا إلى النِّسَاءِ. وقَرأتُ بخَطِّ أبى عَبْدِ اللّه بن خَالَوَيْه: كان امْرُؤ القَيْس مُفَرَّكًا؛ أي تبْغِضُهُ (b) النِّسَاءُ. وقَرأتُ بخَطِّ غيره: ويقال إنَّ بعض مَن كان يلوذُ به من النِّسَاء فَرِكَتْهُ، وقالث: أشَمُّ منْكَ رَائحَةَ كَلْب، فيُقالُ إنَّهُ أرْضِعَ من لَبَن كَلْبَةٍ. وأُمُّهُ فاطِمَةُ بنتُ رَبِيْعَة أُخْتُ كُلَيْبٍ (c) ومُهَلْهِل ابني رَبيعَة التَّغْلِبِيّين،وكانت بَنو أَسَد قَتَلوا أباهُ حُجْرًا، وامْرُؤ القَيْس غائبٌ، فانْتدب لطَلَب ثأر أبيهِ، فلمَّا عَلم أنَّهُ لا طَاقَة له بذلك سار إلى قَيْصَر مَلِك الرُّوم، مُسْتَنجدًا به على الأخْذ بثَأر أبيهِ، واجْتازَ في طَريقه بِظَاهِرة مَدِينَة حَلَب وبجَمَاة وشَيْزَر، وقد ذَكَرَ مَوَاضع من قُرَى حَلَب وأعمالها في قَصِيْدته الرَّائِيَّة الّتي يَذْكُر فيها مَسِيْره إلى بَلَد الرَّوم، وقَصْده قَيْصَر، وأوَّلُها (¬١): [من الطّويل] سَمَا لك (a) شَوْق بعدَما كان أقْصَرا … وحلَّتْ سُلَيْمَى قَرْنَ ظَبي (b) فعَرْعَرا كنانيَّةٌ بانَتْ وفي الصَّدْر وُدُّهَا … مُجَاوِرة نَعْمَان (c) والحَيَّ يَعْمَرَا بعَيْنَيْكَ (d) ظُعْنُ الحَيّ لما تحمَّلُوا … على (e) جانب الأفْلَاج من جنْبِ تَيْمَرَا قال فيها: ولمَّا بَدَتْ حَوْرَان والآل دُوْنَها … نَظَرْتَ فلم تنظُر بعَيْنَك مَنْظَرَا تقَطَّعَ أسْبَابُ اللُّبانة والهَوَى … عشيَّة جاوَزْنا حَمَاةَ وشَيْزَرَا عشيَّة جاوَزْنا (f) حَمَاةَ وشَيْزَر (g) … ما أخُو الجهْد لا يَلْوِي على من تَعَذَّرَا بَكَى صَحابِي لمَّا رَأى الدَّرْب دُوْنَهُ … وأيْقَن أنا لاحقَان يقَيْصَرَا فقُلْتُ لَهُ: لا تبكِ عَيْنُك إنَّما … نُحاوِل مُلْكًا أو نَمُوتُ فَنُعْذَرَا قال فيها: ألَا رُبَّ يَوْم صَالِح قد شَهِدْتُهُ … بتَاذِفَ ذَاتِ التَّلّ من فَوْق طَرْطَرَا تَاذِف: قَرْيَةٌ في وَادِي بُزَاعا إلى جانب باب بُزَاعا من إقْلِيْم وَادِي بُطْنَان.وطَرْطَر (a): باطَلْطَل الآن تُعْرف بذلك، وقيل طَرْطَرُ اسْمُ نَهرِها (¬١). وقَرأتُ بخَطِّ تُوْزُون الطَّبَريّ فيما رَوَاهُ عن أبي عُمَر الزَّاهِد، قال: وقال أبو عرو بخَطِّ الطُّوْسيّ: وأمَّا طَرْطَرُ؛ فأخْبَرَني الوَلِيدُ بن عُبَيْدٍ البُحْتُرِيّ الشَّاعِر، قال: هي قَرْيَةٌ عندنا بنَاحِية مَنْبج يُقالُ لها: باطَرْطَل؛ باللَّام. وقَرأتُ في شِعْر امْرِئ القَيْس، عن أبي نَصْرٍ، عن أبي سَعيد الأصْمَعِيِّ رِوَايَة أبي الهَيْذَام كلَّا بن بن حَمْزَة العُقَيْلِيّ في تَفْسِير هذا البَيْت: تَاذِفُ قَرْيَةٌ بالشَّام لبني كِلَابٍ فيها حِصْنٌ، وطَرْطَرُ أيضًا قَرْيَةٌ هناك وإنَّما هي بَاطَرْطَر، ثمّ قال فيها: [من الطّويل] ولا مثْل يَوْم قَذَارَانَ ظلْتُهُ … كأنِّي وأصْحَابي على قَرْن أعْفَرا يقول: لم نكُن على طُمَأنينَة كأنَّا كُنَّا على قَرْن ظَبْي أعْفَر، وقَذَارَان: قَرْيَةٌ في وَادِي بُطْنَان أيضًا من شَمَالي باب بُزَاعَا مَعْرُوفة، وقد جاءَ في بعض الرِّوَايَات: ولا مثْل يَوْم في قَذَارٍ ظلتُهُ وهي قَرْيَةٌ أيضًا من قرَى حَلَبَ من نَاحِيَتها القِبْلِيَّة من أعْمَال السُّهُول والنَّهْريَّات القِبْليَّة، وأكثر هذه القَرْيَة جارٍ في مُلْكِيّ، والآن تُسَميَّ أقْذَار، وتُسَمَّى الّتي (b) في وَادِي بُطْنَان أقذَارَان. ويروى في هذه القَصِيدَة (¬٢): [من الطّويل] لقد أنْكَرَتْنِي بَعْلَبَك وأهْلُها … ولابْنُ جُرَيْج (¬٣) كان في حِمْص أنْكَرا يُذَكِّرها أوْطَانها تَلُّ مَاسِحٍ … مَسَاكنها من بَرْبَعيصَ ومَيْسَراوقال ابنُ الكَلْبيّ (¬١): بَرْبَعيص بحِمْص، وتَلُّ مَاسِحٍ (¬٢) بقِنَّسْرِيْن. قَرَأتُ في كتاب أدَب الخَوَاصِّ، تأليف الوَزير أبي القَاسِم الحُسَين بن عليّ بن (a) المغرِبيّ (¬٣)، قال: أوَّل ما سَمعَ حُجْرٌ من شِعْر ابْنِهِ امْرِئ القَيْس قوله (¬٤): [من الرمل] اسْقِيَا (b) حَجْرًا على عِلَّاتهِ … من كُمَيْتٍ لونُها لونُ العَلَقْ قال الوَزِيرُ: وإنِّي لأسْتَقْبح أنْ يقُول قائلٌ لأبيهِ: على علّاته! وأظُنّ ذلك هو الّذي غَاضَ حُجْرِا، فلمَّا سَمِعَهُ أمَرَ السَّاقِي وَجْهِهِ وإخْرَاجِهِ، ونَهاهُ عن قَوْل الشِّعْر، ثمّ سَمِعَهُ يوْمًا وهو يَشْربُ من فَضْلَةِ أبيهِ، وهو يَقُولُ (¬٥): [من التقارب] وَهِرٌّ تَصِيْدُ قُلُوبَ الرِّجال … وأفْلَتَ منها ابنُ عَمْرو حُجْر يعني هِرَّ بنت سَلامَة بن عَبْد اللهِ بن عُلَيْم من كَلْب، وابنها الحَارِث وهو المُلقَّبُ بالخَرْسَاء. وقيل: إنَّ هِرَا جَارِيةٌ كانت لأبيهِ، والأوَّل أصَحَّ، فوَثَبَ إليهِ أبُوه فضَرَبَهُ، وأمر مَوْلَى له أنْ يقتُلُه فلم يقتُله وأظْهَرَ قَتْلَه، ثمّ نَدِمَ على ذلك. وقال غيرُ الوَزِير أبي القَاسِمِ: إنَّهُ لمَّا نَهَاهُ أبُوه عن قَوْل الشِّعْر ولَم ينتهِ، أمر حُجْر حاجبَهُ رِبِيْعَة بقَتْله، وأخْبَر أنَّهُ قَتَلَهُ، فتَبَيَّن نَدَمه، فقال: لَم أقْتُلْهُ وإنَّما تَرَكتُه على جَبَل، فأمَرَهُ بإحْضَاره، ثمّ طردَهُ عنه، فلم يَزَل يَسِيْرُ في العَرَب ومعه قِيَانُه وهَجَائنه يَصَيَّدُ ويَشْرب الخَمْر، فبينما هو في شُرْبه إذ نُعِيَ إليهِ أبوه، وأنَّ بَنيأَسَدٍ قَتَلَته، وكان مَلِكَهُم؛ قَتَلُوه لعَسْفه وظُلْمه، انتخى (a) له علْبَاءُ بن الحارِث بن حَارِثَة بن هِلال، أحَدُي بَنِي كَاهِل بن أسَد، فضَرَبَهُ بعُكَّازٍ فَأصَابَ نَسَاهُ فماتَ، وانْتَهَبُوا أمْوَاله، وكان حُجْر قَتَل أباهُ. ولمّا بلَغُه قَتْلُه (b) قال: ضَيَّعَني صَغِيرًا، وحمَّلني ثقْلَ الثَّأر كَبيرًا، اليَوْم خَمْرٌ وغَدًا أمْرٌ! وقال أبْيَاتًا، ثمّ نَهَضَ واسْتَنْهَض بَكْرَ بن وَائِل فأجَابوه، فهَجَم على بَنِي كِنَانَة، فقَتَل فيهم ظَنًّا منه أنَّهم بَنو أَسَد، حتَّى أخْبرته عَجُوز بهم، ثمّ وَاقَع بَني أَسَد، ولم يُدْرِك منهم ثأرَهُ، وبعد ذلك أبَت بَكْرُ وتَغْلِبُ أنْ تتَّبعَهُ لقَتْله كِنَانة ظُلْمًا، وآل أمْره حتَّى دَخَل الرُّوم واسْتَنْجَد بمَلِكِهم واسْمُه أسْطَاس. قال الوَزِير أبو القَاسِم (¬١): وقيل إنَّهُ لمَّا قُتِلَ حُجْر، تَنَازع امْرُؤ القَيْس، ابْنُه (c)، وثَعْلَبَة بن مَالِك أحدُ بَنِي عَمْرو بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن كِنْدَة في المُلْكِ بعدَهُ، فأجْمَعَا للحَرْب، فأكْمَنَ امْرُؤُ القَيْس أصْحَابه، وبَرَز إلى ثَعْلبَةَ وَحْدَهُ، وطَعَن فيهم، فحملُوا عليه فولَّى هَارِبًا، وهُم في طَلَبه، فخرَج عليهم أصْحَابُ امْرِئ القَيْس فكَسَرُوهم وأُسِرَ ثَعْلَبَة وقَتَلَهُ صَبْرًا، وقال (¬٢): [من المتقارب] لا وأبيك ابنَة العَامرِيّ … لا يدَّعي (d) القَوْمُ أنِّي أفِر قُلتُ: قد ذَكَرَ الوَزِير أنَّهُ لمَّا قال (¬٣): [من المتقارب] وهِرٌّ تَصِيْدُ (ح) قُلُوبَ الرِّجَال … وأفْلَت منها ابن عَمْرو حُجْروَثَبَ إليهِ أبُوه وضَرَبَهُ، وأمَرَ مَوْلاهُ بقَتْله، ثمّ قال: إنَّهُ لمَّا قُتِلَ حُجْر تَنَازَع امرؤ القَيْس وثَعْلَبَة، وأنَّهُ أَسَرَ ثَعْلَبَة، وقَتَلَه صبْرًا، وقال: لا وأبيك ابنة العَامريّ البَيْت. والبيتان جَمِيعًا في قَصِيدَةٍ واحدةٍ، وفي ذلك من التَّنَاقُضِ ما لا يَخْفَى. قال الوَزِيرُ: بعضُ النَّاس يَظُنُّ أنَّ وِفَادَة امرئ القَيْس إِلى الرُّوم كانت للاسْتِجَاشَة على بَني أَسَدِ، وليس كذلك، وإنَّما سَبَبها أنَّ المُنْذِر بن ماءِ السَّماء اللَّخْمِيَّ لمَّا عاد إلى المُلْكِ أيَّام أنوشَرْوان، أنْفَذ في طَلَب بَنِي آكِل المُرَار جَيْشًا من بَكْر وتَغْلِب، فأَسَرِ منهم ستَّةَ عَشر رَجُلًا، وقيل: اثْنَى عَشر، فضرَبَ أعْنَاقهُم بالحِيْرَة، في دُور بَني مَرِيْنَا، وهي تُسَمَّى لذلك تَلّ الأمْلَاك (a)، ولذلك قال عَمْرو بن كُلْثُوم (¬١): [من الوافر] فآبُوا بالنِّهاب وبالسَّبَايَا … وأُبنا بالمُلُوكِ مُصَفَّدِيْنَا ونَجَا امرؤ القَيْس بالهَرَب، ولَجأ إلى هَانئ بن مَسْعُود بن عَامِر بن عَمْرو بن أبي رَبِيْعَة بن ذُهْل بن شَيْبَان، فاسْتَجَارَه فلم يُجره، فأتَى سَعْد بن الضِّبَاب الإيَادِيّ، وكان سَيِّدَ قَوْمه في وَقْته، فأجارَهُ زمَنًا فمَدَحَهُ وهَجَا هَانئ. وقيل: إنَّ أُمَّ سَعْد كانت تحت حُجْر، فطلَّقها وهي حَامِل، فتزوَّجها الضِّبَاب، فولدت عنده سَعْدًا فنُسِبَ إليهِ. ثُمّ تنقَّل في الأحياء في طَيِّءٍ، وذكَرَ الوَزِيرُ كَثِيْرًا ممَّن نَزَل عليه، ثمّ قال: إنَّهُنَزَلَ على المُعَلَّى بن تَيْم بن ثَعْلَبَة بن جُدْعان بن مَقْصُور واسْمُه لَوْذان بن ذُهْل بن رُوْمَان بن جُنْدَب بن خارِجَة بن سَعْد بن فُطْرَة بن طَيِّء، فلمَّا تغَيَّب المُعَلَّى عن بيَتْه اغْتَنَمها المُنْذِر، وقصَدَ بَيْته وفَتَّشَهُ، فأدْخَل ابنُه امْرُؤ القَيْس إلى نِسَائهِ، فلم يَجدْهُ عندهم وعاد، فَمدَحَهُم امْرُؤُ القَيْس (¬١): [من الوافر] كأنِّي إذ نَزَلتُ على المُعَلَّى … نَزَلْتُ على البَوَاذِخ من شَمَامِ فما مَلِكُ العِرَاق على المُعَلَّى … بمُقْتدر ولا الملكُ (a) الشَّامِ أصَدَّ نشَاصَ ذي القَرْنَيْن … حتَّى تَولَّى عَارِضُ المَلِكِ الهُمَامِ أقرَّ حَشَا امرئ القَيْس بن حُجْرٍ … بنو تَيْم مَصَابِيْحُ الظَّلَامِ فسُمُّوا مَصَابِيْح الظَّلَام لهذا القَوْل، ثمّ خَرَج امْرُؤ القَيْس من فَوْره يريدُ قَيْصَر. قُلتُ: وقال امْرُؤ القَيس في المُلُوك الّذين قتلهم المُنْذِر بن ماء السَّماء من بني آكِل المُرَار بالحِيْرَة (¬٢): [من الوافر] ألَا يا عَيْن بَكِّي لي شَنيْنا (b) … وبَكِّي لي المُلُوك الذَّاهبِيْنَا مُلُوكًا من بني حُجْر بن عَمْرو … يُسَاقُونَ العَشِيَّة يُقْتَلُونا فلو في يَوْم مَعْركةٍ أُصِيْبُوا … ولكن في ديار بني مَرِيْنَا فلم تغْسَل جَمَاجمهم بغُسْلٍ … ولكن بالدِّماءِ مُرَمَّلِيْنَا (c) بنو مَرِيْنَا: قَوْمٌ من أهْل الحِيْرَة. وذَكَرَ أبو عَمْرو عُثْمانُ بن بَحْر الجاحِظ في تَقْدير ما بين رسُولِ اللهصَلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبين امْرئ القَيْس أنَّهُ (a) نحو مائتي سَنَة، أو مائة وخَمْسِين سنة، وأوْرَدَهُ في الحَيَوَان (¬١). وقال الوَزِيرُ ابن المَغْرِبيّ: والصَّحيحُ الّذي يُوْجبه التَّقْريب في التَّقْدِير أنَّ بين مَوْلد النَّبِي ﷺ وبين مَوْت امْرِئ القَيْس خَمْسًا وخَمْسِين سَنَةً، وبين مَوْلد النَّبِيّ ﷺ وبين هِجْرَته ثلاثًا وخَمْسِين سَنَة.﷽ وبهِ توفيقِي أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَرُ بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليُّ بن طَرَّاد الزَّيْنَبِيّ، قِراءَةً عليهِ، وأبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، وأبو السُّعُود [بن] المُجْلِيّ (a) وغيرهمُا، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا منهم أو من أحدِهم، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم حَمْزَةُ بن يُوسُف (b) السَّهْمِيُّ، قال: سَمِعْتُ أبا مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ البَصْرِيّ يَقُول: حَدَّثَنَا بَكْر بن عليّ بن مُحَمَّد الصَّيْدَلانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو هَفَّان الشَّاعر، قال: حَدَّثَنَا الأصمَعِيُّ، عن مُحَمَّد بن سِيْرِيْن، عن أبي هُرَيْرَة (¬١)، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: امْرُؤ القَيْس قَائِدُ الشُّعَراءِ إلى النَّار. هكذا وقَع! وقد سَقَطَ بين الأصْمَعِيِّ وابن سِيْرِيْن: ابن عَوْن، واللهُ أعْلَمُ. أخْبَرَنا به على الصَّوَاب أبو عليّ المُبارَك بن أبي الحَسَن بن الحُسَين بن المُطَرِّز في كتابه، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح بن البَطِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليُّ بن مُحَمَّد الأنْبارِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مَخْلَدَ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر جُنَيْد بن حَكِيم الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو هَفَّان الشَّاعرُ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، عن ابن عَوْن، عن مُحَمَّد، عن أبي هُرَيْرَة،عن النَّبِيِّ ﷺ، قال: امْرُؤُ القَيْس بن حُجْر قَائِدُ لِوَاءِ الشُّعَراء يَوْمَ القِيامَة إلى النَّار. أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن أبي الحَسَن بن هِبَةِ الله التَّاجر، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب العَدْلُ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن أَحْمَد العَجَمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن مُحَمَّد البَزَّازُ، قال: أخْبرَنا أبو الحَسَن الصِّلْحِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن عُثْمان الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بَحْشَل (¬١)، قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ (a) بن الرَّبِيْع، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ، قال: أخْبَرَنا أبو الجَهْم، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: امْرُؤُ القَيْس صَاحِبُ لِوَاءِ الشُّعَراء وقَائِدُهُم إلى النَّار. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّنْجِيّ ببَلْخ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن حَمْدٍ الدُّوْنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر أحْمَدُ بن الحُسَين الكَسَّارُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن السُّنِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى - يعني المَوْصِلِيّ - قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مَعِيْن، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْم، عن أبي الجَهْم الوَاسِطِيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: امْرُؤُ القَيْسِ صاحِبُ لِوَاءِ الشُّعَراءِ إلى النَّار. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء، وأبو سَعْد مُحَمَّد بن عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن خُشَيْش، ح.وأخْبَرَنا أبو إِسْحاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف الكَاشْغَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عليّ بن صالح الكَاغَدِيّ، وأبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن سَلْمَان - قال أبو الفَضْل: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن علِيّ بن الحُسَين الطُّرَيْثِيثِيّ، وقال أبو الفَتْح: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن الحَسَن بن خَيْرُون - قالوا (a): أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيم بن شَاذَان البَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه النَّحْوِيّ الفَارِسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بن سُفْيان الفَسَوِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن الرَّبيْع، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْم، قال: أخْبَرَنا أبو الجَهْم، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: امْرُؤُ القَيْس صَاحِبُ لِوَاءِ الشُّعَراءِ إلى النَّار. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الحافِظ، قال: سَمِعْتُ إسْمَاعِيْل بن عَبْد الجَبَّار المَاكِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا يَعْلَى الخَلِيْليّ (¬٢) يقُول: حَدَّثَنا جَدِّي والقَاسِم بنُ عَلْقَمَة، قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنَا حُمَيْد بن الرَّبيْع، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْم، قال: أخْبَرَنا أبو الجَهْم، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رسُولُ اللهِ ﷺ: امْرُؤُ القَيْس قَائِدُ لِوَاءِ الشُّعَراء (b) إلى النَّار. أخْبَرَنا مُرَجَّا بن أبي الحَسَن الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد بن الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُثْمان بن سَمْعَان الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمانُ بن نَصْر الطَّائيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أكْثَم، قال: حَدَّثَنَا المَأمونُ أَمِير المُؤمنِيْن، عن هُشَيْم، عن أبي الجَهْم، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عنأبى هُرَيْرَة، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: امْرُؤُ القَيْس قَائِدُ الشُّعَراء بأزمَتهِم إلى النَّار. أخْبَرَنا فِرَاسُ بن عليّ العَسْقَلانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الخشُوعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الأكْفانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحِنَّائيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الله، قال: حَدَّثَنَا أبو يُوسُف يعْقُوب بن أحْمَد الجصَّاص، قال: حَدَّثّنَا حُمَيْدٌ، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْم، عن أبي الجَهْم، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: امْرُؤُ القَيْس صَاحِبُ لِوَاء الشُّعَراءِ في النَّار. أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن حَمَد بن عَبْد الله الكِبْرِيْتيّ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلم مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن مَهْرَابزد (¬٢) النَّحْوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنا أبو عَرُوبَة الحُسَين بن مُحَمَّد بن مَوْدُود الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن يَحْيَى بن كَثِيْر، قال: حَدَّثَنَا الخَضِرُ بن مُحَمَّد بن شُجَاعٍ، قال: أخْبَرَنا هُشَيْم، عن أبي الجَهْم، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال النَّبِيُّ ﷺ: امْرُؤُ القَيْسِ قَائِدُ الشُّعَراءِ في النَّار لأنَّهُ أوَّلُ مَنْ أحْكَم قَوَافيَها. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْد الله الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبوالقَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن يَحْيَى بن مُحَمَّد بن بَوْش الأَزَجِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد في عُبَيْدِ الله بن مُحَمَّد بن كَادِش العُكْبَرِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد الجَازِرِيّ قراءةً، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الفَرَجِ المُعَافَى بني زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى النَّهْرَوَانيّ الجَرِيْرِيّ (¬١)، قِراءَةً عليه وأنا أسْمَعُ، قال: حَدَّثَتَا أحْمَد بن عَبْد الله بن نَصْر بن بُجَيْر القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن سَيْف، قال: حَدَّثَنا حَبَّان (a) أبو عَبْد الله جَارُ أبى عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب، قال: حَدَّثَني فَرْوَة بن سَعيد بن عُفَيْف بن مَعْدِي كَرْب، عن أَبِيهِ، عن جدِّه (¬٢)، قال: بينا نحنُ عند رَسُولِ اللهِ ﷺ إذ أقْبَل وَفْدٌ من اليَمَن، فقالُوا: يا رسُولَ الله، لقد أحْيَانا الله ببَيْتَيْن من شِعْر امْرِئ القَيْس، قال: وكيف ذاك؟ قالوا: أقْبَلْنا نُرِيدُكَ حتَّى إذا كُنَّا ببعضِ الطَّريق أخْطَأنا الطَّريقَ، فمَكثنا ثلاثًا لا نَقْدِرُ عليه، فتفَرَّقْنا إلى أُصُول طَلْحٍ وسَمُرٍ ليَمُوتَ كُلُّ رَجُلٍ منَّا في ظِلِّ شَجَرَة، فبينا نحنُ بآخر رَمَق، إذا رَاكِبٌ يُوْضِعُ على بَعِيْر، مُعْتَمٌ، فلمَّا رآهُ بعضُنا قال والرَّاكِبُ يَسْمَعُ (¬٣): [من الطويل] لمَّا رَأتْ أنَّ الشَّريْعَةَ هَمُّها … وأنَّ البَيَاضَ من فَرَائِصِهَا دَامِي تَيَمَّمَتِ العَيْنَ الّتي عندَ ضَارِجٍ … يَفِيءُ عليها الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي فقال الرَّاكِب: مَنْ يقُولُ هذا الشِّعْر؟ وقد رَأى ما بنا من الجَهْدِ، قال: قُلْنا: امْرُؤُ القَيْس بن حُجْر، قال: ما كَذَب، وإنَّ هذا لضَارِجٌ، أو: ضَارِجٌ عندَكُم، فنظَرْنا فإذا بَيْنَنا وبين الماءِ نحوٌ من خَمْسِين ذِرَاعًا، فَحَبَوْنا إليه على الرّكَبِ، فإذاهو كما قال امْرُؤُ القَيْس: عليه العَرْمَضُ يَفئُ عليه الظِّلُّ. فقال رسُولُ اللهِ ﷺ: ذاكَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ في الدُّنْيا، منْسِيٌّ في الآخِرة، شَرِيْفُ في الدُّنْيا، خَامِلٌ في الآخِرة، بيَدِه لِوَاءُ الشُّعَراءِ يَقُودُهم إلى النَّار. قال: وأخْبَرَنا أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (¬١)، قال: وحدَّثناهُ أحْمَدُ بن عِيسَى بن السُّكَيْن البَلَدِيُّ، قال: حَدَّثَني أبو (a) دَاوُد سُليْمان بن سَيْفٍ الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَنَا حَبَّانُ (b) بن هِلَالٍ أبو عَبْدِ الله البَصْرِيّ جَار أبي عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْد الله بن السَّائِب، قال: حَدَّثَنَا فَرْوَة بن عُفَيف - أو قال: عَفِيْف - ابن مَعْد يكَرِب، عن أَبيِهِ، عن جَدِّه، قال: كُنْتُ عند النَّي ﷺ فأتاهُ قَوْمٌ من الأعْرَاب؛ حُفَاةً عُرَاةً، فقالوا: يا رسُولَ اللهِ، لقد أنْجَانا اللهُ ببَيْتَيْن من شِعْر امْرِئ القَيْس بن حُجْر. فقال: كيف ذاك؟ قالُوا (c): يا رسُولَ اللهِ، أقْبلنَا نُريدكَ، حتَّى إذا كُنَّا ببَعْضِ الطَّريق أضْلَلْنَاهُ ثلاثًا، لا نَقْدِرُ عليه، فبَيْنا نحنُ كذلك، عَمد كُلُّ (d) رَجُلٍ منَّا إلى ظِلِّ شَجَرَةٍ أو سَمُرة لَيمُوتَ تَحتها، فإذا رَاكِبٌ على بَعِيْر له يُوْضِعُ، فلمَّا رآهُ بعضُنا قال - والرَّاكِبُ يَسْمَعُ - (¬٢): [من الطويل] لمَّا رَأتْ أنَّ الشَّريْعَةَ هَمُّها … وأنَّ البَيَاضَ من فَرَائِصَها دَامِ تَيَمَّمَتِ العَيْنَ الّتي عندَ ضَارِج … يَفِيءُ عليها الظِّلُّ عَرْضُها طَامِ قال: فقال الرَّاكِبُ: يا عَبْدَ اللهِ، مَنْ يقُول هذا الشِّعْرَ؟ قال: امْرُؤُ القَيْسِ بن حُجْر. قال: واللهِ ما كذَبَ، وإنَّ عنده الآن لضَارِجًا عليه العَرْمَض يَفِيءُ عليه الظِّلُّ، قال: فنَظَرْنا فإذا ليس بَيْنَنا وبينه إلَّا قَدْر عِشْرين ذِرَاعًا. فقال النَّبِيُّ ﷺ: ذاك رَجُلٌ مَذْكُورُ في الدُّنْيا، مَنْسِيَّ في الآخرة، بيدِهِ لِوَاءُ الشُّعَراءَ يَقُودُهم إلى النَّارِ.أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل بن سَلامَة السَّلَمَانِيُّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحسَن بن هِبَةِ اللهِ الشَّافِعيّ (¬١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بنُ أحْمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو المَعَالِي بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف بن مَا شَاءَ اللهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب (a)، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان المالِكِيّ (¬٢)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن مُوسَى بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَهْل الأزدِيُّ، عن هِشَام بن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ، قال: أقْبَل قَوْمٌ من اليَمَنَ يُرِيدونَ النَّبِيّ ﷺ فأضَلُّوا الطَّريقَ، وفَقَدُوا الماء، فمَكَثُوا ثلاثًا لا يقدرُون على الماءِ، فجعَل الرَّجُل منهم يَسْتَذْري بفَيءِ السَّمُرَةِ أو الطَّلْح آيسًا من الحَيَاةِ حتَّى خَفَتَ كَلَامُهُم من العَطَش، فبينا هم كذلك أقْبَلَ رَاكِبٌ وهو يُنْشِدُ بَيْتَيْن لامْرِئ القَيْس (¬٣): [من الطويل] لمَّا رَأتْ أنَّ الشَّريْعَةَ هَمُّها … وأنَّ البَيَاضَ من فَرَائِصِهَا دَامِي تَيَمَّمَتِ العَيْنَ الّتي عندَ ضَارِجٍ … يَفِيءُ عليها الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي فقال الرَّاكِبُ: مَنْ يقُولُ هذا؟ قالوا: امْرُؤُ القَيْس، فقالوا: فأين ضَارِجُ؟ قال: هو ذا خَلْفكُم، فانْحَرفُوا إليه، فإذا ماءٌ غَدَقٌ، وإذا عليه العَرْمَضُ والظِّلُّ يَفِيءُ عليه، فشَرِبُوا منه وحَمَلُوا حتَّى بلغُوا الماءَ، فأتَوا النَّبِيَّ ﷺ فأخْبَرُوه وقالوا: أحْيَانا [الله] (b) ببَيْتَيْن من شِعْر امْرِئ القَيْسِ، فقال النَّبِيُّ ﷺ: ذاكَ رَجُلٌ مَذْكُورٌ في الدُّنْيا، شَرِيْف فيها، مَنْسِيٌّ في الآخرة، خَامِلٌ فيها، يَجِيءُ يَوْم القِيامَة مَعَهُ لِوَاءُ الشُّعَراءِ إلى النَّار.أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬١)، قال: أنْبَأنَا أبو عليّ مُحَمَّد بن سَعيد بن نبهان (a)، وأبو القَاسِمِ غَانِم بن مُحَمَّد بن عُبَيْدِ الله البرجِيّ، عن أبي عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر أحْمَد بن يَعْقُوبَ بن يُوسُف الأصْبَهَانِيّ بَرْوزَوَيْه (b)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن الحَسَن الأعْرَج، عن البَرْقِيّ، عن ابن الكَلْبِيّ: أنَّ قَوْمًا أتوا رسُول الله ﷺ فسَألوه عن أشْعَرِ النَّاس، فقال: أئتُوا ابن الفُرَيْعَة - يعني حَسَّان - فأتَوهُ، فقال: ذُو القُرُوحِ - يعنِي امْرأ القَيْس - فرجَعُوا فأخْبَرُوا رسُول الله ﷺ، فقال: صَدقَ، رفِيْعٌ في الدُّنْيا، خَامِلٌ في الآخرة، شَرِيْف في الدُّنْيا، وَضِيْعٌ في الآخرة، وهو قَائِدُ الشُّعَراءِ إلى النَّار. أو كما قال. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم الفَقِيهُ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن مَنْصُور اِلمالِكِيّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أبي نُعَيْم النَّسَوِيّ الصُّوْفيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عُثْمان بن القَاسِم بن أبي نَصْر، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو عليّ مُحَمَّد بن القَاسِم بن مَعْرُوف، قال: فحَدَّثَني عليُّ بن بَكْر، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الخلَيل، قال: أخْبَرَنا أبو زيْد بن عَبِيْدة (c)، قال: حَدَّثَني عليُّ بنُ الصَّبَّاح، قال: حَدَّثَنَا هِشَامِ بن مُحَمَّد، عن فَرْوَة بن سَعيد بن عُفَيْف بن مَعْدي كَرْب، عن أبيهِ، عن جدِهِ، قال: قَدمَ قَوْمٌ من اليَمَن على رسُولِ الله ﷺ فقالوا: يا مُحَمَّدُ، أحْيانا اللهُ ببَيْتَيْن من شعْر امْرِئ القَيْسِ بن حُجْر، قال: وكيف ذاك؟ قال: قالوا؟ أقْبَلْنا نُريدُك فضَلَلْنَا، فبَقيْنا ثلاثًا بغير ماءٍ، فاسْتَظْلَلْنا بالطَّلْح والسَّمُر، فأقْبَل رَاكِبٌمُتَلثِّمٌ بعِمَامَةٍ، وتَمثَّل رَجُلٌ منَّا ببَيْتَيْن (¬١): [من الطويل] لمَّا رَأتْ أنَّ الشَّريْعَةَ هَمُّها … وأنَّ البَيَاضَ من فَرَائِصِهَا دَامِي تَيَمَّمَتِ العَيْنَ الّتي عندَ ضَارِجٍ … يَفِيءُ عليها الطَّلْح عَرْمَضُهَا طَامِي فقال الرَّاكِبُ: مَنْ يقولُ هذا الشِّعْر؟ قال: امْرُؤ القَيْس بن حُجْرٍ، قال: فلا واللهِ ما كَذَب! هذا ضَارِجٌ عندَكُم، فحَبَوْنَا على الرُّكَبِ إلى ماءٍ كما ذَكَر: عليه العَرْمَضُ يَفيءُ عليه الطِّلْح، فشَرِبْنا رِيَّنَا، وحَمَلنا ما بَلَّغَنا الطَّريقَ. فقال النَّبِيُّ ﷺ: ذاك رَجُلٌ مَذْكُورُ في الدُّنْيا، شَرِيْفٌ فيها، مَنْسِيٌّ في الآخِرة، خَامِلٌ فيها، يجيءُ يَوْمَ القِيامَة معه لِوَاءُ الشُّعَراء إلى النَّار. ويقال إنَّ لبَيْدًا قَدِمَ المَدِينَة قَبْل إسْلَامه، فقال نَفَرٌ من قُرَيْش لرَجُل منهم: انهَضْ إلى لَبِيْدٍ فاسْأله أنْ يَسأل رسُولَ الله ﷺ: مَنْ أشْعَرُ النَّاسِ؟ فنَهَضَ إليه فسألَهُ، قال: إنْ (a) شِئْت أخْبَرتُكَ مَنْ أعْلَمُهُم؟ قال: بل أشْعَرُهم. قال: يا حَسَّان أعْلمْهُ، فقال حَسَّان: الّذي يقُول (¬٢): [من الطويل] كأنَّ قُلُوبَ الطَّيْر رَطْبًا ويَابِسًا … لدَى وَكْرِهَا العُنَّابُ والحَشَفُ البَالي قال: هذا امْرُؤ القَيْس، فَمن الثَّاني؟ قال: يا حَسَّانُ، اعْلِمْهُ، قال: الّذي يقُول (¬٣): [من المتقارب] كأنَّ تَشَوُّفَهُ بالضُّحَى … تَشَوُّفَ أزْرَق ذِي مَخْلَبِ إذا سُلَّ عنهُ جلَالٌ له … يُقالُ سَلِيْبٌ ولم يُسلَبِ قال لَبِيْد: وهذا له أَيضًا، فقال رسُول الله ﷺ: لو أدْرَكْتُه لنفَعْتُه، ثمّ قال: معه لِوَاءُ الشُّعَراءِ يرم القِيامَة حتَّى يَتَدهْدَأ بهم في النَّار. فقاللَبِيْد: ليتَ هذه المَقَالَةُ قيلَتْ لي وإنَّني أُدَهْدَأُ في النَّارِ! ثمّ أسْلَم بعدُ لحسُن إسْلَامُهُ. أخْبَرَنا عُمَرُ بن طَبرزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبد الوَهَّاب بن عليّ بن عَبد الوَهَّاب بن السُّكَّرِيّ البَزَّاز (a) إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد العَزِيْز الطَّاهِريّ (b) قِراءَةً عليه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن سَلْم بن رَاشِد الخُتَّلِيّ، قال: أخْبَرَنا أَبو خَليفَة الفَضْلُ بن الحبُاب الجُمَحِيّ، قال: حدَّثنا أبو عَبْد الله مُحمّد بن سَلَّام بن عُبَيْد اللهَ بن زيَاد الجُمَحيّ في كتاب طَبَقاتِ الشُّعَراءَ الجَاهليِّيْن (c): في الطَّبَقَةِ الأوْلَى امْرُؤُ القَيْس بن حُجْر بن الحَارِث بن عَمْرو بن حُجْرٍ آكِل المُرَار بن عَمْرو بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن يَعْرُب بن ثَوْر بن مُرْتِع (d) بن مُعاوِيَة بن كِنْدَة. قال ابنُ طَبَرْزَد: وأنْبَأنَا أبو غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي الفَتْح بن (e) المَحَامِليّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنيّ، قال: قال ابنُ الكَلْبيّ: إنَّما سُمِّي حُجْرُ بن عَمْرو بن مُعاوِيَة الأكْرَمين آكِلَ المُرَارِ لأَنَّ امْرأتَهُ هِنْد بنت ظَالَم بن وَهْب بن الحَارِث بن مُعاوِيَة الأكْرَمِيْن لمَّا أغارَ عليه ابن الهَبُوْلَة (٢) السَّلِيْحِيُّ، فأخَذَها فقال لها: كيفَ تَرَين الآن حُجْرًا فقالت (g): أراهُ واللهِ خَبِيْثَ الطَّلَب، شَدِيدَ الكَلَب، كأنَّهُ بَعِيْرٌ أكَلَ مُرَارًا. والمُرَارُ: نَبْتٌ حارٌّ يَأكُله البَعِيْر فيتَقَلَّصُ منه مِشْفَرُه، وكان حُجْرُ أفْوَهَ خَارِج الأسْنَان، فشبَّهَتْهُ به فسُمِّي آكِلَ المُرَار بذلك.أنْبَأنَا أحْمَدُ بن أزْهَر بن عَبدِ الوَهَّاب بن السَّبَّاك، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أنْبَأنا أبو مُحَمَّد الجوهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْد الله المَرْزُبانيّ إجَازَةً، قال في مُعْجَم الشُّعَراءِ (¬١): امْرُؤ القَيْس بن حُجْر بن الحَارِث بن عَمْرو المَقْصُور بن حُجْر آكِل المُرَار الكِنْدِيّ، وامْرُؤ القَيْس أحَدُ مُلُوك كِنْدَة، وابن مُلُوكهِم، وسُمِّي عَمْرو المَقْصُور لاقْتِصَاره على مُلْك كِنْدَة دونَ غيرهم، وسُمِّي حُجْرٌ آكِل المُرَار، لأنَّ امْرأتَهُ قالت: هو شَدِيْدُ الكَلَب، سَرِيعُ الطَّلَب، مُزْبدٌ شِدْقاهُ، كأنَّهُ جَمَلٌ آكِلُ مُرَارٍ، فسُمِّي بذلك. والمُرَارُ: نَبْتٌ حَارٌّ يتقَلَّصُ منه مِشْفَرُ البَعِيْر. وقد اخْتُلفَ في نَسَب آكِل المُرَار، فقال أبو عُبَيْدَةَ: هو آكِلُ المُرَار بن عَمْرو بن مُعاوِيَة بن عَمْرو بن مُعاوِيَة في ثَور، وثَوْر هو كِنْدَةُ. وقال عُمَرُ بن شَبَّة ومَنْ قال بقَوْله: هو آكِل المُرَار بن عَمْرو بن حُجْر - وهو أوَّلُ مُلُوك كِنْدَة - ابن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن ثَور بن كِنْدَهَ بن مُرَتَّع (a) بن عُفَيْر. وقال مُحَمَّدُ بن سَلَّام (¬٢): هو آكِلُ المُرَار بن عَمْرو بن مُعاوِيَة بن الحَارِث بن مُعاوِيَة بن ثَوْر بن مُرَتِّع بن مُعاوِيَة بن كِنْدَة. وقال هِشَامُ بن مُحَمَّد الكَلْبيّ (¬٣): كِنْدَةُ اسْمُه ثَوْر (b) بن عُفَيْر بن عَدِيّ بن الِحَارِثِ بن مُرَّة بنِ أُدَد بن زَيْدِ بن يَشْجُبَ بن عَرِيْب بن زَيْد بن كَهْلَان بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان.وقد خُوْلِفَ ابن شَبَّة وابن سَلَّام وابن الكَلْبيّ في هذا النَّسَب، والخِلَافُ فيه مَشْرُوحٌ في الكتاب المُوْنِق (¬١). قال: وقيل كُنْيَةُ امْرِئ القَيْسِ أبو عَمْرو، وقيل: أبو الحَارِث، وقيل: أبو كَبْشَة. ويُلَقَّبُ: ذَا القُرُوح، ويقال: ذُو القَرْحِ، ونُسِبَ إلى ذلك للُبْسه الحلَّة المَسْمُومة الّتي أهْدَاها إليه قَيْصَرُ فقرَّحَتْ جَسدَهُ. وهو المَلِكُ الضِّلِّيْلُ، وسُمِّي بذلك لأنَّ مُلْكَ كِنْدَةَ ضَلَّ على يدِه لمَّا تَنَقَّلَ في أحْياءِ العَرب طَالِبًا بثَأر أبيهِ، ثمّ ارْتَحل إلى قيصَرَ يستَنْجدهُ، فمات بأرْضِه، وبَطل مُلْكُهُم، وأُمُّهُ فاطِمَةُ بنت رَبِيْعَة أُخْت كُلَيْبٍ (a) ومُهَلْهِل ابْني رَبِيْعَة التَّغْلِبِيَّيْن. أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليِّ بن أحْمَد الغَسَّانِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، وال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْدِ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عُلَيْلٍ العَنَزِيّ، قال: حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بن بِشْرٍ، قال: سَمِعْتُ الأصْمَعِيِّ يَقُول: امْرُؤ القَيْس بن حُجْرٍ، يُكْنَى أبا يَزِيد، وأبا وَهْب. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد الله بن عُمَر بن عليّ بن الخَضِرِ القُرَشِيّ التَّاجر - قَدِمَ علينا حَلَبَ - قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو السَّعَادَاتِ المُباركُ نَصْر الله (b) بن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد القَزَّازُ، وشُهْدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج الإِبَرِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو البَقَاء يعيْشُ بن عليّ بن يَعِيْش الحَلَبِيِّ النَّحْوِيّ، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو الفَضْل عَبْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، قالوا: أخْبَرَنا الحَاجِبُ أبوالحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ المَلِك بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن إبْراهيم بن عِليّ الكِنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن جَعْفَر بن سَهْل الخَرَائِطِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا عليَّ بن الأعْرَابِيّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن عُمْرُوس، عن هِشَام بن السَّائِب الكَلْبِيّ، عن أَبيِهِ، عن أبي صالِح، قال: كان يَدْخُل مَكَّة رجالٌ مُتَعَمّمُونَ من جَمَالهم مَخَافة أنْ يُفَتَنَ بهم، منهم: عَمْرو الطُّهَوِيُّ (a)، وأُعَيْفرُ (b) اليَرْبُوعيَّ، وسُبَيْعٌ الطُّهَوِيّ، وحَنْظَلَة بن مَرْثَد (c) من بني قَيْس بن ثَعْلَبَة، وكان يُقال له: بَرْجَد من حُسْنِه، والزِّبْرَقَان بن بَدْر، وعَمْرو بن حُمَمَة الدَّوْسِّيّ (d)، وأبو خَيْثَمَة (e) بن رَافِع، وزَيْد الخَيْل بن مُهَلْهِل الطَّائيّ، وقَيْس بن سَلَمَة، وشَرَاحِيْل الجُعْفِيّ (f)، وذو الكَلَاع الحْمَيرِيّ، وامْرُؤ القَيْسِ بن حُجْر الكِنْدِيّ، وجَرِير بن عَبْدِ اللّه البَجَليّ. قَرَأتُ في رِسَالَة أبي عليّ الحَاتِمي في الشِّعْر والشُّعَراءِ (¬٢)، قال: ولا خِلَافَ بين الرُّوَاةِ أنَّ امرأ القَيْسِ كان رَاوِيَةَ أبي دُؤَادٍ (g)، وأنَّهُ لم يزل يَقْتَضبُ شِعْرَهُ ويَنْتَزعُ مَعَانِيَهُ؛ فمن ذلك قول أبي دُؤَاد: [من الطويل] إذا ما جَرَى شَأْوَيْن وابْتَلّ عَطْفُهُ … أنافَ بجذْع مثْل جِذْع السَّحُوق فقال امْرُؤُ القَيْس (¬٣): [من الطويل] إذا ما جَرَى شَأْوَيْن وابتَلَّ عَطْفُهُ … تقُول هَزِيزُ (h) الرّيْح مَرَّت بأَثْأَبِ (i)وقال أبو دُؤَادٍ: [من الطويل] وقد أغْتَدِي والطَّيْرُ في وُكُنَاتها … بمُنْجَردٍ ضَافي (a) السَّبيْب عَتِيْق فقال امْرُؤُ القَيْس (¬١): [من الطويل] وقد أغْتَدى والطَّيْرُ في وُكُنَاتِها … بمُنْجَردٍ قَيْد الأَوَابِدِ هَيْكَل أنْبَأنَا أَبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ إجَازَةً، قال: أجاز لي أبو عُبَيْد اللّه مُحَمَّد بن عِمْران المَرْزُبانيّ. قُلتُ: ونَقَلْتُهُ من نُسْخَةٍ عليها خَطّ المَرْزُبانيّ وسَمَاعِ عَبْد السَّلام البَصْرِيّ فيها، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الجَوْهَرِيّ، إمْلاءً من كتَابهِ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَن بن عُلَيْل العَنَزِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عبد اللّه بن مُحَمَّد التَّوَّزِيّ، قال: قَرَأتُ على أبي عُبَيْدَة مَعْمَر بن المُثَنَّى، ح. قال العَنَزِيّ (a): وحَدَّثَنَا إبراهيم بن سَعْدَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن الأَثْرَم، قال: قرأتُ على أبي عُبَيْدَة (¬٢)، قال: اتَّفَقت العَرَبُ العُكَاظِيُّونَ أنْ لا يعدُّوا من الشَّيء إلَّا ثلاثةً، ثمّ يكفُّوا ولا يزيدُوا عليها شيئًا، فإنْ لَحِقَ بعد ذلك شيءٌ لم يَعُدُّوه، فاتَّفَقُوا على أنَّ أشْعَرَ الشُّعَراءِ في الجاهِلِيَّة ثلاثةٌ: امْرُؤُ القَيْس بن حُجْرٍ الكِنْدِيّ، ونَابِغَة بني ذُبْيَان، وزُهَيْرُ بن أبي سُلْمَى. ثمّ اخْتَلَفُوا، فقال بعضُهم: امْرُؤ القَيْس أوَّلُهم؛ فَتَح لهم الشِّعْرَ فاسْتَوقَفَ، وبَكَى في (c) الدِّمَن وذَكَر ووَصَفَ ما فيها ثمّ قال: دَعْ ذَا؛ رَغْبةً [منه] (d) عن المَنْسِبَةِ.وكتب فَوْقه التَّشْبِيْه وعلَّم عليه "ص"، فتبَعُوا أثَرَهُ (a). وهو أوَّلُ مَنْ شبَّهَ الخَيْل بالعَصَا واللِّقْوَةِ والسِّبَاع والظِّبَاء (b) والطَّيْر، قال: واللِّقْوَة: العُقَابُ، فشَبَّهُوها بهذه الأوْصَاف، وكان ما شبّه بالعَصَا قوله (¬١): [من الطويل] كُيَمْتٌ كأنَّها هَرَاوَة مِنْوَالِ وما شبَّهَ باللِّقْوَة - وهي العُقَاب - قَوْله (¬٢): [من الطويل] كأنِّي بفَتْخَاءِ الجِنِاحَين لِقْوَةٍ … صَيُوْدٍ من العُقْبان طأطَاتٍ شمْلَال وما شبَّهَ بالسِّبَاع [قوله] (c): [من الطويل] له (d) أيْطَلا ظَبْي وسَاقَا نعامَةٍ … وإرْخَاءُ سِرْحَانٍ وتَقْريبُ تَتْفُلِ وقال مَنْ فَضَّل النَّابِغَة: هوَ أوْضَحُهم كَلَامًا، وأقَلَّهُم سَقَطًا (e) وحَشْوًا، وأجْوَدَهُم مَقَاطِعَ، وأحْسَنهم مَطَالِعَ. ولشِعْره دِيْبَاجةٌ إنْ شِئْتَ قُلتَ: ليس بشِعْرٍ مُؤلَّفٍ من تَأَتّيْهِ ولِيْنِه، وإنْ شئتَ قُلتَ: صَخْرٌ لو رَديْتَ به الجِبَال لأزَلْتها. وقال الّذين فضَّلُوا زُهَيْرًا: هو أمْدَحُ القَوْم، وأشَدُّهُم أَسْرَ شِعْرٍ. قُلْتُ: هذا من قولهم: أَسَرَ قَتَبَهُ أسْرًا، أي: شَدَّهُ بالقدِّ. أنْبَأَنَا أبو حَفْص عُمَرُ بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، عن أبي مُحَمَّد عَبد الوَهَّاب بن عليّ بن عَبد الوَهَّاب السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَبْد العَزِيْز الطَّاهِريّ قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَناالفَضْلُ بن الحُبَاب، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن سَلَّام الجُمَحِيُّ (¬١)، قال: أخْبَرَني يُونُسُ بن حَبيْب أنَّ عُلمَاءَ البَصْرَة كانُوا يُقَدِّمُونَ امْرأَ القَيْس بن حُجْر، وأنَّ أهْل الكُوفَة كانوا يُقَدَّمُونَ الأعْشَى، وأنَّ أهْلَ الحِجَاز والبَادِيَة يُقَدِّمُونَ زُهَيْرًا والنَّابِغَة. قال ابن سَلَّامِ (¬٢): وأخْبَرَني أَبَانُ بن عُثْمان البَجَليّ، قال: مَرَّ لبَيْدٌ بالكُوفَة في بني نَهْدٍ فأتْبَعُوه رسُولًا سَؤُولًا، فَسَألَهُ: مَنْ أشْعَرُ النَّاس؟ قال المَلِكُ الضِّلِيْلُ، فأعادُوه إليه، قال: ثمَّ مَنْ؟ قال: الغُلَامُ القَتِيْل - وقال غيرُ أبَان: ابن العِشْرين؛ يعني طَرَفَة - قال: ثمّ منْ؟ قال: الشَّيْخُ أبو عَقِيْل، يَعْني نَفْسَهُ. قال مُحَمَّد بن سَلَّام (¬٣): أخْبَرَني شُعَيْب بن صَخْر، عن هَارُون بن إبْراهيم، قال: سَمِعْتُ قَائلًا يقول للفَرَزْدَق: مَنْ أشْعَرُ النَّاس يا أبا فِرَاس؟ قال: ذو القُرُوح؛ يعنى امْرأ القَيْس، قال: حين يقُول ماذا؟ قال (a): حين يقول (¬٤): [من الوافر] وَقَاهُم جَدُّهُم ببني أبيهمْ … وبالأشْقَيْنَ ما كانَ العقَابُ قال ابنُ سَلَّام (¬٥): واحْتَجَّ لامْرِئ القَيْس مَنْ يُقَدِّمُه وليس أنَّهُ قال ما لم يقُولُوا، ولكنَّهُ سَبَقَ العَرَبَ إلى أشْيَاءَ ابْتَدعَها، اسْتَحْسَنَتْها العَرَبُ، واتَّبَعَتْهُ فيها الشُّعَراءُ؛ منه: اسْتِيْقَافُ صَحْبه، والبُكَاءُ في الدِّيَار، ورِقَّةُ النَّسِيب، وقُرْب المأْخَذ (b)، وتَشْبِيهُ النِّسَاءِ بالظِّبَاءِ والبَيْض، وتَشْبيهُ الخَيْل بالعِقْبان والعِصيِّ، وقَيْد الأوَابد. وأجادَ في التَّشْبِيْه، وفَصَل بين النَّسِيب (c) وبين المَعْنَى. وكان أحْسَنَ [أهْل] (d) طَبَقته تَشْبِيهًا، وأَحْسَنُ الإسْلَاميِّين تَشْبيهًا ذُو الرُّمَّة.قُلتُ: وإلى ذلك أشَار عُمَرُ بن الخَطَّاب ﵁ بقَوْله، وذكر امرأَ القَيْس فقال: خَسَفَ لهم عَيْنَ الشِّعْر، وافْتَقَرَ عن مَعَانٍ عُوْر أصَحَّ بَصَرٍ. وقد تكلَّم أبو سُليْمان الخَطَّابيّ على مَعْنى قَوْل عُمَر ﵁، بما أخْبَرَنا به المُؤيَّد بن مُحَمَّد في كتابهِ، عن أبي عَبْدِ اللّه الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْدُ الغَافِر بن مُحَمَّد الفَارِسِيّ، قال: قال أبو سُليْمان الخَطَّابيّ في حَدِيث عُمَر: أنَّهُ ذكر امْرأَ القَيْس فقال: خَسَفَ لهم عَيْنَ الشِّعْر وافْتَقَر عن مَعَانٍ عُوْر أصَحّ بَصَرٍ، فَسَّرَهُ ابن قُتَيْبَة في كتابِه فقال: خَسَفَ: من الخَسِيْف وهو البئر تُحْفَر (a) في حِجَارة فيُسْتَخرج منها ماءٌ كَثِيْرٌ. وافْتَقَر: فَتَحَ، وهو من الفَقِيْر، والفَقِيرُ: فَم القَنَاة، وقَوْله: عن مَعانٍ عُوْر، يُريدُ أَنَّ امْرأ القَيْس من اليَمَن وليسَتْ لهم فَصَاحَةٌ. قال أبو سُليْمان: هذا لا وَجْهَ له ولا مَوضِع لاسْتِعْماله فيمن لا فَصَاحَةَ له، إنَّما أُرِيْدَ بالعَوَر هَاهُنا غمُوض المَعَاني ودِقَّتَها، من قَوْلك عَوَّرت الرَّكيَّةَ، إذا دَفَنْتَتها (b)، ورَكيَّة عَوْرَاءُ، قال الشَّاعِرُ (¬١): [من الرجز] ومَنْهَل أعْوَر إحْدَى العَيْنَين … بَصِيْرة الأُخرى أصَمّ الأُذنَيْن جَعَل العَيْن الّتي تَنْبع بالماء بَصِيْرةً، وجَعَل المُنْدَفنَة عَوْرَاءَ؛ فالمَعَاني العُوْرُ على هذا هي البَاطِنَةُ الخَفِيَّة، كقَوْلك: هذا كَلَام مُعَمَّىً أي غَامِضٌ غيرِ وَاضِح، أرادَ عُمَرُ أنَّهُ قد غاصَ على مَعَانٍ خَفِيَّةٍ على النَّاسِ، فكَشَفَها لهم، وضَرَبَ العَوَرَ مثَلًا لغمُوضِها وخَفَائها، وصِحَّة البَصَر مثَلًا في ظُهُورها وبَيَانها، وذلك كما أجْمَعَتْ عليه الرُّوَاةُ من سَبْقه إلى مَعَانٍ كَثِيْرة لم يَحْتَذ فيها على مثال مُتَقَدِّم؛ كابْتِدائهِ في القَصِيدَة بالتَّشْبِيْب والبُكَاءَ في الأطْلَال، والتَّشْبِيْهَاتِ المُصِيْبَة، والمَعَاني المُقْتَضَبةالّتي تفرَّد بها فتبعَهُ الشُّعَراءُ عليها وامْتَثلُوا رَسْمَهُ فيها. أنْبَأنا ابنُ طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، إجَازَةً إِنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن بن النَّقُّور، وأبو مَنْصُور عَبْد البَاقي بن مُحَمَّد بن غالب بن (a) العَطَّار، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: حَدَّثَنَا أَبو مُحَمَّد عَبْدُ اللّه بن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا أبو يَعْلَى زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى المِنْقَريّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، قال: سَألْتُ بَشَّارَ الأعْمَى: مَنْ أشْعَرُ النَّاس؟ فقال: اخْتَلف النَّاسُ في ذلك، فأجْمعَ أهْلُ البَصْرَة على امْرِئ القَيْس وطَرَفَة بن العَبْد. وأنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن سَعيد بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن سُوَيْد، قال: حَدَّثَنا أبو عليّ الحُسَين بن القَاسِم بن جَعْفَر الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنا العَنَزِيّ، قال: أخْبَرَنا دِمَاذٌ، قال: قال أبو عُبَيْدَة: ذَهَبَ اليَمَنُ بجِدِّ الشِّعْر وهَزْلهِ، فجِدُّه امْرُؤ القَيْس، وهَزْلُه أبو نُوَاس. أنْبَأنَا الحَسَنُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (¬١)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، وأنْبَأني أبو القَاسِم العَلَويُّ، وأبو الوَحْش المُقْرِئ عنه، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عُبَيْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن أبي مُسْلِم الفَرَضِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو طَاهِر عَبْدُ الوَاحِد بن عُمَر بن أبي هاشِم المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الجَهْم، قال: سُئِلَ الفَرَّاءُ يَحْيَى بن زِيَاد القَيْسيّ عن أشْعَرِ العَرَب فأبَى أنْ يقولَ، فقيل له: إنَّك لهذا مَوْضع، فقُلْ، فقال: كان زُهَيْرُ بن أبي سُلْمَى واضحَ الكَلَام، مُكْتَفِيةٌ بُيُوتُه، البَيْتُ منها بنَفْسه كافٍ، وكانجَيِّد المَقَاطع. وكان النَّابِغَة جَزْلَ (a) الكَلَام، حَسَن الابْتِدَاءِ والمَقْطَع، تَعْرف في شعْره قُدرته على الشِّعْر، لَم يُخالِطْهُ ضعْفُ الحَدَاثَة. وكان امْرُؤ القَيْس شاعرَهُم الَّذي عَلَّم النَّاسَ الشِّعْرَ والمَدِيْحَ والهِجَاءَ بسَبْقِه إيَّاهُم، وإنَّهُ إنْ كان خارجًا من جَيِّدِ الشُّعَراءِ يَفُوقُهُم (b). وكان لطَرَفَةَ شيءٌ ليس بالكَثِيْر، وليس كما يَذْهَبُ إليه بعضُ النَّاسِ لحَدَاثَتِه، وكان لو مُتِّع بسِنٍّ حتَّى يَكْبُر (c) معه شِعْرُه كان خَلِيْقًا أنْ يَبلغُ المبالغ. وكان الأعْشَى يضَعُ لِسَانَهُ من الشِّعْر حيثُ شاءَ. وكان الحُطَيْئَةُ نَقِيَ الشِّعْر، قليلَ السَّقَط، حَسَنَ الكَلَام، مُشْرَبَهُ (d). وكان لَبيْدٌ وابن مُقْبِل يَجْريان مَجْرىً واحدًا في خُشُونَةِ الكَلَامِ وصُعُوبَتِه، وليس ذلك بمَحْمُود عند أهْل الشِّعْر، وأهْلُ العَرَبِيَّة يَشْتَهُونَهُ لكَثْرة غَرِيبْهِ، وليسَ يَجُودُ الشِّعْرُ عندَ أهْله حتَّى يكُونَ صاحبهُ يَقْدر على تَسْهيلِهِ وإيْضَاحِهِ (e). فإذا نَزَلْتَ عن هؤلاءِ بجَرِيْر (f) والفَرَزْدَق فهُما اللَّذانِ فَتَقَا الشِّعْرَ، وعَلمَّا النَّاسَ، وكادَا يكُونان خَاتِمي الشِّعْر. وكان ذُو الرُّمَّة شَيْخَ (g) الشِّعْر، يُشَبِّهُ فيُجِيْد ويُحْسِن، ولَمْ يكن هَجَّاءً ولا مَدَّاحًا، وليسَ الشَّاعر إلَّا مَنْ هَجَا فوَضَعَ، أو مَدَحَ فرَفَع كالحُطَيْئَة والأعْشَى فإنَّهُما كانا يَرْفعان ويَضَعَان، ثمّ قال الفَرَّاءُ: واللّهُ الرّافِعُ الوَاضِعُ. وأنْبَأنَا الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عليّ (¬١)، قال: أنْبَأنَا أبو عليّ مُحَمَّد بن سَعيد بن نَبْهان، وأبو القَاسِم غَاِنِم بن مُحَمَّدْ بن عُبَيْدِ اللّه البُرْجِيّ، عن أبى عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرنا أبو جَعفَر أحْمَد بن يَعْقُوبَ بن يُوسُف الأصْبهانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن سَعيد الدِّمَشقيُّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن الحَسَن المَخْزُوميُّ،قال: قيل لحَسَّان بن ثَابِت: مَنْ أشْعَرُ النَّاسِ؟ قال: أبو أُمَامَة، يعني: النَّابِغَة الذُّبيانيِّ، قيل: ثمّ مَنْ؟ قال: حَسْبُكَ بي (a) مُنَاضِلًا أو مُنَافِحًا، قيل: فأين أنْتَ عن امْرئ القَيْس؟ قال: إنَّما كُنْتُ في ذِكْر الإنْس!. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن عُمَر بن عليّ بن الخَضر البَغْدَاديّ، قِراءَةً عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو السَّعَادَاتِ المُبارَكُ نَصْرُ الله بن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد، وشهدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج، ح. وأخْبَرَنا أبو البَقَاء يَعِيْشُ بن عليّ بن يَعيْش، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل عَبْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قالوا: أخْبَرَنا الحَاجِبُ أبَو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ المَلِك بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن إبْراهيم بن عليّ الكِنْديِّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن سهل الخَرَائطيِّ (¬١)، قال: حَدَّثنا أبو يُوسُف يَعْقُوبُ بن عِيسَى الزُّهْرِيّ، قال: حَدَّثَنا الزُّبير بن بَكَّار، قال: أخْبَرَني سَعيدُ بن يَحْيَى بن سَعيد الأُموِيّ، قال: حَدَّثَني أبي أنَّ امْرأةً لَقِيَت كُثيِّر عزَّة وكان قَليلًا دَمِيْمًا، فقالت: مَنْ أنْتَ؟ قال: كُثيِّر عزَّة، قالت: تَسْمَعَ بالمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ من أنْ تَرَاه! قال: مَهْ رَحمَكِ اللهُ، فإنِّي أنا الّذي أقُول (¬٢): [من الطويل] فإنْ أَكُ مَعْرُوق العِظَام فإنَّني … إذا ما وزَنْتُ القَوْمَ (b) بالقَوْم وَازنُ قالت: وكيفَ تكُون بالقَوْم وَازنًا، وأنْتَ لا تُعْرَف إلَّا بعَزَّة! قال: والله لئن قلت ذَاك، لقد رَفعَ اللهُ ﷿ بها قَدْرِي، وزيَّنّ بها شِعْري، وإنَّها لكماقُلت (¬١): [من الطويل] فما رَوْضَةٌ بالحُزْن طَاهِرَة (a) الثَّرَى … يَمُجُّ النَّدَى جَثْجَاثُها وعَرَارُها بأَطْيَبَ من أرْدَانِ عَزَّةَ مَوْهِنًا … وقد وُقِدَتْ (b) بالمنَدَلِ الرَّطْبِ نَارهَا من الخَفَرات البِيْض لم تَلْقَ (c) شِقْوةً … وبالحَسَب المكنُون صَافٍ (d) نِجَارُها (e) فإنْ برزَتْ (f) كانت لعَيْنِك قُرَّة … وإنْ غبْتَ عنها لم يُعَمِّمك (g) عَارُها قالت: أرأيْت حين تَذْكرُ طِيْبها إذا اسْتَجْمَرَت بالمنَدَلِ الرَّطْب، فلو أنَّ زِنْجِيَّةً اسْتَجمَرت بالمنَدَلِ الرَّطْب لطَاب رِيْحُها، ألَا قلْت كما قال امْرُؤُ القَيْس (¬٢): [من الطويل] خَلِيليَّ مُرَّا بي على أُمّ جُنْدُب … نُقَضِّي لبُاناتِ الفُؤاد المُعَذَّب ألَم تَرَياني كُلَّما جئْتُ طَارِقًا … وجَدْتُ بها طِيْبًا وإنْ لم تَطَيَّب قَال: الحقّ والله ضَيْر ما قيل، هو واللهِ أنْعَتُ لصَاحِبَته منِّي (h). قلتُ: الّذي يقَعُ لي أنَّ كُثَيِّر عزَّة أرَادَ الرَّوْضَة بقَوْله: وقد وُقِدَتْ بالمنَدَل الرَّطْب نَارُهَا وفي الكَلَام تقدمُ وتَأخيرٌ. وقَوْله: وهو أنْعَتُ لصَاحِبَتهِ منِّي، إنّ صَحَّ الخَبَرُ، ففيه اعْتِرَافٌ بتَفْضِل بَيْتيَ امْرِئ القَيْس على شِعْره، والأمْرُ كذلك لعذُوبة ألْفَاظها، ووَصفها بأنَّهُ إذا طَرَقَها وجَد بها طِيْبًا وإنْ لم تَطَيَّب، وليس في أبيات كُثيِّر مثلُ ذلك لأنَّهُ وَصفأرْدَانها بأنَّ الرَّوْضَة المَوْصُوفَة ليسَت بأطْيَب منها. ويُحْتَمل أنَّ أردَانها كانت مُطَيَّبة، وكذلك يُحْتَمَل صَرْف قَوله: وقد وُقِدَتْ بالمندَل الرَّطْب نَارُهَا إلى عَزَّة كما وقَع للمَرْأة الّتي لَقِيَته، وإنْ لَم يكُن أرَادَهُ، وبيتا امْرئ القَيْس مُخَلَّصَان من ذلك، فاعْتَرَف بفَضْلهما على شِعْره، لا أنَّهُ اعْتَرف بأنّه ردّ الضَّمير في قَوْله: نارها، إلى عَزَّة، واللهُ أعْلَمُ. أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل السَّلَمَانيِّ وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر قال أبو بَكْر أخْبَرَنا الحافظ أبو القَاسِم بن عليّ (¬١)، وقال أبو الحَسَن: أنْبَأْنَا عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان (¬٢)، قال: وأُنْشد لامْرِئ القَيْس (¬٣): [من الطويل] فلو أنَّ ما أسْعَى لأدْنَى مَعِيْشَةٍ … كَفَاني ولم أطلُبْ قليلٌ من المَال ولكنما أسْعَى لمَجْدٍ مُؤثَّلٍ … وقد يُدْركُ المجدَ المُؤثَّلَ أمْثَالي أنْبَأْنَا ابن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازِةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن عليّ بن عَبد الوَهَّاب إجَازةً، قال: أخْبَرَنا علي بن عَبْد العَزِيْز قراءةً، قال أخْبَرَنا أحْمَدُ بن جَعْفَرِ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلِيفَة الفَضْل بن الحُبَاب، قال: حَدَّثنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن سَلَّام (¬٤)، قال: واسْتَحْسَن النَّاسُ من تَشْبِيه امْرئ القَيْس (¬٥): [من الطويل] كأنَّ قُلُوبَ الطَّيْر رَطْبًا ويَابِسًا … لدى وَكرها العُنَّابُ والحشَفُ البَاليوقَوْله (¬١): [من الطويل] نظَرْتُ إِليها والنُّجُوم كأنَّها … قَنَادِيْلُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لقُفَّالِ وقَولُه يصِفُ فَرَسًا (¬٢): [من الطويل] عظيمٌ طَويْلٌ مُطْمَئنٌّ كأنَّهُ … بأسْفَلِ ذي مَاوَانَ سَرْحَةُ مَرْقب لهُ أَيْطَلَا ظَبي وسَاقَا نَعامةٍ … وصَهْوةُ عَيْر قائم فَوْقَ مَرْحب له جُؤْجُؤٌ رحْبٌ كأنَّ لجَامَهُ … يُعَالى بهِ فِى رَأسِ جذْعٍ مُشَذَّب وعَيْنان كالماويَّتين ومَحْجرٌ … إلى سنَد مثْل الرِّتَاج المُضَبَّب إذا ما جَرَى شَأوَيْن وابْتلَّ عَطْفُهُ … يَقُول هَزيزُ الرّيْح: مرَّت بأَثْأَب كأنَّ دِمَاءَ الهَاديات (a) بنَحْره … عُصَارةُ حِنَّاءٍ بشَيْب مُخَضَّب قَرَأتُ في نُسْخَة عَتِيقة من شِعْر امْرُئ القَيْسِ، عن أبي نَصْرٍ، عن أبي سَعيد الأصْمَعيِّ: قال الفَرَزْدَق (¬٣): أصَابنا مَطَرٌ بالبَصْرَة جَوْدٌ، فلمَّا أصبَحْتُ رَكِبتُ بَغْلَتي وخرجتُ نحو المِرْبَد، فإذا أنا بآثارِ دَوابَّ قد خرجنَ إلى نَاحِيَةِ البَادِيَةِ، فظَنَنْتُ أنَّ قَوْمًا قد خَرَجُوا يَتنَزَّهُونَ وهم خَلَقَاءُ أنْ تكون معهم (b) سُفْرَةَ وشَرَابٌ، فاتَّبَعْتُ آثارَهُم حتَّى انْتَهَيْتُ إلى بِغَالٍ عليها رحَائِلُ موْقُوفةٌ على غَدِير من ماء، فأسرعتُ المَشْي إلى الغَدِير، فأشْرفْتُ، فإذا فيهِ نِسْوَةٌ مُسْتَنْقعاتٌ في الماء إلى حُلُوقهنَّ (c)، فقُلتُ: لم أرَ كاليَوْم قَطُّ، ولا يَوْمَ دَارة جُلْجُلِ، ثمّ انْصَرَفتُ فنادَيْنَني: يا صَاحِبَ البَغْلة، ارْجع نَسألْكَ عن شيءٍ، فانْصَرفُ إليهنَّ. فقَعَدْنَ في الماءِ، ثمّ قلنَ: باللهِ إلَّاحدَّثتنا حَدِيث يَوْم دَارة جُلْجُل. قال: فأخْبَرَهُنَّ بما كان. قال عَبْد الله بن رَألان (٤) رَجُلٌ من بني تَمِيْمِ، كان رَاوبَةً للفَرَزْدَقِ: قُلتُ للفَرَزْدَق: حَدِّثنا أيضًا به، قال: حَدَّثَني جَدِّي وأنا يوْمئذٍ غُلَامٌ حَافِظٌ لِمَا أسْمَعُ أنَّ امْرَأَ القَيْس كان عَاشقًا لابْنَة عَمٍّ له يقال لها عُنيزَة، وأنَّهُ طَلَبها زمانًا فلَم يَصِل إليها، وكان يطْلُب الغَرَّةَ من أهْلِهِ (b) ليَزُورَها، فلم يَتَّفِق له حتَّى كان يَوْمُ الغَدير، وهو يَوْمُ دَارةِ جُلْجُل، وذلك أنَّ الحَيّ احْتَمَلُوا فتقدَّم الرِّجَال، وخَلَّفُوا النِّسَاءَ والعَبِيْدَ والعُتَقَاء، فلمَّا رأى امْرُؤُ القَيْس ذلك تخلَّف بعد قَوْمه غَلْوَةً، فكان (c) في غَيْبٍ (d) من الأرْض حتَّى مرَّ بهِ النِّسَاءُ، فإذا فتَيَاتٌ ومعَهُنَّ عُنيزَة، فلمَّا وَازَيْن (e) الغَدِيَر قُلْنَ: لو نَزلْنا واغْتسَلْنَا في هذا الغَدِير ليَذْهَبَ عنَّا بعضُ الكَلَال، فقالت إحْدَيْهُنَّ: افعَلْنَ. فنَزَلْنَ، ونَحَّيْنَ العَبِيْدَ عنهُنَّ، ثمّ تجرَّدْنَ ودخَلْنَ الغَدِيَر، فأتاهُنَّ امْرُؤُ القَيْس مُخْاتلًا وهُنَّ غَوَافِلُ، فأخَذَ ثيِابَهُنَّ وهُنَّ بالغَدِير، وقعَد وقال: واللهِ لا أُعْطِي جَارِيَةً منْكُنَّ ثَوْبَها ولو ظلَّتْ في الغَدِير إلى اللَّيْل حتَّى تَخْرج مُتَجرِّدةً (f) وتكُون هي الّتي تأخُذُ ثَوْبَهَا، فأبَيْنَ ذلك عليه، حتَّى تَعالَى النَّهَارُ وخَشِيْنَ أنْ يقصُرْن دونَ المَنْزل الّذي يُردْنَهُ، فخرجَتْ إحْدَاهُنَّ فوضَعَ لها ثَوْبَها ناحِيَةً، فَمشَتْ إليه فأخَذَتْهُ فلَبِسَتْهُ، ثمّ نَتابَعْن على ذلك حتَّى بَقِيتْ عُنيزةُ وَحْدَها، فناشَدَتْهُ الله أنْ يضَعَ لها ثَوْبها، فقال لها: والله لا تَمسِّيْنَهُ دونَ أنْ تَخْرُجي عُرْيانَةً كما خَرجْنَ، فنَظَر إليها مُقْبِلةً ومُدْبرَةً، فوَضَع لها ثَوْبَها فلَبِسَتْهُ. فأقْبَل النّسْوَةُ عليه فقُلْن له: حَبَسْتَنا وعذَّبْتَنا وجَوَّعْتَنَا! قال: فإنْ نَحَرْتُ لكُنَّ نَاقَتي، تَأَكُلْنَ منها؟ قلنَ: نعم، فاخْتَرَط سَيْفَهُ فعَقَرَها، ثمّ كَشَطَها، وجَمعَحَطَبًا، وأجَّجَ نارًا عَظِيمَةً؛ فَجَعَل يُقَطّع لهُنَّ من كَبِدها وسَنَامها وأطَايبها فَيْرميْنَه على الجَمْر ويَأكُلْنَهُ، ويشرَبن منِ فَضْلةٍ (a) كانت معه، ويُغَنِّيُهُنَّ، ويَنْبذُ إلى العَبِيْدِ (b) من الكتاب حتَّى شَبِعْنَ وطَربن. فلمَّا أَرَدْن الرَّحِيْلَ قالت إِحداهُنَّ: أنا أحْمِلُ طِنْفَسَتَهُ. وقالت الأُخرى: أنا أحْمِلُ حَشِيَّتَهُ وأَنْسَاعَهُ، فتقَسَّمْن رَحْلَهُ، وبَقِيَتْ عُنَيْزَهَ لم تَحْمِل شيئًا، فقال لها امْرُؤُ القَيْسِ: يا بنْتَ الكِرَام، ليس لك بُدٌّ من أنْ تَحْمليني مَعَك، فإنِّي لا أُطِيقُ المَشْىَ، ولَم أتَعَوَّدهُ! فَحمَلتْهُ على غَارِب بَعِيْرها، فكان يَجْتَنحُ إليهِا، ويُدْخِل رَأسَهُ في خِدْرها إذا شَاءَ أنْ يُقَبِّلهَا، فإذا امْتَنَعَتْ عليه مال حِدْجُها فتَقُول: يا امْرَأَ القَيْسِ، قد عَقَرْتَ بَعيْري فسِرْ بنا، فسَارَ كذلك حتَّى إذا كان قَريبًا من الحيَّ نزَل فأقام حتَّى إذا جَنَّهُ اللَّيْلُ أتَى أهْلَهُ. وقال امْرُؤُ القَيْس في ذلك، وكَلْبٌ يَزْعُمُون أنَّ خَمْسةَ أبياتٍ من أوَّلها لامْرِئ القَيْس بن حُمَام الكَلْبىِّ، ولا يزيدونَ على الخَمْسة شيئًا (¬١): [من الطويل] قِفا نَبْكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ ومَنَزِلِ … بسِقْطِ اللِّوى بَينَ الدَّخُولِ فَحَومَلِ فتُوضِحَ فَالمِقْراةِ لَم يَعْفُ رسْمُها … لمِا نَسَجَتْها مِن جَنُوبٍ وشَمأَلِ وُقوفًا بِها صَحبي عَلَيَّ مَطِيِّهُم … يَقُولونَ لا تَهِك أَسًى وتَجَمَّلِ وإِنَّ شِفائي عَبرَةٌ مُهَراقَة … وهَلِ عِندَ رَسمٍ دارِسٍ مِن مُعَوَّلِ كَدَأبِكَ مِن أُمّ الحُوَيِرثِ قَبلَها … وَجارتِها أُمِّ الرَّبابِ بِمَأسَلِ إذا قَامَتا تَضَوَّع المسْكُ منهما … نَسِيْمَ الصّبَا جَاءَت برَيَّا القَرنفُلِ فَفاضَت دُمُوعُ العَينِ مِنّي صَبابَةً … عِلى النَّحْرِ حَتّى بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلي أَلا رُبَّ يَومٍ لَكَ مِنهُنَّ صالحٍ … ولا سِيَّما يَومٍ (c) بِدارَةِ جُلجُلِويَومَ عَقَرْتُ للعَذَارَى مَطِيَّتي … فَيا عَجَبًا مِن رَحْلها (a) المُتَحَمَّلِ فَظَلَّ العَذارَى يَرتَمينَ بِلَحمِها … وشَحمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقسِ المُفَتَّلِ ويَومَ دَخَلتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيزَةٍ … فَقالَت لَكَ الوَيلاتُ إِنَّكَ مُرْجِلي تَقولُ وَقَد مالَ الغَبيْطُ بنِا مَعًا … عَقَرْتَ بَعيري يا امرَأَ القَيسِ فَانزُلِ فَقُلتُ لَها سِيْري وَأَرخي زِمامَهُ … ولا تُبْعِديني من جَناكِ المُعَلَّلِ فَمِثلُكِ حُبْلَى قَد طَرَقتُ ومُرْضعٍ … فَأَلهَيْتُها عن ذي تَمائِمَ مُحوِلِ إِذ اما بَكي مِن خَلفِها انْصَرَفَت له … بِشِقٍ وتَحتي شِقُّها لَم يُحَوَّلِ (b) ويَومًا عَلى ظَهْرِ الكَثيبِ تَعَذَّرَتْ … عَلَيَّ وآلت حَلْفَةً لَم تُحلَّلِ أَفاطِمَ مَهْلًا بَعضَ هذا التَّدَلُّلِ … وإِن كُنتِ قَد أَزمَعتِ هَجْرِي (c) فَأَجمِلي وإنْ تَكُ قَد سَاءَتكِ مِنّي خليقَةٌ … فَسُلّي ثيِابي من ثيِابِكِ تَنسُلِ أَغَرَّكِ مِنّي أَنَّ حُبَّكِ قاتِلي … وأنَّكِ مَهما تَأمَري القَلْبَ يَفعَلِ وما ذَرَفَت عَيناكِ إِلّا لِتَضرِبي … بِسَهمَيكِ في أَعْشَارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ وذَكَرَ تَمام القَصِيدَة. نَقَلْتُ من خَطِّ أبي الحَسَن يَحْيَى بن عِليّ بن عَبْدِ اللَّطِيْف، وكان عَالمًا بالتَّاريخ قال (¬١): لمَّا افْتَرَقَ أهْلُ اليَمَنَ، ومَلَكَ كُلَّ قَوْم رئيْسُهم من قَبَائِل اليَمَن، وصَارت كِنْدَةُ إلى أرْض مَعْدٍ فجاوَرتهم، ثمّ مُلِّكُوا رَجُلًا منهم كان أوَّل مُلُوكهم يقال له: مُرَتِّع بن مُعاوِيَة بن ثَوْر فَمَلَك عشرين سَنَةً، ثمّ مَلَك ابنُه ثَوْر بن مُرَتِّع، فلم يُقِم إلَّا يَسِيْرًا حتَّى ماتَ، فَمَلَكَ بعدهُ مُعاوِيَةُ بن ثَوْر، ثمّ مَلَك الحَارِث بن مُعاوِيَة أرْبَعيْن سَنَةً، ثِمّ مَلَك وَهْبُ بن الحَارِث عشرين سَنةً، ثمّ مَلَكَ مُعاوِيَة بن الحَارِث أحد وأرْبَعين سنةً، ثم مَلَكَ عَمْرُو بن مُعاوِيَة اثنتَيْن وعشرين سَنَة، ثمّ ملكَ حُجْر بن عَمْرو آكِل المُرَار ثلاثةًوعشْرين سَنةً، وهو الّذي حَالفَ بين كِنْدَةَ ورَبِيْعَةَ بالرَّبَائِث (a)، وهو مَوضِع، ثمّ مَلَك عَمْرو بن حُجْرٍ أرْبَعيْن سَنَةً، وغَزَا الشَّام ومعه رَبِيْعَةُ فلَقِيَهُ الحَارِثُ بن شِمْر فقتلَهُ، فمَلَك بعدَهُ الحَارِثُ بن عَمْرو؛ وأُمُّه ابْنَةُ عَوْف الشَّيْبَانِيّ، ونَزَل الحِيْرَة ففرَّقَ مُلْكَه على وَلَده وهُم: حُجْر وشُرَحْبِيل وسَلَمَةُ والعَلْفَاء، فملَّك حُجْرُ بني أَسَد وكِنَانَة، وملَّك شُرَحْبِيلُ على غَنْم وطَيِّء والرِّبَاب، وملَّك سَلَمَة والعَلْفَاء على قَيْس عَيْلَانَ، فقُتِلَ الحَارِثُ وقام وَلده بما كان في أيْديهم، وصَبَرُوا على قِتَال المُنْذِر حتَّى كافَؤُوهم، فلمَّا رَأى المُنْذِر ذلك نَفِسَهُم فغَلَبَهُم على أرْض العَرَب، وأوقَع الشُّرور بينَهُم، فاخْتَلَفُوا، وتنكَّرت بَنو أَسَد لحُجْر بن الحَارِث، وساءَت سِيْرَته فيهم، وكانت عندَهُ أُخْتُ كُلَيْب (b) بن رَبِيْعَة ومُهَلْهِل بن رَبِيْعَة، فلمَّا خافَ على نَفْسه حَمَلَها، فاجْتَمَعت بَنو أَسَدٍ على قَتْلِهِ وقَتَلُوه، وكان القَائِم بأَمْر بَني أَسَدٍ عِلْبَاء بن الحَارِث التَّغْلِبِيّ. وكان امْرُؤُ القَيْس غائبًا، فلمَّا بلَغَهُ مَقْتَلُ أبيهِ، جَمَعَ جَمْعًا قصَدَ به أسَد، ونَزل بالقُرْبِ منهم في اللَّيْل، فذُعِرَ القَطَا فطَارَ عن مَجَاثمهِ، فمرَّ ببَني أَسَد، فقالت بنْتُ عِلْبَاء: ما رَأيْتُ كاللَّيْلة قَطًا أكْثَر! فقال عِلْبَاء: ولو تُرِكَ القَطَا لغَفَا ونَام (c)، فأرْسَلَها مثَلًا، وعَرِفَ أنَّ جَيْشًا قد قَرُبَ منه فارْتَحل، وأصْبَح امْرُؤ القَيْسِ أوقَع بكِنَانَة، فأصَابَ فيهم، وجَعَل يقُول: يا ثَارَات حُجْر، فقالوا: والله ما نحنُ بثَأرك، نحنُ من كِنَانَة، فقال (¬١): [من الوافر] [ألَا] (٤) يا لهفَ نَفْسِي على (c) قَوْم … هم كانُوا الشِّفَاءَ فلم يُصَابُوا وقَاهُم جَدُّهم ببني أبيهم … وبالأشْقَيْنَ ما كان العَذَابُ (f)وفَلَّتَهُنَّ عِلْبَاءٌ جَرِيْصًا (a) … ولو أدْرَكتُه صَفِر الوِطابُ ومَضَى امْرُؤُ القَيْس إلى اليَمَن، لمَّا (b) لَم يكُن له قُوَّةٌ على بَني أَسَدٍ ومنْ معهم من قَبَائِل قَيْسٍ، فأقامَ زَمانًا يَشْربُ مع نَدَامى الشَّرب، إلى أنْ سَمِعَ مَنْ يُعَيِّرهُ بقَتْل أبيه، فخرَجَ إلى قَوْمهِ فأمدُّوه بخَمْسمائة مُدَجَّج، فخرَج بهم فأوْقَع بقَبَائِل معه، وقَتَلَ الأشْعَر بن عَمْرو، وشَرِبَ في قِحْفِ رَأسِه خَمْرًا، وتفرَّق منْ كان معه إلى اليَمَن، وطلبَتْ (c) قَبَائِل مَعَدّ امْرِئ القَيْس، فلمَّا عَلِمَ أنَّهُ لا قُوَّة له على طَلَب المُنْذِر واجْتِمَاع القَبَائِل من مَعدّ، ولَم يتمكَّن يَرْجع (٤)، فصَار إلى سَعْد بن الضِّبَاب الإيَادِيّ، وكان عَامِلًا لكِسْرَى في بعض العِرَاق، فاسْتَتَرَ عندَهُ حينًا حتَّى ماتَ سَعْدٌ، فخرَجَ امْرُؤ القَيْس إلى طَيِّء وجَدِيْلَة ونَبْهان، فتَنقَّل بينهم مُدَّةً، وصَار (ح) إلى تَيْمَاءَ إلى السَّمَوْأَل ليُجيرَهُ، فقال: أنا لا أُجِيْرُ على المُلُوك، فأوْدَعَهُ أدْراعًا، وسار عنه إلى مَلِك الرُّوم، فمَدَحَهُ واسْتَنصَرَهُ، فأمدَّهُ بتسْعمائةٍ من البَطَارِقَةِ، فصارَ الطَّمَّاح الأسَدِيّ إلى قَيْصَرَ فقال له: إنَّ امْرأ القَيْسِ يَشْتمكَ في شِعْره، وزَعَمَ أنَّكَ عِلْجٌ أغْلَف، فوَجَّه قَيْصَرُ إلى امْرِئ القَيْس بحُلَّةٍ مَسْمُومةٍ، فلَبِسَها فتقَطَّعَ جِلْدُه، وماتَ بأَنْقِرَة (f) من أرْض الرُّوم. وقد قيل في إنْفاذِ قَيْصَر الحُلَّة المَسْمُومَة لامْرِئ القَيْس قولٌ آخرُ، وهو: أنَّ امْرأ القَيْسِ هَويَتْهُ ابنَةُ قَيْصَر، ورَاسَلَتْهُ، وصارَ بينَهُ وبينها أمرٌ بلغَ قَيْصَرَ، فأوْجَب أنْ فعَل به ذلك. وقيل بأنَّ (g) الطَّمَّاح بن قَيْس بن طَرِيف الأسَدِيّ وَشَى به إلى مَلِك الرُّوم بسَبَب ابنَتِهِ، وكان حُجْرُ -والد امْرِئ القَيْس- قَتَل أباهُ، فقال له مَلِك الرُّوم: أئتنا بأمَارةٍ، فَأتَاهُ بقَارُورَة من طِيْب المَلِك، فبَعَث جها الطَّمَّاح إلى قَيْصَر، وأخْبَرهبالحَدِيْث فعرفَهُ وعَلِمَ صحَّتَهُ، وأنْفَذَ إليه الحُلَّة المَسْمُومَةَ. ذَكَرَ ذلك الوَزِير أبو القَاسِم الحُسَين بن عليّ المَغْرِبيّ في أدَب الخَوَاصّ (¬١). قال ابنُ المَغْرِبيّ: وقيل بإنَّ امْرأ القَيْس لمَّا حصَل عند المَلِك مُسْتَغيثًا به على مَنْ (a) قتَلَ أباهُ من العَرَب زوَّجَهُ المَلِكُ بابْنته، وأعْطاهُ الرِّجَال، وخَرَجَ من عند المَلِك فتحَلَّفه الطَّمَّاحُ قَبِيْحًا، وأوْغَرَ عليه قَلْبَ المَلِك، وقَلْبَ ابْنَتِه، فأعطاهُ خلعَةً مَسْمُومَةً، وقال: الْحَقْ امْرأ القَيْسِ، وادْفَعْ إليه هذه الخلعَة، وقُلْ له: إنَّ المَلِك أكْرَمكَ بهذه الخلعَة من جَسَده، ففَعَل وأعْطَاهُ الحُلَّة فلَبِسَهَا وعَلِمَ أنَّها مَسْمُومَة فقال (¬٢): [من الطويل] وقد طَمِحَ الطَّمَّاحُ بي من بِلَادِه (b) … فلَبَّسَني من دَائِهِ ما تَلَبَّسَا وبُدِّلتُ قَرحًا دَامِيًا بعد نِعْمَةٍ (c) … فيا لَكِ من نُعْمى يُبدلن (d) أبْؤُسَا أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيقُ بن أبي الفَضْل بن سَلامَة السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٣)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن عليّ، عن أبي المَعَالِي عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف بن مَا شَاءَ الله، ح. وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الغَنِيّ (e) بن سُلَيمان بن بَنِيْن الشَّافِعيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن عليّ بن سُعُود البُوْصِيرِيّ، وأبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بنحَمْد بن حَامِدٍ الأرْتاحِيّ -قال: البُوْصِيرِيّ: أخْبَرَنا. وقال الأرْتاحِيّ: أنْبَأنَا- أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن عُمَر الفَرَّاء المَوْصِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكِيّ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن صالِح، قال: حَدَّثَنَا الزِّيَادِيُّ، قال: لمَّا (a) احْتُضر امْرُؤُ القَيْس بأَنْقِرَة نَظَر إلى قَبْرٍ، فسَأل عنه، فقالوا: قَبْرُ امْرأةٍ غَرِيْبَة، فقال (¬٢): [من الطويل] أجَارَتنا إنَّ المَزَار قَرِيْبُ (b) … وإنِّي مُقِيْمٌ ما أقام عَسِيْبُ أجَارَتنا إنَّا غَرِيْبانِ هَا هُنا … وكُلّ غَرِيْبٍ للغَرِيْب نَسِيْبُ قال: وعَسِيْبُ جَبَلٌ كان القَبْر في سَنَدِه. قُلتُ: عَسِيْبُ جَبَلٌ عظيمٌ عال بقَيْصَريَّة من الرُّوم، وأَنْقِرَة هي أنْكُورية، والبَلَدَان مُتَباعِدَان بينهما مَسِيرة [ستّة أيَّام] (c)، وشَاهَدْتُ أنا عَسِيْب، وقيل لي: إنَّ في أعْلاهُ قَبْرَيْن أحدهُما قيل قَبْرُ امْرئ القَيْس، والصَّحيح أَنَّ امْرأ القَيْس ماتَ بأَنْقِرَة، ولمَّا أحَسَّ بالمَوْت قال (¬٣): [من منهوك الكامل] كَم طَعْنةٍ مُثْعَنْجرَهْ … [وخطبةٍ مُسْحَنْفِرَهْ] (d)وجَفْنَةٍ مُبَعْثَره … مَدْفُونةٍ بأَنْقِرَهْ وإنَّما ذَكَر عَسِيْبَ، لأنَّهُ جَبَل عظيم ببلادِ الرُّوم، أرادَ: إنِّي مُقِيم بها ما أقامَ عَسِيْب، واللهُ أعْلَمُ. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْرُ بن أحْمَدَ بن مُقَاتِل إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر التَّمِيْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن هَارُون البَرْذَعِيّ (a)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن وُدَيْع القَاضِي بطَبَرِيَّة، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن مُحَمَّد الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن بَكْر بن زَكَرِيَّاء، عن شَيْخٍ من بني هاشِم، يُكْنَى أبا جَعْفَر، قال: وُجدَ على قَبْر امْرِئ القَيْس مَكْتُوبًا (¬١): [من الطويل] أجَارَتنا إنَّ الخُطُوبَ تَنُوبُ … وإنِّي مُقِيمٌ ما أقامَ عَسِيْبُ أجَارتَنا إنَّا غَرِيْبان هَا هُنا … وكُلّ غَرِيْبٍ للغَرِيْب نَسِيْبُ