كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2049, entry [779]4,132 chars
إسْمَاعيْلُ بن عَبْد الجَبَّار بن يُوسُف بن عَبْدِ الجَبَّار بن شِبْل بن عليّ بَن أبي الحَجَّاج الصّوَيْتِيّ المَقْدِسِيّ، ثمّ المِصْرِيّ الجُذَامِيّ (¬١) وصُوَيْتُ بَطْنٌ من جُذَام، ويُلقَّب عَلَم الدِّين. قرأ الأدَبَ على أبي مُحَمَّد بن برِيّ، وسَمعَ الحَدِيْثَ بالإسْكَنْدَرِيَّة من الحافِظ أبى طَ…
▸ expand full passage (4,132 chars)إسْمَاعيْلُ بن عَبْد الجَبَّار بن يُوسُف بن عَبْدِ الجَبَّار بن شِبْل بن عليّ بَن أبي الحَجَّاج الصّوَيْتِيّ المَقْدِسِيّ، ثمّ المِصْرِيّ الجُذَامِيّ (¬١) وصُوَيْتُ بَطْنٌ من جُذَام، ويُلقَّب عَلَم الدِّين. قرأ الأدَبَ على أبي مُحَمَّد بن برِيّ، وسَمعَ الحَدِيْثَ بالإسْكَنْدَرِيَّة من الحافِظ أبى طَاهِر السِّلَفِيّ وحَدَّثَ عنهُ. سَمعَ منه ولدُه دِيْقُنا ورَفيقُنا ضِيَاء الدِّين مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، وكان عَارِضَ جَيْش المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين يُوسُف بن أَيُّوب، ﵀، بعدَ مَوْت أبيهِ (¬٢)، ثمّ وليه بَعْدُ لابنه المَلِك العَزِيز عُثْمان بن يُوسُف ولمَنْ (a) تجَدَّد بعده من مُلُوك الدِّيَار المِصْرِيَّة إلى زَمن المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أيُّوب، فحصَل في نفسِ وَزِيرِه صَفِيّ الدِّين عَبْد اللّه بن عليّ بن شُكْر منه شيءٌ أوْجَب أذَاه وعَزْله، ففارَقَ مِصْر وقَدِمَ حلَبَ في سَنَة ثَلاثٍ وسِتّمائة وَافِدًا على المَلِك الظَّاهِرِ غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب، فأكْرمه وأحْسَن إليهِ، وأجْرَى له رِزْقًا حَسَنًا، ولم يزل مُقِيْمًا بحَلَبَ في كَنَفِهِ وجاريهِ إلى أنْ مات بها بعد أنْ أصَابه الفَالِجُ مُدَّةً بحَلَب، ولم أسْمَعْ منه شيئًا. أخْبَرَنا أبو عَبد اللّه مُحَمّد بن إسْماعِيل بن عبد الجبار بن أبي الحَجَّاج إذْنًا، قال: أخْبَرَنا والدي إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ الأصْبَهَانِيّ، ح. وأخْبَرَنَا به سَمَاعًا عَاليًا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن دَاوُد بن عُثْمان الدَّرنَبْدِيّ،وأبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ الصُّوْفيَّان وآخرون، قالوا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله القَاسِم بن الفَضْلِ بن أحْمَد بِن محمُود الثَّقَفِيّ - رَئيسُ أصْبَهَان سَنَة ثمَانٍ وثمَانين وأرْبَعِمائة وتُوفِّيَ سنَة تِسْع، وموْلده سَنَة ثمانٍ وتِسْعِين وثَلاثِمائة - قال: أخْبَرَنا أبو طَاهر مُحمَّد بن مُحمد بن مَحْمَش الزِّيَادِيّ الإمام بنَيْسَابُور، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن يَعْقُوبَ الكَرْمَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بَحْر الكَرْمَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْد، عن مُجَالِد، عن الشَّعْبيّ، عن جَابِر بن عَبْدِ الله، قال: قال رسُول اللّه ﷺ (¬١): إنَّكُم اليَوْمَ على دِيْن، وإنِّي مُكَاثرٌ بكُم الأُمَم (a)، فلا تمشوا القَهْقَرَى بَعْدِي. كتَبَ لي رفيقُنا ضِيَاء الدِّين مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن أبي الحَجَّاج، وذَكَرَ حال وَالدِه، وقال: وقَرأ وَالدِي الأدَب على الشَّيْخ أبي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن برِيّ، وصَحِبَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً، ومولدُه بدَرْب الأُسْوَانِيّ بالقَاهِرَة في سَنَة تِسْع وأرْبَعين وخَمْسِمائَة، ومن شعْره ما سَمِعْتُه من لفظه، وقد دَخَل عليه مَمْلُوكٌ صغِيرٌ وقد لحَقَهُ رَمَدٌ تَشَيَّف بأَشْيَاف وَرْد: [من مجزوء الرجز] أَقُول لما أنْ رَأيـ … ــتُ طَرْفَهُ مُشَيَّفَا سُبْحَانَ مَنْ أعْلَى على النَّـ … ــرْجِسِ وَرْدًا مُضْعَفا قال: ونَقَلْتُ من خَطِّه من شِعْره: [من الطّويل] يقُول أُنَاسٌ إنَّ في المِلْح حُرْمةً … مُؤكَّدَةً حتَّى نُساهِمَ في البَلْوَى فقُلْتُ لهم: إنْ كان حَقًّا حَدِيثكُم … فإذا عَسَاهُ أنْ يَكُون من الحَلْوَىقال: ونَقَلْتُ من خَطِّه، يعني من شِعْره: [من التقارب] وَرَدُّ الجَوَابِ كَرَدِّ السَّلَام … بمثل التَّحِيَّةِ أو أَحْسَنِ قال: ولمَّا شَاهَدَ الثَّلْج بحَلَبَ عند سُقُوطِهِ قال: [من الوافر] رَأيْتُ الثَّلْجَ عَمَّ الأرْضَ حتَّى … تَسَاوَى الوَهْدُ منهُ بكُلّ سنِّ كأنَّ الأرْض مُدَّ بها إزَارُ … ووَقع الثَّلْجِ من نَدَّاف قُطْنِ قال: والعَجَبُ أنَّهُ تولَّى دِيْوَان الحيش النَّاصِرِيّ بعدَ مَوْت أَبيهِ، وكانَتْ وَفَاةُ والدهِ في سَنَة ثَلاثٍ وثَمانين وخَمْسِمائَة في البيت المُقَدَّس إلى أنْ صُرِفَ منه في حَادِثَةِ الصَّفِيّ عَبْد اللّه بن عليٍّ المَعْرُوف بابن شُكْرٍ، في ذِي الحجة سَنَة اثْنَتَيْن وسِتمائة، أقامَ فيه تِسْع عَشْرَة سَنَةً، وتولَّاهُ أبُوه في سَنَة أرْبعٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة، وتُوفِّيَ في السَّنَة المَذْكُورَة - يعني سَنَة ثَلاثٍ وثَمانين وخَمْسِمائَة - فأقامَ فيه تِسْع عَشرة سَنَةً، فاتَّفَقَ هو ووالدُه في مُدَّة تولِّيهما الجَيْش، واتَّفَقا أيضًا في العُمْر، لأنَّ والدَهُ وُلد في سَنَة اثْنَتَيْن وعشرين وخَمْسِمائَة، وتُوفِّيَ في السَّنَةِ المَذْكُورَة، فعَاشَا عُمرًا واحدًا، وهو أحدُ وستُّون سَنَة. قال: وتُوفِّيَ - يعني أباهُ - بَمحرُوسَةِ حَلَب في عَشِيَّةِ الجُمُعَة الثَّامن والعشرين من ذي القَعْدَة سَنَة عَشرٍ وسِتِّمائة. قُلتُ: وكان العَلَمُ بن أبي الحَجَّاج مَاهِرًا في صِنَاعَة التَّصَرُّف، وبضَاعَتُه في العُلُوم مُزْجَاةٌ، ﵀.