كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1219, entry [393]5,112 chars
أحمد بن مُحَمَّد بن مُفَرِّج (a) العَشَّاب، أبو العبَّاس بن أبي الخلَيِل الأُمَوِيّ الإشْبِيِليّ النَّبَاتِيّ، المَعْرُوفُ بابنِ الرُّوميَّة (¬١) مَنْسُوبٌ إلى مَعْرفَة العُشْب والنَّبَات، وَقَفْتُ على كتابٍ صَنَّفَهُ في الحَشَائِش، ورتَّب أسماءَها على حُرُوف المُعْجَم، وهو كِتَابٌ حَسَنٌ كَثِيْرُ ا…
▸ expand full passage (5,112 chars)أحمد بن مُحَمَّد بن مُفَرِّج (a) العَشَّاب، أبو العبَّاس بن أبي الخلَيِل الأُمَوِيّ الإشْبِيِليّ النَّبَاتِيّ، المَعْرُوفُ بابنِ الرُّوميَّة (¬١) مَنْسُوبٌ إلى مَعْرفَة العُشْب والنَّبَات، وَقَفْتُ على كتابٍ صَنَّفَهُ في الحَشَائِش، ورتَّب أسماءَها على حُرُوف المُعْجَم، وهو كِتَابٌ حَسَنٌ كَثِيْرُ الفَائِدَة، ورحَل إلى البِلَادِ ودَخَلَ حَلَب في رِحْلَته، وسَمِعَ الحَدِيْث ببلاد الأنْدَلُسِ وغيرِها.وقال لي رَفِيْقُنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بنُ يُوسُف البِرْزَاليّ: كان أبو العبَّاس العَشَّاب يَعْرِفُ الحَشَائِشِ مَعْرفَةً جَيِّدةً، وكان رئيس الحَزْمِيَّة بإشْبِيليَة، واعْتَنَى بنَفْسه وطلَبَ الحَدِيْث، وسَمِعَ بالأندَلُسِ وغيرها من البِلَادِ، وسَمِعَ بدِمَشْق الشَّيْخ أبا القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، ودَاوُد بن مُلاعِب، وأبا العبَّاس أحْمَد بن عَبْد اللّه العَطَّار، وغيرهم. واجْتازَ بحَلَب مُرَافِقًا لابن عُفَيْر. سَمعْتُ الوَزِير القَاضِي الأكْرَم أبا الحَسَن عِليّ بن يُوسُف الشَّيْبَانِيّ (¬١) يقُول: لمَّا وَرَدَ أَحْمَدُ العَشَّابُ حَلَب، اجْتَمَعْتُ به، وتَفَاوضْنا في ذِكْر الحَشَائِش، فقُلتُ لَهُ: قَصَبُ الذَّرِيرَة قد ذُكِرَ في كُتُب الطِّبّ، وذَكَروا أنَّهُ يُسْتَعملُ منهُ شيء كَثِيْر، وهذا يَدُلُّ على أنَّهُ كان موْجُودًا كَثِيْرًا، والآن فلا يُوجَد، ولا يُخْبر عنه مُخَبِرٌ، فقال: هو مَوجُودٌ وإنَّما لا يَعْلمُونَ أينَ يَطْلبُونَهُ، فقُلتُ لَهُ: وأين هو؟ فقال: بالأهْوَاز منهُ شيءٌ كَثِيْرٌ. أخْبَرَنِي الحَسَن بن الحَسَن بن مَنْصُور الجَنْبُ التَّيْمِيُّ المَغْرِبيُّ، قال: قرأتُ على أبي جَعْفَر أحْمَد بن يُوسُف بن فُرْتُون، في كتابهِ الّذي ذَيَّلَ به الصِّلَة لابن بَشْكُوَال، وكَتَبَهُ لي بخَطِّه بالقَاهرَة، قال: أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الخلَيِل مُفَرِّج الأُمَوِيّ، يُعْرَفُ بابن الرُّوميَّة، يُكْنَى أبا العبَّاس، من أهل مَدِينَة إشْبِيليَة، روى بالأنْدَلُسِ كَثِيْرًا عِن أشْيَاخِ من أهْلها، ورَحَلَ إلى المَشْرِق، فَحَجَّ في رِحْلَته، ورَوَى عن خَلْق كثِيْر عدَّدَهُم بين رِجال ونسَاء، ضمَّنَهم كتاب التَّذْكِرَة له، وله مُخْتَصَر كتاب الكَامِل لأحمد بن عَدِيّ في رجال الحَدِيْث، وله كتاب المُعْلِم بما زادَهُ البُخاريّ على كتاب مُسْلِم (¬٢).ويُعْرف أحْمَد هذا بالنَّبَاتِيّ، لمَعْرفتِه بهِ، ومَوْلدُه في نحو إحْدى (a) وسِتِّين وخَمْسِمائَة، وتُوفِّيَ ﵀ بإشْبِيليَة مُنْسَلَخ شَهرِ رَبيع الأوَّل (b) سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وسِتِّمائة، عرَّفَني بوَفَاتِه ولدهُ الطَّبِيْب أبو النُّور مُحَمَّد. وذكَرَ الرَّاوِيَة المُكْثِر، والبَحْر المُزْخر، أبو مُحَمَّد عَبْد اللّه الحَرِيِرِيّ (c) ﵀، في جُزءٍ من تأليفه سمَّاهُ بنَثْر النُّور والزَّهر في نَشْر أحْوَال الشَّيْخ أبي العبَّاس النَّبَاتِيّ (¬١)، أنَّهُ سألَهُ عن مَوْلدِه، فذكَرَ أنَّهُ وُلد في شَهْر اللّه المُحَرَّم سَنَة إحْدَى وسِتِّيِن وخَمْسِمائَة، وأنَّهُ تُوفِّي فجأةً بين الظُّهْر والعَصْر من يَوْم الأَحَد المُوفّي ثلاثين من رَبيع الأَوَّل من العام المَذْكُوِر في نَفْسِ هذا المَجْمُوع، وصُلِّي عليه ضُحَى يَوْم الاثْنَين مُسْتَهَلّ رَبيع الآخر على مَقْرُبة مَنْ قَبَّرَهُ (d) بمَقْبَرة الكُديَة بخارج إشْبِيليَة، وحضَرهُ جَمْعٌ كبيرٌ. وقد رثاهُ أُناسٌ من تَلَامِيْذه كأبي مُحَمَّد عَبْدِ اللّه هذا الحَرِيِريّ، وأبي أُمَيَّة إسْمَاعِيْل بن عُفَيْر، وكأبي الأَصْبغَ عَبْد العَزِيْز الكَبْتُوريّ، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جَابِر السَّقَطِيّ، وأبي العبَّاس بن سُلَيمان، ذكَرَ جميعهم أبو مُحَمَّد الحَرِيِريّ فِي المَجْمُوع المُتَقدِّم ذِكْره. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ (¬٢)، قال: وفي أحَد الرَّبيعَيْن - يعني من سَنَة سَبعٍ وثَلاثين وسِتمائة - تُوفِّي الشَّيْخُ الأجَلّ الفَاضِل أبو العبَّاسِ أحْمَدابن مُحَمَّد بن مُفَرِّج الأُمَويّ الأنْدَلُسِيُّ، الإشْبِيلِيُّ، العَشَّابُ، الزَّهْرِيُّ، النَّبَاتِيُّ، الحَزْميُّ، المَعْرُوفُ بابنِ الرُّوميَّة، بإشْبِيليَة. سَمعَ من أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن سَعيد بن زَرْقُون، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن يَحْيَى بن الجَدّ، وأبي مُحَمَّد أحْمَد بن جُمْهُور بن سَعيد القَيْسِيِّ، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن عليّ بن خَلَف التُّجِيْبيّ، وغيرهم. ورَحَل وسَمِعَ ببَغْدَاد من غير واحدٍ، ولَقِيتُه بمِصْر بعد عَوْده من الرِّحْلَةِ، وحدَّثَ بمِصْر أحَادِيْث من حِفْظه، ثمّ تَوَجَّه إلى المَغْرب، ولم يَتَّفق لي السَّمَاعُ منه، وجَمع مَجاميع. والعَشَّابُ: بالعَيْن المُهْملَة (a) والشِّيْن المُعْجَمة المُشَدَّدَة، وبعد الألف باء بواحدةٍ. والزَّهْرِيُّ: بفَتْح الزَّاي وسُكُون الهاءِ، والنَّبَاتِيُّ: بفَتْح النُّون وبعدها باءٌ بواحدة مَفْتُوحَةٍ، وبعد الألف تَاءٌ ثالث الحُرُوف، وكُلّ ذلك نِسْبَةٌ إلى مَعْرفَة الحَشِيْش والنَّبَات. ويُقالُ إنَّهُ كان مُهَاجِرًا في ذلك جدًّا، والحَزْميُّ: بفَتْح الحَاء المُهْملَة وسُكُون الزَّاي، نِسْبةٌ إلى مَذْهَب أبي مُحَمَّد عليّ بن أحْمَد بن حَزْم. أخْبرَني أبو جَعْفَر أحْمَد بن مُحَمَّد بن صَابِر، قال: أخْبَرَني مَنْ أثِق به أنَّ أحْمَد بن مُحَمَّد بن المُفَرِّج بن الرُّوميَّة كان جالِسًا في دُكَّانه بإشْبِيليَة يَبيع الحَشَائِشِ ويَنْسخ، فاجْتازَ به الأَمِيرُ أبو عَبْد اللّه بن هُوْد، سُلْطان الأنْدَلُسِ، فسلَّم عليه، فرَدَّ ﵇، واشْتَغل بنسَاختِهِ ولَم يَرْفع إليه رأسه، فبَقِي وَاقِفًا يَنْتظر أنْ يَرْفع إليه رأسه ساعةً طَوِيلَةً، فلمَّا لم يَحْفل به سَاق فَرَسه ومَضَى. قال لي ابن صَابر: وكان رَجُلًا صَالِحًا زَاهِدًا، وتُوفِّيَ بإشْبِيليَة سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين وستِّمائة.قال لي: وله كتابان حَسَنان في عِلْم الحَدِيْث، أحدهمُا يُقال له: الحافِل في تَكْملة الكَامِل لابن عَدِيّ؛ مُخْتَصرٌ من الأسَانيْد، وهو كتابٌ كبيرٌ، والآخر اخْتَصَر فيه الكَامِل لأبي أحْمَد بن عَدِيّ.