كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1001, entry [320]19,540 chars
أحْمدُ بن الطَّيِّب بِن مَرْوَان الخُرَاسَانيّ السَّرْخَسِيّ، ويُعْرَفُ بابن الفُرَانِقِيّ (¬٢) حَدَّثَ عن أبي عبد اللّهِ أحْمَد بن حَمْدُوِن بن إسْمَاعِيْل النَّدِيْم، وابن حَبِيْب، وعُمَر بن شَبَّة، وأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن مُوسى، ومُحَمَّد بن يَزِيد الثُّمَالِيّ،وعبد اللّه بن هارُون الوَاثق ابن ا…
▸ expand full passage (19,540 chars)أحْمدُ بن الطَّيِّب بِن مَرْوَان الخُرَاسَانيّ السَّرْخَسِيّ، ويُعْرَفُ بابن الفُرَانِقِيّ (¬٢) حَدَّثَ عن أبي عبد اللّهِ أحْمَد بن حَمْدُوِن بن إسْمَاعِيْل النَّدِيْم، وابن حَبِيْب، وعُمَر بن شَبَّة، وأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن مُوسى، ومُحَمَّد بن يَزِيد الثُّمَالِيّ،وعبد اللّه بن هارُون الوَاثق ابن المُعْتَصِم، وأبي الخَطّاب بن محمّد بن الحُسَين بن الحَسَن بن عِمْران الطَّائيّ، وأبي عبد اللّه الحسُين بن عليّ بن طَاهِر ذي اليميْنيَنِ، ويَعْقُوب بن إسْحاق الكِنْدِيّ. رَوَى عنهُ أبو حَامِد أحْمَد بن جَعْفَر الأشْعَرِيّ، وأحمد بن إسْحاق بن إبْراهيم الملحَميّ، وجَحْظَة البرمَكيِّ، والحَسَن بن عليّ الخفَاف، والحَسَن بن مُحَمَّد الأمَوِيّ عَمّ أبي الفَرَج الأصْبَهَانِيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن أبي الأزْهَر، وأبو عليّ المحسِّن بن عليّ بن مُحَمّد التَّنُوِخيّ. وقَدِمَ حَلَب صحبَة أبي العبَّاس المُعْتَضِد حينَ قَدِمها في حياة أبيهِ لمحارَبة خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون في سَنَة إحْدَى وِسِبعِنِ ومَائتيْن، ووَقفتُ على نسخة ذِكْر مَسِير أبي العبَّاس لهذه الوَقْعَة منذ خَرج من بَغْدَاد إلى أنْ عاد إليها، في كتاب سِيْرَة المُعْتَضِد تأليف سِنَان بن ثَابِت، وذكَرَ أنَّهُ نقَلَهُ من خَطِّ أحْمَد بن الطَّيِّب، وذكَرَ فيه دُخُوله حَلَب، وذَكَر صفَة المَدِينة وتَسْميَة أبْوَابها وصفَة قلعتها، وقد ذَكَرنا في صدْرِ كتَابنِا شيئاً ممَّا نَقلَهُ عنه (¬١)، وكان أحْمَد بن الطَّيّب نَدِيْماً للمعْتَضِد وخَصِيْصًا به قبل الخِلَافَة وبعدَها، ثمّ غَضِب عليه لأُمُور نَذَكرُها إنْ شَاءَ اللّهُ، فقَتَله. أخْبَرَنا أبو الفَضْل ذَاكِر بن إسْحاق بن مُحمَّد الهَمَذَانيّ بالقَاهِرَة المُعزِّية، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل عَبْدُ السَّلام الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور شَهرَدَار بن شيْرَوُيه بن شهرَدَار الدَّيْلميّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عُمَر البَيّعُ، قال: أخْبَرَنا أبَو غَانِم حُمَيْد بن المأمُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عبد الرَّحْمن الشِّيْرَازيّ أبو بَكْر (a)، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بنُ عبد الرَّحْمن الأسَدِيُّ، قال: حَدَّثَنَاأبو حَامِد أحْمَد بن جَعْفَر الأشْعَرِيّ، قال: حَدَّثنا أحْمَد بن الطَّيِّب بن مروَان السَّرْخَسِيّ، وأدْخلنىِ عليهِ أبو الحَسَن الكُرْدِيّ، قال: حَدَّثني أبو عَبْد اللّهِ مُحَمّد (a) بن حَمْدُون بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثنا أبي، عن المعتَصم، قال: سَمعْتُ المأْمُون يُحَدِّثُ عن الرَّشِيْدِ، عن المَهْدِيّ، عن المنصُور، عنَ محمَّد بن عليَّ بن عبد اللّه، عن عبد اللّهِ بن عبَّاسٍ، عن النَّبِي ﷺ قال (¬١): لا تَحْتَجموا يَوْم الخَمِيْس، فمَن احْتَجَم يَوْم الخَمِيْس فناله مَكْروهٌ فلا يَلُوم إلَّا نفسَهُ. قال أحْمَد بن الطَّيِّب: فذكَرتُ هذا الحَدِيْثَ لعبْد اللّه ابن الوَاثق أبي القَاسِم، فقال: سَمِعْتُ أبي الواثِق يُحَدِّثُ به عن المُعْتَصِم بهذا الإسْنَاد. هكذا جاء في هذه الرِّوَايَة قال: حَدَّثني أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن حَمْدُون، والمعرُوف أبو عَبْد اللّه أحْمَدُ بن حَمْدُون، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (¬٢). وَقع إليَّ كتاب صَنَّفَهُ أحْمَد بن الطَّيِّب السَّرْخَسِيّ، ووَسَمَهُ بزاد المُسَافِر، ذكَرَ فيه وصيَّة المُسَافِر وخِدْمَة المُلُوك، وهو كتاب كتبَهُ إلى بعض إخْوانه وقد أراد سَفَراً لخِدْمَة بعض المُلُوك، فوَجَدتُه كتاباً حَسَناً، جَامِعًا لوَصَايَا نَافِعة، من كلامِهِ وكلام غيره، فمَّا قَرأتُ فيه من الوَصَايَا البالغة من كلام أحْمَد بن الطَّيِّب قوله: إنَّ أوَّل ما أوْصيكَ به، وأحثّكَ عليه، وأراهُ عزًّا وسَعَةً وغُنْماً وفائدةً وأُنساً وكَثْرةً وحِصْناً وجنَّةً ونبلًا ورئاسةً، اسْتِشْعار تَقَوَى اللّه وخشيَتهِ والحَذَر منهُ في حَالاتك كلّها، فإنَّهُ لا يَخافُ مَنْ خَافه، ولا يأمن مَنْ عَصَاه. يتفرَّق الأعْوانُ، وينسَى الإخْوَان، ويَنْأى الجيِرانُ، ويَجُور السُّلْطانُ، واللهُمَوجُودٌ بكُلِّ مكان لمَن أيْقَن ألا حَوْل ولا قُوِّة إلِّا بهِ. فاجْعَل الثِّقَة باللّهِ مُعوَّلكَ، والاعْتمادَ عليه ثِقَتَكَ، والتَّوَكّل عليه نصِيركَ، والطَّاعَة له سلاحَكَ وعُدَّتكَ، وإنْ نالكَ خيرٌ فاقْرنه بشُكرٍ، فإنَّ الشُّكْر على الخير زِيَادَةٌ في النّعْمَة، وإنْ يَمَسَّك ضَيْرٌ فاجْعل مَفْزَعك إلى اللّهِ. وجِمَاعُ القَوْل: ارْضَ باللّه طَبِيباً يبِركَ من دَاءٍ البَطَر عند النّعَم، وذُلِّ الاسْتِكانَة عند حُلُولِ المحنِ، وتَعَوَّذ باللّه من الشَّيْطان كما أمَرَك يَحْرُسك من شَياطين الإنسْ والجِنّ، وتَعوَّذ بالله من شرِّ نَفْسكَ يَقِكَ مَصَارع هَواكَ. ازْجُرْ غَضَبَك بتَذكُّر الحال الّتي أنتَ عليها من عَجْزٍ أو قُدْرة، فإنَّ الغَضَب مع العَجْز يُظْهِرُ الزَّلَةَ والقِلَّة، والغَضَب مع القُدْرة يُظْهِرُ الطَّيْشَ والعَجَلة، وفي الحاجتَيْن جَمِيعاً تُعْدَم الحِلم والأنَاة، وحيثُ تُعْدَمُ الحِلم والأناةُ تُعْدَمُ الفِكْرةُ، وحيثُ تُعْدَمُ الفِكرةُ تُعْدَمُ الحِكمةُ، وحيثُ تُعْدَمُ الحِكمهَ تُعْدَم الخير كلُّه. واعْلَم أنَّ الشَّهْوَة من أكْبَر أعْوَان الهَوَى، فَن قويت شهوتُه اشْتَدَّ حرصُهُ، ومَن اشْتدَّ حِرْصُه عَمِيَ عن مراشِدِه، ومَن عَمِيَ عن مراشدِه أخطر ببدنِه وديْنِهِ. ونَقَلْتُ من كتابهِ في خدْمَة المُلُوك، قال: قال لي إنسان مرةً (¬١): لو صَحِبْتَ الأَمِير، أعزَّهُ اللّهُ، بِمَ كُنْتَ تخدمُهُ؟ فقُلتُ لَهُ: كنتُ أخْدمُهُ بأنْ لا أكْذِبَهُ إذا سَألَ، ولا أصدُقَهُ إذا سَكَت، ولا أخُونَه إذا وَلَّى، ولا أذُمُّه إذا عزلَ، ولا أُسَاعد له عَدُوًّا، ولا أُجالسُ مَنْ كان عندَهُ طَبِيباً، لا أسْألُ ما لم ينلْهُ نُظرائي، ولا أرْتَفعُ فَوْقَ قَدْري، لا أكْتَسِبُ بهِ من غيره، ولا أشْكُر على نِعْمَته سِوَاه، فإنْ حَسُن مَوْقعِي منه شَكَرتُه بالزِّيادَةِ فيما قَرَّبَ منهُ، وإنْ جَرَى المِقْدَارُ بخلَاف ذلك كُنْت غير لَائم لنَفْسي، ولا عاتب على فِعْلي.ووَقَفتُ على كتاب المَسَالك والمَمالِك من تَصْنِيف أحْمَد بن الطَّيِّب، وقد أوْرَدتُ منه فَوَائِد في صَدْرِ كتَابنِا هذا في ذكر البُلْدان المتُعلِّقة بحَلَب (¬١). قَرَأتُ في مَجموع وقع إليَّ بَيتينِ لاحمد بن الطَّيِب، وهما: [من الرجز] نِعْمَ مصَادُ المَرْءَ للشَّهَادَهْ اللِّحْيَةُ الضَّخْمة والسّجَّادَهْ قَرأت بخَطِّ الشَّريف مُحَمّد بن الحَسَن بن كَمَال الشَّرَف أبي الحَسَن الأَقْسَاسيِّ: وقَفَ أحْمَد بن الطَّيِّب السَّرْخَسيّ على المُبرَّد (a)، فقَال له المُبرَّد: أنتَ واللّه كما قال البُحْتُرِيّ (¬٢): [من الوافر] فِعَالُكَ (b) إنْ سئلْتَ لنا مُطِيعٌ … وقَوْلُكَ إنْ سَألْت لنا مُطَاعُ خِصالُ النُّبْل (c) في أهْلِ المَعَالِي … مُفَرَّقَة وأنْتَ لها جِمَاعُ أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن عَبد الوَهَّاب السَّبَّاكُ، عن أبي بَكْر مُحمَّد بن عَبْدِ البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن عليّ الجوهَرِيّ، عن أبي بَكْر أحْمَد بن إبرْاهيم بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحمَّد بِن أبي الأزْهَر، قال: وحدَّثني أحْمَد بن الطَّيِّب صَاحِب الكِنْدِيِّ، قال: دَخَلتُ يوماً على أَمِير المُؤمِنِين المُعْتَضد باللّهِ، فإذا بينَ يَدَيهِ برْذَعَة المُوَسْوسُ، فقال لي: يا أحْمَد، أدْنُ منِّي، فدَنوتُ منهُ مَوضع السِّرّ، فقال لي: قُل لبرْذَعَة: يا أبا عَبْد اللّه، خُبْز! وكان إذا قيلِ له هذا خَرَج الأمْر عن يَده فلم يَقْرُب من أحد إلَّا أثَّر فيهِ، وكان المُعْتَضِد -بفَرْط شَهوَتَه للصّنْعَة- قد اتَّخَذَ له ولنُظَرائهِ ولجَمَاعَة من النُّدَماءَ بنَ يَدَيْهِ باباً مُسْتَطيلاً ينطبقُ على وَهْدَة إذا وَطِيءَ عليها الإنسان خَرَجَ من بَعْض أقْسَامهاكَفَّان بلولَب، فاعْتَوَرتا سَاق الإنسان الوَاقِف، وأطْبَقَتا عليها قَيْداً مَقْسُوماً بهلَالين، في طَرَف أحَدِهما عَمُود للقُفْل وفي الآخر فراشَةٌ، فإذا الْتَقَتا فكأنَّ يداً أَقْفَلَتْ قفلاً، فلا يتهيَّأ للرَّجُل -مَجْنُوناً كان أو صحِيْحاً- التَّخَلُّص منه إلَّا بعد أنْ يجيء الخاَدِمُ بمِفْتاحهِ فيفَتَحهُ. فقال أحْمَد بن الطَّيِّب: فقُلتُ: يا أبا عبد اللّه، خُبْز! فوَثَبَ وَثبةً ليقرُبَ منّي، فأخَذَهُ القَيْدُ، فبقي يُزبِدُ ولا يهيَّأُ له فيَّ حِيْلَة، والمُعْتَضِد يسكّنُه ويَشْغَلُه عَنِّي حتَّى سَكَن، فقال له: ما تَشتهَي يا أبا عَبْد اللّه؟ فقال له: أشْتَهي أنْ يَجْلِسَ ابن الطَّيِّب إلي جانبي، فقال: قُم يا أحْمَدُ فاجْلِسْ إلى جانبهِ، فقلتُ: على شَريطة أنْ يَضَعَ أبو عَبْد اللّهِ يدَيهِ على الأرْض وِيقُوم على أرْبَعَة. وكان إلى جانب ذلك المَوضع بابٌ آخر لَطِيفٌ علِى هذه الصُّورة، قال: نعم، فلما وضَع يديهِ نالَهُما ما نال رِجلَيهِ، فبقي مُوْثقاً، فوثبتُ فَقَرُبْت منهُ، فنَظَر إليَّ من غير أنْ يتمكَّن منِّي لبَطْشِه، فصَاح صِيَاح الشَّاة ووَصل ذلك، فلم يتَمَالك المُعْتَضد ضحكًا، وكان بَعِيداً من الهَزْل، فلمَّا بَصُر بهِ رذَعَة وهو يَضْحَكُ، نَظَرَ إليَّ وهَزَّ رأْسَهُ، ثمّ أقْبَلَ على المُعْتَضِد، وقال: [من مجزوء الكامل] يا ابنَ المُوَفَّق لا تَضَاحَكْ … واحْذَرْ وإلَّا صِرْتَ شَاهْ هذا خَبِيْثٌ مُخْبثٌ … من شَرِّ خُبَّاثِ السُّعَاهْ فاحْذَرْهُ واكتُبْ ما أقُو … لُ بظَهْرِ تَذْكِرَةِ الدَّوَاهْ لا تَأْنَسنَّ بهِ فإن … ـني قد نصحْتُ وَهَا وَهَاهْ قال: فواللهِ لقد رأيتُ المُعْتَضِدَ وقد تَغَيَّر وَجْهُه، وانْحَطَّ أُنْسُهُ، فلم أزَلْ أتعَرَّفُ ما أثر فيَّ من تَحْريضِهِ، فما زالَتْ تلك الخِبْيَة (a) في نفس المُعْتَضِد حتَّى قَتَل أحْمَد بسَبَب السِّعَايَةِ.كَتَبَ إلينا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحمَّد بن أبي الفَضْل الهَرَويّ أنَّ زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّاميِّ أنبأهُم عن أبي القَاسِم عليّ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا عُبيد اللّه بن مُحمَّد بن أحْمَد بن أبي مُسْلِم إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: في سَنَة ثَلاثٍ وثمانين غَضِبَ المُعْتَضِدُ على أحْمَد بن الطَّيِّب، ووَجَّه بشَفِيعْ اللُّؤْلُؤيّ ونِحْرير الصَّغير خَادِمِ بَدْر فقبَضُوا على جَمِيع ما في دَاره، وقَرَّرُوا جَوَاريَه على ماله حتَّى أخذُوه، فاجْتمع من ذلك ومن ثَمَن آلاته ممَّا حُمِلَ إلى بيت المَالِ مائة وخَمْسُونَ ألف دِرْهَم. قال: فحدَّثي مُحمَّد بن يَحْيَى بن أبي عَبَّاد، قال: كان سَبَبُ غَضَب المُعْتَضِد على أحْمَد بن الطَّيِّب، أنَّ أحْمَد كان قَديْماً يمدَحُ عندَه الفَلَاسِفَة ويسْتَعْقلُهُم ويَحْكي مَذاهِبَهُم، فيقُول المُعْتَضِد: أنتَ على دِيْنهم، وكيفَ لا تكُون كذلك وأُسْتاذكَ الكِنْدِيّ، وكان قد تَخمَّر في نفس المُعْتَضِد أنَّهُ فَاسِدُ الدِّين، وكان ابن الطَّيِّب أحْمَق مُعْجَباً يدعي ما لا يُحْسن، وكان مع قِمَر عَقْله في لسانه طُول، فكان كَثيرًا ما يقُول للمُعْتَضد: الأُمُور تخْفَى عليك وتستر دُوْنك، فقال له يوْماً: ما الدَّوَاءُ؟ قال: تُولِّيني الخبرَ على أبي النَّجْمِ وعُبَيْدِ اللّه، قال: قَدْ ولَّيتُكَ، قال: فاكتُب بذلك رُقْعَةً، فكتب رُقْعَةً بخَطِّه بتوْليَتهِ، فجاء بها إلى عُبَيْد اللّهِ يُعْلمه ذلك، ويتقرَّب إليه أنَّهُ لم يَسْتُر ذلك عنه، فأخَذَها عُبَيْدُ اللّهِ ووَثَبَ، وطلبَها ابن الطَّيِّب، فوجَّه إليه: أنا أخرُج بها إليكَ، ووَكَّل به في دارِه، ورَكِبَ إلى بَدْر فأقراهُ إيَّاها، فرَكِبا إلى المُعْتَضد باللّه حتَّى عرَّفاهُ الخَبَر، ورمىَ عُبَيْدُ اللّهِ بنَفْسه بينَ يَدَيْهِ وقال له: أنتَ يا سَيِّدِي نَعَشْتَني وابتدَأْتني بما لم أُؤمّلْهُ، وكُلّ نِعْمة لي فمنكَ وبكَ، فسَكَّن منه، وقال: إنَّهُ يسْعَىَ عليكُما عندي فاقْتُلَاه وخُذَا ما يملِكُه، فأُدْخل المَطَامِيْرَ، وكان آخر العَهْد بهِ. قال مُحَمَّد بن يَحْيَى الصوْلِيّ: وقد قيل إنَّ سَبَبَ ذلكَ، أنَّ عُبَيْد اللّه لمَّا أرادَالخُروج إلى الجَبَل مع بَدْر قال المُعْتَضِد لبَدر: الصَّواب أن يحضر أحمد بن محمَّد جَرَادة ليُعاونَ القَاسِم على خِدْمَتنا، فسَمعَ ابن الطَّيِّب ذلك، فأدَّاه إلى عُبيدِ اللّه، فردَّه عُبيدُ اللّه على المُعْتَضِد، وقال له نحو ما حكى في الخَبَر الأوَّل، فعزَم عليه ليُخْبرنَّهُ مَنْ قال له ذلك، فقال: ابن الطَّيِّب، فكان هذا سبَبَهُ. وقال أبو بَكْر الصُّوْلِيّ: حَدَّثني مُحمَّد بن أحْمَد أبو الحسَن الأنْصَاريّ، قال: كان ابن الطَّيِّب يَخْتلفُ معنا إلى الكِنْدِيّ، وكان الكِنْدِيُّ يقولُ: هذا أحْمَقُ، وسيُتْلِفُ نفسَهُ بحُمْقِه، فكان كما قال. قال الصُّوْلِيّ: حَدَّثَنا الحَسَن بن إسمَاعِيْل، قَال: كان القَاسِم يَغْتاظُ من ابن الطَّيّب فيقُول له أبوه: نحنُ نَخْنُقه بوصفِهِ، وكان المُعْتَضِد باللّه رُبّما نفَثَ بشَكواهُ والتَّأذِّي منه بالكَلِمَةِ بعدَ الكَلِمَة، فيُقَرِّظه عُبَيْد اللّه ويحتَجّ عنه، فذَكَرَ عُبَيْدَ اللّهِ يوْماً بشيء قُدَّام المُعْتَضِد، فقال له المعتَضِدُ: كفاكَ، إنَّ عُبيد اللّهِ ما ذُكِرْتَ لي قَطّ إلَّا احْتَجَّ عنكِ ووصَفَك، وأنْتَ ما ذكَرَتَهُ عندي قَطّ إلَّا غَمَزْت منه على جانبٍ، قَبَّحكَ اللّهُ وقَبَّح طبعَكَ السَّوءَ، ثمّ انْكَشفَ أمرُه، فأوْقعَ به في سَنَة ثَلاثٍ وثمانين. أنْبَأنَا المُؤِيَّد بن مُحَمَّد بن علىِّ الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ إجَازةً، عن أبي عليّ المحسِّن بن عليّ التَّنُوخِيّ، قال: كان الّذي نقمَهُ المُعْتَضِدُ على أحْمَد بن الطَّيِّب، أنَّ عُبَيْد اللّه بن سُلَيمان دَخَل يَوْماً على المُعْتَضِد، وقد تَغَيَّظ المُعْتَضِدُ عليِه من شيءٍ بلَغَهُ عنه، وخَاطَبَهُ بما يَكْرَهُ، فما خرَج قال: يا أحْمَدُ، ما تَرَى إلى هذا الفَاعِل الصَّانِع، قد أخْرَب الدنْيا واحْتجَزَ (a) الأمْوَالَ، وفي جَنْبهِ ثلاثةُ آلافِ آلافٍ دِيْنار، ما يمنَعُني من أخْذِهَا إلَّا الحِلْم عنه، وفعَلَ اللّهُ بي وصَنَعَ إنْ أنا اسْتَعملتُه أكثرَ من هذا. قال: فخرج أحْمَدُ بن الطَّيِّب فوَجَدَ عُبَيْدَ اللّهِ على الباب ينتظرُه، فحملَهُ إلى داره، ووَاكلهُ وسقاهُ، ووَهَبَله مَالًا عَظيْمًا، وخلَع عليه خلَعًا كَثِيْرة، ورَفق بهِ وسَألَهُ أنْ يُعْلمَه ما عَسَاهُ جَرَى بعد خُرُوجه من ذِكْره، فاسْتَحلفَهُ أحْمَدُ علِىِ كتْمان ذلك فحلَفَ له، فكتَمه (a)، فخبَّره الخَبَر على حَقِيْقته، وودَّعَهُ أحْمَدُ ونَهَضَ، فرَكِبَ عُبَيْدُ اللّهِ من غَد بعد أنْ عَمِلَ ثَبتًا يحتوي على جميع ماله من عَيْنٍ ووَرَقِ وضَيْعَةٍ وخُرْثيٍّ وقُمَاشٍ وعَقَار ودارٍ ودَابَّةٍ وبَغْلٍ ومَرْكبٍ وغُلَام وآلةٍ وسَائر الأَعْرَاضِ، وجاءَ إلى المُعْتَضِد فخاطبَهُ على الأُمُور كما كان يُخاطبهُ، فلمَّا حضَر وقْتُ انْصِرَافِه، قال: أُريدُ خلَوةً من أَمِير المُؤمِنِين لمُهمٍّ عارض أذْكره، فأخْلَى مَجْلِسَهُ له، فَحَلَّ سَيْفه بينَ يَدَيْهِ ومَنْطقَتَهُ، وقبَّلَ الأرْضَ وبَكَى، وقال: يا أَمير المُؤمِنِين، اللّهَ اللّهَ في دَمِي، أَقِلْني واعْفُ عنّيّ، وَهَبْ لي الحَيَاةَ، واغْفِر لي إجْرامي، وما في نَفْسكَ عليَّ، فأمَّا ما لي فَوَاللهِ، وابْتَدَأ يَحْلَفُ بالطَّلَاق والعَتَاق وما تبعَهُ من أَيْمان البَيْعَةِ إنْ كتمتُكَ منهُ شيئًا، وهذا ثَبَتٌ بجميع ما أمْلِكُه فخُذه بطِيْبَةٍ من قَلْبِي، وانْشِرَاحٍ من صَدْريّ، باركَ اللّه لك فيهِ، ودَعْنِي أخْدُمْكَ بدَابَّةٍ واحدةٍ، فقال له المُعْتَضِد: ما بكَ إلى هذا حاجَةٌ، ولا في نَفْسي عليك ما يُوْجب هذا، فقال: الآن قد علمتُ أنَّ رأيَ أَمِير المُؤمِنِين عليَّ. فاسِدٌ إذ ليسَ يَخْرُج إليَّ بما عندَهُ فيَّ، ولا يَقْبَلُ ما بذَلْتُه، ولا يقَعُ منه عقَابٌ، وأخَذَ يلَجُّ في البُكَاءِ والتَّضَرُّع، فرقَّ له المُعْتَضِد وتغيَّظ من مَعْرفته بذلك، فقال: أَتُحِبُّ أنْ أفْعَل هذا؟ قال: نعم، قال: تَصْدُقني عن السَّبَب الّذي حملَك على هذا، فعرَّفَهُ ما جَرَى له مع أحْمَد بن الطَّيِّب، فرَضِي عنه، وحلَفَ له على ما سُرَّ به وخفَّف عن خَاطِره، ووَثَّق له أنَّهُ لا يُسِيءُ إليهِ، وأنْفَذَ في الحال، وقبضَ على أحْمَد بن الطَّيِّب، وحَبَسَهُ. قال التَّنُوخِيّ: وقيل إنَّ السَّبَب في قَتْلهِ، أنَّ أحْمَدَ بن الطَّيِّب دَعاهُ إلى مَذَاهِب الفَلَاسِفَة والخُرُوج عن الإسْلَام، فاسْتَحلَّ قتلهُ، فلمَّا أجْمعَ على قَتْلِه، أنفَذ إليهِ يقُول له: أنتَ كُنت عرَّفْتَنا عن الحُكَمَاء أنَّهُم قالوا: لا يَجِبُ للملُوك أنْيَغْضَبُوا، فإذا غَضِبُوا، فلا يَجب لهم أنْ يَرْضَوْا، ولولا هذا لأطلقْتُك لسَالف ذِمَّتُكَ وخدْمَتك، ولكن اخْتَرْ أيّ قَتْلَةٍ تُحبّ أنْ أقتُلَك، قال: فاخْتار أنْ يُطْعَم اللَّحْم المُكَبَّبَ، ويُسْقَى الشَّرَابَ العَتِيقَ حتَّى يَسْكَر، ثمّ يُفْصَد من يديهِ، ويُتْرك دمهُ يَجْري إلى أنْ يَمُوتَ، فأمرَ المُعْتَضِد بذلك، ففُعِلَ به، وظَنَّ أحْمَد أنَّ دَمَهُ إذا انْقَطَعَ ماتَ في الحال بغير ألَم فانْعكسَ ظَنُّهُ. قال: وذلك أنَّهُ لمَّا فُصِدَ نَزَف جميعُ دَمِهِ، ثمّ بَقِيتْ معه من الحياةِ بَقِيَّة فلمِ يَمت، وغَلَبَتْ عليه الصَّفْرَاءُ، فصارَ كالمَجْنُون يَنْطحِ برأسه الحيْطان ويَصِيح ويَضِجُّ لفَرْط الآلامِ، ويَعْدُو في مَحْبسِهِ ساعَات كَثِيْرةً إلى أنْ ماتَ، فبَلَغَ المُعْتَضِدُ ذلك، فقال: هذا اخْتِيارهُ لنَفْسِه، وليس في الفَسَادِ بأكْثرَ ممَّا اخْتارَهُ لنَفْسِه من الرَّأي الّذي جَرَّ عليه القَتْلَ. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّطيْف بن يُوسُف، عن أبي الفَتْح بن البَطِّيّ، عن أبي عبد اللّه الحُمَيْدِيّ، قال: أَخْبرَنا غَرْسُ النِّعْمَةِ أبو الحَسَن مُحَمَّد بن هِلِّل بن المُحَسِّن بن إبْراهيم الصَّابِئ قال: وحَدَّثَني - يعني أباهُ - قال: حَدَّثَني جَدِّيّ، قال: حَدَّثَني عَمِّي، قال: حَدَّثَني أبو إسْحَاق أبي، قال: جَرَى بيني وبين أبي الحُسَين القَاسِم بن عُبَيْد اللّه في وزَارته للمُكْتَفِي باللّه ذِكْر أحْمَد بن الطَّيِّب السَّرْخَسِيّ الّذي قَتَلَهُ المُعْتَضِد باللّه، فقال: كان المُعْتَضِد باللّه يُعَدِّد بعد قَتْلهِ إيَّاه ذنُوبه إليهِ، والأُمُور الّتي أنْكَرها عليه، ليُعْلَم أنَّهُ كان مُسْتحقًّا ما عَمِله بهِ، فممَّا حَدَّثَني به عنهُ أنَّهُ كان له مَجْلِس يَجْتَمعِ إليهِ أهْل العِلْم فيُفاوضُونه ويُفاوضهم، وكنتُ رُبَّما سألتُه عن هذا المَجْلِس وما يجْري فيه، فيُخْبرني به، وسَألتُه في بعض الأيَّام على عَادتي، فقال: يا أَمِير المُؤمِنِين، مَرَّ بي أمس شيء طَرِيف، قُلتُ: ما هو؟ قال: دخل إليَّ في جُمْلَة النَّاس رَجُل لا أعْرفه، حَسَنُ الرُّوَاءِ والهَيْئَة، فتوهَّمتُ فيه أنَّهُ من أهْلِ الفَضْل والمَعْرفَة، وقعَد لا يَنْطقُ من أوَّل المَجْلِس إلى آخره، فلمَّاانْصَرف مَنْ كان حَاضِرًا لم يَنْصَرف معهم، فقُلتُ: ألك حاجَةٌ؟ قال: نعم، تُخلي لي نفسَك، فأبْعَدتُ غِلْمَانيّ، فقال لي: أنا رَجُل أرْسَلني اللّه تعالى إلى هذا البَشَر، وقد بدأتُ بك لفَضْلك، وأمَّلْتُ أنْ أجِدَ عندكَ مَعُونة على ما بُعِثْت له، فقُلتُ لهُ: يا هذا، أمَا عَلِمْتَ أنِّي مُسْلِم أعتَقد أنَّهُ لا نبُوَّة بعدَ رسُول اللّه ﷺ؟ فقال: قد عَلِمتُ ذلك وما جئتكَ إلَّا بأمْرٍ وبُرْهَان، فهل لك في الوقُوف على مُعْجزَتيّ، فأردتُ أنْ أعْلَم ما عندَهُ، فقُلتُ لَهُ: هاتها، فقال: يُحْضَر سَطْل فيه ماء، فتقدَّمتُ بإحْضَاره، وأخْرَجَ من كُمِّه حَجَرين أَصَمَّين صلْدين كأشَدِّ ما يكُون من الصَّخْر، وقال لي: خُذْهما، فأخَذْتُهما، فقال: ما هما؟ فقلتُ: حَجَران، قال لي: رم أنْ تَكْسرهما، فلم أسْتَطع لشدَّتهما وصلابتهما، فقُلتُ: ما أسْتَطِيع، فقال: ضَعْهُما في السَّطْل، فوَضَعتُهما، قال: وغَطِّهما، فغطَّيتُهِما بمِنْدِيل، وأقْبل يُحَدِّثُنيّ، فوَجَدتُه مُمْتعًا، كَثِيْرَ الحَدِيْث، سَديد العِبَارَة، حَسَن البَيَان، صَحِيْح العَقْل لا أُنْكر منه شيئًا، فلمَّا طال الأَمْر، قُلتُ له: فأَيّ شيء بعد هذا؟ فقال: أخْرِج إليَّ الحَجَرين، فكَشَفْتُ عنهما وطَلَبتهما في السَّطْل فلم أجدهُما وتَحَيَّرتُ وقُلتُ: ليسَ في السَّطْل شيء، فقال لي: أنتَ تركتَهُما بيَدك ولم أقْرب منهما، ولا لَحَظْتُ السَّطْل بعَيْني فَضْلًا عن غيره، فقلتُ: صَدَقْتَ، فقال لي: أمَا في هذا إعجْاز؟ فقُلتُ: بَقِيَت عليك حال واحدة، قال: ما هي؟ قُلتُ: آتيك بحَجَرٍ من عندي فتَفْعل به مثل هذا، فقال لي: وهكذا قال أصْحَاب مُوسَى له: نُريدُ أنْ تكون العَصَا من عندنا، فتوقَّفْتُ عن جَوَابه لأُفَكِّر فيه، فقام وقال: فَكِّر في أَمْرك إلي أنْ أعودَ إليك، وانْصَرَف، ونَدِمْتُ بعدَ انْصرِافه على إفْرَاجي عنه، وأمَرْتُ الغِلْمَان بطَلَبه ورَدِّهِ، فتفرَّقُوا في كُلِّ طَريق وما وجَدُوه. قال القَاسِم: وقال لي المُعْتَضِد باللّه: أتَدْري ما أراد أحْمَدُ بن الطَّيِّب، لَعَنَهُ اللّهُ، بهذا الحَدِيْث؟ فقُلتُ: لا يا أَمِير المُؤمِنِين، قال: إنَّما أراد أنَّ سَبِيل مُوسَىعليه السَّلام في العَصَا كانت كسَبيل هذا الرّجُل في الحَجَرين، وأنَّ الجيع بحيلَةٍ، وكان ذاك من أكْبر ما نقمْتُ عليه (a). أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر إذْنًا، عن أبي الفَضْل بن نَاصِر، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن أحْمَد، عن أبي أحْمَد بن أبي مُسْلِم، عن أبي بَكْر الصُّوْلِيّ، قال: وأنْشَدَني يَحْيَى بن عليّ لنَفْسِه في ابن الطَّيِّب، وكان قد زَعَم أنَّهُ أحْرَقَ كُتُبه كُلَّها إلَّا الحَدِيْث والفِقْه واللُّغَة والشِّعْر، فقال المُعْتَضِد: وما ينفَعُه ذلك مع كُفْره (¬١): [من المجتث] يا مَنْ يُصَلِّي رِيَاءً … ويُظْهِرُ الصَّوْمَ سُمْعَهْ وليسَ يَعْبُدُ رَبًّا … ولا يَدِيْنُ بشِرْعَهْ قد كُنْتَ عَطَّلْتَ دَهْرًا … فكيفَ أسْلَمْتَ دَفْعَهْ إنْ كُنْتَ قَدْ تُبْتَ فالشَّـ … ـيْخُ لا يُفَارِق طَبْعَهْ لو ظَلْتَ في كُلِّ يَوْم … مُصَلِّيًا ألفَ رَكْعَهْ وصُمْتَ دَهْرَكَ لا مُفْـ … ـطِرًا ولا يَوْم جُمْعَهْ ما كُنْتَ في الكُفْر إلَّا … كالنَّار في رَأسِ قَلْعَهْ تَتْلُو القُرَانَ ولو تَسْـ … ـتَطِيْعُ فرَّقْتَ جَمْعَهْ وإنْ سَمِعْتَ بحَقِّ … حَاوَلتَ بالزُّوْرِ دَفْعَهْ قُلْ لىِ أَبَعْدَ اتِّبَاعَ الـ … ـكِنْدِيّ تَعْمُرُ رَبْعَهْ وتَسْتَقِي الكُفْرَ منهُ … ولا تُحَاذِرُ شُنْعَهْ أَظْهَرْتَ تَقْوَى ونُسْكًا … هَيْهاتَ في الأَمْر صَنْعَهْ ولو بَدَا لكَ سَلْحٌ … منهُ لآثرْتَ لَطْعَهْ فاذهَبْ إلى مَذْهَبِ الشَّيْـ … ـخ رُبَّ صكٍّ برَجْعَهْفما تُقَاكَ مَلِيحًا … وليسَ كُفْركَ بِدْعَهْ فأنْشَدْتُها المُعْتَضِدَ باللّهِ في آخر أيَّام ابن الطَّيِّب، فقال: اكْتُبْهَا وادفَعْها إليهِ، ففَعَلْتُ ذلك. ذَكَر أبو الحَسَن (a) مُحَمَّد بن أحْمَد القَوَّاس قال: وَلي أحْمَدُ بن الطَّيِّب الحِسْبَةَ يَوْم الاثْنَين، والمَوَارِيْث يَوْم الثّلاثَاءَ، وسُوْق الرَّقِيْق يَوْم الأرْبَعَاء لسَبعٍ خَلَوْنَ من رَجَب سَنَة اثنتَيْن وثَمانِيْنَ ومَائتَيْن. قال: وفي هذا اليَوْم وهو يَوْم الاثْنَين لخمسٍ خَلَونَ من جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة ثَلاثٍ وثمانينَ غُضِبَ على أحْمَد بن الطَّيِّب. قال: وفي يَوْم الخَمِيْس للَيْلة بَقِيَتْ من جُمَادَى الأُوْلَى ضُرِبَ أحْمَدُ بن الطَّيِّب مائة سَوْط وحُوِّلَ إلى المُطْبَق. وفي صَفَر سَنة ستٍّ وثَمانِيْن ومَائتَيْن ماتَ أحْمَدُ بن الطَّيِّب السَّرْخَسِيّ.