كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 685, entry [220]2,689 chars
أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى الشافعي أبو العباس الخويّي: القاضي، فقيه فاضل حسن الصورة كامل الاوصاف، قدم علينا حلب، وتولى بها الاعادة بالمدرسة السيفية ومدرسها اذ ذاك القاضي زين الدين أبو ذر عبد الله ابن شيخنا عبد الرحمن بن علوان، وسمع بحلب جماعة من شيوخنا مثل قاضي القضاة أبي المحاسن يوسف ب…
▸ expand full passage (2,689 chars)أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى الشافعي أبو العباس الخويّي: القاضي، فقيه فاضل حسن الصورة كامل الاوصاف، قدم علينا حلب، وتولى بها الاعادة بالمدرسة السيفية ومدرسها اذ ذاك القاضي زين الدين أبو ذر عبد الله ابن شيخنا عبد الرحمن بن علوان، وسمع بحلب جماعة من شيوخنا مثل قاضي القضاة أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم، وأبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الاسدي وغيرهما. وأقام بها مدة ثم سار منها الى دمشق، وحضر مجلس الملك المعظم عيسى بن الملك العادل صاحبها فأعجبه كلامه، ونفق عليه وارتفعت حاله عنده الى أن ولاه القضاء بدمشق والتدريس بالمدرسة العادلية، فسلك أحسن المسالك والطرق في القضاء، ولازم العفة والصلاح، وحمدت طريقته، وشكرت سيرته، ولم تزلمنزلته تزداد ومرتبته ترتفع الى أن مات الملك المعظم عيسى، وولي ابنه صلاح الدين داود (٨٠ - و) دمشق فاستمر في القضاء على حاله، إلا أن داود بن عيسى ولىّ القضاء أيضا معه القاضي محي الدين يحيى بن محي الدين محمد بن الزكي، ونزل الملك الكامل محمد والملك الاشرف موسى على دمشق وحصراها وفتحاها، وسلمت الى الملك الاشرف موسى، فعزل ابن الزكي عن القضاء واستمر شمس الدين أحمد الخوّيي على قضاء القضاة في سنة سبع وعشرين وستمائة. وسمت نفسه الى حفظ القرآن العزيز ولم يكن يحفظه، فحدثني جماعة بدمشق أنه ألزم نفسه بحفظه حتى حفظه جميعه، وكان يقرأه وهو قاضي القضاة على بعض القراء بدمشق، فكان يجلس بين يديه وهو قاضي القضاة بجامع دمشق كما يجلس التلميذ بين يدي الاستاذ، ثم انه رغب عن القضاء ومال الى الزهد والانقطاع، وطلب من الملك الاشرف الا قالة من القضاء، وأن يأذن له في الحج، فأجابه الى ذلك، وحج الى بيت الله الحرام، وأرسله الملك الاشرف في رسالة الى سلطان الروم كيقباذ بن كيخسرو، فتوجه اليه، واجتاز علينا بحلب في سنة أربع وثلاثين وستمائة، ثم انه ولي القضاء بعد ذلك مرة ثانية، فبقي قاضيا بها، ومرض مرضة بحمى السل، وتوفي بدمشق في سنة سبع وثلاثين وستمائة. وكنت اذ ذاك رسولا بمصر فبلغتني وفاته وأنا بها، وكان بيني وبينه اجتماع ومخالطة بحلب ودمشق، وسمع معي بحلب الحديث وكان حسن العشرة حلو العبارة في بحثه، موفقا في أحكامه، لا (٨٠ - ظ) تأخذه في الله لومة لائم، ولا يراعي في أحكامه ذا سلطان لسلطانه ولا ذا جاه لجاهه، بل يجري على سنن الحق وطريق العدل. (¬١) وكان قد سمع بنيسابور المؤيد بن محمد بن علي الطوسي، وحدث عنهبدمشق بشيء يسير، وصنف عده تصانيف منها كتاب في تفسير سورة الاخلاص، وكتاب في الفرائض وتعليلها وبيان الحكمة في مقاديرها، وكتاب في النفس. وأخبرني ولده أنه توفي في السابع من شعبان سنة سبع وثلاثين وستمائة. وأخبرني جمال الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن الصابوني قال: سألت القاضي شمس الدين الخويي عن مولده، فقال: في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بخوي (¬١)، وذكر غيره في شوال. وقرأت بخط عبد العزيز بن عثمان الاربلي: توفي قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى الخويي يوم السبت سابع شعبان سنة سبع وثلاثين وستمائة، ودفن من الغد بسفح جبل قاسيون، وولي قضاء دمشق يوم الاثنين سابع شهر ذي القعدة من سنة خمس وثلاثين وستمائة، يعني الولاية الثانية.