كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 521, entry [133]7,831 chars
فَصْلُ في ذِكْر ما ورَدَ في ذَمِّ بَحرِ الشَّام أخْبَرنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لَنا في روايَته عَنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عَبْد الرَّحْمن بن مُحمَّد بن زُرَيْق، قال: أخْبَرنا أبو بَكْر أحمدُ بن عليّ بن ثَابِتٍ (¬١)، قال: أخبَرَنا مُحمَّد بن عُمَر بن ب…
▸ expand full passage (7,831 chars)فَصْلُ في ذِكْر ما ورَدَ في ذَمِّ بَحرِ الشَّام أخْبَرنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لَنا في روايَته عَنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عَبْد الرَّحْمن بن مُحمَّد بن زُرَيْق، قال: أخْبَرنا أبو بَكْر أحمدُ بن عليّ بن ثَابِتٍ (¬١)، قال: أخبَرَنا مُحمَّد بن عُمَر بن بُكَيْر المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنَا أحمدُ بن جَعْفَر بن سَلْم، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بن مُوسَى بن حَمَّاد البَرْبَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا سَعْدُ بن زُنْبُور، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عَبْد اللهِ بن عُمَر، عن سُهَيْلٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَة. قال مُحمَّدُ: وحَدَّثنا سَرَيْج، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عَبْدِ اللهِ بن عُمَر بن عَاصِم بن عُمَر بن الخَطَّاب، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة - المعنَى واحدُ- قال: قال رسول الله ﷺ (¬٢): كَلَّمَ اللهُ البَحْر الشَّاميّ فقال: يا بَحرُ، ألَم أخلُقكَ فأحْسَنْتُ خَلْقَكَ، وأكثَرتُ فيكَ من الماء؟ قال: بَلَى يا رَبَ، قال: فكيفَ تَصْنَعُ إذا حَمَلْتُ فيكَ عبَادِي؛ يُهَلِّلُوني ويَحْمَدُوني ويُسَبِّحُوني ويُكَبِّرُوني؟ قال: أُغَرِّقُهُم! قال: فإنّي جَاعِلُ بأسَكَ في نَواحيكَ، وحاملُهُم على يَدي. قال: ثمّ كَلَّمَ اللهُ البَحْر الهِنْدِيّ، فقال: يا بَحْرُ، ألَم أخلُقكَ فأحْسنْتُ خَلْقَكَ، وأكْترَثُ فيكَ من الماء؟ قال: بلى يا رَبّ، قال: فكيفَ تَصْنَعُ إذاحَمَلْتُ فيكَ عِبَادي؛ يُهَلِّلُونِي ويُسَبِّحُوني ويَحْمَدُوني ويُكَبِّرُوني؟ قال: أُهَلِّلُكَ معَهُم، وأُسَبِّحُكَ معَهُم، وأُكبِّرك معهُم، وأحْمِلُهُم بين ظَهْري وبَطْني، قال: فآتَاهُ الله الحِلْيَةَ والصَّيْدَ والطِّيْب. قال أبو بَكْر أحمد بن عَليّ (¬١): هكذا رَواهُ عَبْدُ الرَّحْمن بن عَبْد اللهِ العُمَريّ، عن سُهَيْل، وتابعَهُ أبو عُبَيْدِ الله أحمد بن عَبْد الرَّحْمن بن وَهْبٍ، فرَواهُ عن عَمِّه عَبْد الله بن وَهْبٍ، عن عَبْد العَزِيْز بن مُحَّمد الدَّرَاوَرْدِيّ، عن سُهَيْلٍ، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ ﷺ. وخالَفَهُ خَالِدُ بن خِدَاشٍ المُهَلَّبيّ، فَرواهُ عن عَبْدِ العَزِيْز الدَّرَاوَرْدِيّ، عن سُهَيلٍ، عن أبيه، عن عَبْدِ الله بن عَمْرو ابن العَاص، عن كَعْب الأحْبَار. وخالفَهُما خَالِد بنُ عَبْد الله الوَاسطِيّ، فرَواه عن سُهَيْل، عن النُّعْمان بن أبي عَيَّاشٍ الزُّرَقيّ، عن عَبْد الله بن عَمْرو مَوقُوفًا لم يُجَاوزهُ، ورَفْعُهُ غيرُ ثَابِتٍ. قال (¬٢): أمَّا حَديثُ ابن أخي عَبْد اللهِ بن وَهْبٍ، فأخَبَرناهُ أبو بِشْر مُحمَّد ابن عُمَر بن مُحمَّد بن إبْرَاهِيْم الوَكِيل، قال: أخْبَرَنا مُحمَّد بن المُظَفَّر الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن مُحمَّد بن سُلَيمان البَاغَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحمد بنُ عَبْد الرَّحمْن بن وَهْب، قال: حَدَّثَنا عَمِّي، حَدَّثَني الدَّرَاوَرْدِيّ، عن سُهَيْل بن أبي صَالح، عن أبيهِ، عن أبي هُريَرْة (¬٣) أنَّ رسُول الله ﷺ قال: إنَّ الله تعالَى كلَّم البَحْرين، فقال للبَحْر الّذي بالشَّام: يا بَحرُ، إنِّي قد خَلَقَتُكَ، وأكْترَثُ فيكَ من الماء، وحَامِلٌ فيك عِبادًا لي يُسَبِّحُوني ويَحْمَدُوني ويَهَلِّلُونِي ويُكَبِّرُوني، فما أنتَ صانعٌ بهم؟ قال: أُعَرِّقُهُم، فقال الله: فإنِّي أحمِلهم على ظَهْرك، وأجْعَلُ بأسَكَ في نواحِيْك، وقال للبَحِر الّذي باليَمَن مثل ذلك، فما أنتَ صانعُ بهم؟ قال: أُسَبِّحكَوأحْمَدُك وأُهَلِّلُكَ معَهُم، وأُكَبِّرُكَ معهُم، وأحملُهُم في بَطْني وبين أضْلاعِي، قال اللهُ: فإنِّي أُفَضِّلُكَ على البَحْر الآخَر بالحِلْيَة والطِّيب. قال (¬١): وأمَّا حَدِيثُ خَالِد بن خِدَاش عن الدَّرَاوَرْدِيّ، فأخْبرناهُ عليّ بن مُحمَّد بن عَبْد اللهِ المُعَدَّل، قال: أخْبَرَنَا الحُسَيْن بن صَفْوَان البَرْذَعيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن مُحمَّد بن أبي الدَّنْيا (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا خَالِد بن خِدَاشٍ، قال: حَدَّاثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن مُحمَّد الدَّرَاوَرْدِيّ، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيهِ، عن عَبْد اللهِ ابن عَمْرو بن العَاص، عن كَعْب الأحْبار (¬٣)، قال: إنَّ الله تعالَى أوْحَي إلى البَحْر الغَرْبيّ حين خلقَهُ: قد خَلَقْتُكَ فأحْسَنْتُ خَلْقَكَ، فأكثرتُ فيكَ من الماءِ، وإنِّي حامِلُ فيكَ عِبَادًا لي، يُكَبِّرُوني ويُسَبِّحُوني ويُهَلِّلُونِي ويُقَدِّسُوني، فكيف تَفْعَل بهم؟ قال: أُغَرِّقُهُم، قال الله: فإنِّي أحمِلُهم على كَفِّي وأجْعَل بأسَكَ في نَواحيكَ. ثمّ قال للبَحر الشَّرْقيّ: قد خلقْتُكَ فأحْسَنْتُ خَلْقَكَ، وأكْثرتُ فيكَ من الماء، وإنّي حاملٌ فيك عَبادًا لي يُكَبِّرُوني ويُهَلِّلُونِي ويُسَبِّحُوني، فكيف أنْتَ فاعِلٌ بهم؟ قال: أُكَبِّرُكَ معَهُم، وأُهَلِّلُكَ معَهُم، وأحمَدُكَ معهم، وأحْملُهُم بين ظَهْري وبِطْنِي، فأعْطاهُ اللهُ الحِلْيَةَ والصَّيْدَ والطِّيْب. قال (¬٤): وأمَّا حَدِيثُ خَالِد بن عَبْد اللهِ الوَاسِطيّ، عن سُهَيْلٍ، فأخْبَرناه مُحمَّدُ ابن الحُسَيْن القَطَّانُ والحَسَنُ بن أبي بَكْر بن شَاذَان، قالا: أخْبرَنا دَعْلَج بن أحمد، قال: أخْبَرَنَا مُحمَّد بن عليّ بن زَيْد الصَّائِغ أنَّ سَعيدَ بن مَنْصُور حدَّثَهُم، قال: حَدَّثَنَا خَالِد ابن عَبْد اللهِ، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن النُّعْمان بن أبي عَيَّاشٍ الزُّرَقيّ، عنعَبْد الله بن عَمْرو (¬١)، قال: كَلَّمَ اللهُ هذا البَحْر الغَرْبيَّ، فقال: يا بَحْرُ، إنِّي خلَقْتُكَ فأحْسَنْتُ خَلْقَكَ، وأكْثرثُ فيكَ من الماء، وإنِّي حامِلُ فيكَ عِباَدًا لي يُكَبِّرُوني ويَحْمَدُوني ويُسَبِّحُوني ويُهَلِّلُونِي، فكيف أنتَ فاعِلٌ بهم؟ قال: أُغَرِّقُهُم، قال: بأسكَ في نواحيكَ، وأحْملهُم على يَدي. وكَلَّمَ اللهُ هذا البَحْر الشَّرْقيّ، فقال: يا بَحرُ، إنّي خلقْتُكَ فأحْسَنتُ خَلْقَكَ، وأكْثرثُ فيكَ من الماء، وإنِّي حَاملٌ فيكَ عِبَادًا لي يُكَبِّرُوني ويَحْمدُوني ويُسَبِّحُوني ويُهَلِّلُونِي، فكيف أنت فاعلُ بهم؟ قال: إذًا؛ أُسَبِّحُكَ معَهُم، وأُهَلِّلُكَ معَهم، وأحْمِلُهُم بين ظَهْري وبَطْني، فأثابَهُ اللهُ الحِلْيَةَ والصَّيْدَ. قُلتُ: وقد تابَعَ النُّعْمانُ بن أبي عَيَّاشٍ شُعَيْبُ بن مُحمَّد بن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرو فرَوَاهُ عن أبيه (¬٢) عَبْد الله بن عَمْرو مَوقُوفًا عليه. أنْبَأنَا بهِ أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَيْن بن رَوَاحَة الحَمَوِيُّ، عن الحافظ أبي طَاهر الأصْبَهَانيِّ، عن أحمد بن مُحمَّد بن الآبِنَوسيِّ، عن رَجُلٍ، عن أبي الحُسَيْن بن المُنَادي، قال: أخْبَرَنا العبَّاسُ بن مُحمَّد الدَّوْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَلَمَة التَّبُوذَكيّ، قال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن زَيْد، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن حَازِم، قال: مَرَّ بنا شُعَيْبُ بن مُحمَّد بن عَبْد الله بن عَمْرو بن العَاص بالمَدِينَة فجلَسَ في حلْقَة سُلَيمان بن يَسَار، فحَدَّثَنا عن عَبْد الله بن عَمْرو، قال: إنَّ الله تعالى لَمّا خَلَق بَحْرَ الشَّام أوْحَى إليهِ: إنّي خلَقْتُكَ، وإنِّي حامِلُ فيك عبادًا إليَّ؛ يَبْتَغُون من فَضْلي، يُسَبِّحُوني ويُقَدِّسُوني ويُكَبِّروني ويُهَلِّلُونِي، فكيف أنت صَانعُ بهم؟ قال: رَبّ، إذًا؛ أكْسِرُ بهم سفينَتَهُم وأُغَرِّقُهُم، قال: اذْهَبَ فقد لعنْتُكَ، وسأنْقُلُ -أو: سَأُقِلُّ- حليَتَكَ، وأُقِلُّ صَيْدَكَ. وأوْحَي إلى بَحْر العِراَق: وإنِّي قد خلقك، وإنّي حَامِلُ فيكَ عِبادًا إليَّ؛ يَبتغُون منفَضْلي، يُسَبِحُوني ويُقَدِّسُوني ويُكَبِّرُوني ويُهَلِّلوُنِي، فكيف أنتَ صانعُ بهم؟ قال: رَبّ، إذًا؛ أحْمِلُهُم على ظَهْري وأحمِلُهُم في بَطْني، إذا سَبَّحُوكَ سَبَّحْتُكَ معَهُم، وإذا قَدَّسُوكَ قدَّسْتُكَ معَهُم، وإذا كَبَّرُوكَ كَبَّرتُكَ معَهم، وإذا هَلَّلُوكَ هَلَّلْتُكَ مَعَهُم، قال: اذْهَب فقد باركْتُ فيكَ، وسأُكْثِرُ حلْيتَكَ، وأُكْثر صَيْدك. وقد رَوَاهُ صَفْوَانْ بن عَمْرو، عن خَالد بن مَعْدَان، عن عُبَادَةَ بن الصَّامِت، عن رسُول اللهِ ﷺ، أخْبَرَنَا به أبو مُحمَّد وأبو العبَّاس الأسَدِيَّان، إجَازَةً من كُلِّ واحدٍ منهما، قالا: كَتَبَ إلينا أبو طَاهِر الحافِظ أنَّ أحْمد بن مُحمَّد ابن الآبِنُوسيِّ أنبأهُم، قال: أُخْبرنَا عن أبي الحُسَيْن بن المُنادِي، قال: حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيْز بن مُحمَّد بن دِيْنارٍ أبو مُحمَّد الفارِسيّ، قال: حَدَّثَنَا هاشِم بنُ القَاسِم أبو النَّضْر الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن إسْحَاق العُكَّاشيِّ (ا)، عن صَفْوَان بن عَمْرو، عن خَالد ابن مَعْدَان، عن عُبَادَةَ بن الصَّامِت، قال: قال رسُول اللهِ ﷺ: إنَّ الله أوْحَي إلى بَحْر الهِنْد: كيفَ أنتَ يا بحَر الهِنْد إذا حَمَلْتُ فيكَ عبادًا لي يُقَدِّسُوني ويُهَلِّلُونِي ويُسَبِّحُوني ويُكَبِّرُوني؟ قال: أكونُ لَهُم كالمُلُوك على أَسِرَّتهم؛ إذا سَبَّحُوكَ سَبَّحْتُكَ، وإذا كَبَّرُوكَ كَبرَّتُكَ، وإذا قَدَّسُوكَ قَدَّسْتُكَ، وإذا هَلَّلُوكَ هَلَّلْتُكَ. فبارَكَ اللهُ فيهِ، فأكْثر حلْيَتَهُ وصَيْدَهُ. وأوحَي إلى بَحر الرُّوم: كيف أنْتَ يا بَحْر الرَّوم إذا حَمَلْتُ فيكَ عبَادًا لي يُقَدِّسُون ويُهَلِّلُون ويُسَبِّحُون ويُكَبِّرون؟ قال: أكون لهم كفارس الأسَد (¬١)؛ إنْ ثَبَتُوا فَزَّعْتُهم، وإنْ غَرِقوُا أَكَلْتُهم، قال: فلعنَهُ اللهُ، وأقَلَّ حلْيَتَهُ وصَيْدَهُ.