كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 268, entry [62]2,881 chars
بابٌ في ذِكْرِ حَمَاة (¬٦) حَمَاةُ بَلْدَةٌ حَسَنَةٌ، نَضِرَةٌ، حُلَوةٌ، خَضِرةٌ، أطاعَ حُسْنها العَاصِي، واسْتحلاها الدَّانِيّ والقَاصِيّ، طَيِّبَة الفَواكِه والثِّمَار، وأهلُهَا خِيَرَةٌ أبْرَار، وهي مَدِينتان والقَلْعَة بينهُمَا، وعلى كُلِّ مَدِينَة منهما سُور، وفيها سُوْق، والمَدِينَة الغَرْبيَّ…
▸ expand full passage (2,881 chars)بابٌ في ذِكْرِ حَمَاة (¬٦) حَمَاةُ بَلْدَةٌ حَسَنَةٌ، نَضِرَةٌ، حُلَوةٌ، خَضِرةٌ، أطاعَ حُسْنها العَاصِي، واسْتحلاها الدَّانِيّ والقَاصِيّ، طَيِّبَة الفَواكِه والثِّمَار، وأهلُهَا خِيَرَةٌ أبْرَار، وهي مَدِينتان والقَلْعَة بينهُمَا، وعلى كُلِّ مَدِينَة منهما سُور، وفيها سُوْق، والمَدِينَة الغَرْبيَّة تُعْرفُ بِسُوق الأعْلَى، والمَدِينَة الشَّرْقيَّة تُعْرَفُ بسُوْق الأسْفَل، ولكُلِّواحدةٍ منهُمَا مَسْجِدٌ جَامِعٌ تُقَام فيه الخُطْبَة. ونَهْرُ الأُرُنْط يحفُّ بِدُور المدينَتَين، ولم تكن قلعَتها بالحَصِيْنَة ولا المُخْتَارة، وخرَّبتها الزَّلْزَلَة سَنة اثْنتين وخمسين وخَمْسِمائَة، وكانت زَلْزَلَةً عَظِيمَةً هائلةً. ولمَّا ملكَها تَقِيّ الدِّين عُمر ابن أخي السُّلْطَان المَلِك النَّاصِر حَصَّنَها وقَوَّاهَا، وجاءَ بعدَهُ وَلدُهُ المَلِك المنصُور مُحمَّد بن عُمَر فجدَّدَ أسْوار القَلْعَة، وبناها وشَيَّدَهَا وعَلَّاهَا، فصَارت من أحْسَن القِلَاع وأبْهَاها، ويَغْلِبُ على أهْلها العِلْم والأدَب، وقد عدَّها البِشَارِيّ (¬١) كما ذَكَرْناهُ (¬٢) من مُدُن حَلَب. وقَرأتُ بِخَطِّ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، في رِسَالة أبي المُظَفَّر الليثِيّ، قال: ومنها - يعني من كَفَرْ طَاب - إلى حَمَاة، وهي مَدِينَة نَزِهَةٌ بُنِيَت على النَّهْر المَعْرُوف بالعَاصِي، وربَّما قيل لهُ المَقْلُوب، وعلى حافتي النَّهْر دَوَاليب يُسمِّيها أهلها الحَنَّانَات، ومن جُمْلَتها الحنَّانَة المَعْروفُة بأم الحَسَن، ويُقالُ: إنَّ فلكها أربعونَ ذِرَاعًا. وقد ذكَرَها امرؤ القَيْس مع شَيْزَر في شِعْره كما ذَكَرْنا (¬٣)، وكذلك عُبَيْدُ الله بن قَيْس الرُّقَيَّات في قَوْله (¬٤): [من الطويل] قِفُوا بِيَ أنْظُر نَحْوَ قَوْمِي نَظْرةً … فَلَم يَقِفِ الحادِي بنا (a) وتَغَشْمَرَا فَواحَزَنا إذ فارَقونا وَجاوَزُوا … سِوى قَوْمِهِم أَعْلى حَمَاةَ وشَيْزَرا وقال أحمد بن أبي يَعْقُوب بن وَاضِح الكَاتِب في ذِكْر حَمَاة (¬٥): وهي مَدِينَة قَدِيْمَةٌ، وعلى نَهْرٍ يُقالُ لهُ الأُرُنْط، وأهل هذه المَدِينَة قوْم من يَمَنٍ، والأغْلَب عليهم بَهْرَاء وتَنُوخ.وعدَّها ابنُ وَاضِح (¬١) من عَمَل حِمْص، لكنَّ البِشَارِيّ (¬٢) ذكَرها وشَيْزَر ورَفَنِيَّة من مُدُن حَلَب. وذكَرَ أبو العَلاءِ المَعَرِّيّ (¬٣) أنَّها من العَوَاصِم. ورَفَنِيَّة (¬٤): مَدِينَةٌ قَريبةٌ من حَمَاة، خَرِبَت ودَثِرَت. وقيل: إنَّما سُمِّيت حَمَاة؛ لأنَّهُ نَزَل بها الحَمَانيّ بن كَنْعَان بن حَام. أنشَدَني أبو الرَّبيع سُلَيمان بن بُنَيمان (a) بن أبي الجَيْش بن بُنَيمان الإرْبِلِيّ لنفسه: [من الوافر] سَقي زمنًا برَبْع حَمَاةَ وَلّى … هزيمَ الوَدْق مُنهَلَّ الرّبابٍ حَبِيٌّ يَسْتَطيرُ البَرْقُ فيهِ … كمَتْن السَّيْف سُلّ [من] (b) القرابِ فكم سلَفَتْ لنا فيها ليَالٍ … سرقناهُنّ من عَصْر التَّصَابي وكم صِدْنَا بها من ظَبي إنسٍ … رخيمِ الدَّلّ مُقتبلِ الشَّبابِيُريك إذا بَدَا أنْوار وَجْهٍ … كشَمْسِ الأُفْق تُسْفر عن نِقَابِ وعَاصيْها يُصفِّقُ حين تشدُو الـ … ــحَمائمُ فَوْق أغْصَانٍ رِطابِ تَرى الأَنْهارَ منها في اصْطخابٍ … إذا الورقاءُ أبدَت في انْتحابِ فكم من جَدْولٍ ينسابُ فيهِ … على الحَصْباءِ جَرْيًا كالحبُابِ وبدرُ التَّمّ قد ألْقَى سَناهُ … عليه فهو فضِيُّ الإهَابِ فلا تَعْدِل بعَاصيْها قُوَيْقًا … فأينَ الدّوحُ من تلك الهِضَابِ