legacy full passagepage 628, entry [253]2,675 chars
[٢١٨ - أبو القاسم الحكيم (¬١)] الشَّيخ الإمام أبو القاسم الحكيم، السَّمَرْقندي، إسحاق بن محمَّد بن إسماعيل القاضي. أخذ الفقه والكلام عن الشَّيخ الإمام أبي منصور الماتريدي، عن أبي بكر الجُوْزَجاني، (عن أبي سليمان الجُوْزَجاني) (¬٢)، عن محمَّد، عن أبي حنيفة. قدم بغداد حاجًّا، تولى قضاء سَمَرْقَند، وحم…
▸ expand full passage (2,675 chars)▾ collapse
[٢١٨ - أبو القاسم الحكيم (¬١)] الشَّيخ الإمام أبو القاسم الحكيم، السَّمَرْقندي، إسحاق بن محمَّد بن إسماعيل القاضي. أخذ الفقه والكلام عن الشَّيخ الإمام أبي منصور الماتريدي، عن أبي بكر الجُوْزَجاني، (عن أبي سليمان الجُوْزَجاني) (¬٢)، عن محمَّد، عن أبي حنيفة. قدم بغداد حاجًّا، تولى قضاء سَمَرْقَند، وحمدت سيرته، ولقب بالحكيم لكثرة حكمته وموعظته، وصحب أبا بكر الوَرَّاق ومشايخ زمانه، وأخذ عنهم آداب طريقة التَّصوف. حكي أنَّ رجلًا من رجال الله جاءه (¬٣) يومًا، فرأه مشغولًا بالحكم بين الناس، فألقى مصلاه على وجه الماء في حوض بين يديه، فصلَّى عليه، فلمَّا فرغ قال له أبو القاسم: يا أخي هذا ليس بشيء، وإنما هو أمر يعمله الصِّبيان، وإنما الرجل من يعمل الأعمال الكثيرة مع الخلق وقلبه غير غافل عن ذكر الله. وفي "نفحات الأنس": قالوا في وصف أبي القاسم الحكيم إسحاق بن محمَّد السَّمَرْقندي ﵀: لم يكن نظره من العرش إلى الثَّرى إلا إلى الله ﷾، وكان معاملته مع الخلق طلبًا لحظوظهم دون حظِّه (¬٤).مات ﵀ في يوم عاشوراء سنة اثنتين وأربعين وثلاثمئة. رأيت في بعض تصانيف المولى عبد اللطيف السِّيرافي: سُئل أبو القاسم الحكيم، فقيل له: عاص يتوب من عصيانه أفضل أم كافر يرجع من كفره إلى الإيمان؟ قال: بل عاص يتوب من عصيانه؛ لأن الكافر في حال كفره أجنبي، والعاصي حال عصيانه عارف لربه، والكافر إذا أسلم ينقل من درجة الأجانب إلى درجة العارفين (¬١)، والعاصي إذا تاب ينقل عن درجة العارفين (¬٢) إلى درجة الأحبَّاء، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وفي "واقعات الصَّدر الشَّهيد" في باب الكراهية بعلامة السين: الكافر إذا دعا (¬٣) الله تعالى هل يجوز (أن يقال بأنه) (¬٤) يستجاب دعاؤه؟ اختلف المشايخ فيه: منهم من قال - وفيهم أبو الحسن الرُّسْتُغْفَني -: لا يجوز؛ لأنّه لا يدعو الله تعالى، لأنّه لا يعرفه لأنّه وإن أقرَّ، به لكن لما وصفه بما لا يليق به فقد نقض (¬٥) إقراره وما روي في الحديث "إن دعوة المظلوم مستجابة وإن كان كافرًا" (¬٦)؛ معناه: (كفران النِّعمة لا كفران الدِّيانة.ومنهم من قال) (¬١): إن صح كافر النِّعمة لا كافر الدِّيانة؛ لقوله ﷺ "من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر" (¬٢)؛ معناه: كفران النعمة (¬٣) لا كفران الدِّيانة. ومنهم من قال: يجوز أن يقال: يستجاب، فيهم أبو القاسم الحكيم وأبو نصر الدَّبُوسي؛ لقوله تعالى حكاية عن إبليس: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٣٦ - ٣٧]، وهذا إجابة، وبه يُفتى. (وفي "الخلاصة" في الفصل الثالث، من كتاب الكراهية: وبقول أبي القاسم يُفتى) (¬٤). وفي "الخلاصة" أيضًا في الفصل الرابع من كتاب الكراهية: عزوا إلى "شرح حيل الخَصَّاف" لشمس الأئمَّة الحَلْوَاني: أنّ الشَّيخ الإمام أبا القاسم الحكيم كان ممن يأخذ جائزة السُّلطان، وكان (¬٥) يستقرض بجميع حوائجه، وما يأخذه من الجائزة كان يقضي دينه، والحيلة في مثل هذه المسائل (¬٦) أن يشتري شيئًا ثم ينقد ثمنه من أي مال أحب، قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة ﵀ عن الحيلة في مثل هذا، فأجابني بما ذكرنا.