legacy full passagepage 447, entry [154]4,529 chars
[١٢٧ - محمَّد بن سَماعة (¬١)] محمَّد بن سَماعة بن عبيد الله بن هِلال بن وكيع، أبو عبد الله، الإمام، التَّميمي. كان من بني تميم، أحد الثِّقات الأثبات. حدّث عن الليث بن سعد، وأبي يوسف الإمام القاضي، ومحمَّد بن الحسن الإمام، وأخذ الفقه عن أبي يوسف ومحمَّد والحسن بن زياد، وهم أخذوا عن أبي حنيفة ﵀. وكتب …
▸ expand full passage (4,529 chars)▾ collapse
[١٢٧ - محمَّد بن سَماعة (¬١)] محمَّد بن سَماعة بن عبيد الله بن هِلال بن وكيع، أبو عبد الله، الإمام، التَّميمي. كان من بني تميم، أحد الثِّقات الأثبات. حدّث عن الليث بن سعد، وأبي يوسف الإمام القاضي، ومحمَّد بن الحسن الإمام، وأخذ الفقه عن أبي يوسف ومحمَّد والحسن بن زياد، وهم أخذوا عن أبي حنيفة ﵀. وكتب "النوادر" عن (¬٢) أبي يوسف ومحمَّد، وروى الكتب والأمالي عنهما. قال الصَّيْمَري: محمَّد بن سماعة من أصحاب أبي يوسف ومحمَّد، ولد سنة ثلاثين ومئة، ومات سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، وهو ابن مئة وثلاث سنين، بلغ هذا السن وهو يركب الخيل ويفتض الأبكار. وكان يصلي كلَّ يوم مئتي ركعة، ولي القضاء للمأمون ببغداد بعد موت يوسف ابن الإمام أبي يوسف، في سنة اثنتين وتسعين ومئة، فلما ضعف بصره استعفي فعزل، وضم عمله إلى إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وتوفي بعده بمدة طويلة، ولما مات قال ابن معين: مات ريحانة العلم من أهل الرأي. له "كتاب أدب القاضي"، و"كتاب المحاضر والسجلات"، وله "النوادر".أخذ عنه العلم وتفقه عليه الإمام الفقيه أبو جعفر أحمد بن أبي عمران البغدادي، والشَّيخ الإمام بكر بن محمَّد القمي، والإمام عبد الله بن جعفر أبو علي الرَّازِي. [وعن الصَّيْمَري أنه قال: سمعت الشَّيخ أبا بكر محمَّد بن موسى الخُوَارِزْمِي إمامنا وأستاذنا يقول: كان سبب كتب محمد بن سماعة النوادر عن محمَّد أنه رآه في النوم كأنه يثقب الإبر فاستعبر ذلك فقيل له: هذا رجل ينطق بالحكمة والمعرفة فاجهد أنْ لا يفوتك منه لفظ، فبدأ ذلك اليوم بكتب النوادر. قال محمَّد بن سماعة: أقمت عنده أربعين سنة لم تفتني التكبيرة إلا يومًا واحدًا مات فيه ابني كذا في الجواهر المضية] (¬١) وفي "الفتاوى الظَّهِيْرِيَّة" في الفصل الرابع (¬٢) من القسم الأول من كتاب الطلاق: وحكى (¬٣) ابن سَماعة عن محمَّد ﵀، قال: كنا عند محمَّد بن الحسن ﵀، فسئل عمن قال لامرأته: أنت طالق عدد الشَّعر الذي على فرجك، وقد كانت أَطْلَتْ، فبقي محمَّد بن الحسن متفكِّرًا فيه، وشبَّهه بظهر الكفِّ، ثم أجمع رأيه على أنه إنْ قال: أنت طالق بعدد الشعر الذي على ظهر كفي وقد أطلى أنه لا يقع عليه (¬٤) شيء، وإن قال: بعدد الشعر الذي في بطن كفي أنه يقع واحدة. قال أبو الليث: لأنَّه إذا قال: عدد الشعر الذي على ظهر كفي يقع على عدد الشعور النابتة، فإن لم يكن له شعر لم يوجد الشرط، وإذا قال: بعدد الشعر الذي فيبطن كفي فإنَّه لا يقع على عدد الشعر؛ لأنّه لا يكون فيه شعر أبدًا (¬١)، فصار كأنه قال: أنت طالق وسكت وقعَتْ واحدة. [وفي "فتاوى قاضي خان" في فصل معاملة المسلم المستأمن من كتاب السِّير: حربي دخل دارنا بأمان ومعه ابنه أو ابن غيره من أهل الحرب، فباع ابن نفسه لا يجوز باتفاق الروايات، ويجوز بيع ولد غيره، ولو أنَّ ملك أهل الحرب أهدى إلى الخليفة، ذكر في "المجرد" أنه يطيب للمهتدَى إليه إلا أن يكون من محارم المهدِي، أو أمَّ ولده فإنهم يعتقون. وروى هشام: أنَّ الحربي إذا أهدى بنته إلى الإمام فهي حرَّة، وكان لها أن ترجع إلى دار الحرب، وروى الحسن عن أبي حنيفة وابن سماعة عن محمَّد أنَّ الحربيّ إذا باع أباه أو ابنه في دار الحرب لا يجوز، فإن أخرجه المشتري إلى دار الإسلام يملكه ما لم يكن بيننا أمان. فالحاصل: أنَّ الحربيّ إذا باع أباه أو ابنه في دار الحرب من المسلم المستأمن يكون باطلًا، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، ورواه هشام عن محمَّد سواء كان يرى البائع جواز البيع أو لا يرى، في قول عامة المشايخ، منهم الشَّيخ الإمام أبو بكر محمَّد بن الفضل. وقال أبو الحسن الكَرْخي: إن كان البائع الحربي يرى جواز هذا البيع جاز وإلا فلا. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف: أنَّ الحربي إذا باع ولده في دار الحرب من حربي آخر أو من مسلم مستأمن جاز عند أبي حنيفة، ولا يجبر على الرد إذا خوصم في الرد، وعند أبي يوسف إذا خوصم في الرد يجبر على الرد عليهم.وعن أبي نصر الدَّبُّوسي: أنه إن باع الحربي من مسلم مستأمن لا يجوز، وإن باعه في دار الحرب من حربي آخر وسلَّمه إليه مَلكه المشتري. الصَّحيح ما قلنا: إنه لا يجوز بيع الحربي ولده في دار الحرب، واتفقت الروايات على أنه لا يجوز بيعه في دار الإسلام، ومتى لم يجز البيع في دار الحرب على قول العامة، فإن أخرجه المشتري إلى دار الإسلام اختلف المشايخ فيه؛ قال بعضهم: يملكه لأنَّ البيع وإن بطل فمتى أخرجه جبرًا ملكه بالقهر المبتدأ، وقال بعضهم: يكون حرًا؛ لأنَّ البائع لا يملك التصرف فيه لا بيعًا ولا وطئًا، فلا يملك المشتري بالإخراج إلى دار الإسلام، وقال بعضهم: إن كان البائع يرى جواز هذا البيع لا يملكه المشتري بالإخراج إلى دار الإسلام، أخرجه طائعًا أو مكرهًا، وإن كان البائع لا يرى جواز هذا البيع إن أخرجه المشتري كرهًا يملكه، وإن أخرجه طوعًا لا يملكه. والصحيح: أنه إذا أخرجه كرهًا يملكه، وإن جاء به وهو طائع لا يملكه؛ سواء أكان البائع يرى جواز هذا البيع أو لا يرى. وإن تزوج المسلم المستأمن حربية في دار الحرب، ودفع الصداق إلى أبيها، وفي قلبه أن (¬١) يبيعها إذا أخرجها إلى دار الإسلام؛ ذكر في "السير الكبير": إن خرجت طائعة فهي حرة، وإن خرجت مكرهة كما يخرج الأسير فهي مرقوقة، وإن اختلفا؛ فقالت المرأة: خرجت طائعة وأنا حرة، وقال الرجل: أخرجتها مكرهة وهي رقيقة لي، فإنّه ينظر إليها إن جاء بها مربوطة كما (¬٢) يجاء بالأسير كان القول قول الرجل، وإن كان بخلاف ذلك كان القول قول المرأة، فتكون حرَّة. انتهى "قاضي خان"] (¬٣).