exact linked passagemedium confidencepage 1773, entry [1231]5,773 chars
محمد بن أحمد (اللؤلؤي) ويقال أحمد بن عبد الله بن أحمد، الأموي، هذا قول ابن الفرضي وغيره،(¬٧٨) والأول قول ابن عفيف (¬٧٩) المعروف باللؤلؤي - صناعة أبيه، قرطبي، كنيته أبو بكر. سمع من أبي صالح، وطاهر بن عبد العزيز. قال [¬١] ابن أبي دليم: كان [¬٢] أفقه أهل زمانه بعد موت ابن أيمن، وله بصر باللغة والشعر وا…
▸ expand full passage (5,773 chars)▾ collapse
محمد بن أحمد (اللؤلؤي) ويقال أحمد بن عبد الله بن أحمد، الأموي، هذا قول ابن الفرضي وغيره،(¬٧٨) والأول قول ابن عفيف (¬٧٩) المعروف باللؤلؤي - صناعة أبيه، قرطبي، كنيته أبو بكر. سمع من أبي صالح، وطاهر بن عبد العزيز. قال [¬١] ابن أبي دليم: كان [¬٢] أفقه أهل زمانه بعد موت ابن أيمن، وله بصر باللغة والشعر والوثائق. قال الرازي: كان قد برع في علم السنن، وتقدم في الفتيا، وأخذ من جميع العلوم الإسلامية بنصيب وافر [¬٣]، وكان من أهل الحس الصادق، والقياس العجيب، والرأي المصيب. قال ابن الفرضي: كان إماما في الفقه على مذهب مالك مقدما في الفتيا [¬٤]. لم يزل مشاورا من أيام أحمد بن بقى، إلى أن توفى، وقد حدث (¬٨٠). قال إسماعيل بن إسحاق: كان اللؤلؤي من أحفظ أهل زمانه لمذهب مالك، ولم تكن له رحلة. قال ابن حارث [¬٥]: كان صدر المفتين. وأدراهم وأفقههم في تلك المعاني. قال ابن عفيف: كان مقدما في الشورى. أفقه [¬٦] أهل عصره. وأبصرهم بالفتيا، وعليه كان مدار طلاب العلم في زمانه، وعليه تفقه محمد بن زرب القاضي.وكان أخفش (¬٨١) العينين، ضعيف البصر، وأفرط عليه آخره عمره، حتى كان لا يستبين الكتاب في أيام المناظرة، فكان ابن زرب يلقى عنه [¬١]، ويمسك الكتاب [¬٢]. وذكره [¬٣] محمد بن عبد الرؤوف الكاتب في كتابه فقال: كان فقيها حافظا، متفننا في العلوم، غزير العلم، كثير الرواية، جيد القياس، صحيح الفطنة، عالما بالاختلاف، حافظا للغه، بصيرا بالغريب والعربية [¬٤]، شاعرا، حسن القريض، متصرفا في أساليبه، راوية [¬٥] له، مميزا به، رغب عن الشعر، ونكب عنه إلى التبحر في علم الفقه وعلم السنة [¬٦]، وأكثر شعره في الزهد والوعظ والمكاتبات، وذكره في طبقات شعراء الأندلس. وسئل خالد بن سعيد يوما عن مسألة عويصة، فقال للسائل: عليك بأبي بكر اللؤلؤي، فإليه تأتي هذه الاحمال الكبار، وأنا إنما [¬٧] تأتيني المخيلات [¬٨]، وتبسم. وكانت فيه دعابة يستعملها، حتى إن شواطر النساء كن يكتبن إليه مسائل من المجون، يتعرضن بها إليه [¬٩] فيجيبهن، ويتخلص ويندر فيهن. أتته امرأة بسؤال فيه: ما تقول - يرحمك الله - في إمرأة وعدت ثم أخلفت، ما يجب عليها؟فكتب أسفل كتابها: أساءت حين وعدت، وأحسنت حين أخلفت. وكتب في بعض أيام الشتاء إلى محمد بن مسرة، وكان من وجوه تلاميذه، يستدعيه إلى المذاكرة (¬٨٢):: هلم ان اليوم يوم دجن (¬٨٣) إلى محل كالضمير [¬١] المكنى [¬٢] ساكنه كطائر في وكن (¬٨٤) لعلنا نحكم أدنى فن في مجلس مرفرف ذى كن (¬٨٥) فأنت عند الظن أمشى منى وأنت في سنك دون سنى (¬٨٦)وكتب إلى تلميذه أبى بكر بن زرب، شعرا أوله [¬١]: كتمت تباريحي فصرح عن سري … سوانح نمت عن غرامي وما تدري أتتني بصفو الود منك [¬٢] صحيفة … تخبر عن ود وتنطق عن بر كأن نثير اللفظ في جنباتها … لقائط در أو جمان [¬٣] من التبر تضمنها [¬٤] من جوهر الشعر حكمة … بها سحرت من كان ينفث بالحر إذا نشدت يزهى بها كل سامع … ومنشدها يبدى صدودا من الكبر يطول لها لفظ البكي [¬٥] (¬٨٧) بلاغة … ويقصر بالراوي لها طائل العمر الا حبذا أرض يكون محمد … بها وبنفسي حيث كان أبو بكر فوالله لو أستطيع محض (¬٨٨) مودة … لا حللته قلبي وأسكنته صدري (¬٨٩) وللؤلؤي [¬٦]﵀: اني وإن كنت القريض أقوله … يوما فليس على القريض معولى علمي الكتاب وسنة مأثورة … وتفنني في أضرب وتحولي فإذا ذكرت ذوى العلوم وجدتني … في السبق قدام الرعيل الأول أشفي العمى ببيان قول فاصل [¬٧] … يجلو ويكشف كل أمر مشكل والجمع يعلم أنني لما أقل … ان انصفوا في ذاك - ما لم أفعل [¬٨]واللؤلؤي كان المنوه [¬١] بابن زرب - أولا [¬٢]، والمسبب له المال - في حكاية طويلة في كتب تواريخ الأندلسيين، فعد [¬٣] في دهاة الفقهاء. وكان اللؤلؤي - آخر عمره [¬٤] لا يفتي بالتدمية، ولا يقول بها، لقصة غريبة جرت له مع بعض جيرانه بالبادية، وذلك [¬٥] أن جارا له ذا دهاء [¬٦]، كان له حقل أرض مداخل لحقل اللؤلؤي، يكرم عليه، ويود لو جمعه لحقله، فلا يزال اللؤلؤي يسأل صاحبه أن يبيعه منه [¬٧]، أو يعاوضه به بكل حيلة، فلا يجيبه، إلى أن اعتل صاحب الحقل، فعاده اللؤلؤي، فأظهر الرجل من السرور بعيادته، والشكر له ما أطمعه في قضاء حاجته، فكلمه في ذلك، ورغب إليه في تصييره له، فأظهر له الاسعاف بذلك، وقال له: أحضر من شئت من الفقهاء أشهدهم على بيعي منك إياه، إلى أن استبل [¬٨] (¬٩٠) (فتبلغ ما تحبه، فسر بذلك) [¬٩]، فقال له فاجيء بما يحضرني من الثمن، فقال الرجل: سبحان الله يا فقيه؟ على مثلها من الحال أقبض مالا؟ لو كان عندي مال لأودعتكه، وكنت أصون له [¬١٠] من ذريتي. فسر بقوله، وطمع فيه، وانطلق فجاء بعدة من الفقهاء أصحابه، فأدخلهم عليه، فإذا به قد أظهر [¬١١] انهداد قوته، وضعف منطقه، فدنا الفقيه منه فقال: أبا فلان [¬١٢]، أشهد الفقهاء - حفظهم الله - على بيعك مني.قال [¬١]: أشهدكم أن الفقيه اللؤلؤي هذا قاتلي [¬٢]، قاصدا متعمدا لقتلي، وأنه المأخوذ بدمي، فإن حدث بي حادث الموت، أستقيد لي منه، فإن دمي [¬٣] في عنقه، وأنتم رهناء بالصدق عني. فدهش اللؤلؤي والقوم، وأقبل على الرجل يستثبته، ويذكر ما جرى بينهما. ويخوفه الله، وسلك أصحابه الفقهاء في ذلك سبيله، فلا يرجع عن ذلك ويقول: ما أشهدتكم إلا على ما كان إلي منه [¬٤]، ولقد تناولني بيده بعد لسانه، والله سائلكم - إن كتمتموها. فلما لم يجدوا فيه حيلة، خرجوا عنه، فسألهم اللؤلؤي أن يتوقفوا [¬٥] قليلا حتى يخلو به، ففعلوا، وانفرد به [¬٦]، فطفق يعذله ويقول له: إلى هنا انتهت [¬٧] بك الحال حتى تعصي الله في، وتدمي علي بغير الحق؟ فقال له: وهل قلت إلا ما فعلت؟ دخلت علي وأنا أحسبك عائدا مشفقا. فسررت بذلك، فإذا [¬٨] بك باغي فرصة، فلما مستني في سويداء قلبي، وأعدت علي من حديث هذا الحقل ما تعلم كرهي [¬٩] له، فزعتني [¬١٠] وأتيت علي، فخرجت إلى ما تراه، فهل أردت إلا قتلي؟ فاعتذر إليه [¬١١] اللؤلؤي وقال: أنا تائب [¬١٢] لله - تعالى - من ذلك، فاتق الله في، وراجع عقلك، فما أدري ما يؤول إليه حالك.وجد في الرغبة إليه في حل ما عقده من التدمية عليه، فبعد لأي ما، أجابه لذلك [¬١]، وقال [¬٢]: أما - وقد صرت إلى هذا - فاحلف لي بالأيمان، أنك لا تلتمس هذا الحقل في حياتي، ولا بعد مماتي، ولا تسعى في ملكه [¬٣] بوجه، وتحرمه على نفسك، وتدفعه عنك - ولو صار إليك بميراث، ولا تهم [¬٤] لي - مع ذلك بمساءة، ولا مقارضة على فعلى، ولا تحقد [¬٥] ذلك على ذريتي - بعدي. فحلف له على ذلك، وتوثق منه، وآذن للفقهاء (عند ذلك في الدخول) [¬٦]، فلما دخلوا، أشهدهم أنه قد [¬٧] عفا عنه لله - تعالى - وأسقط عنه تبعة دمه. فقال له اللؤلؤي: إنما أريد أن تكذب نفسك، وتعود إلى الحق. فقال له: هذا هو الحق، فإن أقنعك عفوي عنك، وإلا فأنا [¬٨] على ما عقدته عليك، وأما تكذيبي لنفسي، فما [¬٩] أقول به، إذ أنت قاتلي. فرضي منه [¬١٠] بذلك، وتوثق من الاشهاد عليه وصار حديثهما عجبا، واعتقد بعد [¬١١] أن لا يفتي بامضاء تدمية. وتوفى اللؤلؤي - سنة [¬١٢] خمسين وثلاثمائة، وقيل سنة إحدى وخمسين.