exact linked passagemedium confidencepage 1138, entry [1122]3,479 chars
٩٨٣ - علىّ بن عبيد الله الخطيبىّ (¬*) من أهل ما وراء النّهر. فى طبقة قاضى القضاة أبى عبد الله (¬٢). تفقّه على أحمد بن عبد العزيز الحلوانىّ، وعلى أبى محمد النّاصحىّ. ورد أصبهان، فولى للسّلطان طغرل بك القضاء بها. قال الهمذانىّ: وحدّثنى صاحبه عبد الجبّار بن علىّ الخوارىّ (¬٣)، مدرّس مشهد يونس بن متّى ب…
▸ expand full passage (3,479 chars)▾ collapse
٩٨٣ - علىّ بن عبيد الله الخطيبىّ (¬*) من أهل ما وراء النّهر. فى طبقة قاضى القضاة أبى عبد الله (¬٢). تفقّه على أحمد بن عبد العزيز الحلوانىّ، وعلى أبى محمد النّاصحىّ. ورد أصبهان، فولى للسّلطان طغرل بك القضاء بها. قال الهمذانىّ: وحدّثنى صاحبه عبد الجبّار بن علىّ الخوارىّ (¬٣)، مدرّس مشهد يونس بن متّى بالكوفة، قال: قرأت عليه، وكان زاهدا متنسّكا، قليل الاختلاط بالسّلاطين، منعكفا على تدريس العلم، إذا سمع قارئا يقرأ فاضت دموعه، وبقى سبع عشرة سنة يقوم الليل، ولا يضع جنبه على الأرض، وحجّ وهو شابّ. قال الهمذانىّ: وحكى أبو منصور أحمد بن محمد الصّبّاغ، أنه ورد بغداد فى رسالة من السلطان طغرل بك، سنة نيّف وأربعين وأربعمائة، وناظرأبا نصر عبد السّيّد بن محمد بن الصّبّاغ (¬١)، ولم يناظره غيره. ولم يقصد بعد طغرل بك سلطانا، ولزم السّكوت، حتى قالوا: ربّما كان يفصل بين الخصوم بالإيماء (¬٢) فى بعض الأوقات. وصلّى الصبح فى يوم من سنة ست وستين وأربعمائة، فى مجلسه بأصبهان، فأتته امرأة من جيرانه، معروفة بالصّلاح والدّين، فقالت: بينما أنا نائمة وقت السّحر، رأيت كأنّى فى مدينة النبىّ ﷺ، وقد تقدّم رجل فأذّن فى مسجده وأقام، واصطفّ الناس وراءه، فقيل له: أما تكبّر تكبيرة الإحرام؟ فقال: لا أكبّر حتى يحضر أبو الحسن الخطيبىّ. فلما سمع ذلك نهض عن سجّادته، ومشى حافيا من موضعه، وخرج عن أصبهان، وتوجّه إلى قرية العلوىّ (¬٣)، وهى على سمت العراق، فبلغ ذلك أبا عبد الله ابن الفضل بن محمود رئيس أصبهان، وجماعة الوجوه، فلحقوه، وسألوه أن يلبس مداسا، فلم يفعل، حتى وصل القرية، وقد أثر التّعب فيه. قال: وسمعت قاضى القضاة أبا الحسن على بن محمد الدّامغانىّ، يحكى قريبا من هذا، وأن نظام الملك أبا علىّ (¬٤)، وشرف الملك أبا سعد المستوفى (¬٥)،وكمال الملك أبا الرّضا الطّغرائىّ (¬١)، بلغهم أنه قد أحرم بالحجّ، وليس معه دينار واحد، فأنفذ إليه كلّ واحد بمال جزيل. قال ابن الهمذانىّ: فحدّثنى أبو محمد أحمد المعدّل (¬٢)، أحد شيوخ البصرة، بها (¬٣) فى داره، ثم قال: نزل علىّ فى دارى هذه، وكان نائما فى ذلك البيت، وأشار إليه، فقال جماعة حضرونى: يحتاج هذا القاضى إلى الاستظهار فى طريقه، ولا يخرج حتى يستصحب من الخفراء من يوثق به. فسمعهم وهو فى تهوّمه (¬٤)، فنهض عن مرقده، وقال: تقضون (¬٥) على مدبّر الأمر من السماء إلى الأرض. وكانت معه زوجته فماتت بالبصرة. وكان معه ولده إسماعيل (¬٦)، وصاحبه أبو العلاء صاعد بن أبى بكر محمد ابن عبد الرحمن البخارىّ (¬٧) المعروف بابن الراسمند، وهما صبيّان، فخرجا معه، فأخذه العرب عند النّباج (¬٨) وأسروه، وكان يصلّى على عادته وقت الظّهيرة فى الشمس، ورأسه مكشوف، وبقى فى أسرهم سبعة أشهر، فبلغذلك نظام الملك، وشرف الملك، فنفّذا (¬١) سبعمائة دينار إلى القائم بأمر الله، حتى أرسل بها إلى العرب مع ثقة، فأطلقوا عنه. وكان يدعو وهو بأصبهان عقيب صلاته، ويسأل الله أن يقدّر وفاته بأحد الحرمين، أو فى طريقهما، فاستجيبت دعوته. قال ابن الهمذانىّ: فحدّثنى أبو مخلد الطّبرىّ- وقد ذكرته فى أصحاب الشّافعىّ، وكان إمام الرّوضة- أنه اجتاز بالأبواء، وهو المكان الذى توفّيت فيه آمنة بنت وهب، أمّ رسول الله ﷺ، وقال: أذن لمحمد فى زيارة أمّه، ولم يؤذن له فى الاستغفار لها. قال أبو مخلد: فأرونى قبر الخطيبىّ بها. وحدّثنى غيره، قال: مات بالجحفة (¬٢). وتقدير وفاته فى سنة سبع وستين وأربعمائة. ومضى ولده إسماعيل، وصاحبه أبو العلاء، إلى مكة، فورد فى تلك السنة الشريف أبو طالب الحسين بن محمد الزّينبىّ، وختلغ (¬٣) الذىصار أمير الحاجّ، فعادا معهما إلى بغداد، ونزلا بنهر طابق (¬٤)، وتردّداإلى قاضى القضاة أبى عبد الله الدّامغانىّ. وولى القضاء بأصبهان أبو طاهر محمد بن عبيد الله الخطيبىّ، ويلقّبونه بالنّجيب، فسعى إسماعيل ابن أخيه فى عزله، وولى القضاء بأصبهان، حتى اعتقله السلطان بركيارق (¬١) عدّة سنين، وولّى مكانه أبا العلاء صاعدا (¬٢) صاحب ابنه، فلما ولّى السلطان أبو شجاع محمد بن ملك شاه، أعاده إلى القضاء، وورد معه إلى بغداد فى سنة إحدى وخمسمائة. وتقدّم أبوه عبيد الله (¬٣)، ويأتى ابن ابنه (¬٤) محمد بن عبيد الله. ***