exact linked passagemedium confidencepage 958, entry [910]2,100 chars
٧٨٨ - عبد الرحمن بن محمد السّرخسىّ (¬*) من طبقة أبى عبد الله قاضى القضاة الدّامغانىّ. تفقّه بأبى الحسين (¬٤) القدورىّ. وقصد بلاد خوزستان (¬٥)، فاستنابه أبو الحسين عبد الوهّاب بن منصورابن المشترى (¬١)، قاضى ممالك (¬٢) الملك (¬٣) أبى كاليجار بن بويه (¬٣) على قضاء البصرة. وكان ابن المشترى عظيم النّعمة،…
▸ expand full passage (2,100 chars)▾ collapse
٧٨٨ - عبد الرحمن بن محمد السّرخسىّ (¬*) من طبقة أبى عبد الله قاضى القضاة الدّامغانىّ. تفقّه بأبى الحسين (¬٤) القدورىّ. وقصد بلاد خوزستان (¬٥)، فاستنابه أبو الحسين عبد الوهّاب بن منصورابن المشترى (¬١)، قاضى ممالك (¬٢) الملك (¬٣) أبى كاليجار بن بويه (¬٣) على قضاء البصرة. وكان ابن المشترى عظيم النّعمة، كثير الأفضال على أهل العلم، شافعىّ المذهب. فلمّا وصل السّرخسىّ إلى البصرة، وبها الوزير أبو الفرج ابن فسانجس (¬٤)، ولقبه ذو السعادات (¬٥)، وكان فاضلا أديبا، فكتب إلى القاضى أبى الحسين ابن المشترى مظهرا للتّعجّب من استخلافه، ويقول: ولّيت (¬٦) رجلا غريبا فقيرا، على بلد (¬٧) فيه ذوو الأنساب والأموال والعلوم! فلمّا ورد الكتاب على ابن المشترى، قرأه وأمسك، فقال الحاضرون: ينبغى أن تكتب إلى الوزير، وتعرّفه بموضعه من العلم والدّين.فقال: ما يحتاج إلى هذا، وما يتأخّر (¬١) كتابه بشكرى (¬١) على ولايته، وإن كان ما عرفه فسيعرفه. فلمّا كان من الغد جاءه (¬٢) كتاب يعتذر بما كتب به، ويعتدّ له باستخلافه. فقال ابن المشترى: رآه فى أوّل اجتماعهما نحيف الجسم، منقطع الكلام، فلمّا ازدراه كتب ذلك الكتاب، ثم اعترفه، فعرف هديه وعلمه، وما خفى عليه ذلك فى (¬٣) بكرة يوم وعشيّة. وكان ذو السّعادات ينفق عليه الفضلاء، وبالفضل تقدّم عنده رئيس الرّؤساء أبو القاسم على بن الحسن ابن المسلمة، حتى سعى له فى وزارة الخليفة. وسأل ذو السّعادات أبا بكر السّرخسىّ، فقال: ما تقول فى رجل شوّه باسم الله الأعظم، فكتب فى أوّل كتابه ما هذه صورته: «ع» (¬٤). فقال له فى الجواب: يكره للنّاس أن يكتبوا فى أوّل (¬٥) الرّقاع الاسم المحقّق؛ لأنّ الأيدى تتداوله، والناس يبتذلونه ويطرحونه، وكرهوا أن يخلو الموضع من شئ يكتب، ليعلم أنه أوّل الحساب. فاستحسن ذلك الوزير. قال الهمذانىّ: وحكى أبو عمر محمد بن أحمد النّهاوندىّ، أحد المعدّلين (¬٦)بالبصرة، قال، ولى أبو بكر السّرخسىّ قضاء بلدنا نوبتين، عزل نفسه فى إحداهما، ومضى إلى رامهرمز (¬١)، وقصد أبا الفضل الجواليقىّ، شيخا كان بها، فأعطاه خمسمائة دينار. وكان يداوم الصّوم، وعرف بالزّهد، وكسر النفس. وغاب بمسجد طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه، فى ليلة نصف من الشهر، وصلّى طول ليلته، وصلّى الفجر بوضوء العشاء، وجمع له الآلات والصّنّاع، ففزعوا (¬٢) منه فى تلك الليلة. وتوفّى فى ثالث عشر من رمضان، سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. ومن تصانيفه «تكملة التّجريد» (¬٣)، وكتاب «مختصر المختصرين» (¬٤) فى مجلّد (¬٥). ***