الملا على القاري - طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني
full-text— · 4 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 122, entry [50]12,847 chars
[مشايخ الإمام]. وذكر الكردري (¬٣): أنه أدرك الإمام محمد بن علي (¬٤) بن حسين بن علي ابن أبي طالب. ويسمى: الباقر؛ لأنه بقر العلم، أي: شقه بجوده ذهنه وحدة فهمه. وكذا أدرك جعفر (¬٥) بن محمد بن علي بن حسين بن علي وهو الصادق، وأمه أم فروةبنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵃، ولد سنة الثمانين في السنة ال…
▸ expand full passage (12,847 chars)[مشايخ الإمام]. وذكر الكردري (¬٣): أنه أدرك الإمام محمد بن علي (¬٤) بن حسين بن علي ابن أبي طالب. ويسمى: الباقر؛ لأنه بقر العلم، أي: شقه بجوده ذهنه وحدة فهمه. وكذا أدرك جعفر (¬٥) بن محمد بن علي بن حسين بن علي وهو الصادق، وأمه أم فروةبنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵃، ولد سنة الثمانين في السنة التي ولد فيها الأمام، ومات سنة ثمان وأربعين ومئة (¬١). (ومنهم) ربيعة الرأي (¬٢) تابعي مشهور من فقهاء المدينة من شيوخ الإمام مالك، وزيد (¬٣) بن اسلم مولى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ (ومنهم) شعبة بن الحجاج الذي يقال له: أمير المؤمنين في الحديث. ومنهم أبو محمد عبد الله (¬٤) بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب من سادات بني هاشم وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي، مات في حبس المنصور بالكوفة.(ومنهم) الأوزاعي (¬١)، إمام أهل الشام. ومنهم عطاء (¬٢) بن أبي رباح المكي، كان جعد الشعر، أسود، أفطس، أشل، أعور، ثم عمي بعد ذلك. قال أبو حنيفة ﵀: ما رأيت أفقه من حماد (¬٣) ولا أجمع من عطاء. (ومنهم) أبو بكر عاصم (¬٤) بن أبي النجود بفتح النون وضم الجيم، الإمام في القراءة، تابعي جليل القدر. (ومنهم) عامر (¬٥) بن شرحبيل بن عبد الله الشعبي قال: أدركت خمس مئة من أصحاب النبي ﷺ. وكان يعجبه هذا البيت. (¬٦) ليست الأحلام في حين النهى … إنما الأحلام في حال الغضب قلت: وقد ورد: (¬٧) «الصبر عند الصدمة الأولى»، وذكر بعضهم (¬٨): أنهأدرك بهلول (¬١) بن حمزة الصوفي المجنون، فإن كان هذا بهلول الذي لقي الرشيد، فلا يبعد، لجواز أن يكون طويل العمر، وقصته: أن الرشيد حج سنة ثمان وثمانين ومائة، وكان بهلول حج في تلك السنة أيضا، فلما لقيه قال: يا أمير المؤمنين حدثني عمرو بن عبد الله العامري، وقال: رأيته ﷺ حج على جمل وتحته رحل رث ولم يكن بين يديه ضرب ولا طرد ولا إليك إليك، ثم انشأ يقول: هب أنك قد ملكت الأرض طرا … ودانت لك العباد فكان ماذا أليس غدا مصيرك جوف قبر … ويحثوك التراب هذا ثم هذا قال: أجدت يا بهلول، هل غير هذا؟ قال: نعم، من رزقه الله مالا وجمالا، فعف من جماله، وواسى في ماله كتب في ديوان الأبرار، فظن الرشيد أنه يستجدي، فأمر له بمال، وقال: تقضي به دينك. فقال: لا يقضى دين بدين، أن الذي أعطاك لا ينساني، ثم قال: توكلت على الحي الذي لا يموت، وما أرجو سوى الله، وما الرزق من الناس بل من الله. وقد نظم بعضهم (¬٢): غدا مذهب النعمان خير المذاهب … كذا القمر الوضاح خير الكواكب تفقه من خير القرون مع التقى … فمذهبه لا شك خير المذاهب ثلاثة آلاف وألف شيوخه … وأصحابه مثل النجوم الثواقبوذكر الإمام النسفي (¬١) صاحب «المنظومة» (¬٢) عن عبد العزيز (¬٣) بن رزمة: أن توبة (¬٤) بن سعد كان جالسه، وأخذ صفو علمه، وكان لا يجاوز في القضاء أقوال أبي حنيفة، ويقول: حسبي هو بيني وبين ربي (¬٥). وقيل: يؤخذ بقول أبي يوسف في مسائل القضاء لأنه؛ ابتلى بهذا البلاء، والمذكور في الفتاوى: أنه إذا كان مع أحد صاحبيه من طرف نأخذ به، وإن كان وحده من طرف نتخير، وقال ابن المبارك: نأخذ بقوله لا غير (¬٦). وذكر الإمام الإسفراييني (¬٧) بإسناده إلى علي (¬٨) بن المديني وهو من أساتذة البخاري، وهو الذيطعن في حديث القلتين (¬١): سمعت عبد الرزاق (¬٢) يقول: قال معمر (¬٣): ما أعرف بعد الحسن أحدا يتكلم من الفقه أحسن معرفة منه (¬٤)، وناهيك به أن الشافعي قال (¬٥) في حقه: الخلق كلهم عيال أبي حنيفة في الفقه، وفي رواية عنه (¬٦): من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، وقال الشافعي (¬٧): قيل لمالك هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته. وهذا كمال انصاف مالك مع علو مقامه هنالك، وغاية مبالغته في بلاغة الإمام، وبيان المرام في جميع المقام. وقال ابن مبارك (¬٨): رأيت أورع الناس فضيل (¬٩) بن عياض، وأعلم الناسالثوري (¬١) وأفقه الناس أبا حنيفة، وقوله (¬٢) أعلم الناس: أي بالحديث والآثار وأفقه الناس أي أعلمهم بمعانيها، والعلم بمعانيها يستلزم العلم بمبانيها. وذكر الإمام الغزنوي (¬٣): أن الإمام الأديب أبا يوسف: يعقوب بن أحمد بن محمد انشد لنفسه شعر (¬٤): حسبي من الخيرات ما أعددته … يوم القيامة في رضى الرحمن دين النبي محمد خير الورى … ثم اعتقادي مذهب النعمان ومما يدل على فضيلة المتقدمين قوله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها﴾ (¬٥) وفسر أن يموت علمائها وقرائها. وحديث: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا مات العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» (¬٦). ومن هنا لما كان الإمام من القرن المشهود اكتفى بظاهر عدالة الشهود إلا في باب الحدود، وصاحباه لما كانا في عصر غلبة الهوى فاشترطا تزكية أرباب الهدى (¬٧). وقد جاء (¬٨) في الآثار والأخبار: أنّ أولي الأمر هم العلماء الأخيار وقولهعليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم: (¬١) «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» معناه لم يعرف من يجب عليه الإقتداء والإهتداء به في أوانه. وقد قال (¬٢) بعضهم من تعريف المجتهد: هو الذي يكون صوابه أكثر من خطئه لا العكس، فإن المجتهد يخطئ ويصيب، وثبوت لا أدري لا ينافي كونه مجتهدا، فإن مالكا سئل عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين: لا أدري. وسئل (¬٣) علي عن مسألة فقال سلوا مولاي الحسن. وذكر الكردرى (¬٤): إن الإمام حين فر من بني أمية جاور بالحرمين مدة كثيرة. وإنما لزم الإمام من بين مشايخه الكرام حماد (¬٥) بن أبي سليمان العكلي الكوفي الأشعري؛ لأنه كان أفقه من غيره كما صرح به الإمام بنفسه، وذكر الإمام النيسابوري (¬٦)، أن حمادا كان يفطر عنده كل ليلة من ليالي رمضان خمسون إنسانا، فإذا كان ليلة الفطر كساهم وأعطى كل واحد منهم مئة مئة وذكر أيضا (¬٧) أن رجلا كلم حمادا أن يحول إبنه من معلم إلى معلم آخر؛ لإن المعلم الأول يقلل ما يجري عليه كل شهر، فقال: ما يجري عليه كل شهر؟ قال: ثلاثين فقال: دع الولد عنده فأنايجري عليه من كل شهر من عندنا مائة. وذكر أيضا (¬١) أنه جاء أبو الزناد (¬٢) جابيا للخراج إلى الكوفة، فقال رجل لحماد: اشفع لي إليه في جباية ألف درهم، فقال: أنا أعطي لك من مالي خمسة آلاف درهم ولا أبذل وجهي له في ألف، فدعا له الرجل بالخير. وذكر (¬٣) الحافظ أبو الحسن السجستاني (¬٤) أن الإمام الشافعي كان يقول: ما زلت أحب حمادا مذ بلغني عنه أنه كان راكبا فانقطع زره فمر على خياط فأراد أن ينزل ليسويه فمنعه عن النزول وقام وسواه؛ فأخرج صرة فأعطاه، وحلف أنه لا يملك غيرها. قال الكردرى (¬٥): ومثله سمعت من والدي ﵀ يحكي عن أستاذه الأمير مولانا همام الدين الخطيب الخوارزمي في أنه راكبا فسقط من كمه صرة فيها خمسون دينارا،فأخذه رجل وناوله فلم يأخذه، وقال: إن هذا رزق ساقه الله إليك، وفضائله جمة وفيه كفاية. وذكر الإمام أبو المعالي الإسفراييني عن نجيم بن إبراهيم عن ابن كرامة (¬١). قال رجل: أخطأ أبو حنيفة، وقال كيف تقول هذا؟ وعنده مثل أبي يوسف (¬٢) وزفر (¬٣) في قياسهما، ومثل يحيى (¬٤) بن زكريا بن أبي زائدة، وحفص (¬٥) بن غياث، وحبان (¬٦) ومندل (¬٧) في حفظهم، والقاسم (¬٨) بن معن في معرفته بالفقه والعربية، وداود (¬٩) الطائي وفضيل بن عياض في زهدهما لم يكن ليخطئ، ولو أخطأ لردوه إلى الحق (¬١٠). وعن سفيان (¬١١) بن عيينة قال (¬١٢) شيئان ما كنت أرى أن قراءة حمزة، ورأى الإمام، يتجاوزان قنطرة الكوفة، وقد بلغا الآفاقوعن الأوزاعي يقول (¬١): هو أعلم الناس بمعضلات المسائل. وعن عبد المجيد (¬٢) بن عبد العزيز بن أبي رواد قال (¬٣): كنا مع جعفر بن محمد في الحجر إذ جاء فسلم وسلم عليه جعفر وعانقه وسائله حتى سأله عن الخدم فلما قام قال قائل: يا بن رسول الله هل تعرفه؟ قال: ما رأيت أحمق منك، أسأله عن الخدم وأنت تقول هل تعرفه؟ هذا أبو حنيفة أفقه أهل بلاده. وعن الواقدي قال (¬٤): كان مالك كثيرا ما يقول بقوله، وإن كان لا يظهره. وعن إسماعيل بن أبي فديك قال (¬٥): رأيت مالكا قابضا على يد الإمام وهما يمشيان، فلما بلغا المسجد قدم الإمام فسمعه لما دخل المسجد قال: بسم الله الرحمن الرحيم هذا موضع الأمان فآمني من عذابك ونجني من النار. وعن ليث بن نضر قال (¬٦): لما أخرج من القصر وطيف به حين امتنع من الولاية قال ابن شبرمة (¬٧): ما على هذا المسكين لو قبله؟ قال ابنأبي ليلى (¬١): هذا مسكين عندي وعندك، وغدا يكون خيرا مني ومنك. وعن الحسن بن قتيبة قال مسعر (¬٢): ما أحسد إلا رجلين، الإمام في فقهه، والحسن (¬٣) بن صالح في زهده. وعن ابن مبارك (¬٤) كان مسعر إذا رآه قام له وإذا جلس جلس بين يديه، وكان معظما له، مائلا إليه، مثنيا عليه، ومسعر من مفاخر الكوفة في زهده، وحفظه، وكان من شيوخه أكثر عن الرواية في «مسنده». وعن الأصمعي (¬٥) قلت لأبي يوسف: لقد بلغ فيك الأماني هل وددت أكثر مما أنت فيه؟ قال: وددت أن لي زهد مسعر بن كدام وفقه الإمام، وفي رواية (¬٦): قال: وددت أن لي مجلسا من مجالس أبي حنيفة بنصف ما أملك وكان ماله أكثر من ألفي ألف، وقال الأصمعي: ولم تتمنى هذا؟ قال: في النفس حزازات (¬٧) /٣ ب/كنت أسألها عنه. قلت: وفيه رايحة تصف البخل، وروي عنه أنه قال (¬١): ما علمي عند علم الإمام إلا كنهر صغير في جانب الفرات وعن المعلى (¬٢) بن منصور قال أبو يوسف (¬٣): ما اتفق قولي وقوله إلا وجدت لها في قوة، وما فارقته في مسئلة إلا وفي قلبي أمثال الجبال من الضعف والريبة. وعن عثمان المزني قال: كان الإمام أفقه من حماد (¬٤) وإبراهيم (¬٥) وعلقمة (¬٦)، والأسود (¬٧). وعن أحمد (¬٨) بن بديل، قال أبو معاوية (¬٩): يا أهل الكوفة، رفعكم الله بالأعمش وبأبي حنيفة، يا أهل الكوفة شرفكم الله به وبالأعمش، وأبو معاوية هذاهو الضرير من ائمة الكوفة وأجلتهم، وفد على الرشيد فأكرمه، وجيء بالطعام فأكله بين يديه، وصب الرشيد الماء على يديه حتى غسلهما. وقال: أتدري من يصب الماء على يديك؟، قال: لا، قال أمير المؤمنين، قال: أكرمك الله كما أكرمت العلم. قال: ما أردت إلا هذا. وعن عبد الله بن لبيد قال (¬١): كنا عند يزيد (¬٢) بن هارون فقال رجل: حدثنا عنه ﷺ فقال يزيد: يا أحمق هذا تفسير أحاديثه ﷺ وما تصنع بالحديث إذا لم تعلم معناه؟، ولكن همتكم للسماع، ولو كان همتكم العلم لنظرتم في كتب الإمام وأقاويله. وعن سويد (¬٣) بن نصر عن ابن مبارك أنه قال (¬٤): لا تقولوا: رأي أبي حنيفة، ولكن قولوا: إنه تفسير الحديث. وعن عمر (¬٥) بن يزيد قال (¬٦): كنت اختلف إلى عامر، فقال لي: أنظرت في كتبه؟ فقلت: إني أطلب الحديث فما أصنع به؟، قال: طلبت الأثار سبعين سنة فلم أحسن الإستنجاء حتى نظرت في كتبه. وعن ابن مبارك (¬٧): عليكم بالأثر، ولا بد للأثر منه، فإنه يصرف تأويل الحديث ومعناه.وسئل الإمام (¬١) عن أفقه من في خراسان؟ فقال: النصر (¬٢) بن محمد، ودعي الإمام إلى مجلس فلم يجد رداء فأخذ رداء نصر بن محمد وكان شراؤه بمئتي درهم [فلبسه] (¬٣)، فلما رجع قال: شهرتني بردائك. وعن عطية بن أسباط ختن ابن مبارك على أخته قال: كان إذا قدم الكوفة استعار من زفر كتبه فكتبه مرارا. وسئل (¬٤) مالك أفقه أم هو؟ قال: هو أفقه من ملأ الأرض مثل مالك. وعن ابن مبارك قال (¬٥): إن الله خلقه رحمة لهذه الأمة. وعنه (¬٦): لولاه لكنت ممن يبيع الفلوس أو من المبتدعة. قال الكردري (¬٧): فإن قلت: ليس لأبي حنيفة كتاب مصنف، قلت: هذا كلام المعتزلة، ودعواهم أنه ليس له في علم الكلام تصنيف، وغرضهم بذلك نفي أن يكون «الفقه الأكبر» (¬٨)، وكتاب «العالم والمتعلم» (¬٩) له؛ لأنه صرح فيه بأكثر قواعد أهل السنة، ودعواهم أنه كان من المعتزلة (¬١٠)، وذلك الكتاب لأبي حنيفة البخاري، وهذا غلط صريح، فإني رأيت بخط العلامة مولانا شمس الملة والدينالكردري البراتقيني العماري (¬١) هذين الكتابين، وكتب فيهما أنهما لأبي حنيفة وقد تواطأ على ذلك جماعة كثيرة من المشايخ، انتهى. ومن تصانيفه: وصاياه لأصحابه، وقد شرحت «الفقه الأكبر» وضمنته وصاياه بحمد الله، ولعلي إذا ظفرت «بالعالم والمتعلم» أشرحه بعون الله وتوفيقه ولم يكن الإمام قدريا (¬٢) ولا جبريا (¬٣) ولا مرجيا (¬٤)، ولا معتزليا بل سنيا حنفيا. وعن إبراهيم بن فيروز عن أبيه قال (¬٥): رأيته جالسا في المسجد الحرام يفتي أهل المشرق والمغرب، والفقهاء الكبار، وخيار الناس كلهم حضور في مجلسه. وعن أبي حيان التوحيدي (¬٦): الملوك عيال عمر رضى الله عنه إذا ساسوا، والفقهاء عيال أبي حنيفة إذا قاسوا، والمحدثون كلّ على أحمد بن حنبل إذا أسندوا.وعن مقاتل (¬١) بن حيان: أدركت التابعين ومن بعدهم، فما رأيت أحدا مثله. قال العلماء: أدرك مقاتل عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، ونافعا (¬٢)، وجماعة من التابعين، وروى عنهم، وكان جليلا. وروى عنه، وأخذ منه، وهو شريكه في السماع عن التابعين مثل: نافع، وعطاء، وابن المنكدر (¬٣)، وابن سيرين (¬٤)، وغيرهم. قال مقاتل: وفدت إلى عمر بن عبد العزيز، فأنزلني دار الضيافة، وكان أصابه جنابة فأمر بتسخين الماء، فقال الغلام: ليس هنا حطب، قال: اشتر بالنسيئة وإذا وجدت [دراهم] (¬٥) تقضي، فجاء به، فقال: أين سخنته؟ فقال: في دار الضيافة، فرده فقال: مات بماء من البئر، فجاء به فصبه عليه فقال: هذا. أهون من زمهرير جهنم.وعن أبي معاذ البلخي أنه قال (¬١): ما رأيت أحدا أفضل منه، وهو خالد بن سليمان (¬٢) حافظ الحديث، أخذ الحديث عن الثوري، والحديث والفقه عن الإمام، وكان زاهدا صلبا في دين الله، وحين حج سفيان كان أبو معاذ عديله. وعن شقيق (¬٣) بن إبراهيم البلخي: أن ذكر مناقبه من أفضل الأعمال، وهو من الزهاد والعلماء العباد. حتى قيل: ما أخرجت بلخ مثله، وقد دخل بغداد في زي الفقراء./٤ أ/ وعليه مدرعة صوف، فرآه أبو يوسف من بعيد في موكبه وجلالته، فقال: ﴿وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ (¬٤) قال: نعم، ثم رآه من بعد، قال: يا أبا إسحاق أنت في كسوتك ما غيرتها قال: لا؛ لأني ما وجدت ما طلبتها، يعني الجنة، وأنت وجدت ما طلبت، أي الدنيا فغيرت كسوتك. وعن شداد (¬٥) بن حكيم: لولا هو، وأصحابه لم نكن ندري ما نختار ونأخذ، وكان شداد من أزهد أهل زمانه من أئمة بلخ، صلى بوضوء اليوم ظهر الغد ستين سنة، روى عن زفر وأصحابه، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين. وعن ابن المبارك (¬٦): ذكر الإمام عند داود الطائي فقال: ذاك نجم يهتدي به الساري، ويقبله قلوب المؤمنين. وكل علم ليس بعلمه فهو بلاء على حامله، ثقة، عالم بالحلال والحرام، والنجاة من النار، مع ورع مستكمل، وخدمة دائمة. وعن أبي يوسف (¬٧): أن الإمام كان يفتي في المسجد الحرام إذ وقف عليهالإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر الإمام ﵄ وعن آبائهما الكرام فقام، وقال: يا ابن رسول الله لو علمت أول ما وقفت لما قعدت، وأنت قائم، فقال: اجلس وافتي الناس، على هذا أدركت آبائي. فإن قلت: هل لشهادة هؤلاء تأثير في الترجيح؟ قلت: نعم، وأي تأثير عند أرباب الفطنة، وذلك ثابت بالكتاب والسنة، اما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ .. ﴾. (¬١). قالت طائفة المفسرين: إنه شهادة البعض على البعض في الدنيا، وأما السنة، فما في صحيح مسلم (¬٢) عن أنس ﵁، عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: حين مرت به جنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: وجبت ثلاثا، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليه شرا، فقال: وجبت، ثلاثا، فقال عمر: فداك أبي وأمي ما وجبت؟ قال ﷺ: «من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، وأنتم شهداء الله في أرضه»، ثلاثا، ولا ينافي هذا ما في البخاري وغيره: أنه الشهادة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم.
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 122, entry [50]342 chars
به، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين. وعن ابن المبارك (¬٦): ذكر الإمام عند داود الطائي فقال: ذاك نجم يهتدي به الساري، ويقبله قلوب المؤمنين. وكل علم ليس بعلمه فهو بلاء على حامله، ثقة، عالم بالحلال والحرام، والنجاة من النار، مع ورع مستكمل، وخدمة دائمة. وعن أبي يوسف (¬٧): أن الإمام كان يفتي في المسجد الحرام إذ وقف عليهالإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 122, entry [50]346 chars
في عصر غلبة الهوى فاشترطا تزكية أرباب الهدى (¬٧). وقد جاء (¬٨) في الآثار والأخبار: أنّ أولي الأمر هم العلماء الأخيار وقولهعليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم: (¬١) «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» معناه لم يعرف من يجب عليه الإقتداء والإهتداء به في أوانه. وقد قال (¬٢) بعضهم من تعريف المجتهد: هو الذي يكون صوابه أكثر من خطئه لا العكس، فإن
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 122, entry [50]347 chars
ى (¬٧). وقد جاء (¬٨) في الآثار والأخبار: أنّ أولي الأمر هم العلماء الأخيار وقولهعليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم: (¬١) «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» معناه لم يعرف من يجب عليه الإقتداء والإهتداء به في أوانه. وقد قال (¬٢) بعضهم من تعريف المجتهد: هو الذي يكون صوابه أكثر من خطئه لا العكس، فإن المجتهد يخطئ ويصيب، وثبوت لا أدري لا ينافي