جميل الشطي - مختصر طبقات الحنابلة - ت زمرلي
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 199, entry [182]3,493 chars
مراد أفندي الشطي محمد مراد بن محمد بن حسن الشطي الدمشقي أستاذي وعمي الأديب الأريب والشاب النجيب والآخذ من كل علم بنصيب العالم المتفنن الكاتب المجيد الدراكة الألمعي النبيل النبيه نادرة زمانه كان ﵀ أعجوبة في جمعه بين العلوم الدينية والفنون العصرية بحيث أدرك على قصر عمره ما تقصر الشيوخ عن إدراكه علمًا …
▸ expand full passage (3,493 chars)مراد أفندي الشطي محمد مراد بن محمد بن حسن الشطي الدمشقي أستاذي وعمي الأديب الأريب والشاب النجيب والآخذ من كل علم بنصيب العالم المتفنن الكاتب المجيد الدراكة الألمعي النبيل النبيه نادرة زمانه كان ﵀ أعجوبة في جمعه بين العلوم الدينية والفنون العصرية بحيث أدرك على قصر عمره ما تقصر الشيوخ عن إدراكه علمًا وفهمًا وأدبًا جمًا: إن الهلال إذا رأيت نموه … أيقنت أن سيكون بدرًا كاملا ولد بدمشق يوم الثلاثاء ثامن رجب سنة تسع وثمانين ومائتين وألف ونشأ في حجر والده وعمه وتأدب بآدابهما وقرأ وكتب وهو دون عشر سنين ثم دخل المدرسة الجقماقية وهي يومئذ من مكاتب الحكومة المنوه بها فحاز فيها ما حاز وفاز منها بما فاز ونال الشهادة سنة ١٣٠٥ مقرونة بجائزة ثمينة ثم لازم بعض دوائر الحكومة واستقر في كتابة الدفتر الخاقاني بدمشق مشتغلا مع ذلك بالقراءات والكتابات فحضر دروس والده المقدمة ترجمته وعمه الآتي ذكره في الفقه والفرائض والحساب والهندسة وغير ذلك وأجازاه عامة وخاصة وأخذ الحديث عن العلامة الشيخ بكري العطار وأجازه والعلامة الشيخ بدر الدين المغربي والمنطق والمعاني والبيان عن العلامة الشيخ عمر العطار وكتب له إجازة سنة ١٣٠٨ والنحو والصرف عن العالمين الشيخ محمد العطار والشيخ رشيد سنانوعلم الهيئة والربع المجيب عن الشيخ حسين موسى والجبر والمقابلة عن الأستاذ العلامة الشيخ محمد الطيبي ولازم أخيرًا العلامة الشهير الشيخ طاهر الجزائري وانتفع به كثيرًا وكان لهذا الأستاذ آمال فيه وطالما ذكره وأثنى عليه وقد قرأ عليه تيسير الوصول إلى جامع الأصول المتضمن للكتب الستة وأجز به وبغيره ثم حضر عليه تفسير القاضي البيضاوي فاخترمته المنية قبل إتمامه وكان عارفا باللغتين الفارسية والتركية وكان له الباع الطويل في فنون الخط من النسخ وتعليق وكوفي أخذها عن الفاضل ناظم بك نزيل دمشق وعن المتفنن مصطفى أفندي السباعي ثم كتب بخطه النفيس من الكتب والرسائل شيئًا كثيرًا وأحسن آثاره مدبجات الإمام عبد المنعم الأندلسي المحفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق وألف رسائل لطيفة منها كشف المغيب في العمل بالربع المجيب وتحفة النساك في فضائل السواك والكواكب المتقابلة في الجبر والمقابلة ومسودات تاريخية ومكاتبات أدبية وقد قرأت عليه أنا وشقيقه الأصغر حسن أفندي في النحو والأخلاق وأخذنا عنه الخط وكان له شعر قليل فمنه قوله: خالق الناس بخلق حسن … ترتقي أسنى المقام الأحسن واعتبر في حال أهل الزمن … وانتبه من غمرات الوسن وتيقن أن زرع الاحن … موجب حقًا لحصد المحن وقال مشطرًا بيتين مشهورين وأجاد: (إذا العشرون من شعبان ولت) … فبادر للتقى حق البدار ولا تسمع لعمر قال جهلا … (فواصل شرب ليلك بالنهار) (ولا تشرب بأقداح صغار) … فليس مآل ذا إلا النار وتب واعبد وفي الطاعات فاسلك … (فقد ضاق الزمان عن الصغار) وقال مؤرخًا عزل المشير عثمان نوري باشا والي سورية على أثر ثورة الدروز في سنة ١٣١٤: عزل الطغاة واجب … قبل وقوع الحسرة فالوالي أرخوا عزل … بعد خراب البصرةوقال في غالب: يعاكسني الظلوم بما أعاني … ويزعم أنه في الكل غالب وأني لا أقابله ولكن … إله العرش حسبي فهو غالب وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار وكان تقيا ورعًا له غيرة دينية وحمية وطنية ولم يتزوج فلم يعقب سوى آثار مبرورة وأعمال مشكورة وقد تمرض أشهرا وكانت وفاته يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف ودفن بالمقبرة الذهبية في دمشق وقد رثيته بقصيدة أثبتها في آخر الرسائل الفاتحية التي جمعتها سنة ١٣٢٠ وطبعتها في بيروت ١٣٢٣ وهي قولي: سقاك الله عيني يا مراد … وحيى الله عهدك يا مراد وشيد فضلك الأجلى سناه … وخلد ذكرك الأحلى مراد وأبكي بعدك الدنيا دماء … وأضحك قربك الأخرى مراد بمنقبة ومرتبة وشأن … ومكرمة ومأثرة مراد وأعمال وآثار جياد … وأخلاق وآداب مراد كأنك في سماء الفكر شمس … وفي بحر الحجى ذر مراد كأنك في بني الشطي قلب … وفي أجسامهم روح مراد كأنك في ربوع الحق سيف … وفي صحف الهدى قلم مراد لعمر الله فقدك كان هولا … وحزنًا للورى طرًا مراد فوا لهفي لعيشك ربع قرن … وموتك وهو عن عقم مراد حباك الله بالحسنى رضاء … وحفك بالعلي لطفًا مراد وهذا مظهر قد طبت فيه … وتاريخ له ختم مراد *