جميل الشطي - مختصر طبقات الحنابلة - ت زمرلي
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 125, entry [128]3,779 chars
العلامة المحدث الشيخ أبو المواهب الحنبلي أبو المواهب بن عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن عبد الباقي البعلي الأصل الدمشقي مفتي الحنابلة بدمشق القطب الرباني والهيكل الصمداني الإمام العلامة الفقيه الكامل والمسند الحجة المحدث الفاضل الولي الخاشع التقي الناسك شيخ القراء والمحدثين فريد العصر أوحد…
▸ expand full passage (3,779 chars)العلامة المحدث الشيخ أبو المواهب الحنبلي أبو المواهب بن عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن عبد الباقي البعلي الأصل الدمشقي مفتي الحنابلة بدمشق القطب الرباني والهيكل الصمداني الإمام العلامة الفقيه الكامل والمسند الحجة المحدث الفاضل الولي الخاشع التقي الناسك شيخ القراء والمحدثين فريد العصر أوحد الدهر كان إماما جليلا عالمًا عاملًا ورعًا زاهدًا عابدًا آية من آيات الله تعالى (وتقدمت ترجمة أبيه وابنه الجليلين) ولد بدمشق في رجب سنة أربع وأربعين وألف ونشأ بها في كنف والده وقرأ القرآن العظيم وحفظه وجود على والده المذكور ختمة للسبع من طريق الشاطبية وختمة للعشر من طريق الطيبة والدرة وقرأ عليه الشاطبية مع مطالعة شروحها وأخذ العلم عن جماعة كثيرين من دمشق ومصر والحرمين وأفرد لهم ثبتًا ذكر تراجمهم فيه فمن علماء دمشق النجم الغزي العامري حضر دروسه في صحيح البخاري في بقعة الحديث في الأشهر الثلاثة مدة مديدة وقرأ عليه ألفيةالمصطلح وأجازه إجازة خاصة وحضر دروسه في المدرسة الشامية في شرح جمع الجوامع في الأصول ومنهم الشيخ محمد الخباز المعروف بالبطنبني والشيخ إبراهيم الفتال والشيخ إسماعيل النابلسي والد الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ زين العابدين الغزي العامري قرأ عليه في الفرائض والحساب والمنلا محمود الكردي نزيل دمشق والعارف الشيخ أيوب الخلوتي والشيخ رمضان العكاري الحنفي والشيخ محمد نجم الدين الفرضي والشيخ محمد الاسطواني والعلامة السيد محمد بن كمال الدين بن حمزة الحسبني والشيخ محمد المحاسني ومحمد بن أحمد بن عبد الهادي ورمضان بن موسى العطيفي ورجب بن حسين الحموي المبداني وعلي بن إبراهيم القبردي وأجازه الشيخ محمد بن سليمان المغربي وأخذ عن الشيخ عيسى الجعفري نزيل المدينة والشيخ أحمد القشاشي المدني والشيخ محمد بن علان البكري وإبراهيم بن حسن الكوراني وغيرهم وارتحل إلى مصر سنة ١٠٧٢ (فيه نظر) وأخذ فيها عن جماعة منهم الشمس محمد البابلي والشيخ علي الشبراملسي والشيخ سلطان المزاحي والشيخ عبد السلام اللقاني ومحمد بن قاسم البقري ومحمد بن أحمد البهوتي وغيرهم ومات أبوه في غيبته بمصر فعاد إلى دمشق وجلس للتدريس مكان والده في محراب الشافعية بين العشائين وبكرة النهار لإقراء الدروس الخاصة فقرأ بين العشائين الصحيحين والجامعين الكبير والصغير للسيوطي والشفاء ورياض الصالحين للنووي وتهذيب الأخلاق لابن مسكويه واتحاف البررة بمناقب العشرة للمحب الطبري وغيرها من كتب الحديث والوعظ وأخذ عنه الحديث والقراءات والفرائض والفقه ومصطلح الحديث والنحو والمعاني والبيان أمم لا يخصون عددًا وانتفع الناس به طبقة بعد طبقة وألحق الأحفاد بالأجداد ولم ير مثله جلدًا على الطاعة مثابرًا عليها - وله من التآليف رسالة تتعلق بقوله تعالى مالك لا تأمنا على يوسف ورسالة في قوله تعالى فبدت لهما ورسالة في تعلمون في جميع القراءات بالخطاب والغيبة ورسالة في قواعد القراءة من طريق الطيبة وله بعض كتابة على صحيح البخاري بنى بها على كتابة لوالده عليه لم تكمل غير ذلك من التحريرات المفيدة - وكان يسقى به الغيث حتى استقى به في سنة ١١٠٨ فكان الناس قد قحطوا من المطر فصاموا ثلاثة أيام وخرجوا في اليوم الرابع إلى المصلى صيامًا فتقدم صاحبالترجمة وصلى بالناس إماما بعد طلوع الشمس ثم نصب له كرسي في وسط المصلى فرقى عليه وخطب خطبة الاستسقاء وشرع في الدعاء وارتفع الضجيج والابتهال إلى الله تعالى وكثر بكاءَ الخلق وكان الفلاحون قد أحضروا جانبًا كبيرًا من البقر والمعز والغنم وأمسك المترجم بلحيته وبكى وقال إلهي لا تفضح هذه الشيبة بين عبادك فما نزل حتى خرج من جهة المغرب سحاب أسود بعد أن كانت الشمس نقية من أول الشتاء لم ير في السماء غيم ولم ينزل إلى الأرض قطرة ماء ثم تفرق الناس ورجعوا فلما أذن المغرب تلك الليلة انفتحت أبواب السماء بماء منهمر ودام المطر ثلاثة أيام بلياليها غزيرًا كثيرًا وفرج الله بفضله الكربة عن عباده - وله كرامات كثيرة وصدقات سرية عَلَى طلبة العلم وأهل الصلاح وكسبه من الحلال الصرف في التجارة بالعقول الصحيحة وكان لا يخاف في الله لومة لائم ولا كتاب الوزراء ولا غيرهم وله في ذلك آثار حسنة وأصيب بولده الشيخ عبد الجليل فصبر واحتسب ثم بولده الشيخ مصطفى وكان شابا فصبر واحتسب كذلك ولم يزل على حالته الحسنى وطريقته المثلى إلى أن اختار الله له الدار الباقية وكانت وفاته عصر يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شوال سنة ست وعشرين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح ﵀ ونفعنا ببركاته آمين - انتهى من تاريخ المرادي. *