legacy full passagepage 166, entry [116]4,813 chars
الشهاب أحمد الشويكي (¬٩) أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد الإمام أبو العباس شهاب الدين الفقيه الجهبذ النحرير المعروف بالشويكي. ترجمه الأمين المحبي في تاريخه فقال: كانمن أفاضل الحنابلة بدمشق، وكان غزير العلم سريع الفهم حسن المحاضرة فصيح العبارة وفيه تواضع وسخاء. ولد بصالحية دمشق، وحفظ القرآن العظيم، (وال…
▸ expand full passage (4,813 chars)▾ collapse
الشهاب أحمد الشويكي (¬٩) أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد الإمام أبو العباس شهاب الدين الفقيه الجهبذ النحرير المعروف بالشويكي. ترجمه الأمين المحبي في تاريخه فقال: كانمن أفاضل الحنابلة بدمشق، وكان غزير العلم سريع الفهم حسن المحاضرة فصيح العبارة وفيه تواضع وسخاء. ولد بصالحية دمشق، وحفظ القرآن العظيم، (والمقنع) في الفقه وغيره على محرر المذهب الشرف موسى الحجاوي الصالحي، وأخذ العربية وغيرها من الفنون عن العلامة خاتمة المحققين الشمس محمد بن طولون والمنلا محب الله والعلامة أبي الفتح الشبشري والعلامة علاء الدين بن عماد الدين والشهاب أحمد بن بدر الدين الطيبي الكبير، ثم رحل إلى مصر، وأخذ بها عن الجلة من العلماء كشيخ الإسلام تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي (¬١٠) شيخ الحنابلة بمصر ورئيسهم، ورجع إلى دمشق وأفتى بها ودرّس نحو ستين سنة، وسلم له فقهاء المذهب، غير أنّه كان يفتى بقول العلامة تقي الدين بن تيمية الحراني من القول بتجويز [بقاء] (¬١١) التزويج بعد الطلقات الثلاث الدفعية. وتولى صاحب الترجمة القضاء بالصالحية وقناة العوني والكبرى (¬١٢)، وكان يحكم ببيع الأوقاف إذا وجدت مسوغاتها. وترك الصالحية في أواخر عمره وقطن بدمشق بالقرب من الجامع الشريف الأموي، وخطب مدة طويلة بجامع الأمير منجك باشا بمحلة ميدان الحصا، وكان صوته حسنًا وتلاوته حسنة، وامتحن مرّات، وسافر إلى قسطنطينية في بعضها، وسرقت ثيابه وغالب ما كان يملك في منزله (¬١٣) بدمشق، دخل عليه اللصوص وأمسكوا لحيته وأرادوا قتله، ونسب فعل ذلك إلى غلام رُوميّ. وكانت ولادته في سابع عشر جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وتسعمائة بتقديمالسين في سبع كما قرأته بخطّ القاضي عبد الكريم بن محمود الطاراني نقلًا عنه، وتوفي يوم عرفة بعد العصر تاسع ذي الحجة سنة سبع بعد الألف ودفن بعد أن صُلي عليه بالجامع الأموي في سفح جبل قاسيون على أسلافه الشويكيين رحمه الله تعالى آمين انتهى. وترجمه العلّامة بدر الدين حسن البوريني في تاريخه المسمى (بتراجم الأعيان من أبناء الزمان) فقال: الشيخ أحمد الشويكي هو الشيخ الفاضل العالم الكامل، القاضي شهاب الدين أحمد الشويكي الحنبلي، وهو من بيت نجابة وفتوى وخطابة. ولد بصالحية دمشق الشام وكان يحفظ القرآن العظيم، وحفظ (المقنع) أيضًا على مذهب الإمام أحمد -رضي الله تعالى عنه-، واستمر نحو ستين سنة يفتي على مذهب الإمام المذكور. فما عرفت له زلة، ولا أبطل أحد نقله، وتولى القضاء نيابةً بدمشق مدة مديدة، وأعواما عديدة، ثم قال البوريني: ولقد كان العوام يضربون المثل برده للطلاق البائن، ويعدون له ذلك من جملة المحاسن، غير أنه كان غزير العلم، سريع الفهم، فصيح العبارة، جميع الإشارة، يتوقد ذكاؤه، ويتفجر سخاؤه، سلم له فقهاء مذهب أحمد، ورأوا الإنقياد لما يقوله فيه أولى وأحمد، رحل إلى مصر فاستفاد بها ما أراد، ورجع منها فائزًا من العلوم بالمراد، كان ابتداء اجتماعي به في المدرسة الحاجبية (¬١٤)، بالصالحية المحمية، وهو إمامها في سنة خمس وسبعين وتسعمائة ورأيته يقرئ بعض الحنابلة متن (المقنع) إقراءً حسنًا، وأظهر للحاضرين فصاحة ولسنا، وتقلبت عليه الأحوال، وأحاطت به الأهوال، حتى فارق وطنه بالصالحية، وقطن بدمشق طالبًا أن يسلم من البرية، ولقد اجتمعت به على إثْر محنةٍ صدرت له من بعض الأعداء فشكا،وحكى، وبكى، وأنشدني لأبي تمّام معدّ أخي الملك العزيز العلوي الفاطمي قوله: أما والذي لا يعلم الأمر غيرُه … ومن هو بالسر المَكتّم أعلمُ لئن كان كتمانُ السرائِر مؤلما … لإعلانُها عندي أشدُّ وآلم وبي كل ما يصيبي الحليم أقلُّه … وإن كنت منه دائِمًا أتكتّم وتوفي سنة سبع بعد الألف يوم عرفة من السنة المذكورة عن نحو سبعين سنة، ودفن بصالحية الشام رحمه الله تعالى. انتهى كلامه. ووقفت للمترجم على هذه الأبيات معزية إليه وهي: سهرتْ أعينٌ ونامتْ عيونُ … لأمورٍ تكونُ أولا تكونُ فادرأ الهمَّ ما استطعتَ عن النفـ … ـــسِ فحملانُكَ الهُمُومَ جنونُ إنّ ربًّا كفاكَ همَّكَ بالأمـ … ـــسِ سيكفيك في غدٍ ما يكونُ وترجمه الحافظ نجم الدين الغزي العامري في (ذيل الكواكب) فقال: كان من أفضل الحنابلة وأذكاهم وكان له حسن محاورة، وفيه مزاح لطيف وتواضع إلا أنّه كان يردُّ الزوجة إلى زوجها بعد وقوع الطلقات الثلاث، على مذهب الإمام تقي الدين أحمد بن تيميه رحمه الله تعالى خفية، ثم إنّه كان يظهر أمره وينكر عليه شيخ الإسلام الشيخ أحمد بن أبي الوفا مفتي الحنابلة بدمشق وغيره من العلماء، وكان يحضر مجالسي بجامع دمشق عشية النهار، فذكرت غير مرة أنّه لا يجوز أن يردَّ الرجلُ زوجته بعد وقوع الطلقات الثلاث على مذاهب المسلمين الأربعة إلّا ما كان من قول الإمام ابن تيمية، إلى أنْ قال: وشدّدت النكير وهو يسمع وكان من قرُب منه من الناس ينظرونإليه، فلما كان بعد يسير امتحن بمحنة؛ وهي أن اللصوص دخلوا عليه بيته وأمسكوا بلحيته وأرادوا قتله وأخذوا أسبابه (¬١٥) فكان يحكي ذلك لشيخنا القاضي محب الدين الحموي وأنا حاضر لا أتوجع له بل أذكر الله تعالى على وجه [٤١ - آ] التعجب من صنعه فيهن خرج عن أمره، وكان الشويكي ذكيًا ففطن لما قصدته من تذكيره بأنّ ذلك عقوبة رده الطلاق الثلاث، فقال وأقبل عليَّ: يا مولانا الشيخ نحن نستحق أكثر من ذلك لذنوبنا وجرأتنا: أو ما هذا معناه، فقلت له: يا قاضي الحمد لله الذي أيقظكم لمثل ذلك، ثم قام من المجلس فقال لي شيخنا: سبحان الله فهم القاضي الشويكي ما أشرت إليه فقلت: يا مولانا هذا مغالطة منه فقال: نعم، وقد بلغني أنّ شيخه الشيخ موسى دعا عليه وإنّ ما كان فيه بدعائه، انتهى. وأقول: هذه القصة لا تحط من مقدار هذا الإمام وما زالت الأشراف تهجى وتمدح والابتلاء والعقوبة في الدنيا يدلّان على حسن الحال في الآخرة. وقد تقدم في الطبقة الثانية ترجمة جد صاحب الترجمة (¬١٦) وأخذ عنه جملة من الأفاضل.