Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أبو محجن الثقفي

أبو محجن الثقفي

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

12 books · 16 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
11
Strong identity entries
0
Chronology hints
3
Attribute hints
15
Relation hints
0
Assessment hints
3
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

12 books · 16 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

11 exact linked passages2 legacy full passages3 assessment hints0 assessment snippets

- - معجم الشعراء العرب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 415, entry [414]693 chars
    أبو مِحجن الثقفي ? - ٣٠ هـ / ? - ٦٥٠ م عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف. أحد الأبطال الشعراء الكرماء في الجاهلية والإسلام، أسلم سنة ٩هـ، وروى عدة أحاديث. وكان منهمكاً في شرب النبيذ، فحده عمر مراراً، ثم نفاه إلى جزيرة بالبحر. فهرب، ولحق بسعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية يحارب الفرس، فكتب إليه عمر أن …
    ▸ expand full passage (693 chars)
    أبو مِحجن الثقفي ? - ٣٠ هـ / ? - ٦٥٠ م عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف. أحد الأبطال الشعراء الكرماء في الجاهلية والإسلام، أسلم سنة ٩هـ، وروى عدة أحاديث. وكان منهمكاً في شرب النبيذ، فحده عمر مراراً، ثم نفاه إلى جزيرة بالبحر. فهرب، ولحق بسعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية يحارب الفرس، فكتب إليه عمر أن يحبسه، فحبسه سعد عنده. واشتد القتال في أحد أيام القادسية، فالتمس أبو محجن من امرأة سعد (سلمى) أن تحل قيده، وعاهدها أن يعود إلى القيد إن سلم، وأنشد أبياتاً في ذلك، فخلت سبيله، فقاتل قتالا عجيباً، ورجع بعد المعركة إلى قيده وسجنه. فحدثت سلمى سعداً بخبره، فأطلقه وقال له: لن أحدك أبداً. فترك النبيذ وقال: كنت آنف أن أتركه من أجل الحد! وتوفي بأذربيجان أو بجرجان. وبعض شعره مجموع في (ديوان- ط) صغير.

أبو موسى الرعيني - الجامع لما في المصنفات الجوامع من أسماء الصحابة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2716, entry [7156]429 chars
    ٦٥٤٣ - أبو محجن الثقفي (¬٦). (بر ند نع). اختلف في اسمه، فقيل: مالك بن حبيب، وقيل: عبد الله بن خبيب (¬٧) بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن عميرة (¬٨) بن عوف بن قسي وهو (¬٩) ثقيف الثقفي، وقيل: اسمه كنيته.أسلم حين أسلمت ثقيف، وسمع من النبي ﷺ وروى عنه، حدث عـ (ـنه أبو) (¬١) سعد البقال: أخوف ما أخاف على أمتي، الحديث (¬٢). كان أبو محجن من الشجعان الأبطال في الجاهلية والإسلام، (وكان) (¬٣) شاعرا مطبوعا، وله أخبار حسان رحمة الله عليه.

ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 3830, entry [11815]5,638 chars
    ١٠٥٠٧- أبو محجن الثقفي الشاعر المشهور «٤» ، مختلف في اسمه، فقيل: هو عمرو بن جبيّب بن عمرو بن عمير بن عوف بن [عقدة بن غيرة بن عوف بن] ثقيف. وقيل اسمه [كنيته، وكنيته أبو عبيد. وقيل: اسمه مالك. وقيل] «٥» اسمه عبد اللَّه. وأمه كنود بنت عبد اللَّه بن عبد شمس.قال أبو أحمد الحاكم: له صحبة، قال. ويخيل إليّ …
    ▸ expand full passage (5,638 chars)
    ١٠٥٠٧- أبو محجن الثقفي الشاعر المشهور «٤» ، مختلف في اسمه، فقيل: هو عمرو بن جبيّب بن عمرو بن عمير بن عوف بن [عقدة بن غيرة بن عوف بن] ثقيف. وقيل اسمه [كنيته، وكنيته أبو عبيد. وقيل: اسمه مالك. وقيل] «٥» اسمه عبد اللَّه. وأمه كنود بنت عبد اللَّه بن عبد شمس.قال أبو أحمد الحاكم: له صحبة، قال. ويخيل إليّ أنه صاحب سعد بن أبي وقاص الّذي أتى به إليه وهو سكران، فإن يكن هو فإن اسمه مالك، ثم ساق من طريق أبي سعد البقال، عن أبي محجن، قال: أشهد على رسول اللَّه ﷺ أنه قال: «أخاف على أمّتي من بعدي ثلاثة: تكذيب بالقدر، وتصديق بالنّجوم» ، وذكر الثالثة. وأخرجه أبو نعيم من هذا الوجه، فقال في الثالثة: وحيف الأئمة. وأبو سعد ضعيف، ولم يدرك أبا محجن. وقال أبو أحمد الحاكم: الدليل على أن اسمه مالك ما حدثنا أبو العباس الثّقفي، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عمرو بن المهاجر، عن إبراهيم بن محمد ابن سعد، عن أبيه، قال: لما كان يوم القادسية أتى سعد بأبي محجن وهو سكران من الخمر، فأمر به فقيّد، وكان بسعد جراحة فاستعمل على الخيل خالد بن عرفطة، وصعد سعد فوق البيت لينظر ما يصنع الناس، فجعل أبو محجن يتمثل: كفى حزنا أن ترتدي الخيل بالقنا ... وأترك مشدودا عليّ وثاقيا «١» [الطويل] ثم قال لامرأة سعد، وهي بنت خصفة: ويلك! خلّيني فلك اللَّه عليّ إن سلمت أن أجيء حتى أضع رجلي في القيد، وإن قتلت استرحتم مني، فخلّته، ووثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء، ثم أخذ الرمح، وانطلق حتى أتى الناس، فجعل لا يحمل في ناحية إلا هزمهم اللَّه، فجعل الناس يقولون: هذا ملك، وسعد ينظر. فجعل يقول: الضّبر ضبر «٢» البلقاء، والطّفر طفر «٣» أبي محجن، وأبو محجن في القيد. فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجله في القيد، فأخبرت بنت خصفة سعدا بالذي كان من أمره، فقال: لا واللَّه لا أحدّ اليوم رجلا أبلى اللَّه المسلمين على يديه ما أبلاهم. قال: فخلّى سبيله. فقال أبو محجن: لقد كنت أشربها إذ كان يقام عليّ الحدّ أطهر منها، فأمّا إذا بهرجتني فو اللَّه لا أشربها أبدا. قلت: استدل أبو أحمد- رحمة اللَّه- بأنّ اسمه مالك بما وقع في هذه القصة من قولالناس: هذا ملك، وليس هذا نصّا فيما أراد، بل الظاهر أنّهم ظنوه ملكا من الملائكة، ويؤيد هذا الظاهر أن أبا بكر بن أبي شيبة أخرج هذه القصة عن أبي معاوية بهذا السند، وفيها أنهم ظنوه ملكا من الملائكة، وقوله في القصة: الضّبر ضبر البلقاء: هو بالضاد المعجمة والباء الموحدة: عدو الفرس. ومن قال بالصاد المهملة فقد صحّف. نبه على ذلك ابن فتحون في أوهام الاستيعاب. واسم امرأة سعد المذكورة سلمى، ذكر ذلك سيف في الفتوح، وسماها أبو عمر أيضا، وساق القصة مطولة، وزاد في الشعر أبياتا أخرى، وفي القصة: فقاتل قتالا عظيما، وكان يكبّر ويحمل، فلا يقف بين يديه أحد، وكان يقصف الناس قصفا منكرا، فعجب الناس منه وهم لا يعرفونه. وأخرج عبد الرّزّاق بسند صحيح، عن ابن سيرين: كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر، فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه، فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون ... فذكر القصة بنحو ما تقدم، لكن لم يذكر قول المسلمين: هذا ملك، بل فيه: إن سعدا قال: لولا أني تركت أبا محجن في القيد لظننتها بعض شمائبه، وقال في آخر القصة: فقال: لا أجلدك في الخمر أبدا، فقال أبو محجن: وأنا واللَّه لا أشربها أبدا، قد كنت آنف أن أدعها من أجل جلدكم، فلم يشربها بعد. وذكر المدائنيّ، عن إبراهيم بن حكيم، عن عاصم بن عروة- أن عمر غرّب أبا محجن، وكان يدمن الخمر، فأمر أبا جهراء البصري ورجلا آخر- أن يحملاه في البحر، فيقال: إنه هرب منهما، وأتى العراق أيام القادسية. وذكر أبو عمر نحوه، وزاد أن عمر كتب إلى سعد بأن يحسبه فحبسه. وذكر ابن الأعرابيّ، عن ابن دأب- أن أبا محجن هوى امرأة من الأنصار يقال لها شموس، فحاول النظر إليها فلم يقدر فآجر نفسه من بنّاء يبني بيتا بجانب منزلها، فأشرف عليها من كوة فأنشد: ولقد نظرت إلى الشّموس ودونها ... حرج من الرّحمن غير قليل [الكامل] فاستعدى زوجها عمر، فنفاه، وبعث معه رجلا يقال له أبو جهراء كان أبو بكر يستعين به ... فذكر القصة، وفيها: أن أبا جهراء رأى من أبي محجن سيفا فهرب منه إلى عمر، فكتب عمر إلى سعد يأمره بسجنه، فسجنه ... فذكر قصته في القتل في القادسية.وقال عبد الرّزّاق، عن ابن جريج: بلغني أنّ عمر بن الخطاب حدّ أبا محجن بن حبيّب بن عمرو بن عمير الثقفي في الخمر سبع مرات. وقيل: دخل أبو محجن على عمر فظنّه قد شرب، فقال: استنكهوه، فقال أبو محجن: هذا التجسّس الّذي نهيت عنه، فتركه. وذكر ابن الأعرابيّ، عن الفضل الضبي، قال: قال أبو محجن في تركه شرب الخمر: رأيت الخمر صالحة وفيها ... مناقب تهلك الرّجل الحليما فلا واللَّه أشربها حياتي ... ولا أشفي بها أبدا سقيما [الوافر] وذكر ابن الكلبيّ، عن عوانة قال، دخل عبيد بن أبي محجن على عبد الملك بن مروان، فقال: أبوك الّذي يقول: إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة ... تروّي عظامي بعد موتي عروقها «١» [الطويل] فذكر قصته. وأوردها ابن الأثير بلفظ: قيل إنّ ابنا لأبي محجن دخل على معاوية فقال له: أبوك الّذي يقول ... فذكر البيت، وبعده: ولا تدفننّي بالفلاة فإنّني ... أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها [الطويل] قال: لو شئت لقلت أحسن من هذا من شعره. قال: وما ذاك؟ قال قوله: لا تسأل النّاس عن مالي وكثرته ... وسائل النّاس عن حزمي وعن خلقي اليوم أعلم أنّي من سراتهم ... إذا تطيش يد الرّعديدة الفرق قد أركب الهول مسدولا عساكره ... وأكتم السّرّ فيه ضربة العنق أعطي السّنان غداة الرّوع حصّته ... وعامل الرّمح أرويه من العلق عفّ المطالب عمّا لست نائله ... وإن طلبت شديد الحقد والحنق قد يعسر المرء حينا وهو ذو كرم ... وقد يسوم سوام العاجز الحمقسيكثر المال يوما بعد قلّته ... ويكتسي العود بعد اليبس بالورق «١» [البسيط] فقال معاوية: لئن كنا أسأنا القول لنحسننّ الفعل، وأجزل صلته. وقد عاب ابن فتحون أبا عمر على ما ذكره في قصة أبي محجن إنه كان منهمكا في الشراب، فقال: كان يكفيه ذكر حدّه عليه، والسكوت عنه أليق، والأولى في أمره ما أخرجه سيف في الفتوح أن امرأة سعد سألته فيم حبس؟ فقال: واللَّه ما حبست على حرام أكلته ولا شربته، ولكني كنت صاحب شراب في الجاهلية فندّ كثيرا على لساني وصفها، فحبسني بذلك، فأعلمت بذلك سعدا، فقال: اذهب، فما أنا بمؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله. قلت: سيف ضعيف، والروايات التي ذكرناها أقوى وأشهر. وأنكر آبن فتحون قول من روى أن سعدا أبطل عنه الحد، وقال: لا يظنّ هذا بسعد، ثم قال: لكن له وجه حسن ولم يذكره، وكأنه أراد أن سعدا أراد بقوله: لا يجلده في الخمر بشرط أضمره، وهو إن ثبت عليه أنه شربها، فوفّقه اللَّه أن تاب توبة نصوحا، فلم يعد إليها كما في بقية القصة، قال: قيل إن أبا محجن مات بأذربيجان وقيل بجرجان.
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3830, entry [11815]345 chars
    وكان يقصف الناس قصفا منكرا، فعجب الناس منه وهم لا يعرفونه. وأخرج عبد الرّزّاق بسند صحيح، عن ابن سيرين: كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر، فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه، فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون ... فذكر القصة بنحو ما تقدم، لكن لم يذكر قول المسلمين: هذا ملك، بل فيه: إن سعدا قال: لولا أني تركت أبا محجن في القيد لظننتها بعض شمائ
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3830, entry [11815]347 chars
    ر أيضا، وساق القصة مطولة، وزاد في الشعر أبياتا أخرى، وفي القصة: فقاتل قتالا عظيما، وكان يكبّر ويحمل، فلا يقف بين يديه أحد، وكان يقصف الناس قصفا منكرا، فعجب الناس منه وهم لا يعرفونه. وأخرج عبد الرّزّاق بسند صحيح، عن ابن سيرين: كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر، فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه، فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون ... فذكر الق
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3830, entry [11815]344 chars
    ام أكلته ولا شربته، ولكني كنت صاحب شراب في الجاهلية فندّ كثيرا على لساني وصفها، فحبسني بذلك، فأعلمت بذلك سعدا، فقال: اذهب، فما أنا بمؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله. قلت: سيف ضعيف، والروايات التي ذكرناها أقوى وأشهر. وأنكر آبن فتحون قول من روى أن سعدا أبطل عنه الحد، وقال: لا يظنّ هذا بسعد، ثم قال: لكن له وجه حسن ولم يذكره، وكأنه أراد أن سعدا أراد ب

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1733, entry [3567]5,962 chars
    (٣١٦١) أبو محجن الثقفي اختلف في اسمه، فقيل: اسمه مالك بن حبيب (¬١). وقيل عبد الله بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة (¬٢) ابن عوف بن قسى - وهو ثقيف - الثقفي. وقيل اسمه كنيته. أسلم حين أسلمت ثقيف، وسمع من النبي ﷺ، وروى عنه. حدث عنه أبو سعد البقال، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أخوف ما أخاف …
    ▸ expand full passage (5,962 chars)
    (٣١٦١) أبو محجن الثقفي اختلف في اسمه، فقيل: اسمه مالك بن حبيب (¬١). وقيل عبد الله بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة (¬٢) ابن عوف بن قسى - وهو ثقيف - الثقفي. وقيل اسمه كنيته. أسلم حين أسلمت ثقيف، وسمع من النبي ﷺ، وروى عنه. حدث عنه أبو سعد البقال، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أخوف ما أخاف على أمتى من بعدي ثلاث: إيمان بالنجوم، وتكذيب بالقدر، وحيف الأئمة. وكان أبو محجن هذا من الشجعان الأبطال في الجاهلية والإسلام، من أولى الباس والنجدة ومن الفرسان البهم، وكان شاعرا مطبوعا كريما، إلا أنه كان منهمكا في الشراب، لا يكاد يقلع عنه، ولا يردعه حد ولا لوم لائم، وكان أبو بكر الصديق يستعين به، وجلده عمر بن الخطاب [في الخمر] (¬٣) مرارا، ونفاه إلى جزيرة في البحر، وبعث معه رجلا، فهرب منه ولحق بسعد بن أبى وقاص بالقادسية، وهو محارب للفرس، وكان قد هم بقتل الرجل الذي بعثه معه عمر، فأحس الرجل بذلك، فخرج فارا فلحق بعمر فأخبره خبره، فكتب عمر إلى سعد [بن أبى وقاص] (¬٤) بحبس أبى محجن، فحبسه. فلما كان؟ يوم [قس] (¬٤) الناطف بالقادسية، والتحم القتال، سأل أبو محجن امرأة سعد أن تحل قيده وتعطيه فرس سعد،وعاهدها أنه إن سلم عاد إلى حاله من القيد والسجن، وإن استشهد فلا تبعة [عليه] (¬١)، فخلت سبيله، وأعطته الفرس، فقاتل [أيام القادسية] (¬٢). وأبلى [فيها] (¬٢) بلاء حسنا، ثم عاد إلى محبسه. وكانت بالقادسية أيام مشهورة، منها يوم [قس] (¬٣) الناطف، ومنها يوم أرماث، ويوم أغواث، ويوم الكتائب، وغيرها. وكانت قصة أبى محجن في يوم منها، ويومئذ قال: كفى حزنا أن ترتدى (¬٤) الخيل بالقنا … وأترك مشدودا علي وثاقيا إذا قمت عناني (¬٥) الحديد وغلقت … مصارع دوني [قد] (¬٦) تصم المناديا وقد كنت ذا مال كثير وإخوة … فقد تركونى واحدا لا أخا ليا وقد شف جسمي أننى كل شارق … أعالج كبلا مصمتا قد برانيا فلله درى يوم أترك موثقا … ويذهل عنى أسرتى ورجاليا حبسنا (¬٧) عن الحرب العوان وقد بدت … وأعمال غيري يوم ذاك العواليا فلله عهد لا أخيس بعهده … لئن فرجت ألا أزور الحوانيا (¬٨) حدثنا خلف بن سعد، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: بلغني أن عمر بن الخطاب حد أبا محجن بن حبيب بن عمير الثقفي في الخمر سبع مرات. وقال قبيصة بن ذؤيب: ضرب عمر بن الخطاب أبا محجن الثقفي في الخمر ثماني مرات. وذكر ذلك عبد الرزاق في باب من حد من الصحابة في الخمر [قال: وأخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال:كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر] (¬١)، فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه، فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون فكأنه رأى أن المشركين قد أصابوا من المسلمين، فأرسل إلى أم ولد سعد - أو إلى امرأة سعد - يقول لها: إن أبا محجن يقول لك: إن خليت سبيله وحملته (¬٢) على هذا الفرس، ودفعت إليه سلاحا ليكونن أول من يرجع إليك إلا أن يقتل، وأنشأ يقول: كفى حزنا أن تلتقي الخيل بالقنا … وأترك مشدودا علي وثاقيا إذا قمت عناني (¬٣) الحديد وغلقت … مصارع دوني [قد] (¬٤) تصم المناديا فذهبت الأخرى فقالت ذلك لامرأة سعد، فحلت عنه قيوده، وحمل على فرس كان في الدار، وأعطى سلاحا، ثم خرج يركض حتى لحق بالقوم، فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدق صلبه، فنظر إليه سعد فجعل [منه] (¬٤) يتعجب ويقول: من ذلك الفارس؟ فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى هزمهم الله ورد السلاح، وجعل رجليه في القيود كما كان، فجاء سعد، فقالت له امرأته - أو أم ولده: كيف كان قتالكم؟ فجعل يخبرها، ويقول: لقينا ولقينا، حتى بعث الله رجلا على فرس أبلق، لولا أنى تركت أبا محجن في القيود لظننت أنها بعض شمائل أبي محجن. فقالت: والله إنه لأبو محجن، كان من أمره كذا وكذا فقصت عليه قصته، فدعا به، وحل قيوده، وقال: والله لا نجلدك (¬٥) على الخمر أبدا. قال أبو محجن: وأنا والله لا أشربها أبدا، كنت آنف أن أدعها من أجل جلدكم. قال: فلم يشربها بعد ذلك. وروى ابن الأعرابي، عن المفضل الضبي، قال: قال أبو محجن في تركه الخمر:رأيت الخمر صالحة وفيها … خصال تهلك الرجل الحليما فلا والله أشر بها حياتي … ولا أشفي بها أبدا سقيما وأنشد غيره هذه الأبيات لقيس بن عاصم. ومن رواية أهل الأخبار أن ابنا لأبى محجن الثقفي دخل على معاوية، فقال له معاوية: أبوك الذي يقول: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة … تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني بالفلاة فإنني … أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها فقال له ابن أبى محجن: لو شئت ذكرت (¬١) أحسن من هذا من شعره، فقال: وما ذاك؟ قال: قوله: لا تسأل الناس عن مالي وكثرته … وسائل الناس عن حزمى وعن خلقي القوم أعلم أني من سراتهم … إذا تطيش يد الرعديدة الفرق قد أركب الهول مسدولا عساكره … وأكتم السر فيه ضربه العنق أعطى السنان غداة الروع حصته … وحامل الرمح أرويه من العلق وزاد بعضهم في هذه الأبيات: وأطعن (¬٢) الطعنة النجلاء لو علموا … وأحفظ السر فيه ضربه العنق عف المطالب عما لست نائله … وإن ظلمت شديد الحقد والحنق وقد أجود وما مالي بذي فَنَع (¬٣) … وقد أكر وراء المجحر الفرق والقوم (¬٤) أعلم أني من سراتهم … إذا سما بصر الرعديدة (¬٥) الشفققد يعسر المرء حينا وهو ذو كرم … وقد يثوب سوام العاجز الحمق سيكثر المال يوما بعد قلته … ويكتسي العود بعد اليبس بالورق فقال [له] (¬١) معاوية: لئن كنا أسأنا القول لنحسنن لك الصفد، وأجزل جائزته. وقال: إذا ولدت النساء فلتلدن مثلك. وزعم هيثم (¬٢) بن عدي أنه أخبره من رأى قبر أبى محجن الثقفي بأذربيجان - أو قال في نواحي جرجان، وقد نبتت عليه ثلاثة أصول كرم، وقد طالت (¬٣) وأنمرت، وهي معروشة على قبره، ومكتوب على القبر: هذا قبر أبى محجن الثقفي. قال: فجعلت أتعجب، وأذكر قوله: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة - وذكر البيت. حدثنا أحمد بن عبد الله. قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا عبد الله بن يونس، قال: حدثنا بقي بن مخلد، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عمرو بن مهاجر، عن إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، قال: لما كان يوم القادسية أتى سعد بأبي محجن وهو سكران من الخمر، فأمر به إلى القيد، وكان سعد به جراحة فلم يخرج يومئذ على الناس، واستعمل على الخيل خالد بن عرفطة، ورفع سعد فوق العذيب لينظر إلى الناس، فلما التقى الناس قال أبو محجن: كفى حزنا أن ترتدى (¬٤) الخيل بالقنا … وأترك مشدودا علي وثاقيا فقال لابنة خصفة امرأة سعد: ويحك حلينى ولك عهد الله علي إن سلمني الله (¬٥) أن أجيء حتى أضع رجلي في القيد، وإن قتلت استرحتم منى، فخلتهفوثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء، ثم أخذ الرمح، ثم انطلق حتى أتى الناس فجعل لا يحمل في ناحية إلا هزمهم، فجعل الناس يقولون: هذا ملك، وسعد ينظر، فجعل سعد يقول: الضبر (¬١) ضبر البلقاء، والطعن طعن أبى محجن، وأبو محجن في القيد. فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجله في القيد، فأخبرت ابنة خصفة سعدا بالذي كان من أمره، فقال: والله ما أبلى أحد من المسلمين ما أبلى في هذا اليوم، لا أضرب رجلا أبلى في المسلمين ما أبلى. قال: فخلى سبيله. قال أبو محجن: قد كنت أشربها إذ يقام علي الحد وأطهر منها، فأما إذ بهرجتني (¬٢) فوالله (¬٣) لا أشربها أبدا.

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3854, entry [3410]7,829 chars
    [٢٩٦٥] أبو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ (¬٧)، اختُلِف في اسمِه؛ فقيل (¬٨):مالكُ بنُ حبيبٍ، وقيل: عبدُ اللَّهِ بنُ حبيبِ بن عمرِو بن عُمَيرِ بن عوفِ بن عُقْدةَ بن عَمِيرةَ (¬١) بن عوفِ بن قَسِيٍّ - وهو ثقيفٌ - الثَّقَفِيُّ، وقيل: اسمُه كنيتُه. أسلَم حينَ أسلَمتْ ثَقِيفٌ، وسمِع مِن النَّبِيِّ ﷺ، [وروَى عنه، …
    ▸ expand full passage (7,829 chars)
    [٢٩٦٥] أبو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ (¬٧)، اختُلِف في اسمِه؛ فقيل (¬٨):مالكُ بنُ حبيبٍ، وقيل: عبدُ اللَّهِ بنُ حبيبِ بن عمرِو بن عُمَيرِ بن عوفِ بن عُقْدةَ بن عَمِيرةَ (¬١) بن عوفِ بن قَسِيٍّ - وهو ثقيفٌ - الثَّقَفِيُّ، وقيل: اسمُه كنيتُه. أسلَم حينَ أسلَمتْ ثَقِيفٌ، وسمِع مِن النَّبِيِّ ﷺ، [وروَى عنه، حَدَّث عنه أبو سعدٍ البَقَّالُ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ] (¬٢)، يقولُ: "أخوفُ ما أخافُ على أُمَّتِي مِن بعدِي ثلاثٌ: إيمانٌ بالنُّجومِ، وتكذيبٌ بالقَدَرِ، وحَيفُ الأئمةِ" (¬٣). وكان أبو مِحْجَنٍ هذا مِن الشُّجعانِ الأبطالِ في الجاهليةِ والإسلامِ، مِن أُولِي البأسِ والنَّجْدةِ ومِن الفرسانِ البُهَمِ، وكان شاعرًا مطبوعًا كريمًا، إلَّا أنَّه كان مُنهَمِكًا في الشَّرابِ، لا يكادُ يُقلِعُ عنه، ولا يَرْدَعُه حَدٌّ ولا لَومُ لائمٍ، وكان أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ يَستعِينُ به، وجلَده عمرُ بنُ الخطابِ في الخمرِ مِرَارًا، ونَفاه إلى جزيرةٍ في البحرِ، وبعَث معه رجلًا، فهرَب منه ولحِق بسعدِ بن أبي وَقَّاصٍ بالقادسيَّةِ، وهو مُحارِبٌ للفُرسِ، وكان قد هَمَّ بقتلِ الرجلِ الذي بعَثه معه عمرُ، فأَحَسَّ الرجلُ بذلك، فخرَج فارًّا فلَحِقَ بعمرَ وأخبَره خبرَه، فكتَبعمرُ إلى سعدٍ بحبس أبي مِحْجَنٍ، فحبَسه، فلمَّا كان يومُ النَّاطِفِ بالقادسيةِ، والتحَم القتالُ، سألَ أبو مِحْجَنٍ امرأةَ سعدٍ أن تُحِلَّ قَيْدَه وتُعطِيَه فرسَ سعدٍ، وعاهَدها أنَّه إن سلِم عاد إلى حالِه مِن القيدِ والسِّجنِ، وإنِ استُشهِد فلا تَبِعةَ عليه، فَخَلَّتْ سبيلَه، وأعطَتْه الفرسَ، فقاتَل (¬١) وأبلَى بلاءً حسنًا، ثم عاد إلى محبسِه، وكانَتْ بالقادسيَّةِ أيامٌ مشهورةٌ (¬٢)، منها (¬٣) النَّاطفُ، ومنها يومُ أَرْمَاثٍ (¬٤)، ويومُ أغواثٍ، ويومُ الكتائبِ، [وغيرُها] (¬٥)، وكانَتْ قِصَّةُ أبي مِحْجَنٍ في يومٍ منها، ويومَئذٍ قال (¬٦): كَفَى حَزَنًا أَن تَرْدِيَ (¬٧) الخيلُ بالقَنَا .. وأُتْرَكَ مَشْدُودًا عَلَيَّ وَثَاقِيَا إذا قُمْتُ غَنَّانِي (¬٨) الحَدِيدُ وأُغْلِقَتْ (¬٩) … مَصَارعُ مِن (¬١٠) دُوني (¬١١) تُصِمُّ المُنَادِيَا وقد كنتُ ذا مالٍ كثيرٍ وإخوةٍ … وقد ترَكوني واحدًا لا أَخا لِيَاوقد شَفَّ جِسْمِي أَنَّني كلَّ شارقٍ … أُعَالِجُ كَبْلًا مُصْمَتًا قَد بَرَانِيَا فللَّهِ دَرِّي يومَ أُتْرَكُ مُوثَقًا … وتَذْهَلُ عَنِّي أُسْرَتي وعِيَالِيَا (¬١) حُبِسْنا عن الحربِ العَوَانِ وقد بَدَتْ … وإعمالُ غَيْرِي يومَ ذاكَ العَوَالِيَا وللهِ عهدٌ لا أَخِيسُ بعهدِه … لئنْ فُرِجَتْ أَلَّا أزورَ الخوابيا (¬٢) حَدَّثَنَا خلفُ بنُ سعيدٍ (¬٣)، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن خالدٍ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: بلَغني أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ حَدَّ أَبا مِحْجَنِ بنَ حَبيبِ بن عمرِو بن عُمَيْرٍ الثَّقَفِيَّ في الخَمْرِ سبعَ مَرَّاتٍ، وقال قَبِيصةُ بنُ ذُؤَيْبٍ: ضرَب عمرُ بنُ الخطابِ أبا مِحْجَنٍ الثَّقَفِيَّ في الخَمرِ ثَمَانِي مَرَّاتٍ، ذكَر ذلك عبدُ الرزاقِ في بابِ مَن حُدَّ مِن الصَّحابةِ في الخمرِ (¬٤). قال (¬٥): وأخبَرنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن ابن سيرينَ، قال: كان أبو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ لا يزالُ يُجلَدُ في الخمرِ، فلمَّا أكثَر عليهم سجَنوه وأوثَقوه، فلمَّا كان يومُ القادسيَّةِ رآهم يَقْتَتِلُون فكأَنَّه رَأَى أَنَّ المُشْرِكِينَ قد أصابوا من المسلمين، فأرسَل إلى أمِّ ولدِ سعدٍ - أو إلى امرأةِسعدٍ - يقولُ لها: [إِنَّ أبا مِحْجَنٍ يقولُ] (¬١) لكِ: إن خَلَّيتِ سبيلَه وحمَلتِه على هذا الفرسِ، ودفَعتِ إليه سلاحًا لِيَكُونَنَّ أُولَ مَن يَرجِعُ إِليكَ إِلَّا أنْ يُقتلَ، وأنشَأ يقولُ: كَفَى حَزَنًا أن تلتقى الخيلُ بالقَنَا … وأُترَك مشدودًا عليَّ وَثَاقِيَا إذا شِئْتُ (¬٢) غَنَّاني الحديدُ وغُلِّقَتْ … مَصارعُ [مِن دُونِي] (¬٣) تُصِمُّ المُنَادِيَا فذهَبتِ الأُخرَى، فقالَتْ ذلك لامرأةِ سعدٍ، فَحَلَّتْ عنه قُيُودَه، وحُمِل على فرسٍ كان في الدارِ، وأُعطِيَ سلاحًا، ثم خرَج يَرْكُضُ حتَّى لحقِ بالقومِ، فجعَل لا يزالُ يَحمِلُ على رجلٍ فيَقتُلُه ويَدُقُّ صُلْبَه، فنظَر إليه سعدٌ فجعَل يَتَعَجَّبُ، ويقولُ: مَن ذلك الفارسُ؟ قال (¬٤): فلم يَلْبَثوا إلا يسيرًا حتَّى هزَمهمُ اللهُ تعالى، ورجَع أبو مِحْجَنٍ ورَدَّ السلاحَ، وجعَل رِجْلَيهِ في القُيُودِ كما كان، فجاء سعدٌ، فقالَتْ له امرأتُه - أو أمُّ ولدِه: كيف كان قِتالُكم؟ فجعَل يُخبِرُها، ويقولُ: لَقِينا ولَقِينا، حتّى بعَث اللهُ رجلًا على فرسٍ أبلقَ، لولا أنِّي تَرَكتُ أبا مِحْجَنٍ في القُيُودِ لَظَنَنتُ أنَّها بعضُ شَمَائلِ أبي مِحْجَنٍ، فقالَتْ: واللهِ إنَّه لأبو مِحْجَنٍ، كان مِن أمرِه كذا وكذا، فَقَصَّتْ عليه قِصَّته، فدَعابه، وحَلَّ قُيُودَه، وقال: لا (¬١) نَجْلِدُك على الخمرِ أبدًا، قال أبو مِحْجَنٍ: وأنا واللهِ لا أشرَبُها أبدًا، كنتُ آنَفُ أَن أَدَعَها مِن أجلِ جَلْدِكم، قال: فلم يَشرَبْها بعدَ ذلك. وروَى ابن الأعرابيِّ، عن المُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ، قال: قال أبو مِحْجَنٍ في تركِه (¬٢) الخمرَ: رأيتُ الخمرَ صالحةً وفيها … مثالبُ (¬٣) تُهلِكُ الرجلَ الحَلِيمَا فلا واللهِ أشربُها حَياتي … ولا أَشْفِي (¬٤) بها أبدًا سَقِيمَا (¬٥) وأنشَد غيرُه هذه الأبياتَ لقيسِ بن عاصمٍ (¬٦). ومِن روايةِ أهلِ الأخبار أنَّ ابنًا لأبي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ دخَل على معاويةَ، فقال له معاويةُ: أبوك الذي يقولُ: إذا مِتُّ فَادْفِنِّي إِلى جَنْبِ كَرْمِةٍ … تُرَوِّي عِظَامِي بعدَ مَوْتِي عُرُوقُها ولا تَدْفِنَنِّي بالفَلاةِ فَإِنَّني … أخافُ إذا ما مِتُّ أن لا أَذُوقُها (¬٧)فقال ابن أبي مِحْجَنٍ: لو شئتَ ذكرتَ أحسنَ مِن هذا مِن شعرِه، فقال: وما ذاك؟ قال: قولُه: لا تَسْأَلِ النَّاسَ عن مالِي وكَثْرتِه … وَسائِلِ النَّاسَ عن حَزْمِي وعن خُلُقِي القومُ أعلمُ أَنِّي مِن سَرَاتِهُمُ … إذا تَطِيشُ يَدُ الرِّعْديدةِ الفَرِقِ قد أركبُ الهولَ مَسْدُولًا عساكرُه … وأَكْتُمُ السِّرَّ فيه ضَرْبَةُ العُنُقِ أُعطِي السِّنَانَ غَدَاةَ الرَّوْعِ حِصَّتَه … وعَامِلُ الرُّمْحِ أُرْوِيهِ مِنَ العَلَقِ وزاد بعضُهم في هذه الأبياتِ (¬١): وأَطْعُنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاءَ قد (¬٢) عَلِمُوا … وأحفَظُ السِّرَّ فيه ضربةُ العُنُقِ (¬٣) عَفُّ المطالبِ عمَّا لستُ نائِلَه … وإن ظُلِمتُ شديدُ الحقدِ والحَنَقِ وقد أجودُ وما مالي بِذِي فَنَعٍ (¬٤) … وقد أَكِرُّ وراءَ المُجْحَرِ (¬٥) الفَرِقِ والقومُ أعلمُ أَنِّي مِن سَرَاتِهُمُ … إذا سَما بَصَرُ الرِّعْديدةِ الشَّفِقِ قد يُعْسِرُ المرءُ حينًا وهُو ذو كَرَمٍ … وقد تَثوبُ (¬٦) سَوامُ العاجزِ الحَمِقِ سَيَكْثُرُ المالُ يومًا بعدَ قِلَّتِه … ويَكْتَسِي العودُ بعدَ اليُبْسِ بِالوَرَقِفقال له معاويةُ: لئنْ أَسَأْنا القولَ لنُحسِنَنَّ لك الصَّفَدَ (¬١)، ثمَّ أَجزَل جائزتَه، ثمَّ قال: إذا وَلَدتِ النِّساءُ فَلْتَلِدْ (¬٢) مثلَك. وزعَم الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ أنَّه أخبَره مَن رأَى قبرَ أبي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ بأذْربيجانَ، أو قال في نواحِي جُرْجَانَ، وقد نَبَتَتْ عليه ثلاثةُ أُصُولِ كَرْمٍ، وقد طالَتْ وأَثْمَرتْ، وهي مُعَرَّشةٌ (¬٣) على قبرِه، ومكتوبٌ على القبرِ: هذا قبرُ أبي مِحْجَنٍ (¬٤)، [قال: فجَعَلتُ أَتَعَجَّبُ، وأذكرُ قولَه: * إذا مِتُّ فَادْفِنِّي إلى جَنْبِ كَرْمةٍ * وذكَر البيتَ (¬٥). حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا (¬٦) عبدُ اللهِ بنُ يونسَ، قال: حَدَّثَنَا بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ] (¬٧)، قال: حَدَّثَنَا أبو بكرِ بن أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن (¬٨) عمرِو بن مُهَاجِرٍ، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ، عن أبيه، قال: لَمَّا كان يومُالقادسيَّةِ أُتِيَ سعدٌ بأبي مِحْجَنٍ وهو سكرانُ مِن الخمرِ، فأمَر به إلى القَيْدِ، وكان سعدٌ به جراحةٌ فَلَمْ يَخْرُجُ إلى الناسِ يومَئذٍ، واستَعْملَ على الخيلِ خالدَ بن عُرْفُطةَ، ورُفِع سعدٌ فوقَ العُذَيْبِ لِيَنْظُرَ إلى الناسِ، فَلَمَّا الْتَقَى الناسُ، قال أبو مِحْجَنٍ: كَفَى حَزَنًا أَن تَرْدِيَ (¬١) الخيلُ بالقَنَا … وَأُتْرَكَ مَشْدُودًا عَلَيَّ وَثَاقِيَا فقال لابنةِ خَصَفةَ امرأةِ سعدٍ: وَيْحَكِ! حُلِّيني ولكِ عهدُ (¬٢) اللَّهِ عليَّ إِنْ سَلَّمَنِي اللهُ أَنْ أَجِيءَ حَتَّى أَضَعَ رِجْلِي فِي القَيْدِ، وإِنْ قُتِلْتُ اسْتَرَحْتُمْ مِنِّي، فَحَلَّتْه، فوثَب على فرسٍ لسعدٍ يُقالُ لها: البَلْقاءُ، ثمَّ أخَذَ الرُّمْحَ، ثمَّ انطلَق حتَّى أتَى الناسَ، فجعَل لا يَحْمِلُ في ناحيةٍ إِلَّا هزَمهم، فجعَل الناسُ يقولون: هذا مَلَكٌ، وسعدٌ يَنْظُرُ، فجعَل سعدٌ يقولُ: الضَّبْرُ (¬٣) ضَبُرُ (¬٤) البَلْقاءِ، والطَّعْنُ طَعْنُ أبي مِحْجَنٍ، وأبو مِحْجَنٍ في القَيْدِ، فَلَمَّا هُزِمَ العَدُوُّ رجَع أبو مِحْجَنٍ حَتَّى وضَع رِجْلَه في القَيْدِ، فَأَخْبَرَتِ ابنةُ خَصَفةَ سعدًا بالذي كان مِن أمرِه، فقال: لا (¬٥) واللَّهِ ما أَبْلَى أحدٌ مِن المسلمينَ ما أبلَى في هذا اليومِ، لا أضرِبُ رجلًا أبلَى في المسلمين ما أبلَى، قال: فخَلَّى سبيلَه، قال أبو مِحْجَنٍ: قدكنتُ أَشْرَبُها إذْ يُقامُ عليَّ الحدُّ وأَطَّهَّرُ منها، فأَمَّا إِذْ بَهْرَجتَنِي (¬١)، فواللهِ لا أشربُها أبدًا (¬٢).

التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2572, entry [3824]2,597 chars
    ٢٩٨٩ ـ أبو محجن الثقفى: اختلف فى اسمه، فقيل: اسمه مالك بن حبيب وقيل عبد الله بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن قسى، وهو ثقيف، النفقى. وقيل: اسمه كنيته. أسلم حين أسلمت ثقيف، وسمع من النبى ﷺ وروى عنه. حدث عنه أبو سعد البقال. وكان أبو محجن هذا من الشجعان الأبطال، فى الجاهلية والإ…
    ▸ expand full passage (2,597 chars)
    ٢٩٨٩ ـ أبو محجن الثقفى: اختلف فى اسمه، فقيل: اسمه مالك بن حبيب وقيل عبد الله بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن قسى، وهو ثقيف، النفقى. وقيل: اسمه كنيته. أسلم حين أسلمت ثقيف، وسمع من النبى ﷺ وروى عنه. حدث عنه أبو سعد البقال. وكان أبو محجن هذا من الشجعان الأبطال، فى الجاهلية والإسلام، ومن الفرسان إلبهم. وكان شاعرا، وأنه كان متهما فى الشراب. وكان أبو بكر الصديق رضى الله عنه يستعين به، وجلده عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى الخمر مرارا، ونفاه إلى جزيرة فى البحر، وبعث معه رجلا فهرب منه، ولحق سعد بن أبى وقاص الله عنه بالقادسية وهو محارب للفرس، وكان قد هم بقتل الرجل الذى بعثه معه عمر رضى الله عنه، فأحس الرجل بذلك وخرج هاربا، فلحق بعمر رضى الله عنه، فأخبره خبره، فكتب عمر إلى سعد رضى الله عنهما يحبس أبى محجن فحبسه، فلما كان يوم الناطف بالقادسية والتحم القتال، سأل أبو محجن رضى الله عنه امرأة سعد أن تحل قيده وتعطيه فرس سعد، وعاهدها أنه إن سلم عاد إلى حاله من القيد والسجن، وإن استشهد فلا تبعة عليه، فخلت سبيله، وأعطته الفرس، فقاتل وأبلى بلاء حسنا، ثم عاد إلى محبسه. وكانت بالقادسية أيام مشهورة، منها الناطف، ومنها يوم أرماث ويوم أغواث، ويوم الكتائب وغيرها. وكانت قصة أبى محجن فى يوم الناطف، ويومئذ قال. وأخبرنا معمر، عن أيوب قال: كان أبو محجن الثقفى لا يزال يجلد فى الخمر فلما كثر عليهم سجنوه وأوثقوه، فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون، فكأنه رأى أنالمشركين قد أصابوا من المسلمين، فأرسل إلى أم ولد سعد، أو إلى امرأة سعد، يقول لها: إن أبا محجن يقول لك: إن خليت سبيله وحملته على هذا الفرس، ودفعت إليه سلاحا ليكونن أول من يرجع إليك إلا أن يقتل، وأنشأ يقول (١): كفى حزنا أن تردى الخيل بالقنا (٢) ... وأترك مشدودا على وثاقيا إذا قمت عنانى الحديد وغلقت ... مصارع من دونى تصم المناديا (٣) فذهبت الأخرى، فقالت ذلك لامرأة سعد، فحلت عنه قيوده، وحمل على فرس كان فى الدار، وأعطى سلاحا. ثم خرج يركض حتى لحق بالقوم، فجعل لا يزال يحمل على رحل فيقتله ويدق صلبه، فنظر إليه سعد، وجعل يتعجب ويقول: من ذلك الفارس؟ . قال: فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى هزمهم الله تعالى، ورجع أبو محجن ورد السلاح، وجعل رجليه فى القيود، كما كان، فجاء سعد فقالت له امرأته وأم ولده: كيف كان قتالكم؟ فجعل يخبرها، وجعل يقول: لقينا ولقينا، حتى بعث الله تعالى رجلا على فرس أبلق، لولا أنى تركت أبا محجن فى القيود لطننت أنها بعض شمائل أبى محجن. فقالت: والله إنه لأبو محجن، كان من أمره كذا وكذا. فقصت عليه قصته، فدعا به، وحل عنه قيوده وقال: والله لا نجلدك على الخمر أبدا، قال أبو محجن: وأنا والله لا أشربها أبدا، كنت آنف أن أدعها من أجل جلدكم. قال: فلم يشربها بعد ذلك. وزعم الهيثم بن عدى أنه أخبره من رأى قبر أبى محجن الثقفى بأذربيجان، أو قال: فى نواحى جرجان، وقد نبتت عليه ثلاثة أصول كرم، وقد طالت وأثمرت، وهى معرشة على قبره، مكتوب على القبر: هذا قبر أبى محجن، قال: فجعلت أتعجب، وأذكر قوله: إذا مت فادفنى إلى جنب كرمة وذكر البيت.

الصفدي - الوافي بالوفيات

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 4501, entry [8356]7,556 chars
    (عبد الله بن حبيب) أَبُو محجن الثَّقَفِيّ عبد الله بن حبيب أَبُو محجن الثَّقَفِيّ كَانَ فَارِسًا شَاعِرًا من معاقري الْخمر أَقَامَ عَلَيْهِ عمر الْحَد الْحَد مراتٍ وَلم ينْتَه فنفاه إِلَى جزيرةٍ فِي الْبَحْر يُقَال لَهَا حضوضى وَبعث مَعَه حرسياً فهرب مِنْهُ على سَاحل الْبَحْر وَلحق بِسَعْد بن أبي وَ…
    ▸ expand full passage (7,556 chars)
    (عبد الله بن حبيب) أَبُو محجن الثَّقَفِيّ عبد الله بن حبيب أَبُو محجن الثَّقَفِيّ كَانَ فَارِسًا شَاعِرًا من معاقري الْخمر أَقَامَ عَلَيْهِ عمر الْحَد الْحَد مراتٍ وَلم ينْتَه فنفاه إِلَى جزيرةٍ فِي الْبَحْر يُقَال لَهَا حضوضى وَبعث مَعَه حرسياً فهرب مِنْهُ على سَاحل الْبَحْر وَلحق بِسَعْد بن أبي وَقاص وَقَالَ من الْبَسِيط(الْحَمد لله نجاني وخلصتني ... من ابْن جهراء والبوصي قد حبسا) (من يجشم الْبَحْر والبوصي مركبه ... إِلَى حضوضي فبئس الْمركب التمسا) (أبلغ لديك أَبَا حفصٍ مغلغلةً ... عِنْد الْإِلَه إِذا مَا غَار أَو جلسا) (أَنِّي أكر على الأولى إِذا فزعوا ... يَوْمًا وأحبس تَحت الرَّايَة الفرسا) (أغشى الْهياج وتغشاني مضاعفةٌ ... من الْحَدِيد إِذا مَا بَعضهم خنسا) فَبلغ عمر خَبره فَكتب إِلَى سعدٍ فحبسه فَلَمَّا كَانَ يَوْم قس الناطف والتحم الْقِتَال سَأَلَ أَبُو محجن امْرَأَة سعدٍ أَن تعطيه فرس سعدٍ وَتحل قَيده لِيُقَاتل الْمُشْركين فَإِن اسْتشْهد فَلَا تبعة عَلَيْهِ وَإِن سلم عَاد حَتَّى يضع فِي رجله الْقَيْد فَأَعْطَتْهُ الْفرس وحلت قَيده وخلت سَبيله وعاهدها على الْوَفَاء فقاتل فأبلى بلَاء حسنا إِلَى اللَّيْل ثمَّ عَاد إِلَى محبسه وَقَالَ من الوافر (لقد علمت ثقيفٌ غير فخرٍ ... بِأَنا نَحن أكْرمهم سيوفا) (أَكْثَرهم دروعاً سابغاتٍ ... وأصبرهم إِذا كَرهُوا الوقافا) (وَأَنا وفدهم فِي كل يومٍ ... وَإِن جَحَدُوا فسل بهم عريفا) (وَلَيْلَة قادسٍ لم يشعروا بِي ... لوم اكره بمخرجي الزحوفا) (فَإِن أحبس فقد عرفُوا بلائي ... وَإِن أطلق أجرعهم حتوفا) ) فَقَالَت لَهُ سلمى امْرَأَة سعدٍ يَا أَبَا محجن فِي أَي شَيْء حَبسك هَذَا الرجل فَقَالَ أما وَالله مَا حَبَسَنِي لحرامٍ أَكلته وَلَا شربته وَلَكِنِّي كنت صَاحب شرابٍ فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَنا امْرُؤ شاعرٌ يدب الشّعْر على لساني فأنفثه أَحْيَانًا فحبسني لقولي من الطَّوِيل (إِذا مت فادفني إِلَى أصل كرمةٍ ... تروي عِظَامِي بعد موتِي عروقها) (وَلَا تدفنني فِي الفلاة فإنني ... أَخَاف إِذا مَا مت أَن لَا أذوقها) فَأَتَت سَعْدا وخبرته خبر أبي محجن فَدَعَا بِهِ وَأطْلقهُ وَقَالَ إذهب فلست مؤاخذك بشيءٍ تَقوله حَتَّى تَفْعَلهُ فَقَالَ لَا جرم وَالله لاأجيب بلساني إِلَى صفة قبيحٍ أبدا وَهُوَ الْقَائِل من الْبَسِيط (لَا تسألي النَّاس عَن مَالِي وكثرته ... وسائلي النَّاس مَا فعلي وَمَا خلقي) (أعطي السنان غَدَاة الروع صِحَّته ... وعامل الرمْح أرويه من العلق) (وأطعن الطعنة النجلاء عَن عرضٍ ... وأحفظ السِّرّ فِيهِ ضَرْبَة الْعُنُق)(وَقد أَجود وَمَا مَالِي بِذِي قنع ... وَقد أكر وَرَاء المحجر الْفرق) (وَالْقَوْم أعلم أَنِّي من سراتهم ... إِذا سما بصرالرعديدة الشَّفق) (سيكثر المَال يَوْمًا بعد قلته ... ويكتسي الْعود بعد اليبس بالورق) أَبُو عبد الرحمان السّلمِيّ الْمُقْرِئ عبد الله بن حبيب بن ربيعَة أَبُو عبد الرحمان السّلمِيّ مقرئ الْكُوفَة بِلَا مدافعة قَرَأَ الْقُرْآن على عُثْمَان وَعلي وَابْن مسعودٍ وسمعهم وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة زكي الدّين الْكَاتِب عبد الله بن حبيب زكي الدّين الْكَاتِب الْأُسْتَاذ المجود أَو حد عصره فِي الْخط بِبَغْدَاد كَانَ شيخ رباطٍ عَاشَ سِتا وَسبعين سنة وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة الذبياني عبد الله بن الْحجَّاج من بني ذبيان شاعرٌ مكثرٌ فاتكٌ شجاعٌ كَانَ من أَصْحَاب عبد الله بن الزبير وشيعته فَلَمَّا قتل عبد الله احتال ابْن الْحجَّاج حَتَّى دخل على عبد الْملك وَهُوَ يطعم النَّاس فَدخل وَجلسَ حجرَة فَقَالَ لَهُ مَا لَك ياهذا لَا تَأْكُل فَقَالَ لَا أستحل أَن آكل حَتَّى تَأذن لي قَالَ إِنِّي قد أَذِنت للنَّاس جَمِيعًا قَالَ لم أعلم أَفَآكُل بِأَمْرك قَالَ كل وَعبد الْملك ينظر) إِلَيْهِ ويعجب من فعاله فَلَمَّا أكل النَّاس جلس عبد الْملك فِي مَجْلِسه وَجلسَ خواصه بَين يَدَيْهِ وتفرق النَّاس وَجَاء عبد الله بن الْحجَّاج فَوقف بَين يَدَيْهِ ثمَّ اسْتَأْذن فِي الإنشاد فَأذن لَهُ فَأَنْشد من الْكَامِل (أبلغ أَمِير الْمُؤمنِينَ بأنني ... مِمَّا لقِيت من الْحَوَادِث موجع) (منع الْقَرار فَجئْت نَحْوك هَارِبا ... جيشٌ يجر ومقنبٌ يتلمع) فَقَالَ عبد الْملك وَمَا خوفك لَا أم لَك لَوْلَا أَنَّك مريبٌ فَقَالَ (إِن الْبِلَاد عَليّ وَهِي عريضةٌ ... وعرت مذاهبها وسد المطلع) فَقَالَ عبد الْملك ذَلِك بِمَا كسبت يداك وَمَا الله بظلامٍ للعبيد فَقَالَ(كُنَّا تنحلنا البصائر مرّة ... وَإِلَيْك إِن عمي البصائر نرْجِع) (إِن الَّذِي يعصيك منا بعْدهَا ... من دينه وحياته متودع) (آني رضاك وَلَا أَعُود لمثلهَا ... وَأطِيع أَمرك مَا أمرت وأسمع) (أعطي نصيحتي الْخَلِيفَة رَاجعا ... وخزامة الْأنف المقود فأتبع) فَقَالَ عبد الْملك هَذَا لَا نقبله مِنْك إِلَّا بعد الْمعرفَة بك وبذ نبك فَإِذا عرفنَا الحوبة قبلنَا التَّوْبَة فَقَالَ (وَلَقَد وطِئت بني سعيدٍ وَطْأَة ... وَابْن الزبير فعرشه متضعضع) فَقَالَ عبد الْملك الْحَمد لله رب الْعَالمين فَقَالَ (مَا زلت تضرب منكباً عَن منكبٍ ... تعلو ويسفل غَيْركُمْ مَا يرفع) (ووطئتهم فِي الْحَرْب حَتَّى أَصْبحُوا ... حَدثا يكوس وغابراً يتفجع) (فحوى خلافتهم وَلم يظلم بهَا ... القرم قرم بني قضي الْأَقْرَع) (لَا يَسْتَوِي خاوي نجومٍ أفلٍ ... والبدر منبلجاً إِذا مَا يطلع) (وضعت أُميَّة واسطين لقومهم ... وَوضعت وَسطهمْ فَنعم الْموضع) (بيتٌ أَبُو العَاصِي بناه بربوةٍ ... عالي المشارف عزه مَا يدْفع) فَقَالَ عبد الْملك إِن توريتك عَن نَفسك تريبني فَأَي الفسقة أَنْت وماذا تُرِيدُ فَقَالَ (فانعش أصييبتي الألاء كَأَنَّهُمْ ... حجلٌ تدرج بالشربة جوع) فَقَالَ عبد الْملك لَا نعشهم الله وأجاعهم فَقَالَ) (مالٌ لَهُم مِمَّا يضن جمعته ... يَوْم القليب فحيز عَنْهُم أجمع) فَقَالَ لَهُ عبد الْملك مالٌ أَخَذته من غير حلّه وأنفقته فِي غير حق وأرصدت بِهِ لمشاقة أَوْلِيَاء الله فَقَالَ (أدنو لترحمني وتجبر فَاقَتِي ... وأراك تدفعني فَأَيْنَ المدفع) فَتَبَسَّمَ عبد الْملك وَقَالَ إِلَى النَّار فَمن أَنْت قَالَ أَنا عبد الله بن الْحجَّاج الذبياني الثَّعْلَبِيّ وَقد دخلت دَارك وأكلت طَعَامك وأنشدتك فَإِن قتلتني بعد ذَلِك فَأَنت بِمَا عَلَيْك فِي هَذَا عَارِف وَعَاد إِلَى إنشاده فَقَالَ (ضَاقَتْ ثِيَاب الملبسين وفضلهم ... عني فألبسني فثوبك أوسع) فَشد عبد الْملك الرِّدَاء الَّذِي كَانَ على كتفه وَقَالَ إلبسه لَا لبست فالتحف بِهِ فَقَالَ لَهُعبد الْملك أولى لَك وَالله لقد طاولتك طَمَعا فِي أَن يقوم إِلَيْك بعض هَؤُلَاءِ فيقتلك فَأبى الله فَلَا تجاورني فِي بلدٍ وَانْصَرف آمنا فأقم حَيْثُ شِئْت السَّهْمِي عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي أَبُو حذافة أسلم قَدِيما وَكَانَ من الْمُهَاجِرين هَاجر إِلَى الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة مَعَ أَخِيه قيس بن حذاقة فِي قَول ابْن إِسْحَاق والواقدي وَلم يذكرهُ أَبُو مُوسَى وَأَبُو معشر وَهُوَ أَخُو الْأَخْنَس بن حذافة وخنيس بن حذافة الَّذِي كَانَ زوج حَفْصَة قبل النَّبِي ﷺ يُقَال أَنه شهد بَدْرًا وَلم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق فِي الْبَدْرِيِّينَ قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ عبد الله رَسُول الله ﷺ إِلَى كسْرَى يَدعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام فمزق كسْرَى الْكتاب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ مزق ملكه وَقَالَ إِذا مَاتَ كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده وَعبد الله هَذَا هُوَ الْقَائِل لرَسُول الله ﷺ حِين قَالَ سلوني عَمَّا شِئْتُم من أبي يارسول الله فَقَالَ أَبوك حذافة بن قيس فَقَالَت لَهُ أمه مَا سَمِعت بابنٍ أعق مِنْك أمنت أَن تكون أمك قارفت مَا تقارف نسَاء الْجَاهِلِيَّة فتفضحها على أعين النَّاس فَقَالَ وَالله لَو ألحقني بعبدٍ أسود للحقت بِهِ وَكَانَت فِي عبد الله دعابةٌ مَعْرُوفَة عَن اللَّيْث بن سعد قَالَ بَلغنِي أَنه حل حزَام رَاحِلَة النَّبِي ﷺ فِي بعض أَسْفَاره حَتَّى كَاد رَسُول الله ﷺ يَقع قَالَ ابْن وهب فَقلت لليث ليضحكه قَالَ نعم كَانَت فِيهِ دعابةٌ وَمن دعابته أَنه أمره رَسُول الله ﷺ على سريةٍ فَأَمرهمْ أَن يجمعوا حطباً ويوقدوا نَارا فَلَمَّا أوقدوها أَمرهم بالتقحم فِيهَا فَأَبَوا فَقَالَ ألم يَأْمُركُمْ رَسُول الله ﷺ بطاعتي وَقَالَ من أطَاع أمره فقد أَطَاعَنِي فَقَالُوا مَا آمنا بِاللَّه وَاتَّبَعنَا رَسُوله إِلَّا لننجو من النَّار فصوب رَسُول الله ﷺ فعلهم وَقَالَ لَا طَاعَة لمخلوقٍ فِي مَعْصِيّة الْخَالِق قَالَ الله تَعَالَى وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم وَصلى عبد الله بن حذافة فجهر بِصَلَاتِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ نَاجٍ رَبك بِقِرَاءَتِك يَا ابْن حذافة وَلَا تسمعني وأسمع رَبكوَتُوفِّي عبد الله بن حذافة فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان وروى لَهُ النَّسَائِيّ تمّ الْجُزْء السَّابِع عشر من الوافي بالوفيات للعلامة صَلَاح الدّين خَلِيل بن أيبك الصَّفَدِي تغمده الله برحمته

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4186, entry [8214]709 chars
    أَبُو مِحْجَن الثَّقَفي (٠٠٠ - ٣٠ هـ = ٠٠٠ - ٦٥٠ م) عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير ابن عوف: أحد الأبطال الشعراء الكرماءفي الجاهلية والإسلام. أسلم سنة ٩ هـ وروى عدة أحاديث. وكان منهمكا في شرب النبيذ، فحده عمر مرارا، ثم نفاه إلى جزيرة بالبحر. فهرب، ولحق بسعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية يحارب الفرس، فكتب إ…
    ▸ expand full passage (709 chars)
    أَبُو مِحْجَن الثَّقَفي (٠٠٠ - ٣٠ هـ = ٠٠٠ - ٦٥٠ م) عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير ابن عوف: أحد الأبطال الشعراء الكرماءفي الجاهلية والإسلام. أسلم سنة ٩ هـ وروى عدة أحاديث. وكان منهمكا في شرب النبيذ، فحده عمر مرارا، ثم نفاه إلى جزيرة بالبحر. فهرب، ولحق بسعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية يحارب الفرس، فكتب إليه عمر أن يحبسه، فحبسه سعد عنده. واشتد القتال في أحد أيام القادسية، فالتمس أبو محجن من امرأة سعد (سلمى) أن تحل قيده، وعاهدها أن يعود إلى القيد إن سلم، وأنشد أبياتا في ذلك، فخلت سبيله، فقاتل قتالا عجيبا، ورجع بعد المعركة إلى قيده وسجنه. فحدثت سلمى سعدا بخبره، فأطلقه وقال له: لن أحدك أبدا. فترك النبيذ وقال: كنت آنف أن أتركه من أجل الحد!. وتوفي بأذربيجان أو بجرجان. وبعض شعره مجموع في " ديوان - ط " صغير (١) .

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1343, entry [410]1,496 chars
    أبو محجن الثقفي في اسمه أقوال. قدم مع وفد ثقيف فأسلم، ولا رواية له، وكان فارس ثقيف في زمانه إلا أنه كان يدمن الخمر زمانا، وكان أبوبكر ﵁ يستعين به، وقد جلد مرارا حتى إن عمر نفاه إلى جزيرة، فهرب ولحق بسعد بن أبي وقاص بالقادسية، فكتب عمر إلى سعد فحبسه. فلما كان يوم قس الناطف، والتحم القتال سأل أبو محجن…
    ▸ expand full passage (1,496 chars)
    أبو محجن الثقفي في اسمه أقوال. قدم مع وفد ثقيف فأسلم، ولا رواية له، وكان فارس ثقيف في زمانه إلا أنه كان يدمن الخمر زمانا، وكان أبوبكر ﵁ يستعين به، وقد جلد مرارا حتى إن عمر نفاه إلى جزيرة، فهرب ولحق بسعد بن أبي وقاص بالقادسية، فكتب عمر إلى سعد فحبسه. فلما كان يوم قس الناطف، والتحم القتال سأل أبو محجن من امرأة سعد أن تحل قيده وتعطيه فرسا لسعد، وعاهدها إن سلم أن يعود إلى القيد، فحلته وأعطته فرسا فقاتل وأبلى بلاء جميلا ثم عاد إلى قيده. قال ابن جريج: بلغني أنه حد في الخمر سبع مرات. وقال أيوب، عن ابن سيرين قال: كان أبو محجن لا يزال يجلد في الخمر، فلما أكثر سجنوه، فلما كان يوم القادسية رآهم فكلم أم ولد سعد فأطلقته وأعطته فرسا وسلاحا، فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدقصلبه، فنظر إليه سعد فبقي يتعجب ويقول: من الفارس؟ فلم يلبثوا أن هزمهم، ورجع أبو محجن وتقيد، فجاء سعد وجعل يخبر المرأة ويقول: لقينا ولقينا، حتى بعث الله رجلا على فرس أبلق لولا أني تركت أبا محجن في القيود لظننت أنها بعض شمائله. قالت: والله إنه لأبو محجن، وحكت له، فدعا به وحل قيوده، وقال: لا نجلدك على خمر أبدا، فقال: وأنا والله لا أشربها أبدا، كنت آنف أن أدعها لجلدكم، فلم يشربها بعد. روى نحوه أبو معاوية الضرير، عن عمرو بن مهاجر، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه قال: لما كان يوم القادسية أتي بأبي محجن سكران فقيده سعد، وذكر الحديث. ونقل أهل الأخبار أن أبا محجن هو القائل: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة … تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني بالفلاة فإنني … أخاف إذا ما مت ألا أذوقها فزعم الهيثم بن عدي أنه أخبره من رأى قبر أبي محجن بأذربيجان - أو قال: في نواحي جرجان - وقد نبتت عليه كرمة وظللت وأثمرت، فعجب الرجل وتذكر شعره.
  • exact linked passagemedium confidencepage 1343, entry [410]1,496 chars
    أبو محجن الثقفي في اسمه أقوال. قدم مع وفد ثقيف فأسلم، ولا رواية له، وكان فارس ثقيف في زمانه إلا أنه كان يدمن الخمر زمانا، وكان أبوبكر ﵁ يستعين به، وقد جلد مرارا حتى إن عمر نفاه إلى جزيرة، فهرب ولحق بسعد بن أبي وقاص بالقادسية، فكتب عمر إلى سعد فحبسه. فلما كان يوم قس الناطف، والتحم القتال سأل أبو محجن…
    ▸ expand full passage (1,496 chars)
    أبو محجن الثقفي في اسمه أقوال. قدم مع وفد ثقيف فأسلم، ولا رواية له، وكان فارس ثقيف في زمانه إلا أنه كان يدمن الخمر زمانا، وكان أبوبكر ﵁ يستعين به، وقد جلد مرارا حتى إن عمر نفاه إلى جزيرة، فهرب ولحق بسعد بن أبي وقاص بالقادسية، فكتب عمر إلى سعد فحبسه. فلما كان يوم قس الناطف، والتحم القتال سأل أبو محجن من امرأة سعد أن تحل قيده وتعطيه فرسا لسعد، وعاهدها إن سلم أن يعود إلى القيد، فحلته وأعطته فرسا فقاتل وأبلى بلاء جميلا ثم عاد إلى قيده. قال ابن جريج: بلغني أنه حد في الخمر سبع مرات. وقال أيوب، عن ابن سيرين قال: كان أبو محجن لا يزال يجلد في الخمر، فلما أكثر سجنوه، فلما كان يوم القادسية رآهم فكلم أم ولد سعد فأطلقته وأعطته فرسا وسلاحا، فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدقصلبه، فنظر إليه سعد فبقي يتعجب ويقول: من الفارس؟ فلم يلبثوا أن هزمهم، ورجع أبو محجن وتقيد، فجاء سعد وجعل يخبر المرأة ويقول: لقينا ولقينا، حتى بعث الله رجلا على فرس أبلق لولا أني تركت أبا محجن في القيود لظننت أنها بعض شمائله. قالت: والله إنه لأبو محجن، وحكت له، فدعا به وحل قيوده، وقال: لا نجلدك على خمر أبدا، فقال: وأنا والله لا أشربها أبدا، كنت آنف أن أدعها لجلدكم، فلم يشربها بعد. روى نحوه أبو معاوية الضرير، عن عمرو بن مهاجر، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه قال: لما كان يوم القادسية أتي بأبي محجن سكران فقيده سعد، وذكر الحديث. ونقل أهل الأخبار أن أبا محجن هو القائل: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة … تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني بالفلاة فإنني … أخاف إذا ما مت ألا أذوقها فزعم الهيثم بن عدي أنه أخبره من رأى قبر أبي محجن بأذربيجان - أو قال: في نواحي جرجان - وقد نبتت عليه كرمة وظللت وأثمرت، فعجب الرجل وتذكر شعره.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1548, entry [410]1,942 chars
    أَبُو مِحْجَن الثَّقفيّ [٤] في اسمه أقوال [٥] ، قدِم مع وفد ثقيف فأسلم، ولا رواية له، وكانفارسَ ثقيف في زمانه إلَّا أنّه كان يُدْمن الخمر زمانًا، وكان أَبُو بكر يستعين به، وقد جُلِد مرارًا، حتّى إنّ عُمَر نفاه إلى جزيرة، فهرب ولحق بسعد بْن أبي وقاص بالقادسية، فكتب عُمَر إلى سعد فحبَسَه. فلمّا كان يو…
    ▸ expand full passage (1,942 chars)
    أَبُو مِحْجَن الثَّقفيّ [٤] في اسمه أقوال [٥] ، قدِم مع وفد ثقيف فأسلم، ولا رواية له، وكانفارسَ ثقيف في زمانه إلَّا أنّه كان يُدْمن الخمر زمانًا، وكان أَبُو بكر يستعين به، وقد جُلِد مرارًا، حتّى إنّ عُمَر نفاه إلى جزيرة، فهرب ولحق بسعد بْن أبي وقاص بالقادسية، فكتب عُمَر إلى سعد فحبَسَه. فلمّا كان يوم قسّ النّاطف [١] والتحتم القتال سأل أَبُو مِحْجَن من امرأة سعدٍ أنْ تحلّ قَيْدَه وتُعْطِيَه فَرَسًا لسعد، وعاهدها إنْ سَلِم أن يعود إلى القَيْد، فحلَّته وأعطته فرسًا فقاتل وأبلى بلاءً جميلًا ثُمَّ عاد إلى قيده. قَالَ ابن جُريْج: بلغني أنّه حُدَّ في الخمر سبع مرّات. وَقَالَ أيوب، عَنِ ابن سِيرين قَالَ: كان أَبُو مِحْجن لَا يزال يُجْلَدُ في الخمر، فلمّا أكثر سجنوه، فلمّا كان يوم القادسية رآهم فكلَّم أم ولد سعد فأطلقته وأعطته فرسًا وسلاحًا، فجعل لَا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدقّ صُلْبَه، فنظر إليه سعد فبقي يتعجّب ويقول: من الفارس؟ فلم يلبثوا أنْ هزمهم ورجع أَبُو مِحْجَن وتقيّد، فجاء سعد وجعل يخبر المرأة ويقول: لقينا ولقينا، حتى بعث الله رجلًا على فَرسٍ أبلق لولا أني تركت أبا محجن في القيود لظننت أنّها بعض شمائله، قالت: والله إنّه لأبو مِحْجَن، وحكت له، فدعا به وحلّ قيوده وَقَالَ: لَا نجلدك على خمرٍ أبدًا، فَقَالَ: وأنا والله لَا أشربها أبدًا، كنت آنف أنْ أدعها لجلدكم، فلم يشربها بعد [٢] .رَوَى نَحْوَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ أُتِيَ بِأَبِي مِحْجَنٍ سَكْرَانَ [يَمْشِي بَيْنَ] النَّاسِ يَبْتَغِي عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أُولَئِكَ الرَّهْطِ رَأْيًا وَلا يَطَئُونَ عَقِبَهُ، وَمَالَ النَّاسُ فَقَيَّدَهُ سَعْدٌ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ونقل أهل الأخبار أنّ أبا مِحْجَن هو القائل: إذا مِتُّ فادْفِنِّي إلى جنب [١] كرْمَةٍ ... تُرَوِّي عِظامي بعد موتي عُرُوقُها ولا تَدْفِنّي بالفَلاة فإنّني ... أخاف إذا مَا مِتُّ ألَّا أذُوقُها [٢] فزعم الهيثم بْن عدِيّ أنّه أخبره من رأى قبر أبي مِحْجَن بأذْرَبَيْجَان- أو قَالَ في نواحي جُرْجَان- وقد نبتت عليه كَرْمَةٌ وظلَّلَتْ وأثمرت، فعجِب الرجل وتذكّر شعره [٣] .

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2903, entry [6576]3,183 chars
    ٦٢٢١ - أَبُو مِحْجَنٍ الثَّقَفِي (ب د ع) أَبُو مِحْجَنٍ الثَّقَفِي، واسمه: عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف ابن عُقْدة بن غِيَرَةَ بن عوف بن ثقيف الثقفي. وقيل: اسمه مالك بن حبيب. وقيل: عبد اللَّه ابن حبيب. وقيل: اسمه كنيته. أسلم حين أسلمت ثقيف سنة تسع في رمضان. رَوَى عن النبي ﷺ، روى عنه أبو سعيد …
    ▸ expand full passage (3,183 chars)
    ٦٢٢١ - أَبُو مِحْجَنٍ الثَّقَفِي (ب د ع) أَبُو مِحْجَنٍ الثَّقَفِي، واسمه: عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف ابن عُقْدة بن غِيَرَةَ بن عوف بن ثقيف الثقفي. وقيل: اسمه مالك بن حبيب. وقيل: عبد اللَّه ابن حبيب. وقيل: اسمه كنيته. أسلم حين أسلمت ثقيف سنة تسع في رمضان. رَوَى عن النبي ﷺ، روى عنه أبو سعيد البقال أنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: أخوف ما أخاف على أُمتي ثلاث: إيمان بالنجوم، وتكذيب بالقدر، وجور الأئمة. وكان أبو محجن شاعراً حَسَن الشعر، ومن الشجعان المشهورين بالشجاعة في الجاهلية والإسلام. وكان كريماً جَوَاداً، إلا أنه كان منهمكاً في الشرب، لا يتركه خوف حَدَ ولا لوم. وجلده عمر مراراً، سبعاً أو ثمانياً، ونفاه إلى جزيرة في البحر، وبعث معه رجلاً فهرَب منه، ولحق بسعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية يحارب الفرس، فكتب عمر إلى سعد ليحبسه، فحبسه. فلما كان بعض أيام القادسية واشتدّ القتال بين الفريقين، سأل أبو محجن امرأةَ سَعد أن تَحُلَّ قيده وتعطيه فرس سعد البلقاء، وعاهدها أنه إن سلم عاد إلى حاله من القيد والسجن، وإن استُشهد فلا تَبِعَةَ عليه. فلم تفعل، فقال كَفَى حَزَناً أن تَرْدِيَ (¬٢) الخيلَ بالقَنَا … وَأُتْرَكَ مَشْدُوداً عَلَيَّ وَثَاقِيَا إِذَا قُمْتُ عَنَّانِي الحَدِيدُ وَغُلِّقَتْ … مَصَارِعُ دُونِي قَدْ تَصُمّ المُنَادِيَا وَقَدْ كُنْتُ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ وَإِخْوَةِ … فَقَدْ تَرَكُوني وَاحِداً لا أَخَا لِيَا حُبِسْنَا عَن الحَرْبِ العَوَانِ وَقَدْ بَدَتْ … وَأَعْمال غَيْرِي يوم ذاك العواليافَلِله عَهْدُ لا أَخِيسُ بَعَهْدِهِ … لَئنْ فَرِجَتْ أَنْ لا أَزُورَ الحَوَانِيَا (¬١) فلما سَمِعَتْ سلمى امرأة سعد ذلك، رقَّتَ له فخلت سبيله، وأعطته الفرس، فقاتل قتالاً عظيماً، وكان يُكَبِّر ويحمل فلا يقف بين يديه أحد، وكان يقصف الناس قصفاً منكراً. فعجب الناس منه، وهَمُ لا يعرفونه، ورآه سعد وهو فوق القصر ينظر إلى القتال ولم يقدر على الركوب لجراح كانت به وضَرَبَان من عِرْق النَّسا، فقال: لولا أن أبا محجن محبوس لقلت: «هذا أبو مِحْجَن، وهذه البلقاء تحته». فلما تراجع الناس عن القتال، عاد إلى القصر وأَدخل رجليه في القيد، فأعلمت سلمى سعداً خبر أبي محجن، فأطلقه وقال: اذهب لا أَحُدُّك أبداً. فتاب أبو مِحْجَن حينئذ، وقال: كنت آنَفُ أن أتركها من أجل الحدّ. قيل: إن ابناً لأبي محجن دخل على معاوية، فقال له: أبوك الذي يقول: إِذَا مُتَّ فَادْفِنِّي إلى جَنْبِ كَرْمَة … تُرَوِّي عِظَامِي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقُهَا وَلَا تَدْفِنَنِّي بالفَلَاةِ فَإِنَّنِي … أَخافُ إِذَا مَا مُتّ أَنْ لَا أَذُوقُهَا؟ فقال ابنُ أبي محجن: لو شئت لقلت أحسن من هذا من شعره. قال: وما ذاك؟ قال: قوله: لَا تَسْأَلِ النَّاسَ عَنْ مَالِي وَكَثْرَتِهِ … وَسَائِلِ النَّاسَ عَنْ حَزْمِي وَعَنِ خَلُقِي القَوْمُ أَعْلَمُ أَنِّي مِنْ سَرَاتِهِمُ … إِذَا تَطِيشَ يَدُ الرِّعْديدَةِ الفَرِقِ (¬٢) قَدْ أَرْكَبُ الهَوْلَ مَسْدُولاً عَسَاكِرُه … وأَكْتُمُ السِّرَّ فِيهِ ضَرْبَةُ العُنِقِ أُعْطِي السِّنَانَ غَدَاةَ الرَّوع حِصَّتَه … وَعَامِلَ الرّمْحِ أُرْوِيهِ مِنَ العَلَقِ (¬٣) عَفُّ المَطَالِبِ عَمَّا لَسْتُ نَائِلَةُ … وَإِنْ ظُلِمتُ شَدِيدُ الحِقْدِ والحَنَقِ وقد أجود وما مالي بذي فنع (¬٤) … وقد أكرّ وراء المجحر الفَرِق (¬٥) قَدْ يُعْسِرُ المَرْءُ حِيناً وَهُوَ ذُو كَرَمٍ … وَقَدْ يَثُوبُ سَوَامُ العَاجِزِ الحَمِق (¬٦) سَيَكْثُرُ المَالُ يَوماً بَعد قِلَّتِهِ … وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ اليبس بالورق (¬٧)فقال معاوية: لئن كنا أَسأَنا القولَ لنحسنن الصَّفَد (¬١). وأجزل جائزته. وقال: إذا ولدت النساءَ فَلتَلِدَنَّ مثلك. وقيل: إن ابن سعد قال: إن أبا محجن مات بأذربيجان، وقيل: بجرجان. أخرجه الثلاثة.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3107, entry [6566]2,585 chars
    ٦٢٢٨ - أبو محجن الثقفي ب د ع: أبو محجن الثقفي واسمه عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي وقيل اسمه مالك بن حبيب، وقيل عبد الله بن حبيب وقيل اسمه كنيته. أسلم حين أسلمت تثقيف سنة تسع في رمضان. روى عن النبي ﷺ روى عنه أبو سعيد البقال أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «…
    ▸ expand full passage (2,585 chars)
    ٦٢٢٨ - أبو محجن الثقفي ب د ع: أبو محجن الثقفي واسمه عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي وقيل اسمه مالك بن حبيب، وقيل عبد الله بن حبيب وقيل اسمه كنيته. أسلم حين أسلمت تثقيف سنة تسع في رمضان. روى عن النبي ﷺ روى عنه أبو سعيد البقال أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث: إيمان بالنجوم، وتكذيب بالقدر، وجور الأئمة». وكان أبو محجن شاعرا حسن الشعر، ومن الشجعان المشهورين بالشجاعة في الجاهلية والإسلام. وكان كريما جوادا، إلا أنه كان منهمكا في الشرب، لا يتركه خوف حد ولا لوم. وجلده عمر مرارا، سبعا أو ثمانيا، ونفاه إلى جزيرة في البحر، وبعث معه رجلا فهرب منه، ولحق بسعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية يحارب الفرس، فكتب عمر إلى سعد ليحبسه، فحبسه. فلما كان بعض أيام القادسية واشتد القتال بين الفريقين، سأل أبو محجن امرأة سعد أن تحل قيده وتعطيه فرس سعد البلقاء، وعاهدها أنه إن سلم عاد إلى حاله من القيد والسجن، وإن استشهد فلا تبعة عليه. فلم تفعل، فقال: كفى حزنا أن تردي الخيل بالقنا … وأترك مشدودا علي وثاقيا إذا قمت عناني الحديد وغلقت … مصارع دوني قد تصم المناديا وقد كنت ذا مال كثير وإخوة … فقد تركوني واحدا لا أخا ليا حبسنا عن الحرب العوان وقد بدت … وأعمال غيري يوم ذاك العواليا فلله عهد لا أخيس بعهده … لئن فرجت أن لا أزور الحوانيافلما سمعت سلمى امرأة سعد ذلك، رقت له فخلت سبيله، وأعطته الفرس، فقاتل قتالا عظيما، وكان يكبر ويحمل فلا يقف بين يديه أحد، وكان يقصف الناس قصفا منكرا. فعجب الناس منه، وهم لا يعرفونه، ورآه سعد وهو فوق القصر ينظر إلى القتال ولم يقدر على الركوب لجراح كانت به وضربان من عرق النسا، فقال: لولا أن أبا محجن محبوس لقلت: هذا أبو محجن، وهذه البلقاء تحته. فلما تراجع الناس عن القتال، عاد إلى القصر وأدخل رجليه في القيد، فأعلمت سلمى سعدا خبرا أبي محجن، فأطلقه، وقال: اذهب لا أحدك أبدا. فتاب أبو محجن حينئذ، وقال: كنت آنف أن أتركها من أجل الحد. قيل إن ابنا لأبي محجن دخل على معاوية، فقال له: أبوك الذي يقول: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة … تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني بالفلاة فإنني … أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها؟ فقال ابن أبي محجن: لو شئت لقلت أحسن من هذا من شعره. قال: وما ذاك؟ قال: قوله: لا تسأل الناس عن مالي وكثرته … وسائل الناس عن حزمي وعن خلقي القوم أعلم أني من سراتهم … إذا تطيش يد بالرعديدة الفرق قد أركب الهول مسدولا عساكره … وأكتم السر فيه ضربة العنق أعطي السنان عداة الروع حصته … وعامل الرمح أرويه من العلق عف المطالب عما لست نائلة … وإن ظلمت شديد الحقد والحنق وقد أجود وما مالي بذي فنع … وقد أكر وراء المحجر الفرق قد يعسر المرء حينا وهو ذو كرم … وقد يثوب سوام العاجز الحمق سيكثر المال يوما بعد قلته … ويكتسي العود بعد اليبس بالورق فقال معاوية: لئن كنا أسأنا القول لنحسنن الصفد. وأجزل جائزته. وقال: إذا ولدت النساء فلتلدن مثلك، وقيل: إن ابن سعد قال: إن أبا محجن مات بأذربيجان، وقيل: بجرجان. أخرجه الثلاثة.