Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أحمد بن عبد الحليم

أحمد بن عبد الحليم

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 1 entry

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 826, entry [514]23,592 chars
    ٤٩٥ - أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبى القاسم ابن الخضر بن محمد ابن تيمية الحرانى، ثم الدمشقى، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولى الزاهد. تقى الدين أبو العباس، شيخ الإسلام وعلم الأعلام، وشهرته تغنى عن الإطناب فى ذكره، والإسهاب فى أمره. ولد يوم الاثنين عاشر ربيع …
    ▸ expand full passage (23,592 chars)
    ٤٩٥ - أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبى القاسم ابن الخضر بن محمد ابن تيمية الحرانى، ثم الدمشقى، الإمام الفقيه، المجتهد المحدث، الحافظ المفسر، الأصولى الزاهد. تقى الدين أبو العباس، شيخ الإسلام وعلم الأعلام، وشهرته تغنى عن الإطناب فى ذكره، والإسهاب فى أمره. ولد يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة بحران. وقدم به والده وبإخوته إلى دمشق، عند استيلاء التتر على البلاد، سنة سبع وستين. فسمع الشيخ بها من ابن عبد الدائم، وابن أبى اليسر، وابن عبد، والمجد ابن عساكر، ويحيى بن الصيرفى الفقيه، وأحمد بن أبى الخير الحداد، والقاسم الأربلى، والشيخ شمس الدين بن أبى عمر، والمسلم بن علان، وإبراهيم بن الدرجى، وخلق كثير.وعنى بالحديث. وسمع «المسند» مرات، والكتب الستة، ومعجم الطبرانى الكبير، وما لا يحصى من الكتب والأجزاء. وقرأ بنفسه، وكتب بخطه جملة من الأجزاء، وأقبل على العلوم فى صغره. فأخذ الفقه والأصول. عن والده، وعن الشيخ شمس الدين بن أبى عمر، والشيخ زين الدين بن المنجى. وبرع فى ذلك، وناظر. وقرأ فى العربية أياما على سليمان بن عبد القوى، ثم أخذ كتاب سيبويه، فتأمله ففهمه. وأقبل على تفسير القرآن الكريم، فبرز فيه، وأحكم أصول الفقه، والفرائض، والحساب والجبر والمقابلة، وغير ذلك من العلوم، ونظر فى علم الكلام والفلسفة، وبرز فى ذلك على أهله، ورد على رؤسائهم وأكابرهم، ومهر فى هذه الفضائل، وتأهل للفتوى والتدريس، وله دون العشرين سنة، وأفتى من قبل العشرين أيضا، وأمده الله بكثرة الكتب وسرعة الحفظ، وقوة الإدراك والفهم، وبطء النسيان، حتى قال غير واحد: إنه لم يكن يحفظ شيئا فينساه. ثم توفى والده الشيخ شهاب الدين، المتقدم ذكره، وكان له حينئذ إحدى وعشرين سنة. فقام بوظائفه بعده. فدرس بدار الحديث السكرية فى أول سنة ثلاث وثمانين وستمائة. وحضر عنده قاضى القضاة بهاء الدين بن الزكى. والشيخ تاج الدين الفزارى، وزين الدين بن المرجل. والشيخ زين الدين بن المنجى، وجماعة، وذكر درسا عظيما فى البسملة. وهو مشهور بين الناس، وعظّمه الجماعة الحاضرون، وأثنوا عليه ثناء كثيرا. قال الذهبى: وكان الشيخ تاج الدين الفزارى، يبالغ فى تعظيمه الشيخ تقى الدين، بحيث إنه علق بخطه درسه بالسكرية. ثم جلس عقب ذلك مكان والده بالجامع على منبر أيام الجمع، لتفسير القرآن العظيم، وشرع من أول القرآن. فكان يورد من حفظه فى المجلس نحو كراسين أو أكثر، وبقى يفسر فى سورة نوح، عدة سنين أيام الجمع.وفى سنة تسعين: ذكر على الكرسى يوم جمعة شيئا من الصفات، فقام بعض المخالفين، وسعوا فى منعه من الجلوس، فلم يمكنهم ذلك. وقال قاضى القضاة شهاب الدين الخوى: أنا على اعتقاد الشيخ تقى الدين، فعوتب فى ذلك. فقال: لأن ذهنه صحيح، ومواده كثيرة. فهو لا يقول إلا الصحيح. وقال الشيخ شرف الدين المقدسى: أنا أرجو بركته ودعاءه، وهو صاحبى، وأخى. ذكر ذلك البرزالى فى تاريخه. وشرع الشيخ فى الجمع والتصنيف، من دون العشرين، ولم يزل فى علو وازدياد من العلم والقدر إلى آخر عمره. قال الذهبى فى معجم شيوخه: أحمد بن عبد الحليم - وساق نسبه - الحرانى، ثم الدمشقى، الحنبلى أبو العباس، تقى الدين، شيخنا وشيخ الإسلام، وفريد العصر علما ومعرفة، وشجاعة وذكاء، وتنويرا إلهيّا، وكرما ونصحا للأمة، وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر. سمع الحديث، وأكثر بنفسه من طلبه، وكتب وخرج، ونظر فى الرجال والطبقات، وحصل ما لم يحصله غيره. برع فى تفسير القرآن، وغاص فى دقيق معانيه بطبع سيال، وخاطر إلى مواقع الإشكال ميال، واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها. وبرع فى الحديث وحفظه، فقلّ من يحفظ ما بحفظه من الحديث، معزوا إلى أصوله وصحابته، مع شدة استحضاره له وقت إقامة الدليل. وفاق الناس فى معرفة الفقه، واختلاف المذاهب، وفتاوى الصحابة والتابعين، بحيث إنه إذا أفتى لم يلتزم بمذهب، بل يقوم بما دليله عنده. وأتقن العربية أصولا وفروعا، وتعليلا واختلافا. ونظر فى العقليات، وعرف أقوال المتكلمين، وردّ عليهم، ونبّه على خطئهم، وحذّر منهم ونصر السنة بأوضح حجج وأبهر براهين. وأوذى فى ذات الله من المخالفين، وأخيف فى نصر السنة المحضة، حتى أعلى الله مناره، وجمع قلوب أهل التقوى على محبتهوالدعاء له، وكبت أعداءه، وهدى به رجالا من أهل الملل والنحل، وجبل قلوب لملوك والأمراء على الانقياد له غالبا، وعلى طاعته، وأحيا به الشام، بل والإسلام، بعد أن كاد ينثلم بتثبيت أولى الأمر لما أقبل حزب التتر والبغى فى خيلائهم، فظنت بالله الظنون، وزلزل المؤمنون، واشرأبّ النفاق وأبدى صفحته. ومحاسنه كثيرة، وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلى، فلو حلفت بين الركن والمقام، لحلفت: أنى ما رأيت بعينى مثله، وأنه ما رأى مثل نفسه. وقد قرأت بخط الشيخ العلامة شيخنا كمال الدين بن الزملكانى، ما كتبه سنة بضع وتسعين تحت اسم «ابن تيمية» كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائى والسامع: أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحدا لا يعرفه مثله. وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جالسوه استفادوا منه فى مذهبهم أشياء، ولا يعرف أنه ناظر أحدا فانقطع منه، ولا تكلم فى علم من العلوم - سواء كان من علوم الشرع أو غيرها - إلا فاق فيه أهله، واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها. وقال الذهبى فى معجمه المختصر: كان إماما متبحرا فى علوم الديانة، صحيح الذهن، سريع الإدراك، سيال الفهم، كثير المحاسن، موصوفا بفرط الشجاعة والكرم، فارغا عن شهوات المأكل والملبس والجماع، لا لذة له فى غير نشر العلم وتدوينه. والعمل بمقتضاه. قلت: وقد عرض عليه قضاء القضاة قبل التسعين، ومشيخة الشيوخ، فلم يقبل شيئا من ذلك. قرأت ذلك بخطه. قال الذهبى: ذكره أبو الفتح اليعمرى الحافظ - يعنى ابن سيد الناس - فى جواب سؤالات أبى العباس بن الدمياطى الحافظ، فقال: ألفيته ممن أدرك من العلوم حظا. وكاد يستوعب السنن والآثار حفظا، إن تكلم فى التفسير فهو حامل رايته، وإن أفتى فى الفقه فهو مدرك غايته، أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه،وذو روايته، أو حاضر بالنحل والملل لم ير أوسع من نحلته، ولا أرفع من درايته. برزقى كل فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأت عينه مثل نفسه وقد كتب الذهبى فى تاريخه الكبير للشيخ ترجمة مطولة، وقال فيها: وله خبرة تامة بالرجال، وجرحهم وتعديلهم، وطبقاتهم، ومعرفة بفنون الحديث، وبالعالى والنازل، والصحيح والسقيم، مع حفظه لمتونه، الذى انفرد به، فلا يبلغ أحد فى العصر رتبته، ولا يقاربه، وهو عجيب فى استحضاره، واستخراج الحجج منه، وإليه المنتهى فى عزوه إلى الكتب الستة، والمسند، بحيث يصدق عليه أن يقال: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث. وقال: ولما كان معتقلا بالإسكندرية: التمس منه صاحب سبتة أن يجيز لأولاده، فكتب لهم فى ذلك نحوا من ستمائة سطر، منها سبعة أحاديث بأسانيدها، والكلام على صحتها ومعانيها، وبحث وعمل ما إذا نظر فيه المحدث خضع له من صناعة الحديث. وذكر أسانيده فى عدة كتب. ونبّه على العوالى. عمل ذلك كله من حفظه، من غير أن يكون عنده ثبت أو من يراجعه. ولقد كان عجيبا فى معرفة علم الحديث. فأما حفظه متون الصحاح وغالب متون السنن والمسند: فما رأيت من يدانيه فى ذلك أصلا. قال: وأما التفسير فمسلم إليه. وله من استحضار الآيات من القرآن - وقت إقامة الدليل بها على المسألة - قوة عجيبة. وإذا رآه المقرئ تحيز فيه. ولفرط إمامته فى التفسير، وعظم اطلاعه. يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين. ويوهى أقوالا عديدة. وينصر قولا واحدا، موافقا لما دل عليه القرآن والحديث. ويكتب فى اليوم والليلة من التفسير، أو من الفقه، أو من الأصلين، أو من الرد على الفلاسفة والأوائل: نحوا من أربعة كراريس أو أزيد. قلت: وقد كتب «الحموية» فى قعدة واحدة. وهى أزيد من ذلك. وكتب فى بعض الأحيان فى اليوم ما يبيض منه مجلد.وكان ﵀ فريد دهره فى فهم القرآن. ومعرفة حقائق الإيمان. وله يد طولى فى الكلام على المعارف والأحوال. والتمييز بين صحيح ذلك وسقيمه. ومعوجه وقويمه. وقد كتب ابن الزملكانى بخطه على كتاب «إبطال التحليل» للشيخ ترجمة الكتاب واسم الشيخ. وترجم له ترجمة عظيمة. وأثنى عليه ثناء عظيما. وكتب أيضا تحت ذلك: ماذا يقول الواصفون له … وصفاته جلّت عن الحصر هو حجة لله قاهرة … هو بيننا أعجوبة الدهر هو آية للخلق ظاهرة … أنوارها أربت على الفجر وللشيخ أثير الدين أبى حيان الأندلسى النحوى - لما دخل الشيخ مصر واجتمع به - ويقال: إن أبا حيان لم يقل أبياتا خيرا منها ولا أفحل: لما رأينا تقى الدين لاح لنا … داع إلى الله فردا. ماله وزر على محياه من سيما الأولى صحبوا … خير البرية نور دونه القمر حبر تسر بل منه دهره حبّرا … بحر تقاذف من أمواجه الدرر قام ابن تيمية فى نصر شرعتنا … مقام سيّد تيم إذ عصت مضر فأظهر الدين إذ آثاره درست … وأخمد الشرك إذ طارت له شرر يا من تحدث عن علم الكتاب أصخ … هذا الإمام الذى قد كان ينتظر وحكى الذهبى عن الشيخ: أن الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد قال له - عند اجتماعه به وسماعه لكلامه -: ما كنت أظن أن الله بقى يخلق مثلك ومما وجد فى كتاب كتبه العلامة قاضى القضاة أبو الحسن السبكى إلى الحافظ أبى عبد الله الذهبى فى أمر الشيخ تقى الدين المذكور: أما قول سيدى فى الشيخ فالملوك يتحقق كبر قدره. وزخارة بحره. وتوسعه فى العلوم الشرعية والعقلية. وفرط ذكائه واجتهاده. وبلوغه فى كل من ذلك المبلغ الذى يتجاوزالوصف. والمملوك يقول ذلك دائما. وقدره فى نفسى أكبر من ذلك وأجلّ. مع ما جمعه الله له من الزهادة والورع والديانة. ونصرة الحق. والقيام فيه لا لغرض سواه. وجريه على سنن السلف. وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى. وغرابة مثله فى هذا الزمان. بل من أزمان. وكان الحافظ أبو الحجاج المزى: يبالغ فى تعظيم الشيخ والثناء عليه، حتى كان يقول: لم ير مثله منذ أربعمائة سنة. وبلغنى من طريق صحيح عن ابن الزملكانى: أنه سئل عن الشيخ؟ فقال: لم ير من خمسمائة سنة، أو أربعمائة سنة - الشك من الناقل. وغالب ظنه: أنه قال: من خمسمائة - أحفظ - منه. وكذلك كان أخوه الشيخ شرف الدين يبالغ فى تعظيمه جدا، وكذلك المشايخ العارفون، كالقدوة أبى عبد الله محمد بن قوام. ويحكى عنه أنه كان يقول: ما أسلمت معارفنا إلا على يد ابن تيمية. والشيخ عماد الدين الواسطى كان يعظمه جدا، وتتلمذ له، مع أنه كان أسن منه. وكان يقول: قد شارف مقام الأئمة الكبار، ويناسب قيامه فى بعض الأمور قيام الصديقيين. وكتب رسالة إلى خواص أصحاب الشيخ يوصيهم بتعظيمه واحترامه، ويعرفهم حقوقه، ويذكر فيها: أنه طاف أعيان بلاد الإسلام، ولم ير فيها مثل الشيخ علما وعملا، وحالا وخلقا واتباعا، وكرما وحلما فى حق نفسه، وقياما فى حق الله تعالى، عند انتهاك حرماته. وأقسم على ذلك بالله ثلاث مرات. ثم قال: أصدق الناس عقدا، وأصحهم علما وعزما، وأنفذهم وأعلامهم فى انتصار الحق وقيامه، وأسخاهم كفا، وأكملهم اتباعا لنبيه محمد ﷺ. ما رأينا فى عصرنا هذا من تستجلى النبوة المحمدية وسننها من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل، بحيث يشهد القلب الصحيح: أن هذا هو الاتباع حقيقة.ولكن كان هو وجماعة من خواص أصحابه ربما أنكروا من الشيخ كلامه فى بعض الأئمة الأكابر الأعيان، أو فى أهل التخلى والانقطاع ونحو ذلك. وكان الشيخ ﵀ لا يقصد بذلك إلا الخير، والانتصار للحق إن شاء الله تعالى. وطوائف من أئمة أهل الحديث وحفاظهم وفقائهم: كانوا يحبون الشيخ ويعظمونه، ولم يكونوا يحبون له التوغل مع أهل الكلام ولا الفلاسفة، كما هو طريق أئمة أهل الحديث المتقدمين، كالشافعى وأحمد وإسحاق وأبى عبيد ونحوهم، وكذلك كثير من العلماء من الفقهاء والمحدثين والصالحين كرهوا له التفرد ببعض شذوذ المسائل التى أنكرها السلف على من شذبها (¬١)، حتى إن بعض قضاة العدل من أصحابنا منعه من الإفتاء ببعض ذلك. قال الذهبى: وغالب حطه على الفضلاء والمتزهدة فبحق، وفى بعضه هو مجتهد، ومذهبه توسعة العذر للخلق، ولا يكفر أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه. قال: ولقد نصر السنة المحضة، والطريقة السلفية، واحتج لها ببراهين ومقدمات، وأمور لم يسبق إليها، وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا، وجسر هو عليها، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياما لا مزيد عليه، وبدّعوه وناظروه وكابروه، وهو ثابت لا يداهن ولا يحابى، بل يقول الحق المرّ الذى أدّاه إليه اجتهاده، وحدة ذهنه، وسعة دائرته فى السنن والأقوال، مع ما اشتهر عنه من الورع، وكمال الفكر، وسرعة الإدراك، والخوف من الله، والتعظيم لحرمات الله. فجرى بينه وبينهم حملات حربية، ووقعات شامية ومصرية، وكم من نوبة قد رموه عن قوس واحدة، فينجيه الله فإنه دائم الابتهال، كثير الاستغاثة،والاستعانة به، قوى التوكل، ثابت الجأش، له أوراد وأذكار يدمنها بكيفية وجمعية. وله من الطرف الآخر محبون من العلماء والصلحاء، ومن الجند والأمراء، ومن التجار والكبراء، وسائر العامة تحبه؛ لأنه منتصب لنفعهم ليلا ونهارا، بلسانه وقلمه. وأما شجاعته: فبها تضرب الأمثال، وببعضها يتشبه أكابر الأبطال. ولقد أقامه الله تعالى فى نوبة قازان. والنقى أعباء الأمر بنفسه. وقام وقعد وطلع، ودخل وخرج، واجتمع بالملك - يعنى قازان - مرتين، وبقطلو شاه، وبولاى. وكان قبجق يتعجب من إقدامه وجرأته على المغول. وله حدة قوية تعتريه فى البحث، حتى كأنه ليث حرب. وهو أكبر من أن ينبه مثلى على نعوته. وفيه قلة مداراة، وعدم تؤدة غالبا، والله يغفر له. وله إقدام وشهامة، وقوة نفس توقعه فى أمور صعمة، فيدفع الله عنه. وله نظم قليل وسط. ولم يتزوج، ولا تسرى، ولا له من المعلوم إلا شئ قليل. وأخوه يقوم بمصالحه، ولا يطلب منهم غذاء ولا عشاء فى غالب الوقت. وما رأيت فى العالم أكرم منه، ولا أفرغ منه عن الدينار والدرهم، لا يذكره، ولا أظنه يدور فى ذهنه. وفيه مروءة، وقيام مع أصحابه، وسعى فى مصالحهم. وهو فقير لا مال له. وملبوسه كآحاد الفقهاء: فرّجيّه، ودلق، وعمامة تكون قيمة ثلاثين درهما، ومداس ضعيف الثمن. وشعره مقصوص. وهو ربع القامة، بعيد ما بين المنكبين، كأن عينيه لسانان ناطقان، ويصلى بالناس صلاة لا يكون أطول من ركوعها وسجود. وربما قام لمن يجئ من سفر أو غاب عنه، وإذا جاء فربما يقومون له، الكل عنده سواء، كأنه فارغ من هذه الرسوم، ولم ينحن لأحد قط، وإنما يسلم ويصافح ويبتسم. وقد يعظم جليسه مرة، ويهينه فى المحاورة مرات. قلت: وقد سافر الشيخ مرة على البريد إلى الديار المصرية يستنفر السلطانعند مجئ التتر سنة من السنين، وتلا عليهم آيات الجهاد، وقال: إن تخليتم عن الشام ونصرة أهله، والذّبّ عنهم، فإن الله تعالى يقيم لهم من ينصرهم غيركم، ويستبدل بكم سواكم. وتلا قوله تعالى (٣٨:٤٧ ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ)﴾ وقوله تعالى (٣٩:٩ ﴿إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً)﴾. وبلغ ذلك الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد - وكان هو القاضى حينئذ - فاستحسن ذلك، وأعجبه هذا الاستنباط، وتعجب من مواجهة الشيخ للسلطان بمثل هذا الكلام. وأما محن الشيخ: فكثيرة، وشرحها يطول جدا. وقد اعتقله مرة بعض نواب السلطان بالشام قليلا، بسبب قيامه على نصرانى سبّ الرسول ﷺ، واعتقل معه الشيخ زين الدين الفاروقى، ثم أطلقهما مكرمين. ولما صنف المسألة «الحموية» فى الصفات: شنّع بها جماعة، ونودى عليها فى الأسواق على قصبة، وأن لا يستفتى من جهة بعض القضاة الحنفية. ثم انتصر للشيخ بعض الولاة، ولم يكن فى البلد حينئذ نائب، وضرب المنادى وبعض من معه، وسكن الأمر. ثم امتحن سنة خمس وسبعمائة بالسؤال عن معتقده بأمر السلطان؟ فجمع نائبة القضاة والعلماء بالقصر، وأحضر الشيخ، وسأله عن ذلك؟ فبعث الشيخ من أحضر من داره «العقيدة الواسطية» فقرءوها فى ثلاث مجالس، وخافقوه، وبحثوا معه، ووقع الاتفاق بعد ذلك على أن هذه عقيدة سنية سلفية، فمنهم من قال ذلك طوعا، ومنهم من قاله كرها. وورد بعد ذلك كتاب من السلطان فيه: إنما قصدنا براءة ساحة الشيخ، وتبين لنا أنه على عقيدة السلف.ثم إن المصريين دبروا الحيلة فى أمر الشيخ، ورأوا أنه لا يمكن البحث معه، ولكن يعقد له مجلس، ويدّعى عليه، وتقام عليه الشهادات. وكان القائمون فى ذلك منهم: بيبرس الجاشنكير، الذى تسلطن بعد ذلك، ونصر المنبجى وابن مخلوف قاضى المالكية، فطلب الشيخ على البريد إلى القاهرة، وعقد له ثانى يوم وصوله - وهو ثانى عشرين رمضان سنة خمس وسبعمائة - مجلس بالقلعة، وادّعى عليه عند ابن مخلوف قاضى المالكية، أنه يقول: إن الله تكلم بالقرآن بحرف وصوت، وأنه على العرش بذاته، وأنه يشار إليه بالإشارة الحسية. وقال المدعى: أطلب تعزيره على ذلك، التعزير البليغ - يشير إلى القتل على مذهب مالك - فقال القاضى: ما تقول يا فقيه؟ فحمد الله وأثنى عليه، فقيل له: أسرع ما جئت لتخطب، فقال: أأمنع من الثناء على الله تعالى؟ فقال القاضى: أجب، فقد حمدت الله تعالى. فسكت الشيخ، فقال: أجب. فقال الشيخ له: من هو الحاكم فىّ؟ فأشاروا: القاضى هو الحاكم، فقال الشيخ لابن مخلوف: أنت خصمى، كيف تحكم فىّ؟ وغضب، ومراده: إنّي وإياك متنازعان فى هذه المسائل، فكيف يحكم أحد الخصمين على الآخر فيها؟ فأقيم الشيخ ومعه أخواه، ثم رد الشيخ، وقال: رضيت أن تحكم فىّ، فلم يمكّن من الجلوس، ويقال: إن أخاه الشيخ شرف الدين ابتهل، ودعا الله عليهم فى حال خروجهم، فمنعه الشيخ، وقال له: بل قل: اللهم هب لهم نورا يهتدون به إلى الحق. ثم حبسوا فى برج أياما، ونقلوا إلى الجب ليلة عيد الفطر، ثم بعث كتاب سلطانى إلى الشام بالحط على الشيخ، والزم الناس - خصوصا أهل مذهبه - بالرجوع عن عقيدته، والتهديد بالعزل والحبس، ونودى بذلك فى الجامع والأسواق. ثم قرئ الكتاب بسدّة الجامع بعد الجمعة، وحصل أذى كثير للحنابلة بالقاهرة، وحبس بعضهم، وأخذ خطوط بعضهم بالرجوع. وكان قاضيهم الحرانى قليل العلم.ثم فى سلخ رمضان سنة ست: أحضر سلار - نائب السلطان بمصر - القضاة والفقهاء، وتكلم فى إخراج الشيخ، فاتفقوا على أنه يشترط عليه أمور، ويلزم بالرجوع عن بعض العقيدة، فأرسلوا إليه من يحضره، وليتكلموا معه فى ذلك، فلم يجب إلى الحضور، وتكرر الرسول إليه فى ذلك ست مرات، وصمم على عدم الحضور، فطال عليهم المجلس، فانصرفوا من غير شئ. ثم فى آخر هذه السنة وصل كتاب إلى نائب السلطنة بدمشق من الشيخ، فأخبر بذلك جماعة ممن حضر مجلسه، وأثنى عليه: وقال: ما رأيت مثله، ولا أشجع منه. وذكر ما هو عليه فى السجن: من التوجه إلى الله تعالى، وأنه لا يقبل شيئا من الكسوة السلطانية، ولا من الأدرار السلطانى، ولا تدنس بشئ من ذلك. ثم فى ربيع الأول من سنة سبع وسبعمائة دخل مهنا بن عيسى أمير العرب إلى مصر، وحضر بنفسه إلى السجن، وأخرج الشيخ منه، بعد أن استأذن فى ذلك، وعقد للشيخ مجالس حضرها أكابر الفقهاء، وانفصلت على خير وذكر الذهبى والبرزالى وغيرهما: أن الشيخ كتب لهم بخطه مجملا من القول وألفاظا فيها بعض ما فيها، لما خاف وهدد بالقتل، ثم أطلق وامتنع من المجئ إلى دمشق. وأقام بالقاهرة يقرئ العلم، ويتكلم فى الجوامع والمجالس العامة، ويجتمع عليه خلق. ثم فى شوال من السنة المذكورة: اجتمع جماعة كثيرة من الصوفية، وشكوا من الشيخ إلى الحاكم الشافعى، وعقد له مجلس لكلامه فى ابن عربى وغيره، وادعى عليه ابن عطاء بأشياء، ولم يثبت منها شيئا، لكنه اعترف أنه قال: لا يستغاث بالنبى ﷺ، استغاثة بمعنى العبادة، ولكن يتوسل به، فبعض الحاضرين قال: ليس فى هذا شئ. ورأى الحاكم ابن جماعة: أن هذا إساءة أدب، وعنقه على ذلك، فحضرترسالة إلى القاضى: أن يعمل معه ما تقتضيه الشريعة فى ذلك، فقال القاضى: قد قلت له ما يقال لمثله. ثم إن الدولة خيروه بين أشياء، وهى الإقامة بدمشق، أو بالاسكندرية، بشروط، أو الحبس، فاختار الحبس. فدخل عليه أصحابه فى السفر إلى دمشق، ملتزما ما شرط عليه، فأجابهم، فأركبوه خيل البريد، ثم ردوه فى الغد، وحضر عند القاضى بحضور جماعة من الفقهاء، فقال له بعضهم: ما ترضى الدولة إلا بالحبس. فقال القاضى: وفيه مصلحة له، واستناب التونسى المالكى وأذن له أن يحكم عليه بالحبس، فامتنع، وقال: ما ثبت عليه شئ، فأذن لنور الدين الزواوى المالكى، فتحير، فقال الشيخ: أنا أمضى إلى الحبس، وأتبع ما تقتضيه المصلحة، فقال الزواوى المذكور: فيكون فى موضع يصلح لمثله، فقيل له: ما ترضى الدولة إلا بمسمى الحبس، فأرسل إلى حبس القاضى وأجلس فى الموضع الذى أجلس فيه القاضى تقى الدين ابن بنت الأعز لما حبس، وأذن أن يكون عنده من يخدمه. وكان جميع ذلك بإشارة نصر المنبجى. واستمر الشيخ فى الحبس يستفتى ويقصده الناس، ويزورونه، وتأتيه الفتاوى المشكلة من الأمراء وأعيان الناس. وكان أصحابه يدخلون عليه أولا سرا، ثم شرعوا يتظاهرون بالدخول عليه، فأخرجوه فى سلطنة الششنكير الملقب بالمظفر، إلى الإسكندرية على البريد، وحبس فيها فى برج حسن مضئ متسع، يدخل عليه من شاء، ويمنع هو من شاء» ويخرج إلى الحمام إذا شاء. وكان قد أخرج وحده، وأرجف الأعداء بقتله وتفريقه غير مرة، فضاقت بذلك صدور محبيه بالشام وغيره، وكثر الدعاء له. وبقى فى الإسكندرية مدة سلطنة المظفر. فلما عاد الملك الناصر إلى السلطنة وتمكن، وأهلك المظفر، وحمل شيخه نصر المنبجى، واشتدت موجدة السلطان على القضاة لمداخلتهم المظفر، وعزل بعضهم:بادر بإحضار الشيخ إلى القاهرة مكرما فى شوال سنة تسع وسبعمائة، وأكرمه السلطان إكراما زائدا، وقام إليه، وتلقاه فى مجلس حفل، فيه قضاة المصريين والشاميين، والفقهاء وأعيان الدولة. وزاد فى إكرامه عليهم، وبقى يسارّه ويستشيره سويعة، وأثنى عليه بحضورهم ثناء كثيرا، وأصلح بينه وبينهم. ويقال: إنه شاوره فى أمرهم به فى حق القضاة، فصرفه عن ذلك، وأثنى عليهم، وأن ابن مخلوف كان يقول: ما رأينا أفتى من ابن تيمية، سعينا فى دمه. فلما قدر علينا عفا عنا. واجتمع بالسلطان مرة ثانية بعد أشهر، وسكن الشيخ بالقاهرة، والناس يترددون إليه، والأمراء والجند، وطائفة من الفقهاء، ومنهم من يعتذر إليه ويتنصل مما وقع. قال الذهبى: وفى شعبان سنة إحدى عشرة: وصل النبأ: أن الفقيه البكرى - أحد المبغضين للشيخ - استفرد بالشيخ بمصر، ووثب عليه، ونتش بأطواقه، وقال: احضر معى إلى الشرع، فلى عليك دعوى، فلما تكاثر الناس انملص، فطلب من جهة الدولة، فهرب واختفى وذكر غيره: أنه ثار بسبب ذلك فتنة، وأراد جماعة الانتصار من البكرى فلم يمكنهم الشيخ من ذلك. واتفق بعد مدة: أن البكرى همّ السلطان بقتله، ثم رسم بقطع لسانه؛ لكثرة فضوله وجراءته، ثم شفع فيه، فنفى إلى الصعيد، ومنع من الفتوى بالكلام فى العلم. وكان الشيخ فى هذه المدة يقرئ العلم، ويجلس للناس فى مجالس عامة. قدم إلى الشام هو وإخوته سنة اثنتى عشرة بنية الجهاد، لما قدم السلطان لكشف التتر عن الشام. فخرج مع الجيش، وفارقهم من عسقلان، وزار البيت المقدس.ثم دخل دمشق بعد غيبته عنها فوق سبع سنين، ومعه أخواه وجماعة من أصحابه، وخرج خلق كثير لتلقيه، وسرّ الناس بمقدمه، واستمر على ما كان عليه أولا، من إقراء العلم، وتدريسه بمدرسة السكرية، والحنبلية، وإفتاء الناس ونفعهم. ثم فى سنة ثمان عشرة: ورد كتاب من السلطان بمنعه من الفتوى فى مسألة الحلف بالطلاق بالتكفير، وعقد له مجلس بدار السعادة، ومنع من ذلك، ونودى به فى البلد. ثم فى سنة تسع عشرة عقد له مجلس أيضا كالمجلس الأول، وقرئ كتاب السلطان بمنعه من ذلك، وعوتب على فتياه بعد المنع، وانفصل المجلس على تأكيد المنع. ثم بعد مدة عقد له مجلس ثالث بسبب ذلك، وعوتب وحبس بالقلعة. ثم حبس لأجل ذلك مرة أخرى. ومنع بسببه من الفتيا مطلقا، فأقام مدة يفتى بلسانه، ويقول: لا يسعنى كتم العلم. وفى آخر الأمر: دبروا عليه الحيلة فى مسألة المنع من السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين، وألزموه من ذلك التنقص بالأنبياء، وذلك كفر، وأفتى بذلك طائفة من أهل الأهواء، وهم ثمانية عشر نفسا، رأسهم القاضى الإخنانى المالكى وأفتى قضاة مصر الأربعة بحبسه، فحبس بقلعة دمشق سنتين وأشهرا. وبها مات رحمه الله تعالى. وقد بين ﵀: أن ما حكم عليه به باطل بإجماع المسلمين من وجوه كثيرة جدا، وأفتى جماعة بأنه يخطئ فى ذلك خطأ المجتهدين المغفور لهم، ووافقه جماعة من علماء بغداد، وغيرهم. وكذلك ابنا أبى الوليد شيخ المالكية بدمشق أفتيا: أنه لا وجه للاعتراض عليه فيما قاله أصلا، وأنه نقل خلاف العلماء فى المسألة، ورجح أحد القولين فيها.وبقى مدة فى القلعة يكتب العلم ويصنفه، ويرسل إلى أصحابه الرسائل، ويذكر ما فتح الله به عليه فى هذه المرة من العلوم العظيمة، والأحوال الجسيمة وقال: قد فتح الله على فى هذا الحصن فى هذه المرة من معانى القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتى فى غير معانى القرآن، ثم إنه منع من الكتابة، ولم يترك عنده دواة ولا قلم ولا ورق، فأقبل على التلاوة والتهجد والمناجاة والذكر. قال شيخنا أبو عبد الله ابن القيم: سمعت شيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه، ونور ضريحه، يقول: إن فى الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. قال: وقال لى مرة: ما يصنع أعدائى بى؟ أنا جنتى وبستانى فى صدرى، أين رحت فهى معى، لا تفارقنى، أنا حبسى خلوة. وقتلى شهادة، وإخراجى من بلدى سياحة. وكان فى حبسه فى القلعة يقول: لو بذلت ملء هذه القلعة ذهبا ما عدل عندى شكر هذه النعمة - أو قال: ما جزيتهم على ما تسببوا لى فيه من الخير - ونحو هذا. وكان يقول فى سجوده، وهو محبوس: اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ما شاء الله. وقال مرة: المحبوس من حبس قلبه عن ربه، والمأسور من أسره هواه ولما دخل إلى القلعة، وصار داخل سورها نظر إليه، وقال (١٣:٥٧ ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ، باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ)﴾. قال شيخنا: وعلم الله ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط، مع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرجاف، وهو مع ذلك أطيب الناس عيشا، وأشرحهم صدرا، وأقواهم قلبا، وأسرهم نفسا، تلوح نضرة النعيم على وجهه وكنا إذااشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون، وضاقت بنا الأرض: أتيناه، فما هو إلا أن نراه، ونسمع كلامه، فيذهب عنا ذلك كله، وينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة. فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها فى دار العمل، فأتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قولهم لطلبها، والمسابقة إليها اهـ. وأما تصانيفه ﵀: فهى أشهر من أن تذكر، وأعرف من أن تنكر. سارت مسير الشمس فى الأقطار، وامتلأت بها البلاد والأمصار. قد جاوزت حد الكثرة، فلا يمكن أحد حصرها، ولا يتسع هذا المكان لعد المعروف منها، ولا ذكرها. ولنذكر نبذة من أسماء أعيان المصنفات الكبار: كتاب «الايمان» مجلد، كتاب «الاستقامة» مجلدان «جواب الاعتراضات المصرية على الفتاوى الحموية» أربع مجلدات، كتاب «تلبيس الجهمية فى تأسيس بدعهم الكلامية» فى ست مجلدات كبار، كتاب «المحنة المصرية» مجلدان «المسائل الاسكندرانية» مجلد «الفتاوى المصرية» سبع مجلدات. وكل هذه التصانيف ما عدا كتاب «الإيمان» كتبه وهو بمصر فى مدة سبع سنين صنفها فى السجن. وكتب معها أكثر من مائة لفّة ورق أيضا، كتاب «درء تعارض العقل والنقل» أربع مجلدات كبار. والجواب عما أورده للشيخ كمال الدين بن الشريشى على هذا الكتاب، نحو مجلد كتاب «منهاج السنة النبوية فى نقض كلام الشيعة والقدرية» أربع مجلدات «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» مجلدان «شرح أول المحصل للرازى» مجلد «شرح بضعة عشر مسألة من الأربعين للرازى» مجلدان «الرد على المنطق» مجلد كبير «الرد على البكرى فى مسألة الاستغاثة» مجلد «الرد على أهل كسروان الروافض» مجلدان «الصفدية»، «جواب من قال: إنمعجزات الأنبياء قوى نفسانية» مجلد «الهلاونية» مجلد «شرح عقيدة الأصبهانى» مجلد «شرح العمدة» للشيخ موفق الدين. كتب منه نحو أربع مجلدات «تعليقة على المحرر» فى الفقه لجده عدة مجلدات «الصارم المسلول على شاتم الرسول مجلد، «بيان الدليل على بطلان التحليل» مجلد «اقتضاء الصراط المستقيم فى مخالفة أصحاب الجحيم» مجلد «التحرير فى مسألة حفير» مجلد فى مسألة من القسمة، كتبها اعتراضا على الحوى فى حادثة حكم فيها «الرد الكبير على من اعترض عليه فى مسألة الحلف بالطلاق» ثلاث مجلدات، كتاب «تحقيق الفرقان بين التطليق والأيمان» مجلد كبير «الرد على الاخنائى فى مسألة الزيارة» مجلد. وأما القواعد المتوسطة والصغار وأجوبة الفتاوى: فلا يمكن الإحاطة بها، لكثرتها وانتشارها وتفرقها. ومن أشهرها «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» مجلد لطيف «الفرقان بين الحق والبطلان» مجلد لطيف «الفرقان بين الطلاق والأيمان» مجلد لطيف «السياسة الشرعية فى إصلاح الراعى والرعية» مجلد لطيف «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» مجلد لطيف.