ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 475, entry [227]2,318 chars
٢١٦ - عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور بن هبة الله النميرى الحرانى الفقيه الواعظ، أبو محمد. ويلقب نجم الدين. من أهل حران رحل إلى بغداد فى صباه سنة ثمان وسبعين لطلب العلم. فسمع من أبى الفتح بن شاتيل، وأبى السعادات القزاز، وغيرهما. وتفقه على أبى الفتح بن المنّى، حتى حصل طرفا صالحا من المذهب والخلاف. …
▸ expand full passage (2,318 chars)٢١٦ - عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور بن هبة الله النميرى الحرانى الفقيه الواعظ، أبو محمد. ويلقب نجم الدين. من أهل حران رحل إلى بغداد فى صباه سنة ثمان وسبعين لطلب العلم. فسمع من أبى الفتح بن شاتيل، وأبى السعادات القزاز، وغيرهما. وتفقه على أبى الفتح بن المنّى، حتى حصل طرفا صالحا من المذهب والخلاف. ثم عاد إلى حران. ثم قدّم بغداد مرة أخرى سنة ست وتسعين ومعه ولداه: النجيب عبد اللطيف، والعز عبد العزيز، فسمع، وأسمعهما الكثير. وقرأ على الشيوخ. وكتب وحصل وناظر فى مجالس الفقهاء، وحلق المناظرين، ودرس وأفاد الطلبة، واستوطن بغداد، وعقد بها مجلس الوعظ بعدّة أماكن. ذكر ذلك ابن النجار. وقال: كان مليح الكلام فى الوعظ، رشيق الألفاظ، حلو العبارة. كتبنا عنه شيئا يسيرا. وكان ثقة صدوقا، متحريا حسن الطريقة، متدينا متورعا نزها عفيفا، عزيز النفس مع فقر شديد. وله مصنفاتحسنة وشعر جيد. وكلام فى الوعظ بديع. وكان حسن الأخلاق، لطيف الطبع متواضعا، جميل الصحبة. وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزى: كان صالحا دنيا، نزها عفيفا، كيّسا لطيفا متواضعا، كثير الحياء. وكان يزور جدى ويسمع معنا الحديث. وذكر أنه استوطن بغداد لوحشة جرت بينه وبين خطيب حران ابن تيمية، فإنه خشى منه أن يتقدم عليه. فلما استشعر ذلك منه عاد إلى بغداد وسكنها. قال: وحضرت مجالسه بباب المشرعة. وكان يقصد التجانس فى كلامه. وسمعته ينشد: وأشتاقكم يا أهل ودّى وبيننا … كما زعم البين المشتّ فراسخ فأما الكرى عن ناظرى فمشرد … وأما هواكم فى فؤادى فراسخ وذكره الناصح ابن الحنبلى، فقال: اشتغل بالفقه. وسمع درس شيخنا ابن المنى. وتكلم فى مسائل الخلاف، واشتغل بالوعظ، وفتح عليه بالنظم والنثر ورجع إلى حران، ووعظ بها مدة، ثم سافر إلى دمشق، وحضر مجلسى، وسألناه أن يجلس فامتنع، وقال: ما أجلس فى بلد تجلس أنت فيه، كأنه يكرمنى بذلك. ثم عاد إلى بغداد. وقال ابن القادسى: كان ديّنا، صالحا ذا معرفة، عذب العبارة، مليح الكلام، كيسا، متواضعا، عقد مجالس الوعظ ببغداد. قلت: وقد سبق فى ترجمة شيخه ابن المنىّ مرثية له فيه. وكان يفتى ببغداد مع أكابر فقهائها. قال ابن النجار: توفى يوم الخميس سادس عشر ربيع الآخر سنة إحدى وستمائة. ونودى بالصلاة عليه فى البلد. فاجتمع له الناس من الغد بجامع القصر، فصلينا عليه. وكان الجمع متوافرا، ثم صلّى عليه نوبة ثانية بالمدرسة النظامية. ودفن بباب حرب، وأظنه قارب الخمسين، أو بلغها. ﵀.قلت: وله أخ يقال له محمود، يكنى أبا الثناء، كان فقيها بارعا، رأيت له تصنيفا، سماه «الإنباء، عن تحريم الربا» تكلم فيه على بيع الفضة المغشوشة بالخالصة، ورأيت له سماعا على أحمد بن أبى الوفاء الفقيه جزء ابن عرفة، وعلى حماد الحرانى، وربما قيل فى نسب كل منه ومن أخيه: ابن الصيقل، وابن الصقال.