ابن رجب الحنبلي - ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 574, entry [130]6,991 chars
٩٢ - عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ (¬٢) بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الشِّيْرَازِيُّ، ثُمَّالدِّمَشْقَيُّ، المَعْرُوفِ بِـ "ابنِ الحَنْبَلِيِّ" الفَقِيْهُ، الوَاعِظُ، المُفَسِّرُ، شَرَفُ الإِسلَامِ، أَبُو القَاسِمِ. كَذَا كَنَّاهُ ابنُ القَلَانِسِيِّ فِي "تَارِيْخِهِ" وَكَنَّاهُ المُنْذِرِيُّ …
▸ expand full passage (6,991 chars)٩٢ - عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ (¬٢) بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الشِّيْرَازِيُّ، ثُمَّالدِّمَشْقَيُّ، المَعْرُوفِ بِـ "ابنِ الحَنْبَلِيِّ" الفَقِيْهُ، الوَاعِظُ، المُفَسِّرُ، شَرَفُ الإِسلَامِ، أَبُو القَاسِمِ. كَذَا كَنَّاهُ ابنُ القَلَانِسِيِّ فِي "تَارِيْخِهِ" وَكَنَّاهُ المُنْذِرِيُّ وَغَيْرُهُ: أَبَا البَرَكَاتِ، ابنِ شَيْخِ الإِسلَامِ أَبِي الفَرَجِ الزَّاهِدِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ شَيْخِ الحَنَابِلَةِ بِـ "الشَّامِ" فِي وَقْتِهِ تُوُفِّيَ وَالِدُهُ وَهُوَ صَغِيْرٌ فَاشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ، وَتَفَقَّهَوَبَرَعَ، وَنَاظَرَ، وَأَفْتَى، وَدَرَّسَ الفِقْهَ، وَالتَّفْسِيْرَ، وَوَعَظَ، وَاشْتَغَلَ عَلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَانَ فَقِيْهًا بَارِعًا، وَوَاعِظًا فَصِيْحًا، وَصَدْرًا مُعَظَّمًا، ذَا حُرْمَةٍ، وَحَشْمَةٍ، وَسُؤدَدٍ، وَرِئَاسَةٍ، وَوَجَاهَةٍ، وَجَلَالَةٍ، وَهَيْبَةٍ. وَلَمَّا وَرَدَ الفِرِنْجُ إِلَى "دِمَشْقَ" سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ أَرْسَلَهُ صَاحِبُ "دِمَشْقِ" إِلَى الخَلِيْفَةِ المُسْتَرْشِدِ بِـ "بَغْدَادَ" لِيَسْتَنْجِدَهُمْ عَلَى الفِرِنْجِ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَوَعَدَهُ بِالإِنْجَادِ. وَكَانَ لَهُ بِجَامِعِ "دِمَشْقَ" مَجْلِسٌ يَعْقِدُهُ لِلْوَعْظِ، وَقِيْلَ: إنَّهُ مُنِعَ مِنْهُ بِسَبَبِ الفِتَنِ. قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: سَمَعْتُ أَبَا الحَجَّاجِ يُوْسُفَ بنَ مُحَمَّدٍ بنِ مُقَلِّدٍ التَّنُوْخِيَّ الدِّمَشْقِيَّ مُذَاكَرَةً يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ الإِمَامَ عَبْدَ الوَهَّابِ بنَ أَبِي الفَرَجِ الحَنْبَلِيَّ الدِّمَشْقِيَّ بِـ "دِمَشقَ" يُنْشِدُ عَلَى الكُرْسِيِّ فِي جَامِعِهَا - وَقَدْ طَابَ وَقْتُهُ -: سَيِّدِيْ عَلِّلِ الفُؤَادَ العَلِيْلَا … وَاحْيِنِي قَبْلَ أَنْ تَرَانِي قَتِيْلَا إِنْ تَكُنْ عَازِمًا عَلَى قَبْضِ (¬١) رُوْحِيْ … فَتَرَفَّقْ بِهَا قَلِيْلًا قَلِيْلًا قَرَأْتُ بِخَطِّ حَفِيْدِهِ نَاصِحِ الدِّيْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ نَجْمٍ قَال: حَكَى لَنَا الفَصِيْحُ الحَنَفِيُّ قَالَ: احْتَجْتُ فَأَشَارَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ أَقُوْمَ فِي مَجْلِسِ شَرَفِ الإِسْلَامِ فَأَمْتَدِحُهُ بِقَصِيْدَةِ شِعْرٍ، قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَرَمَى عَلَى الشَّيْخُ مِنْدِيْلًا كَانَ فِي يَدِهِ، فَخَلَعَ عَلَيَّ جَمَاعَةٌ أَصْحَابِهِ ثِيَابًا كَثيْرَةً، وَنَثَرُوا عَلَيَّ، فَخَرَجْتُ مِنَ المَجْلِسِ وَمَعِي جِمَالٌ تَحْمِلُ الخِلَعَ، فَبَلَغَ ذلِكَ البُرْهَانُالبَلْخِيُّ (¬١) شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، فَشَكَانِي إِلَى وَالِدِي، فَقُلْتُ: كُنْتُ مُحْتَاجًا، وَرُحْتُ إِلَى رَجُلٍ أَغْنَانِي، فَاسْكُتُوا عَنِّي وَإِلَّا رُحْتُ إِلَيْهِ بُكْرَةً. قَالَ نَاصِحُ الدِّيْنِ: وَكَانَ وَجِيْهُ الدِّيْنِ مَسْعُوْدُ بنُ شُجَاعٍ (¬٢) شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ بِـ "دِمَشْقَ" يَذْكُرُ شَرَفَ الإِسْلَامِ جَدِّي، وَيَقُوْلُ: كَانَ يَذْكُرُ مُجَلَّدَةً مِنَ التَّفْسِيرِ فِي المَجْلِسِ الوَاحِدِ وَيُثْنِي عَلَيْهِ. قَالَ: وَكَانَ زَيْنُ الدِّيْنِ بنُ الحَكِيْمِ الوَاعِظُ الحَنَفِيُّ (¬٣) يَذْكُرُ جَدِّي شَرَفَ الإِسْلَامِ عَلَى المِنْبَرِ، وَيُثْنِيعَلَيْهِ، وَرُبَّمَا ذَكَرَهُ فَبَكَى. قُلْتُ: وَلِشَرَفِ الإِسَلَامِ تَصَانِيْفُ فِي الفِقْهِ وَالأُصُوْلِ، مِنْهَا: "المُنْتَخَبُ فِي الفِقْهِ" فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَ"المُفْرَدَاتُ" وَ"البُرْهَانُ" فِي أُصُولِ الدِّيْنِ وَ"رِسَالَةٌ فِي الرَدِّ عَلَى الأَشْعَرِيَّةِ". وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيْهِ بِـ "بَغْدَادَ" وَ"دِمَشْقَ" وَسَمِعَ مِنْهُ بِـ "بَغْدَادَ" أَبُو بَكْرِ بنُ كَامِلٍ الخَفَّافُ، وَنَاظَرَ مَعَ الفُقَهَاءِ بِـ "بَغْدَادَ" فِي المَسَائِلِ الخِلَافِيَّاتِ. قَالَ ابنُ النَّجَّارِ: حَدَّثَ عَنْ وَالِدِهِ بِحَدِيْثٍ مُنْكَرٍ، وَبَنَى بِـ "دِمَشْقَ" مَدْرَسَةً دَاخِلَ "بَابِ الفَرَادِيْسِ" وَهِيَ المَعْرُوفَةُ بِـ "الحَنْبَلِيَّةِ" (¬١) وَلَمَّا شَرَعَ فِي بِنَائِهَا طَلَعَ بعْضُ المُخَالِفِيْنَ إِلَى "زُمُرُّدْ خَاتُونَ" أَمُّ شَمْسِ المُلُوْكِ - وَكَانَ حُكْمُهَا نَافِذًا فِي البَلَدِ - فَقَالُوا لَهَا: هَذَا ابنُ الحَنْبَلِيِّ بَيْنِيْ مَدْرَسَةً لِلْحَنَابِلَةِ، وَهَذَا البَلَدُ عَامَّتُهُ شَافِعِيَّةٌ، وَتَصِيْرُ الفِتَنُ وَبِنَاؤُهَا مَفْسَدَةٌ وَضَرَرٌ كَبِيْرٌ، فَبَعَثَتْ إِلَى الشَّيْخِ، وَقَالَتْ لَهُ: بَطِّلْ هَذَا البِنَاءَ، فَقَالَ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، وَقَالَ لِلْصُّنَّاعِ: انْصَرِفُوا، فَانْصَرَفُوا، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَحْضَرَ الصُّنَاعَ وَالفَعَلَةَوَأَصْحَابَهُ وَأَشْعَلُوا المَشَاعِلَ وَالشَّمْعَ، وَشَرَعُوا فِي تَأْسِيْسِ حَائِطِ القِبْلَةِ، وَنَصَبُوا المِحْرَابَ لَيْلًا، وَقَالَ: اغْدُوا عَلَى عَمَلِكُمْ، فَغَدَوا، وَقَالَ أُوْلَئِكَ لَهَا: قَدْ خَالَفَ أَمْرَكَ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ عَشَرَةٌ مِنَ القَلْعَةِ، وَقَالُوا لَهُ: أَمَا قَدْ نَهَتْكَ خَاتُونُ عَنْ بِنَاءِ هَذَا المَكَانِ؟ فَقَالَ: أَنَا قَدْ بَنَيْتُ بَيْتًا مِنْ بُيُوْتِ اللهِ ﷿، وَنَصَبْتُ مِحْرَابًا لِلْمُسْلِمِيْنَ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ تَهْدِمُهُ تَبْعَثُ تَهْدِمُهُ، وَصَاحَ عَلَى الصُّنَّاعِ: اعْمَلُوا، فَبَلَغَهَا مَا قَالَ، فَقَالَتْ: صَدَقَ، أَنَا مَالِيْ وَلِلْفُقَهَاءِ. ذَكَرَ ذلِكَ النَّاصِحُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ جَدِّهِ شَرَفِ الإِسْلَامِ. قَالَ: سَمِعْتُ وَالِدِي يَقُوْلَ: جَاءَ رَجُلٌ مِن أَصْحَابِ أَبِي شَرَفِ الإِسْلَامِ إِليْهِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي أَبِي، فَقَالَ لِيْ: هَذَا الَّذِي يَقُوْلُهُ لَكُمْ الشَّيْخُ مَا هُوَ صَحِيْحٌ، مَا رَأَيْنَا لَا جَنَّةً وَلَا نَارًا، وَلَا قِيَامَةً وَلَا حِسَابًا، وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: مَا ذَاكَ وَالِدُكَ، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي، وَالِدِي، أَنَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: ذَاكَ الشَّيْطَانُ، السَّاعَةَ يَعُوْدُ وَيَقُوْلُ لَكَ مِثْلَ مَا قَالَ: فَقُلْ أَنْتَ لَهُ: بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَنْتَ وَالِدِي؟ فَيُوَلِّي عَنْكَ وَيَضْرِطُ لَكَ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَصْبَحَ وَجَاءَ إِلَى الشَّيْخِ، فَقَالَ لَهُ: ضَرَطَ لَكَ؟ قَالَ: إِيْ وَاللهِ يَا سَيِّدِيْ. تُوُفِّيَ ﵀ فِي لَيْلَةِ الأَحَدِ سَابِعَ عَشَرَ صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ عِنْدَ وَالِدِهِ، بِمَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ مِنْ "مَقَابِرِ البَابِ الصَّغِيْرِ". وَذَكَرَهُ أَبُو المَعَالِي بنُ القَلَانِسِيِّ فِي "تَارِيْخِهِ" فَقَالَ: كَانَ عَلَى الطَّرِيْقَةِ المَرْضِيَّةِ، وَالخِلَالِ الرَّضِيَّةِ، وَوُفُوْرِ العِلْمِ، وَحُسنِ الوَعْظِ، وَقُوَّةِ الدِّيْنِ،وَالتَّنَزُّهِ عَمَّا يَقْدَحُ فِي أَفْعَالِ غَيْرِهِ مِنَ المُتَفَقِّهِيْنَ، وَكَانَ يَوْمَ دَفْنِهِ مَشْهُوْدًا مِنْ كَثْرَةِ المُشَيِّعِيْنَ لَهُ، وَالبَاكِيْنَ حَوْلَهُ، وَالمُؤَبِّنِيْنَ لأَفْعَالِهِ، وَالمُتَأَسِّفِيْنَ عَلَيْهِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (¬١). ولِلْمُهَذَّبِ أَحْمَدَ بنِ مُنَيِّرٍ (¬٢) الشَّاعِرِ الحَلَبِيِّ المَشْهُوْرِ رِسَالَةٌ إِلَى شَرَفِ الإِسْلَامِ يَمْدَحُهُ فِيْهَا وَأَهْلُ بَيْتِهِ بِقَصِيْدَةٍ، يَقُوْلُ فِيْهَا: وَلَعَمْرِيَ لَوْلَا بَقِيَّةُ عَبْدِ الـ … ــوَاحِدِ الحَنْبَلِيِّ أَعْضَلَ دَاؤُهُ هُمْ أَعَادُوا المَعْرُوفَ غَضًّا وَقَدْ صَوَّ … حَ مُخْضَرُّهُ وَغَاضَ بَهَاؤُهُ مَعْشَرٌ أُرْضِعُوا النَّبَاهَةَ مِنْ عُوْ … دٍ نُضَارٍ مَاءُ المُرُوْءَةِ مَاؤُهُ كُلُّ مَعْرُوفِهِمْ لِمَعْرُوْفِهِمْ طَلْـ … ـــقٌ وَهُمْ فِي مَكْرُوْهِهِ شُرَكَاؤُهُأَلْسُنُ تَوَّجَ المَنَابِرَ مِنْهَا … كُلُّ عَضْبِ فَلَّ القَضَاءَ مَضَاؤُهُ فَالكِتَابُ العَزِيْزُ يَشْهَدُ أَنْ قَدْ … سَلَّمَتْ خِصْلَةً لَهُ قُرَّاؤُهُ أَهْلُهُ أَنْتُمُ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ قَوْ … لِيَ غَمَّمَتْ عَيْنَهُ أَعْضَاؤُهُ فُقَهَاءُ الإِسْلَامِ إِنْ عَـ … ـــنَّ لَبْسُ أَحْبَارِهِ خُطَبَاؤُهُ قَالَ نَاصِحُ الدِّيْنِ حَفِيْدُ شَرَفِ الإِسْلَامِ: قَدْ عَرَضْتُ هَذِهِ القَصِيْدَةَ عَلَى أَبِي البَقَاءِ العُكْبَرِيِّ (¬١) فَأَثْنَى عَلَيْهَا كَثِيْرًا.