كمال الدين الأدفوي - الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 739, entry [613]3,500 chars
(٥٧٤ - يوسف بن عبد الرّحيم أبو الحجّاج الأقصرىّ (¬*)) يوسف بن عبد الرّحيم بن غزّى (¬١) القرشىّ، الشّيخ العارف الزّاهد أبو الحجّاج الأقصرىّ، كان شيخ الزّمان وواحد الأوان، صاحب المعارف المأثورة، والكرامات المشهورة، [والمكاشفات المعروفة المذكورة]، والمعارف الربّانيّة، واللطائف القدسيّة، والإشراقات النف…
▸ expand full passage (3,500 chars)(٥٧٤ - يوسف بن عبد الرّحيم أبو الحجّاج الأقصرىّ (¬*)) يوسف بن عبد الرّحيم بن غزّى (¬١) القرشىّ، الشّيخ العارف الزّاهد أبو الحجّاج الأقصرىّ، كان شيخ الزّمان وواحد الأوان، صاحب المعارف المأثورة، والكرامات المشهورة، [والمكاشفات المعروفة المذكورة]، والمعارف الربّانيّة، واللطائف القدسيّة، والإشراقات النفسيّة، والأنوار التى تصيّر الليل فى حكم النّهار، والتجلّيات التى يكاد سنا برقها يذهب بالأبصار، أحد الشّيوخ الذى انتفع النّاس ببركاته، وصالح دعواته، ودخلوا فى خلواته، وعلت بركاته على ما سواها وغمرت الخلائق وعمّت، وتقدّمت كرامات الصّوفية إليه فتقدّمتها كراماته وأمّت، طالما استنقذ من أسر الجهل من كان موثوقا فى حباله، وأنجد من ضلّ عن طريق الهدى فهداه بعد ضلاله، ووجد عاثر المعاصى قد أحاط به جيش الذّنوب فأخذ بيده وأقاله، ووضع فى يد التّقوى عقاله، كان «مشارفا» فأشرف على مقامات الأولياء، فترك المشارفة للمشارفة، فتعارفت روحه وروح الأصفياء، فحمدت تلك المعارفة، وتجرّد وجرّد الهمّة، فسمع طيب النّغمة، والسّعادة لا تنال بالسّاعد، إنّما يرزقها من كان السّعد الإلهىّ له مساعد: فقل لفتى قد رام فى العصر مثله … يمينا بربّ النّاس لست بواجد ومن ذا يضاهى حسن يوسف فى الورى … ويؤتى الذى قد ناله من محامد تقدّم فى الفضل على أقرانه وأترابه، وظهرت بركاته على الجمّ الغفير من أصحابه، فانتشروا فى الأقطار والآفاق، وقام لهم سوق الثّناء ولم يكن من قبل [يعدّ] فى الأسواق،وكان لمّا تجرّد توجّه إلى شيخه عبد الرزّاق، فصحبه ودرّت عليه الأرزاق/ فجاد فى الإنفاق، ولم يخش الإملاق، وتفجّرت من قلبه ينابيع الحكمة والإشراق، ثمّ عاد إلى وطنه وأهله، وربّما زكا الفرع على أصله، والمواهب الإلهيّة لا تحصر، والمعارف الربانيّة ليست على شخص تقصر، وقد تخرّج عليه وخرج من بين يديه سادات وأكابر، نطقت بمناقبهم ألسنة الأقلام وأفواه المحابر، ممّن له فضل بارع، وباع فى الكرامات واسع، كالشّيخ علىّ من أهل أدفو، والشّيخ علىّ بن بدران، والشّيخ شمّاس السّفطىّ، والشّيخ إبراهيم الفاوىّ، والبرهان الكبير، والبدر الدّمشقىّ، والشّيخ مفرّج (¬١) ونظرائهم. حكى الشّيخ عبد الغفّار (¬٢) بن نوح فى كتابه أنّ الشّيخ كان مشارف الدّيوان، ثمّ تجرّد وصحب الشّيخ عبد الرزّاق تلميذ الشّيخ أبى مدين (¬٣)، فحصل له من الخير ما حصل، وذكر الشّيخ الصفىّ بن أبى المنصور أنّه صحب الشّيخ عبد الرّحيم (¬٤)، والشّيخ «حبيب» العجمىّ، والشّيخ عبد الرزّاق. قال عبد الغفّار: حكى لى الشّيخ أبو زكريّا يحيى ابن القاضى إسماعيل اليمنىّ، وهو ثقة وكان أبى يقبل شهادته والنّفس تركن إليه، قال: كنت أجئ إلى الشّيخ أبى الحجّاج فى بعض الأوقات، فأجده يتكلم وحده، وما عنده أحد، فربّما سألته فيقول: إنّ أحد الجنّ المؤمنين كان عندى. قال: وأخبرنى الشّيخ أبو الطّاهر إسماعيل ابن الشّيخ أبى الحجّاج، قال: كانفى سماعه وكان يصيح: يا حبيب يا حبيب، وخرجنا نودّعه، فمشى خطوات وهو يصيح: يا حبيب يا حبيب .. وكراماته يضعف عن وصفها اللسان، ويعجز عن رصفها البنان، وقد صنّف فيها بعضهم ما يشفى الغليل، [ويبرئ العليل]. وليس يصحّ فى الأذهان شئ … إذا احتاج النّهار إلى دليل لكن جهّال أتباعه قد أطنبوا فى أمره، ورفعوه فوق قدره، وظنّوا أنّ ذلك من برّه، فجعلوا له معراجا، ودعوا النّاس إلى سماعه فجاءوا أفواجا، وادّعوا أنّه فى ليلة النّصف من شعبان عرج به إلى السّماء، فتلقّى من ربّه الأسماء، واتخذوه فى الصّعيد، فى كلّ سنة كالعيد، تأتى إليه الخلائق من العوالى، ويبذل فيه العزيز الغالى، وتحضر أصحاب السّيوف، والشّبابات والدّفوف، وتختلط الرجال بالنّسوان، وتجتمع فيه الشّباب والمردان، وهى من الأمور الفظيعة، والبدع الشنيعة، [و] الشّيخ بعيد عنها، ومحاشى منها، وله من المناقب ما يكفيه، ومن المآثر ما ينطق المرء فيه بملء فيه. قال الشّيخ عبد الغفّار: وكان/ مشهورا بالعلم والرّواية، وله كلام يشهد له بالمعرفة والدّراية. توفّى ﵀ [تعالى] ونفع ببركته فى شهر رجب سنة اثنين وأربعين وستّمائة، وله قبر مشهور بالأقصر يزار، وإن بعد على الزّائر المزار، ويرجى أن تحطّ عنه الأوزار، زرته غير مرّة، وعدت إليه كرّة بعد كرّة، نفع الله به (¬١).