كمال الدين الأدفوي - الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 409, entry [335]8,573 chars
(٣٠٦ - علىّ بن محمد بن جعفر القوصىّ (¬*)) علىّ بن محمد (¬٢) بن جعفر بن علىّ بن محمد بن عبد الظّاهر- وتأتى بقية نسبه فى ترجمة «ذخيرة الدّين محمد» جدّ جدّه- القرشىّ الهاشمىّ الجعفرىّ، الشّيخ كمال الدّين ابن عبد الظّاهر القوصىّ، نزيل إخميم، شيخ دهره، وواحد عصره، جمع بين العلم والعبادة، والورع والزّهادة…
▸ expand full passage (8,573 chars)(٣٠٦ - علىّ بن محمد بن جعفر القوصىّ (¬*)) علىّ بن محمد (¬٢) بن جعفر بن علىّ بن محمد بن عبد الظّاهر- وتأتى بقية نسبه فى ترجمة «ذخيرة الدّين محمد» جدّ جدّه- القرشىّ الهاشمىّ الجعفرىّ، الشّيخ كمال الدّين ابن عبد الظّاهر القوصىّ، نزيل إخميم، شيخ دهره، وواحد عصره، جمع بين العلم والعبادة، والورع والزّهادة، حتّى تحقّقت بركاته، وظهرت كراماته، رفض رياسة الأب والجدّ، وجدّ فى الاجتهاد، وعمل بما علم ابتغاء مرضاة الله فبلّغه المراد، وعلم أنّ الدّنيا دار رحلة فتزوّد التّقوى، والتّقوى خير الزّاد. سمع الحديث من الشّيخ المفتى أبى الحسن علىّ بن وهب بن مطيع، واشتغل بالفقه على الشّيخ مجد الدّين أبى الحسن علىّ بن وهب القشيرىّ المذكور، وأجازه الشّيخبالتّدريس على مذهب الشّافعىّ، ووقفت على إجازته بخطّ الشّيخ العلّامة بهاء الدّين هبة الله بن عبد الله ابن سيّد الكلّ القفطىّ، مؤرخة بشهر ربيع الأوّل، من شهور سنة تسع (¬١) وخمسين وستّمائة. وله نظم، أنشدنى ولداه الشّيخان أبو العبّاس أحمد، وأبو عبد الله محمد، قالا: سمعنا والدى غير مرّة ينشد لنفسه هذا «الدّوبيت» وهو: يا عين بحقّ من تحبّى (¬٢) نامى … نامى فهواه فى فؤادى نامى / والله وما قلت ارقدى عن ملل … إلّا لعسى تريه فى الأحلام وله غير ذلك. ثمّ صحب الشّيخ عليّا الكردىّ، قدم عليهم قوص، فاجتمع عليه الشّيخ تقىّ الدّين أبو الفتح محمد القشيرىّ، والشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ، والشّيخ كمال الدّين هذا، وعبد الخالق (¬٣) ابن الفقيه نصر، وجماعة [أخر]، ولازموا الذّكر بمسجد الجلال بقوص. حكى لى القاضى نجم الدّين أحمد (¬٤) القمولىّ أنّ الشّيخ كمال الدّين رأى مرحاضا قد أخرج ما فيه ووضع بجانب المسجد، فقال فى نفسه: لا بدّ أن أحمل هذا، فنازعته نفسه فى ذلك، فإنّه من بيت رياسة وأصالة، وسيادة وعدالة، فقال: لا بدّ من ذلك، ثمّ استدرجها إلى أن حمله فى النّهار، ومرّ به فى حوانيت الشّهود، حتّى تعجّبوا منه، ونسبوه إلى خبل فى عقله. ثمّ سافر من قوص إلى القاهرة، واجتمع بالشّيخ إبراهيم الجعبرىّ،ولزمه وانتفع به، ثمّ استوطن إخميم وبنى بها رباطا، وظهرت بركاته، وانتشرت كراماته. حكى لى صاحبنا الفقيه الفاضل العدل علاء الدّين علىّ (¬١) بن أحمد الأسفونىّ ﵀، وكان ثقة فى نقله، قال: كنت بأدفو أخذت فى العبادة، ولازمت الذّكر مدّة، حتّى خطر لى أنّى تأهّلت، قال: وكان أخى جلال الدّين غاب عنّا مدّة وانقطع خبره، فحضر شخص وأخبر أنّه قدم من «الواح» (¬٢) ونزل مدينة سيوط، فسافرت إلى سيوط فلم أجده، فصحبت شابّا أمرد نصرانيا، ورافقته فى الطّريق إلى سوهاى (¬٣)، المقابلة لإخميم، وصار ينشدنى طول الطّريق شعرا، وكان جميلا [جدّا] قال: ففارقته من سوهاى، ووجدت ألما كثيرا لمفارقته، فدخلت إخميم وعندى وجد بذلك النّصرانىّ، فحضرت ميعاد الشّيخ كمال الدّين [بن عبد الظّاهر]، فتكلّم فى الميعاد على عادته، ونظر إلىّ وقال: لا إله إلّا الله، ثمّ أناس يعتقدون أنّهم من الخواصّ، وهم من عوامّ العوامّ، قال الله تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ» والنّحاة يقولون: «من» للتّبعيض، ومعنى التّبعيض ألّا ترفع شيئا من بصرك إلى شئ من المعاصى، ثمّ قال: حكى لى فقير قال: كنت فى خدمة شيخ فمررنا بدار، وإذا بامرأة جميلة، ورأسها خارجة (¬٤) من طاق،تتطلّع إلى الشّارع، فوقف الشّيخ زمانا يتطلّع إليها، فأعجبت من ذلك، ثمّ بعد ساعة والشّيخ صاح صيحة عظيمة، وإذا بالمرأة نزلت وقالت: أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أن محمدا رسول الله-/ وكانت نصرانية- قال فالتفت الشّيخ إلى الفقير فقال: نظرت إلى الجمال، فقال: أنقذنى من هذا الكفر، فتوجّهت إليه، فالشّيخ ما نظر إلى حسن الصّورة، وإنّما نظر إلى صورة الحسن فى حسن الصّورة، فمن أراد أن ينظر إلى النّصرانىّ فلينظر كذا … ! قال علاء الدّين: فصرخت ووقعت. وحكى لى صاحبنا جمال الدّين محمد بن علىّ بن معلّى، أحد الأكابر العدول بقوص، قال: حضرنا فى إخميم فى شهر رمضان، فى العشر الأخير من الشّهر، ليلة عند الشّيخ كمال الدّين، ونحن جمع كثير، وفينا شرف الدّين (¬١) ابن والى الليل، فقرأ شخص بحضرة الشّيخ كمال الدّين: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [إنّه هو الغفور الرّحيم]»، فقال الشّيخ: أنا قلت: إنّ الله قد غفر لكم أجمعين، قال جمال الدّين: فقلت فى نفسى: وشرف الدّين ابن والى الليل قد غفر له، فالتفت الشّيخ إلىّ وقال: الرحمة إذا جاءت، جاءت كالسّيل لا تبقى حجرا ولا مدرا ولا قذرا. وحكى لى شيخنا الفقيه العالم تاج الدّين (¬٢) محمد ابن الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ قال: كنت عند الشّيخ بإخميم، وكنت يوما فى خلوة، وعندى بعض ضعف أجده فى نفسى، والشّيخ كمال الدّين يتكلّم فى الميعاد، فقلت: إن كان هذا الشّيخ رجلا صالحا، يرسل إلىّ السّاعة قطعة سكّر ونارنجة من هذه الشّجرة، وإذا بابنه الشّيخ أبى العبّاس أحمد، أحضر إلىّ زبديّة وفيها سكّر، ومعها نارنجة، فسألتهعن ذلك فقال: نحن فى الميعاد والشّيخ أسرّ إلىّ أن آخذ سكّرا، وآخذ من هذه الشّجرة نارنجة، وأحضر ذلك [إليك] .... وحكى القاضى الفقيه العالم سراج الدّين (¬١) يونس بن عبد المجيد [الأرمنتىّ] قاضى قوص، قال: لمّا وليت إخميم اجتمعت بالشّيخ كمال الدّين فأعطانى تفّاحة، فقلت: يا سيّدى كأنّى ما أعجبتك، فإنّ هذه إشارة إلى سنة، فتبسّم وأعطانى أربع تفّاحات، فأقمت بإخميم أربع سنين. قال: ولمّا كان فى عيد الأضحى، أثبت ناصر الدّين القاسم رؤية هلال ذى الحجّة، فقصدوا أن يعيّدوا، فأرسل الوالى إلىّ، فقلت نجتمع عند الشّيخ، فاجتمعنا وتحدّثنا فى أن نعيّد على حكم الثّبوت، فتحدّثنا مع الشّيخ فى ذلك، فسكت ساعة ثمّ قال: ما يعيّد غدا أحد فى بلد ولا قرية، ثمّ قال: وأكشف لكم عرفة، والله/ ما وقف أحد، فبطل العيد، ثمّ بعد ذلك سئل من پرد من البلاد، فكان كما قال الشّيخ، وجاء الحجّاج ووافقوا على ما قال … [و] قال لى الشّيخ أبو العبّاس ابنه، زيادة على ما حكاه الشّيخ سراج (¬٢) الدّين، سألت أبى كيف قال ذلك؟ قال: يا بنىّ الضّرورات تبيح المحظورات، لا شكّ أنّ أهل المعاصى يتوقون عشر ذى الحجّة، فإذا عيّدوا أخذ بعضهم فى المعاصى، و [قد] اتّفق بإخميم أنّ شخصا زنى بامرأة يوم عرفة، فالتصقا وأخرجا ملتصقين وماتا، وعمل بذلك محضر على الحاكم، فبهذا السّبب أظهرت هذا الحال … وحكى لى صاحبنا محمد ابن العجمىّ- وهو من أصحاب أبى (¬٣) عبد الله الأسوانىّ وقريبه- قال: كنت أقول لزوجتى- وهى بنت أخى الشّيخ أبى عبد الله- عنالشّيخ كمال (¬١) الدّين، فتقول. أنا ما أعتقد إلّا عمّى، فتخاصمت معها يوما خصاما شديدا، وخرجت حرجا فأتيت رباط الشّيخ كمال الدّين، فوجدته فى خلوة، فلمّا رآنى قال لى: [يا] محمد ادخل، فدخلت عنده، فنظر إلىّ وقال: محمد، قلت لبّيك، قال: المرأة فقيرتك ومسكينتك وأسيرتك وضلع أعوج، والله يسأل عن صحبة ساعة، بحياتى قم إليها واصطلح معها، والشكران علىّ، فخرجت من عنده وسرت إلى أن دخلت منزلى، فقبّلت رأس الزّوجة، فقالت: ما هذا الحال؟ أنت خرجت مغضبا، فحكيت لها الحكاية، فقالت: اشهد علىّ أنّى اعتقدت الشّيخ، فرجعت إليه فوجدته فى مكانه، فقال لى: [يا] محمد حصل الصلح؟ قلت: نعم، فقال: وحصل الاعتقاد أيضا، ثمّ قال لإسماعيل خادمه: بحياتى كم معك؟ قال: عشرين درهما، قال: أعطها لمحمد، فأعطانى الفضّة، فاشتريت بها كتّانا، وحصل منها ما شوّرنا (¬٢) به البنت. وحكى لى الشّيخ محمد أيضا قال: نزل عندنا سراج الدّين الكارمىّ، المعروف بابن عفّانة، برباط الشّيخ أبى عبد الله فى أوّل شهر المحرّم، ثمّ قال لى: يا محمد امض معى إلى المنشيّة نشترى غلّة، فتوجّهت معه، فاشترى ثلاثمائة أردب قمحا وخزنها، ورحنا مشاة، ورجعنا مشاة، وهى مسافة بعيدة، قال: فلمّا بتنا بإخميم قلت له: غدا عاشوراء فرّق فضّة على الفقراء، فقال لى: الذى أعطيه للفقراء أعطيه لأمّى، أمّى أحقّ، فلمّا أصبحنا صلّينا الصّبح، وقال: قم بنا نحضر ميعاد الشّيخ كمال (¬٣) الدّين، فتوجّهنا إلى الرّباط، فجاء سراج الدّين/ فجلس مقابلا للشّيخ، فلمّا خرج الشّيخ قال:بتّ البارحة وعندى ضعف، وما كان عزمى أن أخرج، لكن جاءتنى عاشوراء وقالت: اخرج عرّف النّاس مقدارى، فإنّهم ما يعرفون قدرى، فاحتجت أن أخرج، ثمّ (¬١) تكلّم فى فضل عاشوراء زمانا، وحصل له حال، فقام ودوّر عمامته وقلب قميصه، ومشى إلى عند سراج الدّين وقال: «يا خرا، برّ أمّك واجب عليك، والذى لله (¬٢) شئ آخر، يا أصحابنا: قالوا له: أعط شيئا لله قال: الذى أعطيه لله (¬٣) أعطيه لأمّى، قم قم» فسحف (¬٤) سراج الدّين حتّى خرج، فتبعته فقال: يا شيخ محمد: إيش ضرورة الإنسان، يجرم إجرامة كذا، ويجئ يقعد عند واحد كذا، ثمّ وزن ثلاثمائة درهم، ثمّ مشيت معه حتّى فرّقها، وأعطى والدى منها خمسين درهما .... وحكى لى أيضا قال: عمل سماع فى دار ابن أمين الحكم، وحضر الشّيخ ورؤساء البلد وخلق كثير، وكنت من جملة الحاضرين، فحضر القوّال، وهو مظفّر، وكان يغنّى بالشبّابات والدّفوف وقال أشياء، ثم قال: من بعد ما صدّ حبيبى ومار (¬٥) … جا اليوم وزار أبصرت ما كان أبركو من نهار … جانى حبيبى وبلغت المنى وزال عن قلبى الشّقا والعنا … ودار كأس الأنس ما بيننا ياما أحسن الكاسات علينا تدار … فى وسط الدّار أنا ومحبوبى نهارا جهار فقام الشّيخ وقال: أى والله أنا ومحبوبى نهار جهار، أى والله، وطاب وخلع جميعما عليه، فخلع (¬١) الجماعة جميع ما عليهم، ولم يبق كلّ منهم إلّا بلباسه، ثمّ أرسلوا وأحضروا ثيابا، وقال الشّيخ: يا مظفّر، قال: لبّيك، قال: ثيابى وثياب الجماعة، الجميع لك فشد كارات (¬٢)، فقلت: يا مظفّر لولا رأس هذا المنسر معك ما قشطت ثياب الجماعة، فبلغت الشّيخ فضحك. وما نقل عنه أكثر من أن يحصر، وأشهر من أن يذكر، وامتدحه الشّيخ تاج (¬٣) الدّين الدّشناوىّ بأبيات منها: محبّك هذا العارف الغارق (¬٤) الذى … تبدّى بوجه بالضّياء مكلّل حليف التّقى والشّكر والذّكر دائما … فلله هذا الشّاكر الذّاكر الولى عزائمه العليا تضاهى مقامه … ومقداره والسرّ (¬٥) اسمه على ألا إنّ لله الكمال جميعه … وما لسواه منه حبّة خردل [قال] وكانت وفاته ﵀ يوم الأربعاء حادى عشر (¬٦) رجب سنة إحدى وسبعمائة، ودفن برباطه بإخميم، وقبره يزار، زرته [كثيرا]، ﵀ [تعالى] ونفع ببركته. ومولده/ سنة ثمان وثلاثين وستّمائة بقوص.