ابن عبد الملك المراكشي - السفر الخامس من كتاب الذيل
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 314, entry [590]4,013 chars
٦٣٥ - علي بن محمد بن علي بن محمد بن خروف الحضرمي (٢) : إشبيلي أبو الحسن الدريدنه، تلا بالسبع على أبي بكر بن صاف وأبي محمد قاسم بن الزقاق، وروى الحديث عن أبي بكر بن خير وابن زرقون وأبوي عبد الله: ابن الرمامة وابن المجاهد، وتفقه بهما، وأبي القاسم ابن بشكوال وأبي محمد بن عبيد الله وأبي مروان بن قزمان، …
▸ expand full passage (4,013 chars)٦٣٥ - علي بن محمد بن علي بن محمد بن خروف الحضرمي (٢) : إشبيلي أبو الحسن الدريدنه، تلا بالسبع على أبي بكر بن صاف وأبي محمد قاسم بن الزقاق، وروى الحديث عن أبي بكر بن خير وابن زرقون وأبوي عبد الله: ابن الرمامة وابن المجاهد، وتفقه بهما، وأبي القاسم ابن بشكوال وأبي محمد بن عبيد الله وأبي مروان بن قزمان، وأخذ علم الكلام واصول الفقه عن العارف أبي عبد الله الرعيني ركن الدين وأبي الوليد بن رشد الأصغر، والعربية والآداب عن أبي إسحاق بن ملكون وأبي بكر بن طاهر وأبي بكر بن طاهر ولزمه، وعليه أتقن " الكتاب " وعنه لقن أغراضه، وأبي سليمان السعدي وأبي محمد القاسم ابن دحمان.روى عنه آباء بكر: ابن عبد النور وابن فحلون والقرطبي، وآباء الحسن: الدباج والشاري وابن القطان، وأبو الحسين عبيد الله بن عاصم الدائري وأبو الخطاب بن خليل وأبو عبد الله الرندي المسلهم وأبو العباس بن هارون وأبو العباس بن هارون وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن المصمودي ابن رحمون [٩٦ ظ] وأبو محمد بن قاسم الحرار، وحدثنا عنه من شيوخنا أبو الحسن وأخوه أبو محمد الرعينيان، وأبو زكريا ابن عتيق وأبو علي الماقري. وكان مقرئاً مجوداً حافظاً للقراءات، نحوياً ماهراً، عددياً فرضياً، عارفاً بالكلام وأصول الفقه، وقد صنف في كل ما ينتحله من العلوم مصنفات مفيدة شرقت وغربت، وتداول الناس انتساخها رغبة فيها وشهادة بجودتها، وكان كثير العناية بالرد على الناس فرد على إمام الحرمين أبي المعالي النيسابوري في كتابه: " الإرشاد والبرهان "، وعلى أبي الحسين بن الطراوة في مقدماته على أبواب الكتاب، وعلى الاعلم في " رسالته الرشيدية " وغيرها، وعلى أبي محمد بن حزم في بعض مقالاته، وعلى أبي إسحاق بن ملكون وأبي الوليد بن رشد وأبي القاسم السهيلي في مشائل كثيرة، وعلى أبي جعفر بن مضاء وعلى غيرهم من اهل عصره، وشرح كتاب سيبويه وسماه: " تنقيح الألباب في شرح غوامض الكتابط و " جمل الزجاجي " وله مصنفات في القراءات مستجادة، وكان وقت طلب العلم مختصاً بخدمة شيخه رئيس النحاة أبي بكر بن طاهر، فيذكر أنه غاب على بعض كتبه وهما حينئذ بفاس فسجن من أجل ذلك، ولميزل القاضي أبو محمد بن عمر أبو القاضي أبي حفص يتلطف في أمره حتى سرح، وأزال ما حدث بسبب ذلك من الوحشة بينه وبين شيخه أبي بكر بن طاهر، وعاد إلى خدمته والقراءة عليه كما كان. وكان أبو الحسن ﵀ صرورة لم يتزوج قط إلى أن توفي، وكان يقول: والله ما حللت مئزري قط على حلال ولا حرام، وكان مشهوراً بالصدق وطهارة الثوب والصيانة والعفاف، متجولاً عمره على البلدان، يدير بضاعة له كانت في تجارة أكثرها في إقامة أواني الخشب المخروطة، وأكثر ما كان يتردد بين رندة وإشبيلية وسبتة وفاس ومراكش فمتى حل ببلد شرع في إقامة ما يقيم من ذلك أن كان بلد إقامة، أو بيعه أن كان بلد بيع ما أقامه بغيره، وانتصب لتدريس ما كان لديه من المعارف ريثما يتم غرضه في البيع والإقامة، ويستوفي الجعل على الإقراء من الطلبة، [٩٧ و] ولا يسامح أحداً في القراءة عليه إلا بجعل يرتبه عليه، ثم يرحل، هكذا كان ادبه. وكان وقور المجلس مهيباً. ورفع إلى الناصر من بني عبد المؤمن نسخة من " شرح كتاب سيبويه " بخطه في أربع مجلدات، فأثابه عليه باربعة آلاف درهم من دراهمهم، وقد رأيت هذه النسخة وأخرى بخطه أيضاً. وذكر لي بعض الرحالين انه رأى بمدرسة الفاضل البياني من القاهرة نسخة بخط المصنف في مجلد واحد وقد انتسخ كثيراً لنفسه ولرؤساء عصره. وقال شيخنا أبو الحسن الرعيني (١) : كان جامداً على ما لقن (٢) عن ابنطاهر، قليل التصرف بكيء العبارة، متسرعاً لإنكار ما لا يعرف. قال: وكانت بينه وبين شيخنا أبي علي الرندي - رحمهما الله - مناقضات في مسائل من العربية أنشقه أبو علي فيها الخردل، فما قام معه ولا قعد. وقال لي شيخنا أبو زكريا بن عتيق: كان شديد الضجر عند تتبع البحث معه والمساءلة له، فعهدي به مرات إذا ضويق في المجلس ياخذ قرقيه (١) ويقوم من مجلسه دون سلام ولا كلام، ويتخطى ما يقابله من الحلقة، ثم يرد وجهه إلى الطلبة ويقول لهم: ما أراكم عزمتم على إكمال قراءة " الكتاب " ما أخذتم أنفسكم بهذه المآخذ، أو نحو هذا من القول، ثم ينصرف. وأصابه قبل موته خدر واختلاط عقل أدى ذلك إلى أن ثقف القاضي بإشبيلية حينئذ أبو محمد بن حوط الله أو أبو حفص بن عمر؟ وقيل أبو محمد عبد الحق ولا يصح - ماله وحجر عليه - فقصده معترضاً له ومتظاهراً بالسلامة من الاختلال، واستطال عليه بلسانه وأغلظ له في القول، فلم يسع القاضي إلا صرفه مبروراً، والاحتياط عليه رعياً لشاخته، ورحمة له وشهرة مكانه قبل من العلم والدين. قال أبو العباس بن هارون: رايته في تلك الحال ماشياً في ازقة إشبيلية ذاهلاً حافياً لا يشعر بما هو فيه؛ وتوفي بإشبيلية في العشر الوسط من جمادىالآخرة، وقال ابن الآبار: في صفر تسع وستمائة، ابن ثمانين سنة أو نحوها.