ابن خميس - مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 211, entry [109]7,798 chars
١٠٩- العباس بن العباس بن غالب الهمداني يكنى أبا الفضل. كان ﵀ من جلة الطلبة ونبهائهم, أديبا حسبيا كاتبا شاعرا مطبوعا. كان من أصحاب أبي عمرو بن سالم. وبينه وبينه مكاتبات ومحاضرات. قال فيه أبو عمرو: هو الكاتب الأديب الحسيب. من شعره ﵀ يخاطب أهل سبتة حرسهم الله في شأن القصة التي كتب فيها أبو عبد الله بن …
▸ expand full passage (7,798 chars)١٠٩- العباس بن العباس بن غالب الهمداني يكنى أبا الفضل. كان ﵀ من جلة الطلبة ونبهائهم, أديبا حسبيا كاتبا شاعرا مطبوعا. كان من أصحاب أبي عمرو بن سالم. وبينه وبينه مكاتبات ومحاضرات. قال فيه أبو عمرو: هو الكاتب الأديب الحسيب. من شعره ﵀ يخاطب أهل سبتة حرسهم الله في شأن القصة التي كتب فيها أبو عبد الله بن نجيب المتقدم الذكر في باب محمد, فقال أبو الفضل في ذلك: (كامل) حي الكرام بني الكرام بسبتة ... واستقصر التسليم وهو عميم أولئك القوم الذين أحبهم ... باح القريض بما الفؤاد كتوم قوم يبرون القصي على النوى ... فإذا دنا فأخ لهم وحميم لهم المآثر ليس يحصى عدها ... عاد, وقد كثرت فقيل نجوم سلكوا سبيل المجد واضحة كما ... وضح النهار فمجدهم معلوم طابت فروعهم بطيب محاتد ... ولد كوالده أعز كريم قد هذبوا أخلاقهم في مهدهم ... ثم استراحوا والحلوم حلوم يكفيك معرفة لهم سيماهم ... والفضل في سيماهم مرسوم بأبي رجال تحتويهم سبتة ... كرموا فما فيهم, بعيد لئيم أثنى على القوم اللسان فإن أمت ... تثني العظام وإنها لرميم إن الغريب إذا أقام بأرضهم ... فكأنه في الأقربين مقيم حفظوا وصية ربهم في جارهم ... فمحله التبجيل والتعظيم يقضون حق الجار وهو يغيظهم ... جهلا, فكيف بمن لديه علوم حملوا أبا حسن على أقرابهم ... لعلومه ورعى الكريم كريم واستنقذوه من نوائب دهره ... فيما نما وعزا إليه نميم تالله ما جهلوا أمانته ولا ... خذل الإله العلم وهو عليميا أهل سبتة أنتم (أهل) العلى ... سدتم وسادكم هناك زعيم وإذا عياض كان رأس جماعة ... فالمجد عام والثناء صميم من ذا يشق غباره في سؤدد ... إن الذي يسعى له, محروم ورث المعالي عن أبيه وابتنى ... ومن المعالي حادث وقديم حاشا لمجد قدمته جدوده ... إلا البقاء, وغيره مهدوم إيه, عياض عن العلاء فإنما ... شرح العلاء حديثك المنظوم ما كان يعرف سؤدد لولاكم ... فلتسألن به فأنت عليم أحيى عياضا في ثراه أبوكم ... فمضى فأحيى الكل منك عظيم أشبهت جدك في اسمه وجلاله ... فافخر, فغيرك بالفخار مليم ما ضر مدحكم بما قد قاله ... في مدح غيرك شاعر وحكيم "ظلموا عياضا وهو يحلم عنهم ... والظلم بين العالمين قديم" "جعلوا مكان الراء عينا في اسمه ... كي يكتموه وإنه معلوم" "لولاه ما فاحت أباطح سبتة ... والروض حول فنائها معدوم" يا أيها الرجل الحسيب, نداء من ... يهوى لقاءك, والزمان ظلوم لولا عوائق والقضاء لزرتكم ... وقضيت حقكم, وذاك أروم أنت المجلي سبقا لقضا العلى ... وأنا المصلي. سر ذا مفهوم إن لم يكن نسب القرابة بيننا ... نسب المعالي بيننا محتوم فأتم رعياً للعلى بلقاكم ... كيف اللقاء وحبله مصروم خذها إليك غريبة وافتكم ... شوقا, ومثلك بالغريب فهيم وليبق مجدك في الزمان مخلدا ... يحميه سعد دائم ونعيمثم السلام عليكم ما غردت ... ورقاء في فنن, وهب نسيم وله يمدح السيد أبا إسحاق ابن أمير المؤمنين, ويذكر خصومة كانت بينه وبين الوزير أبي الحكم بن جزي, قريبه, أيام مقامه باغرناطة: (بسيط) لكل هم على رغم العدا فرج ... طوبى لمن يكن في صدره حرج قد فرج الله همي وانقضى أربي ... فكل وجه من الآمال مبتهج بالسيد الماجد الأعلى بلغت منى ... كم صافحت مهجتي مما بها مهج يممته في خصام عز مطلبه ... لما تحكم فيه المطل واللجج حصلته عند ترحيبي علي أملي ... وقارع بابه يوما كمن يلج فكنت أفصح من قس بن ساعدة ... في مقطع الحق وانقادت لي الحجج لولاه لم يلتفتني من أخاصمه ... ولم تلن شدة, خضخاضها لجج بالأمس أخبط بالعشواء في ظلم ... وللمظالم وجه كله سمج فاليوم لي بصر تسعى به قدمي ... حتى يراه الهدى, والحق منبلج سار المليك الرضى من عدله سيرا ... هي الصواب فلا أمت ولا عوج أثواب سيرته مهدية, وكفى ... أن الهداة على منواله نسج يا أهل غرناطة في أرضكم جسد ... مركب, فيه روح القدس ممتزج ملك تقل له الدنيا فيغرقكم ... بزينة لم تكن في السر تختلج ركائب الملك في المقدار تحظى له ... ولم يصبهن تأويب ولا دلج هذي المعالي أنوف حفها شمم ... لكنها, عرفها المستنشق الأرج هذي المكارم أعمار يعاش بها ... في كل آونة, والناس قد درجوا ملآن من كل فضل قد أحاط به ... كما أحاط بلحظ فاتر غنجأيامه سرر, أكنافه وزر ... أفعاله غرر, آثارها سرج رحابه في الندى تمتد أرحبها ... وفي الحروب له الحرمات تنفرج يغشى الحروب ولا يخشى منيته ... كأنه بالمنايا فارح بهج حسامه وشل من لمح رونقه ... تجري الدماء به كأنها خلج فهل سمعتم بسيف قبل منصله ... في خلس لحظته يفرى به الودج ثبت الحجى, لفظه في كل مشكلة ... فكل أمر بهيم عنده بلج إذا تفرقت الآراء في سبب ... بالعقل يجمعها طرا فتزدوج له عزائم لو مرت على سبج ... لا بيض حتى تساوى العاج والسبج كاد الحمام بأن يلقى مسالمه ... خوفا, كما تفعل الأرواح والمهج يا سائلي عن أبي إسحاق من ملك ... ذكرى محاسنه ساعتها حجج في مثل سيدنا الأعلى جرى مثل ... حدث عن البحر, واستغرق ولا حرج نجل الخلائف من قيس الذين رقوا ... مراتبا, منتهى العليا لها درج من معشر نهجوا من هديهم سببا ... أبقت لهم مفخرا, يا نعم ما نهجوا بعد النبي وأصحاب النبي, هم ... خير الورى, وسواهم زائد همج مولاي عبدكم القن الذي سكنت ... أرجاؤه بعدما قد عمها الهزج إن الخصام حروب ضرمت شعلا ... وما استثار بها نقع ولا هرج ما زلت مستطلعا (حكما) أسر به ... عند الخصام وما يزال يبتهج أطلعتم من سمائنا أهلتها ... فإن أقمارها تبدو وتنبلج بدأتم بدءة أرجو خواتمها ... سيفتح الباب وهو (اليوم) مرتتج ومهجتي منكم صك مواقعه ... كالماء بين ضلوع كلها وهج صك إذا لحظته المقلة انقشعت ... عني سحاب العدى واستدرك الفرجبه سأملك أملاكي على ثقة ... ويرجع الحق ضخما وهو مندمج وصار من ينكر الأملاك يثبتها ... بحجة دخلوا فيها, وكم خرجوا أمضوا شهادتهم من أجل صحتها ... وطالما ضربوا فيها وقد مرجوا صك كريم به الدنيا قد ابتهجت ... في مقلتي, وأحبائي قد ابتهجوا ذكر الشهود وقاضيهم وطالبهم ... في نظم تلك السطور الغر مندمج قد ضمنت بي إيصاء وتكرمة ... فما لهم عن طريق الحق منعرج أمنية إن حبا نفسي القضاء بها ... قضى السقام, وجاء البر والفرج قال الفقيه أبو عمرو بن سالم: وجلسنا يوماً مع أبي الفضل في موضع مع جملة من أصحاب, وشرطنا عليه أن لا ينشد من شعره شيئاً, وكان ذلك على وجه المداعبة. قال أبو عمرو: فأنشد من شعره. فما زنا نعرض له ونقول له: قد سبقت إلى هذا حتى اغتاظ من ذلك وقال: جفوتني يا أبا عمرو برأيك في ... شعري, ومنه جميع الدر ينتظم تعمداً كان هذا القول منك فتب ... وارجع إلى الحق, أين الفضل والكرم من قال شبه مقال عبت أنت به ... قد استوت عنده الأنوار والظلم قال: فلما رأيته أظهر تبرمه وشكايته, قلت ولم أقصد إلا نكايته: عباس شعرك يا هذا قد اتفقت ... على ركاكته مذ كانت الأمم ما زلت تنشدنيه كل آونة ... حتى حسدت, لعمري, من به صمم هلا نخلت فلا تجعله مبتذلا ... أين المروءة والآداب والهمم قال: فضحك ﵀, وذهب ما كان به من غيظ يجده. قال أبو عمرو ﵀: ودخل يوماً أبو الفضل في مجلس ابن خروف, فوجد فيه ظبياً وسيماً, قرطبي الدار, فقال فيه مرتجلا: يا أبا حسن صبرا على ما أصابك ... فإنا بما جئنا, جنينا مصابكوجدنا غزالا في المجالس قاعدا ... فلما رآنا قام يبغي عذابك وما كان إلا البدر زرناك فاختفى ... فقلنا متى يا بدر كنا سحابك فقال ابن خروف: أيا من ألم على غرة ... نفيت الغرير فنومي غرار وفيك خلال خدا شية ... رآها الغزال فولى فرار قال أبو عمرو: وحضر أبو الفضل معنا في مجلس تذاكرنا فيه حديث أبي الحس بن حريق, وأنه يملي في حين واحد شعرا وموضحا ورسالة, فقال أبو الفضل: أنا أفعل ذلك, فطالبته في الوقت, ففعل, وأنجز ما قال. ومما حفظته من ذلك قوله: يا من به يعنى الكئيب المولع ... قلبي عليك مفطر ومصدع لو كنت ترحمني وتشفق عاطفا ... ما سال من عيني تلك الأدمع لو ذقت ما ألقاه من ألم الهوى ... أوسعتني وصلا, ومثلك يوسع ولو أنني ألقي إليك مشفعا ... لبعته يلقاكم إلى وصال يمنع فلئن حكمت عليك لي, فلربما ... أجد السبيل إلى وصال يمنع إيه محمد إنني لك حامد ... وشهيد نفسي أنني لك أخشع فاعص الوشاة مع العواذل إنها ... جاءت بقول كاذب لا يسمعوكتب إليه الأستاذ أبو محمد القرطبي (وكان قد باع بعض كتبه) : نبئت عباسا توزع كتبه ... نهبا وأصبح عن سواها معزلا فعجبت من بطل يبيع سلاحه ... عمدا ويصبح في الكتيبة أعزلا فكتب أبو الفضل إليه: يا موئلي ولقد تخذتك موئلا ... أقصر (فإنك) غير متهم القلى بعت الدواوين الأصول لكي أرى ... بأصول أشجار شريت ممولا وله يصف فتى أزرق العينين, ولبس ثوبا أخضر: له مقل كصافي الماء زرق ... وخضرة برده وجمال غره صفات جمعت للأنس فيه ... فحسن, ثم ماء, ثم خضرة وله في فتى أحول: يقولون في نجل المظفر عيبه ... به حو باد, فجاوبت مفحما رأى من رمى سهما يكسر طرفه ... فأصبح يحكيه ليرسل أسهما وله في صبي محا أبيات شعره بريقه, فقال ارتجالا: قالوا محا شعرك المحبوب بالشنب ... فكان مني جواب بارع الأدب لم يقصد المحو للأبيات عن أدب ... وإنما كان ذاك المحو عن سبب رأى المداد شبيه المسك دون شذى ... فرده عاطراً, واحتال بالشنب ونقلت من خط شيخنا الأديب أبي عمرو بن سالم, قال: أنشدنا العباس في شطرنج: أيا صاحبي والشكل يألف شكله ... وكل لما يهواه غاد ورائح هلم نجيل الفكر فيما يزيده ... توقد ذهن والذكاء يسامحبجيشين من حام وسام وها هنا ... رخاخ وفرزان وجرد سوابح تكبرن عن حمل السلاح إلى الوغى ... فأرماحها ألبابنا والقرائح ومنهم: