أبو معاوية البيروتي - تاريخ نيسابور «طبقة شيوخ الحاكم» - جمع البيروتي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 184, entry [360]6,038 chars
[١٧٧] إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، أبو العباس الأديب الشريف النيسابوري، شيخ خراسان ووجهها وعينها في عصره ﵁، وميكال كان ابن [عبد] (¬١) الواحد بن جبريل بن القاسم بن بكر بن ديواشي، وهو شور الملك بن سور بن شور بن سور - أربعة من الملوك - بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام [بن] (¬٢) جور. [ا] قال الحاكم:…
▸ expand full passage (6,038 chars)[١٧٧] إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال، أبو العباس الأديب الشريف النيسابوري، شيخ خراسان ووجهها وعينها في عصره ﵁، وميكال كان ابن [عبد] (¬١) الواحد بن جبريل بن القاسم بن بكر بن ديواشي، وهو شور الملك بن سور بن شور بن سور - أربعة من الملوك - بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام [بن] (¬٢) جور. [ا] قال الحاكم: أبو العباس الأديب الشريف، شيخ خراسان ووجهها وعينها في عصره، سألت الرئيس أبا محمد بن أبي العباس عن نسب ميكال في العجم، فقال: ميكال بن عبد الواحد بن جبريل بن القاسم بن بكر بن ديواتشي، وهو شور الملك بن شور بن شور [بن شور]- أربعة من الملوك - بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام بن جور. [ب د ا] ولد أبو العباس بنيسابور، فلما قَلَّد أميرُ المؤمنين المقتدر بالله أباه عبد الله بن محمد الأعمال بكور الأهواز، حُمِل إلى حضرة أبيه، فاستدعى أبا بكر محمد بن الحسن الدريدي لتأديبه، فأُجيب إليه إيجابًا له، وبعث بأبي بكر الدريدي إليه، فهو كان مؤدّبه، وكان واحد عصره.[ب د ا] وفي عبد الله بن محمد بن ميكال وابنه أبي العباس قال الدريدي قصيدته المشهورة في الدنيا التي مدحهم بها. [ب د] سمعت أبا العباس، وقد سُئِل عن مقصورة الدريدي فقال: أنشدنيها مؤدِّبي أبو بكر الدريدي، ثم قرأتها عليه مرارًا، فسألناه أن ينشدناها فقال: أنشدنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد: [ب د] أما تَرَي رأسي حاكى لونه (¬١) … طرة صبحٍ تحت أذيالِ الدُّجى [ب] واشتعل المبيض في مسوده … مثل اشتعال النار في جزلِ الغضا [د] إلى أن بلغ إلى الأبيات، التي مدحهم الدريدي فيها، فقال: هذه الأبيات قد ذُكرنا فيها، فلو أنشدها بعضكم؟ فقرأها عليه أبو منصور الفقيه، وأقرَّ بها، وهي: [ب د] إن العراق لم أفارق أهله … عن شنآن صدَّني ولا قلى [ب] ولا أطبّي عيني مذ باينتهم … شيء يروق الطرف من هذا الورى [ب] هم الشناخيب المنيفات الذرى … والناس أذحال سواهم ولقى هم البحور زاخرٌ آذيها … والناس ضحضاح ثغابٌ وأضا إن كنت أبصرت لهم من بعدهم … مثلًا فأغضيت على وخز السفا حاشا الأميرين اللذين أوفدا … على طلا من نعيم قد ضفا هما اللذان أثبتا لي أملًا … قد وقف الشيأس به على شفا تلافيا العيش الذي رنَّقه … صرف الزمان فاستساغ وصفا وأجريا ماء الحيالى رغدًا … فاهتز غصن بعدما كان ذوى هما اللذان سَمَوا بناظري … من بعد إغضائي على لذع القذى هما اللذان عمرا لي جانبًا … من الرجا قد كان قدمًا قد عفا وقلَّداني مِنَّةً لو قُرِنَتْ … بشكر أهل الأرض عني ما وفى بالعشر من معشارها وكان كال … بحسوة في آذيَّ بحر قد طما (¬٢) [ب ت س] إن ابن ميكال الأمير انتاشني … من بعد ما قد كنت كالشيء اللقى [ب ت س] ومدَّ ضبعيّ أبو العباس من … بعد انقباض الذرع والباع الوزى[ب ت س] نفسي الفداء لأميريّ ومن … تحت السماء لأميري الفِدا [ب د] لا زال شكري لهما مواصلًا … دهريَ أو يعتاقني صرت القنا [د] إلى ههنا قُرِئ عليه، ثم أنشدنا لفظًا إلى آخرها، وذلك في شهر رمضان سنة ست وأربعين وثلاثمائة. [ب ش] سمعت أبا منصور الفقيه يقول: كنت باليمن سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، فبينا أنا ذات يوم أسير في مدينة عدن إذ رأيت مؤدبًا يعلَّم متأدبًا له مقصورة الدريدي، وقد بلغ ذكر الميكالية، فقال لي: يا خراساني! أبو العباس هذا له عندكم عقب بخراسان؟ فقلت: هو بنفسه حي! فتعجب من ذلك أشد العجب وقال: أنا أعلم هذه القصيدة منذ كذا سنة (¬١). [ب د] وسمعت أبا بكر محمد بن إبراهيم الجوري الأديب، وهو يحدثنا عن أبي بكر بن دريد، فقلت له: أين كتبت عنه ولم تدخل العراق؟ قال: كتبت (عنه) بفارس لما قَدِم على عبد الله بن ميكال لتأديب ولده أبي العباس، فقلت له: وأبو العباس إذ ذاك (صبي)، قال: لا واللهِ، إلا رجل إمام في الأدب والفروسية بحيث يشار إليه. [ب د ت] [س] سمعت أبا عبد الله محمد بن الحسين الوضاحي يقول: سمعت أبا العباس بن ميكال يذكر صِلَة أبيه الدريدي في إنشائه المقصورة فيهم، قال الوضاحي: فقلت: وإيش الذي وصل إليه من خاصة الشيخ؟ فقال: لم تصل يدي إذ ذاك إلا إلى ثلاثمائة دينار وضعتها في طبق كاغد ووضعتها بين يديه. [ب] فأما سماعات أبي العباس بن ميكال فإنه لما وصل إلى فارس خصَّه عبدان الأهوازي بالمجلد الذي قرأه علينا، وسمعت أبا علي الحافظ يقول: استفدت منها أكثر من مئة حديث. [ب د] وسمع "الموطَّأ" لمالك بن أنس عن شيخ بحر فارس عن أبي مصعب، وعند منصرفه إلى نيسابور، سمع من أبي بكر محمد بن خزيمة، وأبي العباس الثقفي، والماسرجسي، وأقرانهم، وحدَّث بضع عشرة سنة إملاءً وقراءةً، وروى عنه أبو عليالحافظ في مصنفاته، وأبو الحسين الحجاجي، ومشايخنا ﵃. [د] سمعت أبا محمد عبد الله بن إسماعيل يقول: [قال أبي]: (¬١) لما توفي أبي عبدُ الله بن ميكال، أمر أمير المؤمنين أن أُقَلَّد الأعمال التي كان يتقلَّدها أبي، فأمر لي باللواء والخِلعة، وأخرج في ذلك خادمًا من خواصَّ الخدم، وكُوتِبت فيه، فبكيت واستعفيت، والناسُ يتعجبون من ذلك، وقلت: لي بخراسان معاشٌ أرجع إليه، فلما انصرفت إلى نيسابور، جاءني أبو نصر بن أبي حية غداة جمعة، فقال: ينبغي أن تتأهّب للركوب إلى الرئيس أبي عمرو الخفاف، فإن هذا رسم مشايخ البلد معه، فركبت معه إليه، فلم يتحرك لي، فخرجت من عنده وأنا أبكي، فقال لي أبو نصر: ما الذي أبكاك؟ فقلت: سبحان الله، رددت على المقتدر لواء الولاية بفارس وخوزستان، وانصرفت إلى نيسابور حتى أزور أبا عمرو الخفاف فلم يتحرك لي، فقال لي: لا تغتم بهذا، واعمل على الخروج إلى هَراة، فإن والي خراسان أحمد بن إسماعيل بها، وإذا رآك وضربك بالصولجان وعلم محلَّك، أجلسك على رقاب كل مَن بنيسابور. فتأهّبتُ وأصلحت هديةً له، وخرجت إلى هَراة، فوصلت إلى خدمة السلطان، ورضي خدمتي ودعاني إلى الصولجان، ورضي مقامي، فلما استأذنت للانصراف، عرض عليَّ أعمالًا جليلة فامتنعت عنها (¬٢)، فزوَّدني بجهاز وخِلع، وكان الأمر على ما ذكره أبو نصر بن أبي حية. [د] وسمعت أبا عبد الله بن أبي ذهل يقول: قال لي الوزير أبو جعفر أحمد بن الحسين العُتبي: لما أجلسني الأمير الرشيد هذا المجلس؛ نظرت إلى جميع أهل خراسان ممن يُؤَهَّل للجلوس معي في مجلس السلطان أيّده الله، فلم أجد فيهم أَجَلَّ من أبي العباس بن ميكال، فسألت السلطان استحضاره، فلما حضر امتنع من تقلّد العمل، فقلت له: ديوان الرسائل هو مثل قضاء القضاة، أمرٌ منوطٌ بالعلم والعلماء، فتقلَّد ديوان الرسائل، فصار جليسي في مجلس السلطان، وكان على كُرهٍ من أبي العباس.[د] وسمعت أبا يحيى حماد بن الحمادي يقول: لما قُلِّد أبو العباس بن ميكال الديوان، أُمِرَ أن يغيّر زيَّه من التعمُّم تحت الحنك والرداء وغير ذلك، فلم يفعل، وراجع السلطان فيه حتى أذن فيه، فكان يجلس في الديوان متطلِّسًا متعممًا تحت الحنكة. [د] وسمعت قاضي القضاة أبا الحسن محمد بن صالح الهاشمي يذكر آثار الميكالية ببغداد، ويصف إنشاء ابن ميكال، فوُصِف له بعض أحوالهم بخراسان، فقال: آثارُهم عندنا بالعراق أكثر منها بخراسان، لأنهم ناقِلَةٌ من عندنا إلى خراسان. [ب ا] توفي ليلة الاثنين الخامس عشر من صفر سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، وصلَّى عليه ابنه الرئيس أبو محمد، ودفن في مقبرة باب معمر، وهو ابن اثنتين وتسعين (¬١) سنة. [ب] ورؤي بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي. قيل: بماذا؟ قال: بأحاديث حَدَّثَ بها الناس في أواخر عمري.