Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

المستنصر بالله

المستنصر بالله

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

4 books · 8 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
6
Strong identity entries
0
Chronology hints
6
Attribute hints
4
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

4 books · 8 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

6 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1501, entry [561]2,213 chars
    المستنصر بالله " منصور بن محمد بن أحمد، الإمام المستنصر بالله ابن الإمام الظاهر ابن الإمام الناصر؛ ولد في ثالث عشر صفر سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، بويع له بالخلافة يوم الجمعة لعشر خلون من الحجة سنة أربعين وستمائة، وبويع بعده لولده الأكبر أبي أحمد المستعصم.ولما استقر الإمام المستنصر نشر العدل وبث المعر…
    ▸ expand full passage (2,213 chars)
    المستنصر بالله " منصور بن محمد بن أحمد، الإمام المستنصر بالله ابن الإمام الظاهر ابن الإمام الناصر؛ ولد في ثالث عشر صفر سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، بويع له بالخلافة يوم الجمعة لعشر خلون من الحجة سنة أربعين وستمائة، وبويع بعده لولده الأكبر أبي أحمد المستعصم.ولما استقر الإمام المستنصر نشر العدل وبث المعروف وزاد أبواب الخيرات، وقرب أهل العلم والزهاد والصالحين، وبنى المدارس والمساجد والربط والمشاهد ودور الضيافة والبيمارستانات، وكف الفتن واعتنى بطرق الحاج وإصلاح آبارها، وبنى بالمدينة ومكة دوراً (١) للمرضى وأرسل إليها (٢) ما تحتاج من العقاقير والمركبات من الأدوية؛ وجمع العساكر وقام بأمر الجهاد، وأذعنت لطاعته ملوك الأرض، وبيعت كتب العلم في أيامه بأغلى الأثمان لميله إلى اقتنائها ورغبته في تحصيلها وإكبابه على مطالعتها ووقفها على أهل الفضل. وصنف الفضلاء في دولته بدائع المصنفات في فنون العلم تقربوا باهدائها إليه. وكان أبيض أشقر الشعر ضخماً قصيراً، وكان جده الإمام الناصر يقربه ويسميه " القاضي " لعقله وهديه وإنكاره المنكر. قال ابن واصل: وبنى على دجلة من الجانب الشرقي فيما يلي دار الخلافة مدرسة ما بني على وجه الأرض مثلها، وهي بأربع مدرسين على المذاهب الأربعة، وعمل فيها بيمارستاناً كبيراً، ورتب فيها مطبخاً ومزملة للفقراء، ورتب لهم حماماً وبالحمام قومة، واستخدم عساكر عظيمة تزي على مائة ألف وعشرين ألف فارس، وهزم التتار. وكان قد بلغ ارتفاع وقف المستنصرية نيفاً وسبعين ألف مثقال. ولما اهتم ﵁ بجمع الجند من أقطار الأرض لدفع التتار اتفق جماعة من التجار وجمعوا مالاً خطيراً وسألوا الإنعام عليهم بقبوله وانفاقه على الغزاة ودفعوا المال إلى الدوادار، فأمر بأن يرد عليهم المال وقال: جزاكم الله الخير، يكفينا منكم الدعاء، وفي خزائننا ما يغني عن ذلك. وكان له جارية يحبها اسمها " فضة "، فمن شعره فيها:قالوا أمثل أمير المؤمنين له ... عقل يقسم بين الملك والغزل فقلت ما جئت بدعاً في الغرام ... أخذت إلا بخط من حلى الرسل وما يضيع الهوى عقلاً يكون له ... فضلاً إلى الرأس والتدبير للدول وحكي أن محيي الدين ابن الجوزي حضر عنده بعض الصالحين وشكا إليه أمر دين لزمه وعجز عن قضائه، فهم ابن الجوزي أن يقضي دينه، ثم رأى أن يؤثر المستنصر بالله بهذه المثوبة لما يعلم من صلاح الرجل ورغبة المستنصر في الخير، فطالعه بذلك، فبعث إلى ابن الجوزي من المال مقدار دين الرجل، وبعث مع ذلك مائتي دينار وقال: هذه لنفقته لأنه إذ قضى دينه لم يبق له ما ينفقه، وبعث إلى ابن الجوزي خمسمائة دينار وقال: هذه عوض إيثارك لنا بهذه المثوبة، رحمه الله تعالى. (١) ٥٣٦

الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ط الباز

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 376, entry [68]5,126 chars
    المستنصر بالله (¬١) المستنصر بالله: أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله، ولد في صفر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وأمه جارية تركية. قال ابن النجار: وبويع بعد موت أبيه في رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، فنشر العدل في الرعايا، وبذل الإنصاف في القضايا، وقرب أهل العلم والدين، وبنى المساجد والربط والمدارس والما…
    ▸ expand full passage (5,126 chars)
    المستنصر بالله (¬١) المستنصر بالله: أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله، ولد في صفر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وأمه جارية تركية. قال ابن النجار: وبويع بعد موت أبيه في رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، فنشر العدل في الرعايا، وبذل الإنصاف في القضايا، وقرب أهل العلم والدين، وبنى المساجد والربط والمدارس والمارستانات، وأقام منار الدين، وقمع المتمردة، ونشر السنن، وكف الفتن، وحمل الناس على أقوم سنن، وقام بأمر الجهاد أحسن قيام، وجمع الجيوش لنصر الإسلام، وحفظ الثغور، وافتتح الحصون. وقال الموفق عبد اللطيف: بويع أبو جعفر فسار السيرة الجميلة، وعمر طرق المعروفالدائرة، وأقام شاعر الدين، ومنار الإسلام، واجتمعت القلوب على محبته، والألسن على مدحه، ولم يجد أحد من المتعنتة فيه معابا. وكان جده الناصر يقربه ويسميه القاضي لهداه وعقله وإنكار ما يجده من المنكر. وقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري: كان المستنصر راغبا في فعل الخير، مجتهدا في تكثير البر، وله في ذلك آثار جميلة، وأنشأ المدرسة المستنصرية، ورتب فيها الرواتب الحسنة لأهل العلم. وقال ابن واصل: بنى المستنصر على دجلة من الجانب الشرقي مدرسة ما بني على وجه الأرض أحسن منها، ولا أكثر منها وقوفا، وهي بأربعة مدرسين على المذاهب الأربعة، وعمل فيها مارستانا، ورتب فيها مطبخا للفقهاء، ومزملة للماء البارد، ورتب لبيوت الفقهاء الحصر، والبسط، والزيت، والورق، والحبر، وغير ذلك، وللفقيه بعد ذلك في الشهر دينارا، ورتب لهم حماما، وهو أمر لم يسبق إلى مثله، واستخدم عساكر عظيمة لم يستخدم مثلها أبوه ولا جده، وكان ذا همة عالية وشجاعة، وإقدام عظيم، وقصدت التتار البلد، فلقيهم عسكره، فهزموا التتار هزيمة عظيمة، وكان له أخ يقال له الخفاجي فيه شهامة زائدة وكان يقول: لئت وليت لأعبرن بالعسكر نهر جيحون، وآخذ البلاد من أيدي التتار وأستأصلهم، فلما مات المستنصر لم ير الدويدار ولا الشرابي تقليد الخفاجي خوفا منه، وأقاما ابنه أبا أحمد للينه وضعف رأيه ليكون لهما الأمر ليقضي الله أمر كان مفعولا من هلاك المسلمين في مدته، وتغلب التتار، فإنا لله وإنا إليه راجعون. قال الذهبي: وقد بلغ ارتفاع وقوف المستنصرية في العالم نيفا وسبعين ألف مثقال، وكان ابتداء عمارتها في سنة خمس وعشرين، وتمت في سنة إحدى وثلاثين، ونقل إليها الكتب وهي مائة وستون حملا من الكتب النفيسة، وعدد فقهائها مائتان وثمانية وأربعون فقيها من المذاهب الأربعة، وأربعة مدرسين، وشيخ حديث، وشيخ نحو، وشيخ طب، وشيخ فرائض، ورتب فيها الخبز والطبيخ، والحلاوة، والفاكهة، وجعل فيها ثلاثين يتما، ووقف عليها ما لا يعبر عنه كثرة -ثم سرد الذهبي القرى والرباع الموقوفة عليها- وقال: وفتحت يوم الخميس في رجب، وحضر القضاة والمدرسون والأعيان وسائر الدولة، وكان يوما مشهودا. ومن الحوادث في أيام المستنصر: في سنة ثمان وعشرين أمر الملك الأشرف صاحب دمشق ببناء دار الحديث الأشرفية، وفرغت في سنة ثلاثين. وفي سنة اثنتين وثلاثين أمر المستنصر بضرب الدراهم الفضية ليتعامل بها بدلا عن قراضة الذهب، فجلس الوزير وأحضر الولاة والتجار والصيارفة، وفرشت الأنطاع، وأفرغ عليها الدراهم، وقال الوزير: قد رسم مولانا أمير المؤمنين لمعاملتكم بهذه الدراهم، عوضا عن قراضة الذهب رفقا بكم وإنقاذا لكم من التعامل بالحرام من الصرف الربوي، فأعلنوا بالدعاء، ثم أديرت بالعراق، وسعرت كل عشرة بدينار، فقال الموفق أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد. لا عدمنا جميل رأيك فينا … أنت باعدتنا عن التطفيفورسمت اللجين حتى ألفناه … وما كان قبل بالمألوف ليس للجمع كان منعك للصر … ف ولكن للعدل والتعريف وفي سنة خمس وثلاثين وستمائة ولي قضاء دمشق شمس الدين أحمد الجوني، وهو أول قاضي رتب مراكز الشهود بالبلد، وكان قبل ذلك يذهب الناس إلى بيوت العدول يشهدونهم. وفيها مات الأخوان السلطان الأشرف صاحب دمشق، والكامل صاحب مصر بعده بشهرين، وتسلطن بمصر ولد الكامل قلامة ولقب بالعادل، ثم خلع وتملك أخوه الصالح أيوب نجم الدين. وفي سنة سبع وثلاثين وستمائة، ولي خطابة دمشق الشيخ عز الدين بن عبد السلام، فخطب خطبة عرية من البدع، وأزال الأعلام المذهبة، وأقام هو عوضها سودا بأبيض، ولم يؤذن قدامه سوى مؤذن واحد، وفيها قدم رسول الأمين الذي تملك اليمن نور الدين عمر بن علي بن رسول التركماني إلى الخليفة يطلب تقليد السلطنة باليمن بعد موت الملك المسعود ابن الملك الكامل، وبقي الملك في بيته إلى سنة خمس وستين وثمانمائة. وفي سنة تسع وثلاثين وستمائة بنى الصالح صاحب مصر المدرسة التي بين القصرين والقلعة التي بالروضة، ثم أخرب غلمانه القلعة المذكورة سنة إحدى وخمسين وستمائة. وفي سنة أربعين وستمائة توفي المستنصر يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة، ورثاه الشعراء، فمن ذلك قول صفي الدين عبد الله بن جميل. ومن مناقب المستنصر أن الوجيه القيرواني مدحه بقصيدة يقول فيها: لو كنت في يوم السقيفة حاضرا … كنت المقدم والإمام الأورعا فقال له قائل بحضرته: أخطأت قد كان حاضرا العباس جد أمير المؤمنين، ولم يكن المقدم إلا أبا بكر، فأقر ذلك المستنصر وخلع على قائل ذلك خلعة، وأمر بنفي الوجيه، فخرج إلى مصر. حكاها الذهبي. وممن مات في أيام المستنصر من الأعلام: الإمام أبو القاسم الرافعي، والجمال المصري، وابن معزوز النحوي، وياقوت الحموي، والسكاكي صاحب: المفتاح، والحافظ أبو الحسن بن القطان، ويحيى بن معطي صاحب: الألفية، في النحو، والموفق عبد اللطيف البغدادي، والحافظ أبو بكر بن نقطة، والحافظ عز الدين علي بن الأثير صاحب التاريخ والأنساب وأسد الغابة، وابن عتبي الشاعر، والسيف الآمدي، وابن فضلان، وعمر بن الفارض صاحب التائية، والشهاب السهرودي صاحب عوارف المعارف، والبهاء بن شداد، وأبو العباس العوفي صاحب المولد النبوي، والعلامة أبو الخطاب بن دحية، وأخوه أبو عمر، والحافظ أبو الربيع بن سالم صاحب الاكتفاء، في المغازي، وابن الشواء الشاعر، والحافظ ذكي الدين البرزالي، والجمال الحصري شيخ الحنفية، والشمس الجوبي، والحراني، وأبو عبد الله الزيني، وأبو البركات بن المستوفى، والضياء بن الأثير صاحب: المثل السائر، وابن عربي صاحب: الفصوص، والكمال بن يونس شارح: التنبيه، وخلائق آخرون.
  • legacy full passagepage 376, entry [68]5,126 chars
    المستنصر بالله (¬١) المستنصر بالله: أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله، ولد في صفر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وأمه جارية تركية. قال ابن النجار: وبويع بعد موت أبيه في رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، فنشر العدل في الرعايا، وبذل الإنصاف في القضايا، وقرب أهل العلم والدين، وبنى المساجد والربط والمدارس والما…
    ▸ expand full passage (5,126 chars)
    المستنصر بالله (¬١) المستنصر بالله: أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله، ولد في صفر سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وأمه جارية تركية. قال ابن النجار: وبويع بعد موت أبيه في رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، فنشر العدل في الرعايا، وبذل الإنصاف في القضايا، وقرب أهل العلم والدين، وبنى المساجد والربط والمدارس والمارستانات، وأقام منار الدين، وقمع المتمردة، ونشر السنن، وكف الفتن، وحمل الناس على أقوم سنن، وقام بأمر الجهاد أحسن قيام، وجمع الجيوش لنصر الإسلام، وحفظ الثغور، وافتتح الحصون. وقال الموفق عبد اللطيف: بويع أبو جعفر فسار السيرة الجميلة، وعمر طرق المعروفالدائرة، وأقام شاعر الدين، ومنار الإسلام، واجتمعت القلوب على محبته، والألسن على مدحه، ولم يجد أحد من المتعنتة فيه معابا. وكان جده الناصر يقربه ويسميه القاضي لهداه وعقله وإنكار ما يجده من المنكر. وقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري: كان المستنصر راغبا في فعل الخير، مجتهدا في تكثير البر، وله في ذلك آثار جميلة، وأنشأ المدرسة المستنصرية، ورتب فيها الرواتب الحسنة لأهل العلم. وقال ابن واصل: بنى المستنصر على دجلة من الجانب الشرقي مدرسة ما بني على وجه الأرض أحسن منها، ولا أكثر منها وقوفا، وهي بأربعة مدرسين على المذاهب الأربعة، وعمل فيها مارستانا، ورتب فيها مطبخا للفقهاء، ومزملة للماء البارد، ورتب لبيوت الفقهاء الحصر، والبسط، والزيت، والورق، والحبر، وغير ذلك، وللفقيه بعد ذلك في الشهر دينارا، ورتب لهم حماما، وهو أمر لم يسبق إلى مثله، واستخدم عساكر عظيمة لم يستخدم مثلها أبوه ولا جده، وكان ذا همة عالية وشجاعة، وإقدام عظيم، وقصدت التتار البلد، فلقيهم عسكره، فهزموا التتار هزيمة عظيمة، وكان له أخ يقال له الخفاجي فيه شهامة زائدة وكان يقول: لئت وليت لأعبرن بالعسكر نهر جيحون، وآخذ البلاد من أيدي التتار وأستأصلهم، فلما مات المستنصر لم ير الدويدار ولا الشرابي تقليد الخفاجي خوفا منه، وأقاما ابنه أبا أحمد للينه وضعف رأيه ليكون لهما الأمر ليقضي الله أمر كان مفعولا من هلاك المسلمين في مدته، وتغلب التتار، فإنا لله وإنا إليه راجعون. قال الذهبي: وقد بلغ ارتفاع وقوف المستنصرية في العالم نيفا وسبعين ألف مثقال، وكان ابتداء عمارتها في سنة خمس وعشرين، وتمت في سنة إحدى وثلاثين، ونقل إليها الكتب وهي مائة وستون حملا من الكتب النفيسة، وعدد فقهائها مائتان وثمانية وأربعون فقيها من المذاهب الأربعة، وأربعة مدرسين، وشيخ حديث، وشيخ نحو، وشيخ طب، وشيخ فرائض، ورتب فيها الخبز والطبيخ، والحلاوة، والفاكهة، وجعل فيها ثلاثين يتما، ووقف عليها ما لا يعبر عنه كثرة -ثم سرد الذهبي القرى والرباع الموقوفة عليها- وقال: وفتحت يوم الخميس في رجب، وحضر القضاة والمدرسون والأعيان وسائر الدولة، وكان يوما مشهودا. ومن الحوادث في أيام المستنصر: في سنة ثمان وعشرين أمر الملك الأشرف صاحب دمشق ببناء دار الحديث الأشرفية، وفرغت في سنة ثلاثين. وفي سنة اثنتين وثلاثين أمر المستنصر بضرب الدراهم الفضية ليتعامل بها بدلا عن قراضة الذهب، فجلس الوزير وأحضر الولاة والتجار والصيارفة، وفرشت الأنطاع، وأفرغ عليها الدراهم، وقال الوزير: قد رسم مولانا أمير المؤمنين لمعاملتكم بهذه الدراهم، عوضا عن قراضة الذهب رفقا بكم وإنقاذا لكم من التعامل بالحرام من الصرف الربوي، فأعلنوا بالدعاء، ثم أديرت بالعراق، وسعرت كل عشرة بدينار، فقال الموفق أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد. لا عدمنا جميل رأيك فينا … أنت باعدتنا عن التطفيفورسمت اللجين حتى ألفناه … وما كان قبل بالمألوف ليس للجمع كان منعك للصر … ف ولكن للعدل والتعريف وفي سنة خمس وثلاثين وستمائة ولي قضاء دمشق شمس الدين أحمد الجوني، وهو أول قاضي رتب مراكز الشهود بالبلد، وكان قبل ذلك يذهب الناس إلى بيوت العدول يشهدونهم. وفيها مات الأخوان السلطان الأشرف صاحب دمشق، والكامل صاحب مصر بعده بشهرين، وتسلطن بمصر ولد الكامل قلامة ولقب بالعادل، ثم خلع وتملك أخوه الصالح أيوب نجم الدين. وفي سنة سبع وثلاثين وستمائة، ولي خطابة دمشق الشيخ عز الدين بن عبد السلام، فخطب خطبة عرية من البدع، وأزال الأعلام المذهبة، وأقام هو عوضها سودا بأبيض، ولم يؤذن قدامه سوى مؤذن واحد، وفيها قدم رسول الأمين الذي تملك اليمن نور الدين عمر بن علي بن رسول التركماني إلى الخليفة يطلب تقليد السلطنة باليمن بعد موت الملك المسعود ابن الملك الكامل، وبقي الملك في بيته إلى سنة خمس وستين وثمانمائة. وفي سنة تسع وثلاثين وستمائة بنى الصالح صاحب مصر المدرسة التي بين القصرين والقلعة التي بالروضة، ثم أخرب غلمانه القلعة المذكورة سنة إحدى وخمسين وستمائة. وفي سنة أربعين وستمائة توفي المستنصر يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة، ورثاه الشعراء، فمن ذلك قول صفي الدين عبد الله بن جميل. ومن مناقب المستنصر أن الوجيه القيرواني مدحه بقصيدة يقول فيها: لو كنت في يوم السقيفة حاضرا … كنت المقدم والإمام الأورعا فقال له قائل بحضرته: أخطأت قد كان حاضرا العباس جد أمير المؤمنين، ولم يكن المقدم إلا أبا بكر، فأقر ذلك المستنصر وخلع على قائل ذلك خلعة، وأمر بنفي الوجيه، فخرج إلى مصر. حكاها الذهبي. وممن مات في أيام المستنصر من الأعلام: الإمام أبو القاسم الرافعي، والجمال المصري، وابن معزوز النحوي، وياقوت الحموي، والسكاكي صاحب: المفتاح، والحافظ أبو الحسن بن القطان، ويحيى بن معطي صاحب: الألفية، في النحو، والموفق عبد اللطيف البغدادي، والحافظ أبو بكر بن نقطة، والحافظ عز الدين علي بن الأثير صاحب التاريخ والأنساب وأسد الغابة، وابن عتبي الشاعر، والسيف الآمدي، وابن فضلان، وعمر بن الفارض صاحب التائية، والشهاب السهرودي صاحب عوارف المعارف، والبهاء بن شداد، وأبو العباس العوفي صاحب المولد النبوي، والعلامة أبو الخطاب بن دحية، وأخوه أبو عمر، والحافظ أبو الربيع بن سالم صاحب الاكتفاء، في المغازي، وابن الشواء الشاعر، والحافظ ذكي الدين البرزالي، والجمال الحصري شيخ الحنفية، والشمس الجوبي، والحراني، وأبو عبد الله الزيني، وأبو البركات بن المستوفى، والضياء بن الأثير صاحب: المثل السائر، وابن عربي صاحب: الفصوص، والكمال بن يونس شارح: التنبيه، وخلائق آخرون.

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 589, entry [1104]859 chars
    المسْتَنْصِر باللَّه (٠٠٠ - ٦٦٠ هـ = ٠٠٠ - ١٢٦٢ م) أحمد (المستنصر) بن محمد الظاهر ابن الناصر المستضئ، أبو القاسم العباسيّ: أول الخلفاء العباسيين بمصر. دخلها بعد ثلاث سنين من انقراض عباسية العراق، فأثبت نسبه قي مجلس الملك الظاهر بيبرس البندقداري أمام جمع من العلماء وأركانالدولة، فسّر به الظاهر ووجد ف…
    ▸ expand full passage (859 chars)
    المسْتَنْصِر باللَّه (٠٠٠ - ٦٦٠ هـ = ٠٠٠ - ١٢٦٢ م) أحمد (المستنصر) بن محمد الظاهر ابن الناصر المستضئ، أبو القاسم العباسيّ: أول الخلفاء العباسيين بمصر. دخلها بعد ثلاث سنين من انقراض عباسية العراق، فأثبت نسبه قي مجلس الملك الظاهر بيبرس البندقداري أمام جمع من العلماء وأركانالدولة، فسّر به الظاهر ووجد فيه قوة جديدة لملكه بجمع الناس وأعلن فيهم الأمر وبايعه بالخلافة، ولقبه بالمستنصر، وأمر أن يخطب باسمه على المنابر وأن ينقش اسمه على النقود وأقيمت له المظاهر وأنزل في دار فخمة. وكان ذلك سنة ٦٥٩ هـ ولم يكن له ولا لمن ولي بعده عظيم أثر يذكر في الملك، لأنهم إنما كان لهم من الخلافة اسمها وأبهتها - ودام لهم ذلك في مصر مدة ٢٥٥ عاما - ولم تطل مدة أبي القاسم (المستنصر) فان الظاهر سيره في جيش إلى العراق سنة ٦٥٩ لاسترداد بغداد من أيدي التتار. فزحف وحارب التتر وانهزم جيشه، وفقد هو،. قيل: قتل في المعركة قريبا من هيت. ويعدّونه الثامن والثلاثين من خلفاء بني العباس (١) .
  • exact linked passagemedium confidencepage 6842, entry [12968]472 chars
    المسْتَنْصِر باللَّه (٥٨٨ - ٦٤٠ هـ = ١١٩٢ - ١٢٤٢ م) منصور (المستنصر باللَّه) ابن محمد (الظَّاهِر بأَمْر الله) ابن الناصر ابن المستضئ: خليفة عباسي. ولي ببغداد بعد وفاة أبيه (سنة ٦٢٣ هـ وكان جده الناصر يسميه (القاضي) لوفرة عقله. وهو باني (المدرسة المستنصرية) ببغداد على شط دجلة من الجانب الشرقي. كان حازما عادلا حسن السياسة إلا أنه جاء في أيام تراجع الدولة. وفي عهده استولى المغول على كثير من البلاد حتى كادوا يدخلون بغداد، فدفعوا عنها. واستمر المستنصر إلى أن توفي بها (٢) .
  • exact linked passagemedium confidencepage 7718, entry [14479]527 chars
    المسْتَنْصِر باللَّه (٥٩٤ - ٦٢٠ هـ = ١١٩٨ - ١٢٢٤ م) يوسف (المستنصر، أو المنتصر، باللَّه) بن محمد الناصر بن يعقوب القيسي الكومي: صاحب المغرب الأقصى. من ملوك دولة الموحدين. وبويع له، صغيرا، بعد وفاة أبيه (سنة ٦١٠ هـ وسادت الفتن في أيامه، فاستبد ولاة الأطراف بما في أيديهم. واستفحل أمر بني مرين فلم يتمكن من خضد شوكتهم. قال ابن خلكان: " لم يكن في بني عبد المؤمن أحسن وجها منه ولا أبلغ في المخاطبة إلا أنه كان مشغوفا براحته فلم يبرح مراكش، فضعفت الدولة في أيامه " وتوسط قطيعا من البقر في بستان له، فطعنته بقرة في صدره، فقتلته (٢) .

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 6599, entry [3107]7,430 chars
    ٢٩١٧ - المستنصر بالله (¬١): صاحب مصر المستنصر بالله، أبو تميم معد بن الظاهر لإعزاز دين الله علي بن الحاكم أبي علي منصور بن العزيز بن المعز، العبيدي المصري. ولي الأمر بعد أبيه، وله سبع سنين، وذلك في شعبان سنة سبع وعشرين، فامتدت أيامه ستين سنة وأربعة أشهر. وفي وسط دولته خطب له بإمرة المؤمنين على منابر…
    ▸ expand full passage (7,430 chars)
    ٢٩١٧ - المستنصر بالله (¬١): صاحب مصر المستنصر بالله، أبو تميم معد بن الظاهر لإعزاز دين الله علي بن الحاكم أبي علي منصور بن العزيز بن المعز، العبيدي المصري. ولي الأمر بعد أبيه، وله سبع سنين، وذلك في شعبان سنة سبع وعشرين، فامتدت أيامه ستين سنة وأربعة أشهر. وفي وسط دولته خطب له بإمرة المؤمنين على منابر العراق في سنة إحدى وخمسين وأربع مائة. والتجأ القائم بأمر الله الخليفة إلى أمير العرب فأجاره، ثم بعد عام عاد إلى خلافته. وكان الحاكم قد هدم القمامة التي بالقدس، فأذن المستنصر لطاغية الروم أن يجددها، وهادنه على إطلاق خمسة آلاف أسير مسلمين، وغرم أموالًا على عمارتها. وفي خلافته ظهر بمصر سنة أربع وثلاثين سكين الذي كان يشبه الحاكم، فادعى أنه هو. وقد خرج من الغيبة، فتبعه خلق من الغوغاء ممن يعتقدون رجعة الحاكم. وقصدوا القصر، فثارت الفتنة، ثم أسر هذا، وصلب هو وجماعة بالقاهرة. وفي سنة (٣٤): جهز جيشًا لمحاربة صاحب حلب ثمال بن مرداس. وفي سنة أربعين: خلع المعز بن باديس متولي القيروان للعبيدية طاعتهم، وأقام الدعوةلبني العباس، وقطع دعوة المستنصر. فبعث إليه يتهدده فما التفت، فجهز لحربه عسكرا من العرب فحاربوه، وهم بنو زغبة، وبنو رياح، وجرت خطوب يطول شرحها. وفي هذا الوقت غزت الغز مع إبراهيم ينال السلجوقي. وقيل: ما كان معهم، فغزوا إلى قريب القسطنطينية، وغنموا وسبوا أزيد من مائة ألف. وقيل: جرت المكاسب على عشرة آلاف عجلة، وكان فتحًا عظيمًا. وفيها صرف المستنصر عن نيابة دمشق ناصر الدولة، وسيفها ابن حمدان بطارق الصقلبي، ثم عزل طارقا بعد أشهر، ثم لم يطول، فعزل برفق المستنصري، ووزر معه أبو محمد الماشلي. وكان الرفض أيضًا قويا بالعراق. وفي سنة ست وأربعين ملكت العرب المصريون مدينة طرابلس، وملكوا مؤنس بن يحيى المرداسي، وحاصروا المدائن، ونهبوا القرى، وحل بالناس أعظم بلاء، فبرز ابن باديس في ثلاثين ألفًا. وكانت العرب ثلاثة آلاف فالتقوا، وثبت الجمعان، ثم انكسر ابن باديس، واستحر القتل بجيشه. وحازت العرب الخيل والخيام بما حوت. وإن ابن باديس لأفضل مالك … ولكن لعمري ما لديه رجال ثلاثون ألفًا منهم هزمتهم … ثلاثة ألف، إن ذا لمحال ثم قصدهم ابن باديس وهجم عليه، فانكسر أيضًا. وقتل عسكره، فساق على حمية، وحاصرت العرب القيروان، وتحيز المعز بن باديس إلى المهدية، وجرت حروب تشيب النواصي في هذه الأعوام. وفي سنة ٤٨: كان بالأندلس القحط الذي ما سمع بمثله، ويسمونه الجوع الكبير. وكان بمصر القحط والفناء. وفي سنة تسع: تسلم نواب المستنصر حلب. وكان غلاء مفرط ببغداد وفناء، وأما بما وراء النهر فتجاوز الوصف. وفي سنة خمسين: جاء من مصر ناصر الدولة الحمداني على إمرة دمشق. وفي سنة خمس وخمسين: ولي دمشق أمير الجيوش بدر. وفي سنة سبع: تمت ملحمة كبرى بالمغرب بين تميم بن المعز بن باديس، وبين قرابتهالناصر الذي بنى بجاية. وانهزم الناصر، وقتل من البربر أربعة وعشرون ألفًا. وفيها: بنيت بجاية وببغداد النظامية. وفي سنة إحدى وستين: كان حريق جامع دمشق، ودثرت محاسنه، واحترقت الخضراء معه -وكانت دار الملك- من حرب وقع بين عسكر العراق، وعسكر مصر. وفي سنة اثنين وستين، قطعت من مكة الدعوة المستنصرية، وخطب للقائم بأمر الله، وترك الأذان بحي على خير العمل، وذلك لذلة المصريين بالقحط الأكبر وفنائهم، وأكل بعضهم بعضا، وتمزقوا في البلاد من الجوع، وتمحقت خزائن المستنصر، وافتقر، وتعثر. وفي هذه النوبة نقل صاحب "المرآة"، أن امرأة خرجت وبيدها مد لؤلؤ لتشتري به مد قمح، فلم يلتفت إليها أحد، فرمته فما كان له من يلتقطه. فكاد الخراب أن يستولي على سائر الأقاليم، حتى لأبيع الكلب بستة دنانير والقط بثلاثة دنانير، حتى أبيع الإردب بمائة دينار. وفي سنة ٦٣: هزم السلطان ألب أرسلان طاغية الروم وأسره، وقتل من العدو ستون ألفًا. وأقبل أتسز الخوارزمي، أحد أمراء ألب أرسلان، فاستولى على الشام إلَّا قليلًا، وعسف وتمرد وعتا. واشتغل جيش مصر بنفوسهم. ثم اختلفوا، واقتتلوا مدة، وصاروا فرقتين، فرقة العبيد وعرب الصعيد، وفرقة الترك والمغاربة، ورأسهم ابن حمدان، فالتقوا بكوم الريش، فهزمهم ابن حمدان، وقتل وغرق نحو من أربعين ألفًا. ونفدت خزائن المستنصر على الترك، ثم اختلفوا، ودام الحرب أيامًا، وطمعوا في المستنصر، وطالبوه حتى أبيعت فرش القصر، وأمتعته بأبخس ثمن، وغلبت العبيد على الصعيد، وقطعوا الطرق، وكان نقد الأتراك في الشهر أربع مائة ألف دينار، واشتدت وطأة ناصر الدولة، وصار هو الكل، فحسده الأمراء، وحاربوه، فهزموه، ثم جمع وأقبل، فانتصر، وتعثرت الرعية بالهيج مع القحط، ونهبت الجند دور العامة. قال ابن الأثير: اشتد الغلاء حتى حكي أن امرأة أكلت رغيفا بألف دينار، باعت عروضا تساوي ألف دينار بثلاث مائة دينار، فاشترت بها جوالق قمح، فانتهبه الناس، فنهبت هي منه فحصل لها ما خبز رغيفًا. واضمحل أمر المستنصر بالمرة، وخمل ذكره. وبعث ابن حمدان يطالبه بالعطاء، فرآهرسوله على حصير، وما حوله سوى ثلاثة غلمان. فقال: أما يكفي ناصر الدولة أن أجلس في مثل هذا الحال؟ فبكى الرسول، ورق له ناصر الدولة، وقرر له كل يوم مائة دينار. وكان ناصر الدولة، يظهر التسنن، ويعيب المستنصر لخبث رفضه وعقيدته، وتفرق عن المستنصر أولاده، وأهله من الجوع، وتقرفوا في البلاد ودام الجهد عامين، ثم انحط السعر في سنة خمس وستين. قال ابن الأثير: بالغ ابن حمدان في إهانة المستنصر، وفرق عنه عامة أصحابه، وكان غرضه أن يخطب لأمير المؤمنين القائم، ويزيل دولة الباطنية، وما زال حتى قتله الأمراء، وقتلوا أخويه فخر العرب، وتاج المعالي، وانقطعت دولتهم. وفي سنة سبع وستين: ولي الأمور أمير الجيوش بدر، فقتل أمير الأمراء الدكز، والوزير ابن كدينة، وكان المستنصر قد كتب إليه سرًا ليقدم من عكا، فأعاد الجواب أن الجند بمصر قد فسد نظامهم، فإن شئت أتيت بجند معي، فأذن له أن يفعل ما أحب، فاستخدم عسكرًا وأبطالا، وركبوا البحر في الشتاء مخاطرة. وبغت مصر وسلم، فولاه المستنصر ما وراء بابه، فلما كان الليل بقي يبعث إلى كل أمير طائفة بصورة رسالة، فيخرج الأمير فيقتلونه، ويأتون برأسه. فما أصبح إلَّا وقد مهد البلد، واحتاط على أموال الجميع، ونقله إلى القصر. وسار إلى دمياط فهذبها، وقتل الذين تغلبوا عليها، وحاصر الإسكندرية ودخلها بالسيف، وقتل عدة، وقتل بالصعيد اثني عشر ألفًا. وأخذ عشرين ألف امرأة، وخمسة عشر ألف فرس، فتجمعوا لحربه ثانيا، فكانوا ستين ألفًا، فساق، وبيتهم في جوف الليل، فقتل خلق، وغرق خلق ونهبت أثقالهم ثم عمل معهم مصافا آخر وقهرهم، وعمر البلاد، وأحسن إلى الرعية، وأطلق للناس الخراج ثلاث سنين، حتى تماثلت البلاد بعد الخراب. وفيها مات: القائم، وبويع حفيده المقتدي، وأعيدت الدعوة بمكة للمستنصر، واختلفت العرب بإفريقية، وتحاربوا مدة. وفي سنة ثمان وستين: اشتد القحط بالشام، وحاصر أتسز الخوارزمي دمشق، فهرب أميرها المعلى بن حيدرة، وكان جبارًا عسوفًا، وولى بعده رزين الدولة انتصار المصمودي، ثم أخذ دمشق أتسز، وأقام الدعوة العباسية، خافه المصريون، ثم قصدهم في سنة تسع وستين، وحاصرهم ولم يبق إلَّا أن يتملك، فتضرع الخلق عند الواعظ الجوهري، فرحل شبه منهزم، وعصى عليه أهل القدس مدة، ثم أخذها، وقتل وتمرد، وفعل كل قبيح، وذبح قاضي القدس والشهود صبرًا.وتملك في سنة إحدى وسبعين دمشق تاج الدولة تتش السلجوقي، وقتل أتسز، وتحبب إلى الرعية. وتملك قصرا وقونية وغير ذلك الملك سليمان بن قتلمش السلجوقي في هذا الحدود. ثم سار في جيوشه، فنازل أنطاكية، حتى أخذها من أيدي الروم؛ وكانت في أيديهم من مائة وبضعة عشر عامًا. وأما الأندلس فجرت فيها حروب مزعجة. وكانت وقعة الزلاقة بين الفرنج، وبين صاحب الأندلس المعتمد بن عباد، ونجده أمير المسلمين يوسف بن تاشفين بجيوش البربر الملثمين. فكان العدو خمسين ألفًا فيقال: ما نجا منهم ثلاث مائة نفس. وافتتح السلطان ملكشاه حلب والجزيرة. ورد إلى بغداد، وعمل عرس بنته على الخليفة. وفي سنة ٣٨٤: أقبل عسكر المستنصر فحاصروا عكا وصور. ومات أمير الجيوش بدر الجمالي متولي مصر. وكان قد بلغ رتبة عظيمة، وقام بعده ابنه شاهان شاه أحمد على قاعدة أبيه. وقيل: إنما مات بعيد المستنصر، وفي دولة المستنصر المتخلف، وقع القحط المذكور لاحتراق النيل الذي ما عهد مثله بمصر من زمن يوسف ﵇. ودام سنوات بحيث إن والدة المستنصر وبناته سافرن من مصر خوفًا من الجوع، وآل أمره إلى عدم كل الدواب ببلاد مصر، بحيث بقي له فرس يركبها، واحتاج إلى دابة يركبها حامل الجتر يوم العيد وراءه، فما وجدوا سوى بغلة ابن هبة كاتب السر فوقفت على باب القصر، فازدحم عليها الحرافشة وذبحوها وأكلوها في الحال، فأخذهم الأعوان وشنقوا، فأصبحت عظامهم على الجذوع قد أكلوا تحت الليل. مات المستنصر: في ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربع مائة، وقد قارب السبعين. وكان سب الصحابة فاشيا في أيامه، والسنة غريبة مكتومة، حتى إنهم منعوا الحافظ أبا إسحاق الحبال من رواية الحديث، وهددوه، فامتنع. ثم قام بعد المستنصر ابنه أحمد.
  • exact linked passagemedium confidencepage 9571, entry [6004]10,889 chars
    ٥٧٩٨ - المستنصر بالله (¬١): أمير المؤمنين أبو جعفر منصور ابن الظاهر بأمر الله محمد ابن الناصر لدين الله أحمد ابن المستضيئ بأمر الله حسن ابن المستنجد بالله يوسف ابن المقتفي العباسي، البغدادي، واقف المستنصرية التي لا نظير لها. مولده سنة ثمان وثمانين وخمس مائة. وأمه تركية، وكان أبيض أشقر، سمينًا، ربعة،…
    ▸ expand full passage (10,889 chars)
    ٥٧٩٨ - المستنصر بالله (¬١): أمير المؤمنين أبو جعفر منصور ابن الظاهر بأمر الله محمد ابن الناصر لدين الله أحمد ابن المستضيئ بأمر الله حسن ابن المستنجد بالله يوسف ابن المقتفي العباسي، البغدادي، واقف المستنصرية التي لا نظير لها. مولده سنة ثمان وثمانين وخمس مائة. وأمه تركية، وكان أبيض أشقر، سمينًا، ربعة، مليح الصورة، عاقلًا حازمًا سائسًا، ذا رأي ودهاء ونهوض بأعباء الملك، وكان جده الناصر يحبه ويسميه القاضي لحبه للحق وعقله. بويع عند موت والده يوم الجمعة، ثالث عشر رجب، سنة ثلاث وعشرين وست مائة البيعة الخاصة من إخوته وبني عمه وأسرته، وبايعه من الغد الكبراء والعلماء والأمراء. قال ابن النجار: فنشر العدل، وبث المعروف، وقرب العلماء والصلحاء، وبنى المساجد والمدارس والربط، ودور الضيافة والمارستانات، وأجرى العطيات، وقمع المتمردة، وحمل الناس على أقوم سنن، وعمر طرق الحاج، وعمر بالحرمين دورًا للمرضى، وبعث إليها الأدوية: تخشى الإله فما تنام عناية … بالمسلمين وكلهم بك نائم إلى أن قال: ثم قام بأمر الجهاد أحسن قيام، وجمع العساكر، وقمع الطغام، وبذل الأموال، وحفظ الثغور، وافتتح الحصون، وأطاعه الملوك. قال: وبيعت كتب العلم في أيامه بأغلى الأثمان لرغبته فيها، ولوقفها. وخطه الشيب، فخضب بالحناء، ثم تركه.قلت: كان دولته جيدة التمكن، وفيه عدل في الجملة، ووقع في النفوس. استجد عسكرًا كثيرًا لما علم بظهور التتار، بحيث إنه يقال: بلغ عدة عسكره مائة ألف، وفيه بعد، فلعل ذلك نمى في طاعته من ملوك مصر والشام والجزيرة، وكان يخطب له بالأندلس والبلاد البعيدة. قال الساعي: حضرت بيعته فلما رفع الستر شاهدته وقد كمل الله صورته ومعناه، كان أبيض بحمرة، أزج الحاجبين، أدعج العين، سهل الخدين، أقنى، رحب الصدر، عليه ثوب أبيض وبقيار أبيض، وطرحة قصب بيضاء، فجلس إلى الظهر. قال: فبلغني أن عدة الخلع بلغت ثلاثة آلاف وخمس مائة وسبعين خلعة. قلت: بلغ مغل وقف المستنصرية مرة نيفًا وسبعين ألف دينار في العام، واتفق له أنه لم يكن في أيامه معه سلطان يحكم عليه، بل ملوك الأطراف خاضعون له، وفكرهم متقسم بأمر التتار واستيلائهم على خراسان. توفي في بكرة الجمعة، عاشر جمادى الأولى، سنة أربعين وست مائة. وكانت دولته سبع عشرة سنة، وعاش اثنتين وخمسين سنة. وفي سنة أربع وعشرين: التقى خوارزم شاه التتار ببلاد أصبهان فهزمهم ومزقهم، ثم تناخوا وكروا عليه، فانفل جمعه، وبقي في أربعة عشر فارسًا وأحيط به، فخرقهم على حمية، فكانت وقعت منكئة للفريقين، فتحصن بأصبهان. وقتلت الإسماعيلية أمير كنجة، فتألم جلال الدين، وقصد بلاد الإسماعيلية، فقتل وسبى، ثم تحزبوا له، وسار جيش الأشرف مع الحاجب علي فافتتح مرند وخوي، وردوا إلى خلاط، وأخذوا زوجة خوارزم شاه، وهي بنت السلطان طغرل بن رسلان السلجوقي، وكان تزوج بها بعد أزبك ابن البهلوان صاحب تبريز، فأهملها فكاتبت الحاجب، وسلمت إليه البلاد. ومرض المعظم، فتصدق بألف غرارة وثمانين ألف درهم، وحلف الأمراء لولده الناصر داود، ومات في ذي القعدة. وفيها مات القان جنكزجان المغلي، طاغية التتار، في رمضان، وكانت أيامه المشؤومة خمسًا وعشرين سنة. وقيل: كان أول أمره حدادًا يدعى تمرجين وتسلطن بعده ابنه أوكتاي.وعاش المعظم تسعًا وأربعين سنة، وكان يعرف مذهب أبي حنيفة والقرآن والنحو، وشرح "الجامع" في عدة مجلدات بإعانة غيره. وفي سنة خمس وعشرين: جاء المنشور من الكامل لابن أخيه الناصر بسلطنة دمشق، ثم بعد أشهر قدم الكامل ليأخذ دمشق، وأتاه صاحب حمص والعزيز أخوه فاستنجد الناصر بعمه الأشرف، فسار ونزل بالدهشة، فرجع الكامل، وقال: لا أقاتل أخي، فقال الأشرف: المصلحة أن أدرك السلطان وألاطفه، فاجتمع به بالقدس، واتفقا على الناصر وأن تكون دمشق للأشرف، وتبقى الكرك للناصر، فلما سمع الناصر، حصن البلد. وفيها عزل الصدر البكري عن حسبة دمشق، ومشيخة الشيوخ. فيها جرى الكويز الساعي من واسط إلى بغداد في يوم وليلة، ورزق قبولًا، وحصل له ستة آلاف دينار ونيف وعشرون فرسًا. وشرعوا في أساس المستنصرية، ودام البناء خمس سنين، وكان مشد العمارة أستاذ دار الخليفة. وكانت فرقة في التتار قد بعدهم جنكز خان، وغضب عليهم فأتوا خراسان، فوجدوها بلاقع، فقصدوا الري فالتقاهم خوارزم شاه مرتين وينهزم، فنازلوا أصبهان، ثم أقبل خوارزم شاه، وخرق التتار، ودخل إلى أصبهان وأهلها من أشجع الرجال، ثم خرج بهم فهزم التتار وطحنهم، وساق خلفهم إلى الري قتلًا وأسرًا، ثم أتته رسلٌ من القان بأن هؤلاء أبعدناهم، فاطمأن لذلك ودعا إلى تبريز. واستولى الفرنج على صيدا، وقويت نفوسهم، وجاءهم ملك الألمان الأنبرور وقد استولى على قبرس، فكاتبه الكامل ليعينه على الناصر، وخافته ملوك السواحل والمسلمون، فكاتب ملوك الفرنج الكامل بأنهم يمسكون الأنبرور، فبعث وأوقفه على عزمهم فعرفها للكامل، وأجابه إلى هواه، وترددت المراسلات، وخضع الأنبرور، وقال: أنا عتيقك وإن أنا رجعت خائبًا انكسرت حرمتي، وهذه القدس أصل ديننا وهي خرابة، ولا دخل لها، فتصدق علي بقصبة البلد وأنا أحمل محصولها إلى خزانتك، فلان لذلك. وفي سنة ٦٢٦: سلم الكامل القدس إلى الفرنج -فواغوثاه بالله، وأتبع ذلك بحصار دمشق، وأذية الرعية، وجرت بينهم وقعات، منها وقعة قتل فيها خلق من الفريقين، وأحرقت الحواضر، زحفوا على دمشق مرارًا، واشتد الغلاء، ودام البلاء أشهرًا، ثم قنع الناصر بالكرك ونابلس والغور، وسلم الكامل دمشق للأشرف، وعوض عنها بحران والرقة ورأسعين، ثم حاصروا الأمجد ببعلبك، ورموها بالمجانيق، وأخذت، فتحول الأمجد إلى داره بدمشق. ونازل خوارزم شاه خلاط بأوباشه وبدع وأخذ حينة وقتل أهلها ثم أخذ خلاط. وفي سنة (٦٢٧): هزم الأشرف وصاحب الروم جلال الدين خوارزم شاه، وتمزق جمعه، واسترد الأشرف خلاط. وقدم رسول محمد بن هود الأندلس بأنه تملك أكثر المغرب وخطب بها للمستنصر، فكتب له تقليد بسلطنة تلك الديار، ونفذت إليه الخلع واللواء. وبعث خوارزم شاه يطلب من الخليفة لباس الفتوة فأجيب. وقد أخذت العرب من مخيم خوارزم شاه يوم كسرته باطية (¬١) من ذهب وزنها ربع قنطار، والعجب أن هذه الملحمة ما قتل فيها من عسكر الشام سوى واحد جرح، لكن قتل من الروميين ألوف، وأما الخوارزمية فاستحر بهم القتل وزالت هيبتهم من القلوب، وولت سعادتهم، والوقعة في رمضان. وفي سنة (٦٢٨): فيها خرج علي ابن عبد المؤمن ابن عم له وظفر بالملك، وقتله، وقتل من البربر خلائق. وفي رجب بلغنا كسرة التتار لخوارزم شاه وتفرق جمعه وذاق الذل؛ وذاك أن خوارزم شاه لما انهزم في العام الماضي، بعثت الإسماعيلية تعرف التتار ضعفه، فسارعت طائفة تقصده بتوريز فلم يقدم على الملتقى، وأخذوا مراغة وعاثوا، وتقهقر هو إلى آمد فكبسته التتار، وتفرق جمعه في كل جهة، وطمع فيهم الفلاحون والكرد، وأخذت التتار إسعرد بالأمان، ثم غدروا كعوائدهم، ثم طنزة (¬٢) وبلاد نصيبين. وفيها: سجن الأشرف بعزتا عليًا الحريري، وأفتى جماعة بقتله. وأسست دار الحديث الأشرفية بدمشق. وفيها ظفر بالتاج الكحال، وقد قتل جماعة ختلًا في بيته، ففاح الدرب، فسمروه.وفي سنة ٦٢٩: انهزم جلال الدين خوارزم شاه ابن علاء الدين في جبال، فقتله كردي بأخ له. وقصدت عساكر الخليفة مع صاحب إربل التتار، فهربوا. وأمسك الوزير مؤيد الدين القمي وابنه، وكانت دولته ثلاثًا وعشرين سنة باسم نيابة الوزارة، لكن لم يكن معه وزير، فولي مكانه شمس الدين ابن الناقد، وجعل مكان ابن الناقد في الأستاذ دارية ابن العلقمي. وفي سنة ثلاثين: حاصر الكامل آمد، فأخذها من الملك المسعود الأتابكي، وكان فاسقًا يأخذ بنات الناس قهرًا. وفيها: عاث الروميون بحران وماردين، وفعلوا شرًا من التتار وبدعوا. ومات مظفر الدين صاحب إربل، فوليها باتكين نائب البصرة. وفي سنة إحدى وثلاثين: سار الكامل ليفتح الروم، فالتقى صواب مقدم طلائعه وعسكر الروم، فأسر صواب، وتمزق جنده، ورجع الكامل. وأديرت المستنصرية ببغداد، ولا نظير لها في الحسن والسعة، وكثرة الأوقاف، بها مئتان وثمانية وأربعون فقيهًا، وأربعة مدرسين، وشيخ للحديث، وشيخ للطب، وشيخ للنحو، وشيخ للفرائض، وإذا أقبل وقفها، غل أزيد من سبعين ألف مثقال، ولعل قيمة ما وقف عليها يساوي ألف ألف دينار. وفي سنة اثنتين وثلاثين: عمل جامع العقيبة، كان حانه. وقدمت هدية ملك اليمن عمر بن رسول التركماني، فالملك في نسله إلى اليوم. وفيها: تركت المعاملة ببغداد بقراضة الذهب، وضربت لهم دراهم كل عشرة منها بدينار إمامي. وعاثت التتار بأرض إربل والموصل، وقتلوا، وأخذوا أصبهان بالسيف -فإنا لله وإنا إليه راجعون. فاهتم الخليفة، وبذل الأموال. وعزل ابن مقبلٍ عن قضاء العراق وتدريس المستنصرية، ودرس أبو المناقب الزنجاني، وقضى عبد الرحمن ابن اللمغاني. وفيها: سار الكامل والأشرف واستعادوا حران والرها من صاحب الروم. ووصلت التتار إلى سنجار قتلًا وأسرًا وسبيًا.ثم في آخر العام حشد صاحب الروم، وحاصر حران، وتعثر أهلها. واستباحت الفرنج قرطبة بالسيف، وهي أم الأندلس، ما زالت دار إسلام منذ افتتحها المسلمون في دولة الوليد. وفي سنة ٦٣٤: مات صاحب حلب الملك العزيز ابن الظاهر ابن صلاح الدين، وصاحب الروم علاء الدين كيقباد، وأخذت التتار إربل بالسيف. وفي سنة ٦٣٥: مات بدمشق السلطان الملك الأشرف، وتملكها بعده أخوه الكامل، فمات بعده بها، وذلك بعد أن اقتتل بها الكامل وأخوه الصالح عماد الدين على الملك، وتعبت الرعية. وبعده تملكها الجواد، ثم ضعفت همته وأعطاها الصالح نجم الدين أيوب ابن الكامل، وتسلطن بمصر العادل أبو بكر ابن الكامل، وجرت أمور طويلة آخرها أن الصالح تملك الديار المصرية، واعتقل أخاه، وغلب على دمشق عمه الصالح، فتحاربا على الملك مدة طويلة، ثم استقرت مصر والشام لنجم الدين أيوب. وفي سنة ست وثلاثين: أخذت الفرنج بلنسية وغيرها من جزيرة الأندلس. وفي سنة سبع: هجم الصالح عماد الدين دمشق، وتملكها، وأخذ القلعة بالأمان، ونكث، فحبس المغيث عمر ابن الصالح، وتفلل الأمراء عن الصالح نجم الدين، وجاؤوا وحلفوا لعمه، وبقي هو في مماليكه بالغور، ثم أخذه ابن عمه الناصر صاحب الكرك، واعتقله مكرمًا، ثم أخذه ومضى به إلى مصر، فتملك، فكان يقول: خلفني الناصر على أشياء يعجز عنها كل أحد، وهي أن آخذ له دمشق وحمص وحماة وحلب أو الجزيرة والموصل وديار بكر ونصف ديار مصر، وأن أعطيه نصف ما في الخزائن بمصر، فحلفت له من تحت قهره. وولي خطابة دمشق بعد الدولعي الشيخ عز الدين ابن عبد السلام فأزال العلمين المذهبين، وأقام عوضها سودًا بكتابة بيضاء، ولم يؤذن قدامه سوى واحد، وأمر الصالح إسماعيل الخطباء أن يخطبوا لصاحب الروم معه. وفي العيد خلع المستنصر على أرباب دولته؛ قال ابن الساعي: حزرت الخلع بثلاثة عشر ألفًا. وفي سنة ٦٣٨: فيها سلم الصالح إسماعيل قلعة الشقيف إلى الفرنج لينجدوه على المصريين، فنكر عليه ابن الحاجب وابن عبد السلام، فسجنهما مدة. قال سبط الجوزي: قدم رسول التتار إلى شهاب الدين غازي ابن العادل، وإلى الملوكعنوان الكتاب: من نائب رب السماء ماسح وجه الأرض ملك الشرق والغرب يأمر ملوك الإسلام بالدخول في طاعة القان الأعظم، وقال الرسول لغازي: قد جعلك سلحداره، وأمرك أن تخرب أسوار بلادك. وفيها كسر الناصر داود الفرنج بغزة. وأخذ الركب الشامي بقرب تيماء. والتقى صاحب حمص ومعه عسكر حلب الخوارزمية، فكسرهم بأرض حران، وخذ حران، وأخذ صاحب الروم آمد بعد حصار طويل، وكانت التتار تعيث في البلاد قتلًا وسبيًا، وقلت الخوارزمية، فكانوا بالجزيرة يعيثون. وفي سنة ٦٣٩: دخلت التتار مع بايجونوين بلاد الروم، وعاثوا ونهبوا القرى، فهرب منهم صاحبها. وفي سنة أربعين: التقى صاحب ميارفارقين غازي والحلبيون، فظهر الحلبيون، واستحر القتل بالخوارزمية، ونهبت نصيبين وغيرها، واستوى غازي على مدينة خلاط. وفي المحرم أخذت التتار أرزن الروم، واستباحوها، وعن رجل قال: نهبت نصيبين في هذه السنة سبع عشرة مرة من المواصلة والماردانيين والفارقيين، ولولا بساتينها لجلا أهلها. وكان للمستنصر منظرة يجلس فيها يسمع دروس المستنصرية، واستخدم جيشًا عظيمًا، حتى قيل: إنهم بلغوا أزيد من مائة ألف، وكان ذا شجاعة وإقدام، وكان أخوه الخفاجي من الأبطال يقول: إن وليت، لأعبرن بالجيش جيحون، وأسترد البلاد، وأستأصل التتار، فلما مات المستنصر زواه عن الخلافة الدويدار والشرابي خوفًا من بأسه. أنبأني ابن البزوري أن المستنصر توفي يوم الجمعة بكرة عاشر جمادى الآخرة. وقال المنذري: جمادى الأولى، فوهم. عاش إحدى وخمسين سنة وأشهرًا، وخطب يوم موته له، كتموا ذلك، فأتى إقبال الشرابي والخدم إلى ولده المستعصم، فسلموا عليه بإمرة المؤمنين وأقعدوه في سدة الخلافة، وأعلم الوزير وأستاذ الدار في الليل، فبايعاه. وللناصر داود يرثي المستنصر: أيا رنة الناعي عبثت بمسمعي … وأججت نار الحزن ما بين أضلعيوأخرست مني مقولًا ذا براعةٍ … يصوغ أفانين القريض الموشع نعيت إلي البأس والجود والحجى … فأوقفت آمالي وأجريت أدمعي وقال صفي الدين ابن جميل: عزٌ العزاء وأعوز الإلمام … واسترجعت ما أعطت الأيام فدع العيون تسح يوم فراقهم … عوض الدموع دمًا فليس تلام بانوا فلا قلبي يقر قراره … أسفًا ولا جفني القريح ينام فعلى الذين فقدتهم وعدمتهم … مني تحية موجع وسلام وكانت دولته سبع عشرة سنة، ﵀ وسامحه.