exact linked passagemedium confidencepage 6209, entry [9936]6,088 chars
(ابْن سعيد المغربي) عَليّ بن مُوسَى بن سعيد المغربي الغُماري العَنْسي بالنُّون الأديب نور الدّين يَنْتَهِي إِلَى عمار بن يَاسر ورد من الغرب وجال فِي الديار المصريةوَالْعراق وَالشَّام وَجمع وصنّف ونظم وَهُوَ صَاحب كتاب المُغرب فِي أَخْبَار أهل المَغرب وملكتُه بخطّه وَصَاحب كتاب المُشرق فِي أَخْبَار أ…
▸ expand full passage (6,088 chars)▾ collapse
(ابْن سعيد المغربي) عَليّ بن مُوسَى بن سعيد المغربي الغُماري العَنْسي بالنُّون الأديب نور الدّين يَنْتَهِي إِلَى عمار بن يَاسر ورد من الغرب وجال فِي الديار المصريةوَالْعراق وَالشَّام وَجمع وصنّف ونظم وَهُوَ صَاحب كتاب المُغرب فِي أَخْبَار أهل المَغرب وملكتُه بخطّه وَصَاحب كتاب المُشرق فِي أَخْبَار أهل المَشرق وملكت مِنْهُ ثَلَاث مجلدات بخطّه وَكتاب الغراميّات وملكته بخطّه وَكتاب حلي الرسائل ورأيته بخطّه وكنوز المطالب فِي آل أبي طَالب وملكته بخطّه فِي أَربع مجلدات والمُرقص والمُطرب توفّي يَوْم السبت حادي عشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين وست مائَة وَفِي تَرْجَمَة بهاء الدّين زُهَيْر شيءٌ من ذكره حكى أنَّه كَانَ فِي جمَاعَة من شعراء عصره المصريين وَفِيهِمْ أَبُو الْحُسَيْن الجزَّار فمرُّوا فِي طريقهم بمليح نَائِم تَحت شَجَرَة وَقد هبَّ الْهَوَاء فكشف ثِيَابه عَنهُ فَقَالُوا قفوا بِنَا لينظم كلٌّ منَّا فِي هَذَا شَيْئا فابتدر الأَديب نور الدّين وَقَالَ (الرّيح أقْوَد مَا يكون لأنَّها ... تبدي خفايا الرِّدف والأعكانِ) (وتميِّل الأَغصانَ عِنْد هُبوبها ... حتَّى تقبِّلَ أوجه الغدرانِ) (فَلذَلِك العُشَّاق يتَّخذونها ... رُسُلاً إِلَى الأَحباب والأَوطانِ) فَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن مَا بَقِي أحدٌ منَّا يَأْتِي بِمثل ذَلِك) أَخْبرنِي الْحَافِظ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس من لَفظه قَالَ دخل عليَّ وَالِدي يَوْمًا وَأَنا أكتب فِي شَيْء من كَلَام ابْن سعيد فَقَالَ لي أيْشٍ هَذَا الَّذِي تنظر فِيهِ فَقلت شيءٌ من كَلَام ابْن سعيد فَقَالَ دَعه فإنَّه لَا بالأَديب الرَّائِق وَلَا المؤرِّخ الواثق انْتهى ولَعمري مَا أنصفه الشَّيْخ أَبُو عَمْرو فإنَّ ابْن سعيد من أئمَّة الْأَدَب المؤرِّخين المصنِّفين وَمن شعره (كأَنَّما النهرُ صفحةٌ كُتبتْ ... أسطرُها والنسيمُ مُنشِئُها) (لمَّا أبانتْ عَن حُسن منظره ... مالتْ عَلَيْهَا الغصونُ تقرؤها) وَمِنْه (أَتَى عاطلَ الجيدِ يومَ النَّوَى ... وَقد حَان موعدُنا للفراقِ) (فقلَّدْتُه بلآلي الدموعِ ... ووشَّحته بنطاقِ العناقِ)وَمِنْه (لله من أقطار جلِّقَ روضةٌ ... راقتْ لنا حِين السَّحَاب تُراقُ) (وتلوَّنتْ أزهارُها فكأَنَّها ... نزلتْ بهَا الأَحبابُ والعشَّاقُ) وَمِنْه فِي فرسٍ أبلق (وأدهمَ آخرٍ مُبيضِّ صدرٍ ... مُطار بَين أجنحةِ الرياحِ) (وَمَا هامت بِهِ الأحداقُ حتَّى ... تضمَّن شكله حَدَقَ الملاحِ) وَمِنْه (أَنا مَن علمت بشوقه ذِكرُ الْحمى ... وتُساق روحي والركابُ تُساقُ) (أخلصتُ فِي حبِّي وَكم من عاشقٍ ... فِيمَا ادَّعاه من الغرامِ نِفاقُ) (يَدْعُو الحمامُ وترقصُ الأغصانُ من ... طربٍ بهم وتصفِّق الأوراقُ) (وحدي جمعتُ من الهَوَى مثلَ الَّذِي ... جمعُوا كَذَاك تُقَسَّمُ الأرزاقُ) وَمِنْه (أشكوكمُ وَإِلَى من أشتكي ألمي ... والكلُّ رهنُ صباباتٍ وأفكارِ) (مَا ألتقي غير مشغوفٍ بحبّكُمُ ... كَمَا تجاوبُ أطيارٌ بأطيارِ) (وأرتجي جودَ ذِي بخلٍ بمنطقهِ ... وَقد رأى فِي الهَوَى ذُلِّي وإعساري) (مَا عذَّبَ الله إلَاّ من يعذِّبُهُ ... كَالْمَاءِ فِي السَّيْف أَو كالنور فِي النارِ) ) وَمِنْه (فِي جِلِّقٍ نزلُوا حَيْثُ النعيمُ غَدا ... وطوَّلاً وَهُوَ فِي الْآفَاق مُختصَرُ) (وكلُّ وادٍ بِهِ مُوسَى يُفجِّرُهُ ... وكلُّ روضٍ على حافاتهِ الخَضِرُ) وَمِنْه (يَا غصنَ روضٍ سقتهُ أدمعي مَطَرا ... وَلَيْسَ لي مِنْهُ لَا ظلٌّ وَلَا ثمرُ) (طَال انتظاري لوعدٍ لَا وفاءَ لَهُ ... وَإِن صبرتُ فقد لَا يصبرُ العُمُرُ) وَمِنْه فِي جَزِيرَة مصر (تأمَّلْ لحُسن الصالحيَّةِ إذْ بدتْ ... وأبراجها مثل النُّجُوم تلالا)(ووافى إِلَيْهَا النِّيل من بُعدِ غايةٍ ... كَمَا زار مشغوفٌ يروم وِصالا) (وعانقها من فرط شوقٍ محبُّها ... فمدَّ يَمِينا نَحْوهَا وشِمالا) وَمِنْه (فديتكَ لَا تظُنَّ بأنَّ قلبِي ... يَحولُ وَقد كسا البدرَ الظلامُ) (على مِقْدَار مَا يَنْمُو حَبِيبِي ... وينمو عمرهُ يَنْمُو الغرامُ) (عِذارُك مطربي وَيزِيد شدوا ... على الأغصانِ فِي الوَرَقِ الحمَامُ) وَمِنْه (يَا واطئ النَّرجسِ مَا تَسْتَحي ... أَن تطَأ الأعينَ بالأرجلِ) (ابلْ جفوناً بجفونٍ وَلَا ... تَبْتَذِلِ الأرفعَ بالأسفلِ) وَمِنْه (أدِرْ كؤوسكَ إنَّ الأُفقَ فِي عُرُسٍ ... وحسبُنا أنتَ ترعى حُسنكَ المُقَلُ) (البرقُ كفٌّ خصيبٌ والحيا دُرَرٌ ... والأُفقُ يُجلى وطرفُ الصبحِ مُكتحلُ) وَمِنْه (أُنْظُرْ إِلَى الغيمِ كَيفَ يَبْدُو ... وَقد أَتَى مُسبَلَ الإزارِ) (والبرقُ فِي جانبيه يُذْكي ... أنفاسَه وَهُوَ كالشَّرارِ) (مَا طابَ هَذَا النسيمُ إلَاّ ... والجوُّ فِي عنبرٍ ونارِ) وَمِنْه) (وعسجديِّ اللَّوْن أعددتُهُ ... لساعةٍ تُظْلِمُ أنوارُها) (كأَنَّهُ فِي رَهَجٍ شمعةٌ ... مصفرَّةٌ غُرَّتُهُ نارُها) وَمِنْه (جُدْ لي بِنَا ألْقى الخيالُ من الكَرَى ... لَا بدَّ للطيف المُلِمِّ من القِرَى) (واخجلتي مِنْهُ ومنك مَتى أنَمْ ... عيَّرتَني وَمَتى سهرتُ تَنَكَّرا) (أَسفي على يومٍ يَمُرُّ وليلةٍ ... لَا أنتَ تَلقانِي وَلَا طيفُ الكَرَى) (يَا من يروم قِرًى قد أُضرمتْ ... نَار الخدودِ أنِخْ على وَادي القُرى)وَمِنْه (إنَّ للجبهة فِي قلبِي هوى ... لم يكنْ عنديَ للوجهِ الجميلِ) (يرقصُ الماءُ بهَا من طربٍ ... ويميل الغصنُ للظلِّ الظليلِ) (وتودُّ الشمسُ لَو باتتْ بهَا ... فَلِذَا تصفرُّ أوقاتَ الرحيلِ) وَمِنْه (وَقد أغتدي والليلُ قد سَلَّ صحبَهُ ... بليلٍ بجلبابِ الصباحِ تلثَّما) (وأحسبُهُ خالَ الثريَّا لجامَهُ ... فصيَّر هاديه إِلَى الأُفقِ سُلَّما) وَمِنْه (وَلَا تُصْغِيَنَّ إِلَى عاذِلٍ ... فَمَا آفةُ الحبِّ إلَاّ العَذَلْ) (وجازِ بِمَا شئتَ غيرَ الجفا ... وعذِّبْ بِمَا شئتَ إلَاّ المَلَلْ) وَمِنْه (إِذا الغصونُ بدتْ خَفَّاقَةَ العَذَبِ ... فاسجدْ هُديتَ إِلَى الكاساتِ واقتربِ) (وطارحِ الوُرقَ فِي أدواحِها طَربا ... ومِلْ إِذا مالتِ الأغصانُ من طربِ) (وانهضْ إِلَى أُمِّ أُنسٍ بنتِ دَسْكَرَةٍ ... تُجلى عليكَ بإكليلٍ منَ الذهبِ) (وانظرْ إِلَى زينةِ الدُّنْيَا وزُخْرُفها ... فِي روضةٍ رَقَمَتْها أنْمُلُ السُّحُبِ) (وللأزاهرِ أحداقٌ مُحَدِّقَةٌ ... قد كحَّلَتْها يمينُ الشمسِ بالذَّهبِ) وَمِنْه (لَا أَنسَ ليلةَ وافينا لموعدنا ... والكاسُ دائرةٌ والغصنُ مُعتنِقي) ) (فقلتُ إذْ بتُّ أَسْقِي الشَّمْس فِي قدحي ... من ذَا الَّذِي صاغها قُرطاً على الأُفقِ) وَمِنْه (تقاسمه الوُرَّادُ من كلِّ وجهةٍ ... وَلَا أثرٌ يَبْدُو بِهِ للتبسُّمِ) (فلولاه مَا جاد الغمامُ بعَبرةٍ ... وَلَا الروضُ أضحى مُظهراً للتبسُّمِ) وَكتب إِلَيْهِ السِّراج الورَّاق وَمن خطِّه نقلتُ (إِذا ابنُ سعيدٍ سادَ أهل زمانِهِ ... فقُلْ لهُمُ مَا سادَ هَذَا الْفَتى سُدى) (أرى الشُّهْبَ من شرقٍ لغربٍ مسيرُها ... لتحظى بِأَن تهوي لذا النورِ سجدا)وَكتب ابْن سعيد إِلَى السرَّاج الورَّاق (أَتَى بارتسامي فِي المحبَّة مسطورُ ... فَللَّه منظومٌ هُنَاكَ ومنثورُ) (أهيمُ بمعناكم وَمعنى جَمالِكم ... وأيُّ سراجٍ لَا يهيم بِهِ النورُ) فَأجَاب السرَّاج وَمن خطّه نقلت (كتابُك نورَ نَوْرٌ مُفَتَّحٌ ... أريجُ الشذا من صوبِ عقلك ممطورُ) (تأرَّجَ لي لمَّا تبلَّجَ حبَّذا ... سطورٌ بهَا قد أشرق النَّوْرُ والنُّورُ) ٣ -