ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 776, entry [301]1,850 chars
الرفيع الجيلي عبد العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل، قاضي القضاة بدمشق، رفيع الدين الجيلي الشافعي، الذي فعل بالناس تلك الأفاعيل (٣) ؛ كان فقيهاً مناظراً متكلماً متفلسفاً، قدم الشام وولي القضاء ببعلبك أيام صاحبها الصالح إسماعيل ووزيره أمين الدولة السامري (٤) ، فلما ملك الصالح دمشق ولاه القضاء بدمشق، فا…
▸ expand full passage (1,850 chars)الرفيع الجيلي عبد العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل، قاضي القضاة بدمشق، رفيع الدين الجيلي الشافعي، الذي فعل بالناس تلك الأفاعيل (٣) ؛ كان فقيهاً مناظراً متكلماً متفلسفاً، قدم الشام وولي القضاء ببعلبك أيام صاحبها الصالح إسماعيل ووزيره أمين الدولة السامري (٤) ، فلما ملك الصالح دمشق ولاه القضاء بدمشق، فاتفق هو والوزير المذكور في الباطن (٥) على المسلمين، وكان عنده شهود زور ومن يدعي زوراً، فيحضر الرجل المتمول إلى مجلسه، ويحضر المدعى عليهبألف دينار أو ألفين فينكر، فيحضر الشهود فيلزمه ويحكم عليه، فيصالح غريمه على النصف، أو أكثر أو أقل، فاستبيحت أموال الناس. قال أبو المظفر ابن الجوزي: حدثني جماعة أعيان أنه كان فاسد العقيدة دهرياً مستهتراً بأمور الشرع، يجيء إلى الصلاة سكران، وأن داره كانت مثل الحانة. قال الشيخ شمس الدين: بلغني أن الناس استغاثوا إلى الصالح، فخاف الوزير وعجل بهلاكه ليمحو التهمة عنه؛ وقيل إن السلطان كان عارفاً بالأمور، والله أعلم. وقبض على أعوان الرفيع وكبيرهم حسين بن الرواس الواسطي، وسجنوا وعذبوا بالضرب والعصر والمصادرة، ولم يزل ابن الرواس في العذاب إلى أن فقد. وفي ثاني عشر الحجة سنة اثنتين وأربعين وستمائة أخرج الرفيع من داره، وحبس بالمقدمية، ثم أخرج ليلاً وسجن في مغارة في نواحي البقاع (١) ، وقيل ألقي من شاهق، وقيل بل خنق. قال ابن واصل: حكى لي ابن صبح بالقاهرة أنه ذهب بالرفيع إلى شقيف أرنون: فعرف أني أريد أرميه، فقال: بالله عليك دعني أصلي ركعتين، فأمهلته حتى صلاهما ثم رميته فهلك. ولما كثرت الشكاوى عليه أمر الوزير بكشف ما حمل إلى الخزانة، وكان الوزير لا يحمل إلى الخزانة إلا القليل، فقال الرفيع: الأمور عندي مضبوطة، فخافه الوزير، وخوف السلطان من أمره ومن عاقبته، فقال: أنت جيت به وأنت تتولى أمره، فأهلكه الوزير. وقال ابن أبي أصيبعة: كان من الأكابر والمتميزين في الحكمة والطبيعيوالطب وأصول الدين والفقه. وحكى بعض الذين باشروه أنه لما أرموه في تلك الهوة تحطم في نزوله، وكأنه تعلق في بعض جوانبها بثيابه، فبقينا نسمع أنينه نحو ثلاثة أيام، وكلما مر يوم يضعف ويخفى حتى تحققنا موته ورجعنا عنه، نسأل الله تعالى حسن العاقبة. ٢٨٩ - (١)