Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أمير المؤمنين المأمون

أمير المؤمنين المأمون

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن العمراني - الإنباء في تاريخ الخلفاء

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 93, entry [44]12,618 chars
    أمير المؤمنين المأمون هو أبو العباس، عبد الله بن هارون الرشيد. وأبو العباس كنيته كنّاه بها أبوه فأما هو فإنه تكنّى بعد موت أبيه بأبي جعفر وهي كنية الرشيد وكنية المنصور. وأمه أم ولد كانت طبّاخة واسمها «مراجل» وأصلها من باذغيس، وكان أكبر من الأمين وكانت زبيدة بقيت مع الرشيد مدة لم تحبل فشكا ذلك إلى بع…
    ▸ expand full passage (12,618 chars)
    أمير المؤمنين المأمون هو أبو العباس، عبد الله بن هارون الرشيد. وأبو العباس كنيته كنّاه بها أبوه فأما هو فإنه تكنّى بعد موت أبيه بأبي جعفر وهي كنية الرشيد وكنية المنصور. وأمه أم ولد كانت طبّاخة واسمها «مراجل» وأصلها من باذغيس، وكان أكبر من الأمين وكانت زبيدة بقيت مع الرشيد مدة لم تحبل فشكا ذلك إلى بعض خواصه فقال: يا أمير المؤمنين نبّه رحمها بإحبال بعض جواريك. فدخل يوما إلى المطبخ فرأى مراجل المقدم ذكرها فجذبها وجامعها ونفذ إلى زبيدة من يعلمها بذلك. ونفذ إليها بعد أيام من يخبرها بأن مراجل حبلت. فلما كان بعد أيام قلائل حبلت زبيدة بالأمين «٢٠٠» . وتقلّد المأمون الخلافة وسنه سبع وعشرون سنة، وكان مولده ببغداد في الليلة التي استخلف فيها الرشيد وهي ليلة النصف من ربيع الأول سنة سبعين ومائة. ولم تلبث أمه بعد ولادته إلّا قليلا وماتت وهو طفل فصيّره الرشيد في حجر الجوهري «٢٠١» [٣٦ أ] مولاهم فأرضعته زوجة سعيد، ثم كبر فأدّبه أبو محمد اليزيدي «٢٠٢» وجمع له الرشيد الفقهاء والمحدثين من الآفاق فبرع وفاق في سائر العلوم على سائر أبناء جنسه وعصره وكان يسمى نجيب بنى العباس، وكان الرشيد معجبا به شديد الحب له. وكان إذا رآه يصطنع الناس بأقواله وأفعاله ورأى محمد بن زبيدة يشتغل بجمع المال وبنى الدور والقرى يتمثّل بهذا البيت: يبنى الرجال وغيره يبنى القرى ... شتّان بين قرى وبين رجال وكانت زبيدة تعاتبه دائما وتقول: أنت تحب عبد الله أكثر من ابني. فقال لها يوما وقد ذكرت له ذلك: تريدين أن أعرفك الفرق بين محمد وبين عبد الله؟ قالت: الأمر لك. فدعا «٢٠٣» خادمين وقال لأحدهما: امض إلى محمد واجلس عنده وانبسط في الحديث ثم قل له في أثناء كلامك: يا سيدي إذا أفضت الخلافة إليك ماذا تصنع معى؟ وقال للآخر: امض إلى عبد الله واجلس عنده وتحدّث معه وقل له في أثناء حديثك مثل هذا وأعد عليّ ما يكون في جوابه فمضيا ولبثا ساعة وعادالخادم الّذي نفذه إلى محمد فقال له الرشيد: هات ما عندك، قال: يا أمير المؤمنين دخلت على محمد وعنده جماعة من المطربين والمساخر والصفاعنة والمخانيث وهو يشرب وهم يتصافعون ويتشاتمون وهو يضحك فجلست وتحدّثت كما أمرتنى ثم قلت له في أثناء كلامي: يا سيدي إن أفضت الخلافة إليك ما تصنع بى؟ فقال لي: [٣٦ ب] أعطيك كذا [و] كذا ألف دينار وأقطعك الضيعة الفلانية وأفعل معك وأصنع. وبيناهم في الحديث جاء الخادم الآخر، فقال له الرشيد: هات ما عندك قال: يا أمير المؤمنين دخلت على عبد الله فرأيت مجلسه مغتصّا بالفقهاء والشعراء والقرّاء وأصحاب الحديث وهو يفاوضهم فصبرت حتى تقوّض المجلس ودنوت منه ودعوت له وقلت: يا سيدي أرى والله مخايل النجابة عليك وإني لأشمّ من أعطافك روائح الخلافة فإن أفضت إليك فماذا تصنع معى؟ فلما سمع هذا الكلام منى استشاط غضبا وأخذ دواة كانت بين يديه فرماني بها وقال: بل يطيل الله بقاء أمير المؤمنين ويديم دولته ويمدّ في عمره ويجعلنا فداه. ويلك قد جئت تبشّرني بموت أبى وتطلب منى عند ذلك مراعاتى لك وإحساني إليك؟ لا أرانا الله يومه وقدّمنا قبله «٢٠٤» . فلما سمع الرشيد جوابهما وزبيدة أيضا تسمع قال لها: أتلومينني على الميل إلى عبد الله أكثر من محمد؟ والله ثم والله لولا مراقبتى لك وإشفاقي على قلبك لخلعت محمدا من العهد وقدمت عبد الله عليه. وحين سافر الرشيد إلى الشام ولّاه الرقة وظهر من شهامته ما حمد أثره فيه. وحين غزا الرشيد في سنة تسعين ومائة وهي غزاة هرقلة استصحبه معه وبان من شجاعته وإقدامه وتدبيره ما أدهش الناس. وكانت بيعته بالخلافة ببغداد بعد قتل الأمين لأنه كان قد تسمّى بها وهو بخراسان لما وصله الخبر بقتل عليّ بن عيسى بن ماهان [٣٧ أ] . ولما قتل الأمين وبويع المأمون ببغداد بالخلافة نفذ طاهر بن الحسين إليه معرأس الأمين ولديه عبد الله وموسى والبردة والقضيب والخاتم. وحين رأى المأمون ولدى الأمين ضمّهما وقبّلهما وأكرم مثواهما وأحضر الفقهاء والقضاة وزوّجهما ابنتيه. وفي هذه السنة نفذ المأمون من خراسان جابر بن الضحاك وفرناس الخادم إلى المدينة لإحضار عليّ «٢٠٥» بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبى طالب- رضوان الله عليهم أجمعين- فوصل إليه وهو بمرو فنهض له وأجلسه معه على السرير وولّاه العهد من بعده وضرب الدراهم والدنانير باسمه وكتب إلى الآفاق ببيعته وخلع السواد ولبس الخضرة الأسمانجونية، وزوّجه المأمون ابنته أم حبيب. وتزوج المأمون بورّان بنت الحسن بن سهل زوّجه إياها عمّها الفضل بن سهل وزير المأمون، كل ذلك في يوم واحد. وكان الفضل بن سهل وأخوه الحسن منجمين مجوسيين، كانا يدوران القرى ومعهما زنبيل فيه الأصطرلاب وقوت يقتاتان به فأفضى أمرهما إلى أن صار أحدهما وزير المأمون وهو الفضل وصار أخوه الحسن أمير العراق وهما من قرية من سواد واسط يقال لها فم الصّلح «٢٠٦» . وحين عقد المأمون البيعة بالعهد لعلىّ بن موسى الرضا قال له: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر لا يتم فأعفنى منه فلم يعفه. ولما وصل توقيع المأمون إلى بغداد بالبيعة لعلىّ ابن موسى الرضا شق ذلك على بنى [٣٧ ب] العباس وقالوا: إن تمت البيعة لعلىّ ابن موسى فهو لا يعهد إلى عباسي قط وإنما يعهد إلى ولده أو إلى أحد من أهل بيته. فاجتمع أمرهم على شق العصا على المأمون وخلعه من الخلافة فخلعوه وبايعوا بالخلافة إبراهيم بن المهدي الأسود المعروف بابن شكلة ثم لإسحاق بن موسى الهادي بولاية العهد بعده وذلك في المحرم سنة اثنتين ومائتين، واتصل الخبر بالمأمون فندم على ما كان صدر منه. واتفق أن المأمون في يوم عيد أمر عليّ بن موسى الرضا على باب مرو بالخروج والخطبة والصلاة بالناس، فخرج وعلى بدنه قميص أبيض وعلى رأسه قطعة كرباس «٢٠٧» بيضاء وهو يمشى بين الصفوف ويقول: اللَّهمّ صلّ عليّ وعلى أبويّآدم ونوح، اللَّهمّ صلّ عليّ وعلى أبويّ إبراهيم وإسماعيل، اللَّهمّ صلّ عليّ وعلى أبويّ محمد وعليّ، فحين شاهده عسكر المأمون وهو على هذه الحال ترجّلوا كلهم وسجدوا له ووافقوه رجالة إلى المصلّى. وفي تلك الساعة دخل بعض قواد المأمون على المأمون وأخبره بصورة الحال فهاله الأمر وخاف أن تخرج الخلافة من يده في حال حياته، فنفذ من ردّ عليّ بن موسى قبل أن يصل إلى المصلّى وخرج هو وخطب بالناس. واتفق في عقيب ذلك وفاة عليّ بن موسى فنفذ المأمون إلى بغداد وطيّب قلوب بنى العباس وأعلمهم برجوعه عما كان عليه من بيعة عليّ بن موسى وأخبرهم بموته وطلب من إبراهيم أن يخلع نفسه فما فعل فسار [٣٨ أ] المأمون بنفسه إلى العراق. وحين وصل إلى سرخس قتل الفضل بن سهل وزيره بها في الحمام. ويقال: إن المأمون ألّب عليه والله أعلم بجلية الحال «٢٠٨» . وأراد المأمون أن يدفع عن نفسه هذه التهمة لئلا ينسب إلى قلة الحفاظ وسوء العهد فقلّد أخاه الحسن بن سهل الوزارة بعده ودخل بنفسه على أمه فعزّاها عنه وقال لها: إن ذهب أحد بنيك فقد بقي الابن الآخر، وأومأ إلى نفسه. فقالت: يا أمير المؤمنين كيف لا أبكى على ابن جعل لي ابنا مثلك «٢٠٩» ؟ وكان قدوم المأمون إلى بغداد في رابع عشر صفر سنة أربع ومائتين ولباسه ولباس أصحابه الخضرة. ولما رأى نفرة بنى العباس من الخضرة خلعها وعاد إلى السواد فما بقيت الخضرة إلا ثمانية أيام. وحين دخل المأمون واستقر ببغداد قصد دار زبيدة وعزّاها عن أخيه وبكى معها بكاء شديدا ولعن طاهرا كيف أقدم على قتله. ثم سألته أن يتغدّى عندها ففعل وأخرجت إليه جواري محمد ابنها يغنونه، فغنّته إحداهنّ: هم قتلوه كي يكونوا مكانه ... كما غدرت يوما بكسرى مرازبه فإن لا يكونوا قاتليه فإنه ... سواء علينا ممسكاه وضاربه فوثب المأمون مغضبا، فقالت له زبيدة: يا أمير المؤمنين حرمني الله أجره إن كنت علّمتها أو دسست إليها. فصدّقها وتعجّب من ذلك الاتفاق «٢١٠» .وجلس يوما جلوسا عاما فدخل عليه عمه إبراهيم «٢١١» [٣٨ ب] بن المهدي فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال له: لا سلام عليك يا إبراهيم فقال له: على رسلك يا أمير المؤمنين لقد أصبح ذنبي فوق كل ذنب كما إن عفوك فوق كل عفو، فقال له المأمون: إن هذين أشارا عليّ بقتلك، وأومأ إلى الحسن بن سهل الوزير وإلى ولده العباس بن المأمون، فقال: يا أمير المؤمنين والله لقد نصحاك وما غشّاك ولكنك إن قتلتني كنت قد عاقبتني على ذنب قد عاقبت عليه الناس قبلك وإن عفوت عنى فقد عفوت عن ذنب ما عفى عنه أحد قبلك. فقال المأمون: إن من الكلام ما يفوق السحر وإن كلام عمى منه، يا عم قد عفوت عنك. وأمّنه على نفسه وماله «٢١٢» . وكان المأمون يقول: إني أحب العفو حتى أخاف أن لا أؤجر عليه، ولو علم الناس حبي للعفو لتقربوا إليّ بالذنوب «٢١٣» . وصار إبراهيم بن المهدي بعد ذلك من ندمائه والمتخصصين بخدمته، وكان يداعبه ويقول له: أنت الخليفة الأسود فقال له إبراهيم يوما: يا أمير المؤمنين أما سمعت قول سحيم «٢١٤» عبد بنى الحسحاس الأسود: أشعار عبد بنى الحسحاس قمن له ... يوم الفخار مقام الأصل للورق إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما ... أو أسود الخلق إني أبيض الخلق وأنا أقول لك: «والشعر لإبراهيم» : ليس يزرى السواد بالرجل الندب ... ولا بالفتى الأريب الأديب إن يكن للسواد فىّ نصيب ... فبياض الأخلاق منك نصيبي [٣٩ أ] فاستحسن البيتين ووصله. واختفى الفضل بن الربيع من المأمون والمأمون يتطلبه ويطرح عليه الأعين وذلك لما كان في نفسه منه عند موت الرشيد ولأنه هو الّذي ألبّ عليه بنى العباس ببغداد حتى بايعوا إبراهيم وحسّن لإبراهيم فعله، وفي آخر الأمر ظفروا به وجاءوا به إلى المأمون فلما وقعت عليه عين المأمون قام وسجد ثم رفع رأسه وقال «٢١٥» : أتدريلم سجدت؟ قال: نعم، قال: لماذا؟ قال الفضل: شكرا للَّه على أن أظفرك بعدوّك. قال: لا والله بل شكرا للَّه تعالى كيف رزقني حلما أعفو به عن جرم مثلك «٢١٦» . امض لحال سبيلك فقد عفوت عنك، ثم أمر فردّ عليه ما كان قد قبض في الديوان من أملاكه وخلع بعد ذلك عليه وأحسن إليه. ثم إن المأمون أراد أن يبنى ببوران وكان قد أمهرها ألف ألف دينار، فقال أبوها للمأمون: يا أمير المؤمنين تجعل مهرها أن تبنى بها في قريتنا بفم الصّلح «٢١٧» فأجابه إلى ذلك. وأمر المأمون بعد ذلك لها بألف ألف دينار فأمر الحسن بن سهل فنثرت على العسكر يوم وصول المأمون إلى فم الصّلح. وحكى «٢١٨» بعض وكلاء المأمون قال: انحدر في جملة المأمون إلى فم الصلح ثلاثون ألفا من الغلمان الصغار والخدم الصغار والكبار وسبعة آلاف جارية. وكان من يتبعهم يزيد على مائتي ألف نفس سوى سفن العسكر أربعة آلاف شبارة كبار وصغار فكنا نجري على ستة وثلاثين ألف ملاح. وحين وصل المأمون إلى فم الصلح عرض العسكر [٣٩ ب] الّذي انحدر معه فكان أربع مائة ألف فارس وثلاث مائة ألف راجل. وكان الحسن بن سهل كل يوم يذبح في مطبخه ثلاثين ألف رأس من الغنم ومثليها من الدجاج وأربع مائة بقرة وأربع مائة فرس وأربع مائة جمل مدة مقامهم هناك ونفد الحطب من الرحال والآجام وأشجار الكروم فصاروا يعمدون إلى الخيم الكبار ويضربون النفط في أعمدتها وآلاتها من الأخشاب ويوقدونها تحت القدور «٢١٩» ، وجاف المعسكر من نتن كبود الحملان والدجاج وصار من ذلك على باب القرية مثل الجبل العظيم حتى احتاج الحسن بن سهل إلى أن نفذ إلى البوادي ومكارية القرى فأحضروا الجمال والبغال والحمير ونقلوا ذلك من موضعه في مدة ثلاثة أشهر ورموا به إلى دجلة وأراحت حافة دجلة إلى حد لم يمكن شرب الماء منها أياما عدة وكانت هذه الدعوة تسمى دعوة الإسلام. وحين بنى المأمون ببوران نثروا «٢٢٠» من سطح دار الحسن بن سهل على العسكر بنادق عنبرفاستركّ «٢٢١» الناس ذلك وقالوا: في مثل هذا العرس ينثر بنادق عنبر؟! وإذا بصائح يصيح من السطح: كل من وقعت بيده بندقة فليكسرها وكل ما وجد فيها فهو له. فكسر الناس البنادق و [وجدوا] في وسط كل بندقة رقعة وفي الرقعة مكتوب ألف دينار وفي أخرى خمس مائة وهكذا إلى مائة، وفي بعضها فرس وفي بعضها قرية وفي بعضها عشرة أثواب من الديباج أو خمسة [٤٠ أ] وأقل أو أكثر وفي بعضها بستان وفي بعضها غلام وفي بعضها جارية، فكل من وقعت بيده رقعة حملها إلى الديوان وأخذ ما فيها. ولما كان ساعة الزفاف جلست بوران على حصير منسوج من الذهب، ودخل «٢٢٢» المأمون عليها ومعه عماته وعدة من نساء بنى هاشم فنثر الحسن بن سهل عليهما ثلاث مائة لؤلؤة وزن كل واحدة مثقال فما مدّ أحد يده إليه فقال المأمون لعماته: أكرمن أبا محمد بلقطة ومدّ يده فأخذ منه واحدة فحينئذ مدوا أيديهم ولقطوه. وقال المأمون: قاتل الله أبا نواس كأنه كان حاضرا مجلسنا هذا حيث قال في وصف الخمرة: كأن صغرى وكبرى من فواقعها ... حصباء درّ على أرض من الذهب ثم إن الحسن بن سهل بنى للمأمون في أيام كونه بفم الصلح القصر المعروف بالحسنى «٢٢٣» بالجانب الشرقي. وحين عاد المأمون من فم الصلح وبوران في صحبته نزل به وهو اليوم دار الخلافة ومن ذلك اليوم انتقل الخلفاء من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي. وامتدت أيام المأمون إلى سنة ثماني عشرة ومائتين. فلما كان في هذه السنة غزا الروم وقهرهم وأخذ حصونهم وسبى ذراريهم وعاد من الغزو وأقام أياما بطرسوس وأعجبه المكان. ولما دخل رجب من هذه السنة خرج يوما إلى متنزه على باب طرسوس فرأى ماء جاريا وأشجارا مشتبكة ونسيما رقيقا، فقال لأصحابه: ننزل ونتغدّى [٤٠ ب] ها هنا. فقالوا: الصواب ما يراه أمير المؤمنين. فنزل ونزلوا وأمر فحمل الغداء إليه إلى ذلك الموضع فحين توسط الأكل قال: إن نفسي تطالبنى الآن برطب جنيّ ويكون أزاذ، فقالوا: يا أمير المؤمنين نحن في بلاد الروم من أين يكون ها هنا رطب أزاذ؟ فقال: نفسي كذا تطلب وهكذا تشتهي. فبينا هم في الحديث إذا سمعوا قعقعة جلاجل البريد الواصلمن بغداد وإذا على البريد أربع كنثات «٢٢٤» من الخوص ملؤها رطب أزاذ عهده ببغداد أربعة أيام ما تغيّر كأنه جنيّ في تلك الساعة من النخلة. فقدمت بين يديه فأكل منها. وكان ينعى نفسه في تلك الأيام ويقول: ملكت الدنيا وذلت لي صعابها وبلغت آرابى منها ويذكر وصول الرطب في ذلك اليوم ويقول: أظنه آخر عهدي بأكل الرطب، وكذلك كان فإنه مرض بعد أيام وعهد إلى أخيه أبى إسحاق، محمد بن الرشيد «٢٢٥» . ولما كان في يوم الثلاثاء السادس عشر من رجب، اشتدت علّته وكان نازلا في دار خاقان المفلحي خادم الرشيد المرابط بطرسوس. فأمر أن يفرش له الرماد وينقل عن الفرش التي كان نائما عليها ويوضع على الرماد عريانا ففعل به ذلك، وكان يتقلب على الرماد ويقول: يا من لا يزول ملكه «٢٢٦» ارحم من زال ملكه. وتوفى من ساعته- ﵀ وكان عمره ثمان وأربعين سنة وأربعة أشهر، وصلى عليه أخوه أبو إسحاق المعتصم [باللَّه] ودفن في داره المعروفة بالإمارة بطرسوس المعروفة [٤١ أ] أيضا بخاقان المفلحي، وفيه يقول الشاعر «٢٢٧» : هل رأيت النجوم أغنت عن المأمون أو عن ملكه المأنوس ... خلفوه بعرصتي طرسوس مثلما خلفوا أباه بطوس أما وزراء المأمون: فأولهم الفضل «٢٢٨» بن سهل، ذو الرئاستين، ثم أخوه الحسن بن سهل، ثم أحمد بن أبى خالد الأحول، ثم أبو جعفر، أحمد بن يوسف «٢٢٩» ، ثم أبو عباد ثابت بن يحيى «٢٣٠» ، ثم محمد بن يزداد «٢٣١» . [قضاته «٢٣٢» : الواقديّ، ثم محمد بن عبد الرحمن المخزومي، ثم بشر بن الوليد، ثم يحيى بن أكثم. كتّابه: الفضل بن سهل، ثم أخوه الحسن، ثم أحمد بن أبى خالد الأحول «٢٣٣» ، ثم أبو جعفر [أحمد] بن يوسف «٢٣٤» ، [ثم ثابت بن] يحيى، [ثم محمد بن يزداد] [١] وانقضت أيام المأمون- رضى الله عنه-.

ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 659, entry [251]4,846 chars
    أمير المؤمنين المأمون عبد الله بن هارون أمير المؤمنين أبو العباس المأمون بن الرشيد بن المهدي؛ ولد سنة سبعين ومائة، وتوفي سنة ثماني عشرة ومائتين، وكانت خلافته عشرين سنة وستة أشهر. قرأ العلم في صغره وسمع من هشيم وعباد بن العوام ويوسف بن عطية وأبي معاوية الضرير وطبقتهم، وروى عنه يحيى بن أكثم وجعفر بن أ…
    ▸ expand full passage (4,846 chars)
    أمير المؤمنين المأمون عبد الله بن هارون أمير المؤمنين أبو العباس المأمون بن الرشيد بن المهدي؛ ولد سنة سبعين ومائة، وتوفي سنة ثماني عشرة ومائتين، وكانت خلافته عشرين سنة وستة أشهر. قرأ العلم في صغره وسمع من هشيم وعباد بن العوام ويوسف بن عطية وأبي معاوية الضرير وطبقتهم، وروى عنه يحيى بن أكثم وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي والأمير عبد الله بن طاهر، وبرع في الفقه والعربية وأيام الناس، ولما كبر عني بعلوم الأوائل ومهر في الفلسفة، فجره ذلك إلى القول بخلق القرآن، وكان من رجال بني العباس حزماً وعزماً وعلماً وحلماً ورأياً ودهاء وشجاعة وسؤدداً وسماحة. قال ابن أبي الدنيا: كان أبيض ربعة حسن الوجه تعلوه صفرة، وقد خطه الشيب، أعين طويل اللحية. ولما خلعه الأمين غضب ودعا إلى نفسه بخراسان فبايعه الناس، وأمه أمولد اسمها مراجل، ماتت أيام نفاسها به. وادعى المأمون الخلافة أخوه حي في أخر سنة خمس وتسعين ومائة إلى أن قتل الأمين، فاجتمع الناس عليه ببغداد في أول سنة ثمان. وكان فصيحاً مفوهاً، كان يقول: معاوية بعمره، وعبد الملك بحجاجة، وأنا بنفسي. كان يختم كل رمضان ثلاثين ختمة. قال يحيى بن أكثم، قال المأمون: أريد أن أحدث، فقلت: ومن أولى بهذا من أمير المؤمنين؟ فقال: ضعوا لي منبراً، ثم صعد فأول ما حدث: حدثنا هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفع الحديث قال: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار، ثم حدث بنحو ثلاثين حديثاً، ثم نزل فقال لي: كيف رأيت يا يحيى مجلسنا؟ فقلت: أجل مجلس يفقه (١) الخاصة والعامة قال: ما رأيت لكم (٢) حلاوة، وإنما المجلس لأصحاب الخلقان والمحابر. وروى محمد بن عون عن ابن عيينة أن المأمون جلس فجاءته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين مات أخي وخلف ستمائة دينار، فأعطوني ديناراً وقالوا: هذا نصيبك، فقال المأمون: هذا خلف أربع بنات؟ قالت نعم، قال: لهن أربعمائة دينار، وخلف والدة؟ قالت: نعم، قال: لها مائة دينار، وخلف زوجة لها خمسة وسبعون ديناراً (٣) ، بالله ألك اثنا عشر أخاً؟ قالت: نعم، قال: لكل واحد ديناران ولك دينار واحد. وقال المأمون: لو عرف (٤) الناس حبي للعفو لتقربوا إلي بالجرائم. ويروى أن ملاحاً مر فقال لمن معه: أتراكم تظنون أن هذا ينبل في عيني وقد قتل أخاه الأمين؟ قال: فسمعه المأمون فتبسم وقال: ما الحيلة حتى أنبلفي عين هذا السيد الجليل؟! وكان المأمون بخراسان قد بايع بالعهد لعلي بن موسى الرضا ونوه باسمه، وغير لبس آبائه من لبس السواد وأبدله بالخضرة، فغضب بنو العباس بالعراق لهذين الأمرين فخلعوه وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدي ولقبوه المبارك، فحاربه الحسن بن سهل، فهزمه إبراهيم وألحقه بواسط، وأقام إبراهيم بالمدائن، ثم سار جيش الحسن وعليه حميد الطوسي وعلي بن هشام فهزموا إبراهيم، فاختفى ولم يظهر خبره إلا في وسط خلافة المأمون، فعفا عنه على ما ذكره قاضي القضاة ابن خلكان في ترجمة إبراهيم بن المهدي (١) . وتقدم إلى المأمون رجل غريب بيده محبرة وقال: يا أمير المؤمنين، رجل من أهل الحديث منقطع به، فقال: ما تحفظ في باب كذا؟ فلم يذكر فيه شيئاً، فما زال المأمون يقول: حدثنا هشيم وحدثنا يحيى وحدثنا حجاج، حتى ذكر الباب، ثم سأله عن باب آخر، فلم يذكر فيه شيئاً، فقال المأمون: حدثنا فلان وحدثنا فلان، ثم قال لأصحابه: يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيام ثم يقول: اعطوني أنا من أهل الحديث، أعطوه ثلاثة دراهم. ومع ذلك كان مسرف الكرم جواداً ممدحاً، فرق في ساعة ستة وعشرين ألف ألف؛ ومدحه أعرابي مرة فأجازه بثلاثين ألف دينار. وقال أبو معشر: كان أماراً بالعدل ميمون النقيبة فقيه النفس، يعد مع كبار العلماء. وأهدى إليه ملك الروم تحفاً سنية منها مائة رطل مسك، ومائة حلة سمور، فقال المأمون: أضعفوها له، ليعلم عز الإسلام وذل الكفر. وقال يحيى بن أكثم: كنت عند المأمون، وعنده جماعة من قواد خراسان، وقد دعا إلى القول بخلق القرآن، فقال لهم: ما تقولون في القرآن؟ فقالوا:كان شيوخنا يقولون ما كان فيه من ذكر الجمال والبقر والخيل والحمير فهو مخلوق، وما سوى ذلك فهو غير مخلوق، فأما إذ قال أمير المؤمنين هو مخلوق فنحن نقول كله مخلوق، فقلت للمأمون: أتفرح بموافقة هؤلاء؟ وقال ابن عرفة: أمر المأمون منادياً ينادي في الناس ببراءة الذمة ممن ترحم على معاوية أو ذكره بخير، وكان كلامه في القرآن سنة اثنتي عشرة (١) ، فكثر المنكر لذلك وكاد البلد يفتتن، ولم يلتئم له ما أراد فكف عنه إلى بعد هذا الوقت. وقال النضر بن شميل: دخلت على أمير المؤمنين فقلت: إني قد قلت اليوم: أصبح ديني الذي أدين به ... ولست منه الغداة معتذرا حب علي بعد النبي ولا ... أشتم صديقه ولا عمرا وإبن عفان في الجنان مع ال ... أبرار ذاك القتيل مصطبرا وعائش الأم لست أشتمها ... من يفتريها فنحن منه برا ونادى مناديه بإباحة متعة النساء فلم يزل به يحيى بن أكثم وروى له حديث الزهري عن أبي الحنفية عن أبيهما محمد عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، فلما صحح له الحديث رجع إلى الحق وأبطلها. وأما مسألة القرآن فلم يرجع عنها، وصمم عليه في سنة ثمان عشرة (٢) ومائتين، وامتحن العلماء، فعوجل ولم يمهل - توجه غازياً إلى أرض الروم فلما وصل إلى البدندون مرض أوصى بالخلافة إلى أخيه المعتصم، ثم توفي بالبدندون، فحمله ابنه العباس إلى طرسوس، ودفنه بها في دار خاقانخادم أبيه، ﵀. ومن شعر المأمون: لساني كتوم لأسراركم ... ودمعي نموم لسري يذيع فلولا دموعي كتمت الهوى ... ولولا الهوى لم تكن لي دموع وله أيضاً: أنا المأمون والملك الهمام ... ولكني بحبك مستهام أترضى أن أموت عليك وجداً ... ويبقى الناس ليس لهم إمام ومن شعره: بعثتك مرتاداً ففزت بنظرةٍ ... واغفلتني حتى أسأت بك الظنا وناجيت من أهوى وكنت مقارباً ... فيا ليت شعري عن ذنوبك ما أغنى فيا ليتني كنت الرسول وكنتني ... فكنت الذي يقصى وكنت الذي أدنى ٢٣٩ (١)

الصفدي - الوافي بالوفيات

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 4786, entry [8423]9,220 chars
    (عبد الله بن هَارُون) أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَأْمُون عبد الله بن هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْعَبَّاسالْمَأْمُون بِاللَّه بن الرشيد ابْن الْمهْدي بن الْمَنْصُور ولد سنة سبعين وَمِائَة بَايعُوهُ أول سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ يكنى أَبَا الْعَبَّاس فَلَمَّا اسْتخْلف اكتنى بِأبي جَع…
    ▸ expand full passage (9,220 chars)
    (عبد الله بن هَارُون) أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَأْمُون عبد الله بن هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْعَبَّاسالْمَأْمُون بِاللَّه بن الرشيد ابْن الْمهْدي بن الْمَنْصُور ولد سنة سبعين وَمِائَة بَايعُوهُ أول سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ يكنى أَبَا الْعَبَّاس فَلَمَّا اسْتخْلف اكتنى بِأبي جَعْفَر وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ فِي يَوْم الْخَمِيس لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من رَجَب وَكَانَت وَفَاته بالبدنون فَكَانَت خِلَافَته عشْرين سنة وَسِتَّة أشهرٍ قَرَأَ الْعلم فِي صغره وَسمع من هشيم وَعباد بن الْعَوام ويوسف بن عَطِيَّة وَأبي مُعَاوِيَة الضَّرِير وطبقتهم وروى عَنهُ وَلَده الْفضل وَيحيى بن أَكْثَم وجعفر ابْن أبي عُثْمَان الطَّيَالِسِيّ والأمير عبد الله ابْن طَاهِر وَأحمد بن الْحَارِث الشيعي ودعل الْخُزَاعِيّ وبرع فِي الْفِقْه والعربية وَأَيَّام النَّاس وَلما كبر عني بعلوم الْأَوَائِل وَمهر فِي الفلسفة فجره ذَلِك إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن وَكَانَ من رجال بني الْعَبَّاس حزماً وعزماً وعلماً وحلماً ورأياً ودهاءً وشجاعةً وسؤدداً وسماحة قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا كَانَ أَبيض ربعَة حسن الْوَجْه تعلوه صفرةٌ قد وخطه الشيب أعين وطويل اللِّحْيَة رقيقها ضيق الجبين على خَدّه خالٌ وَقَالَ الجاحظ كَانَ أَبيض فِيهِ صفرةٌ وَكَانَ ساقاه دون جسده صفراوين كَأَنَّمَا طليتا بزعفران وَلما خلعه الْأمين غضب ودعا إِلَى نَفسه بخراسان فَبَايعُوهُ فِي ذَلِك التَّارِيخ وَأمه أم ولد اسْمهَا مراجل مَاتَت أَيَّام نفَاسهَا بِهِ ودعي لِلْمَأْمُونِ بالخلافة وَأَخُوهُ الْأمين حَيّ فِي آخر سنة خمسٍ وَتِسْعين وَمِائَة إِلَى أَن قتل الْأمين فَاجْتمع النَّاس عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَتْ عماله فِي الْبِلَاد وأقيم الْمَوْسِم سنة ستٍّ وَسنة سبعٍ باسمه وَهُوَ مقيمٌ بخراسان وَاجْتمعَ النَّاس عَلَيْهِ بِبَغْدَاد فِي أول سنة ثمانٍ وَكَانَ فصيحاً مفوهاً كَانَ يَقُول مُعَاوِيَة بعمره وَعبد الْملك بحجاجه وَأَنا بنفسي وَرويت هَذِه عَن الْمَنْصُور ختم فِي الرمضانات ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ختمةً وَقَالَ يحيى بن أَكْثَم قَالَ الْمَأْمُون أُرِيد أَن أحدث فَقلت وَمن أولى بِهَذَا من أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ضَعُوا لي منبراً ثمَّ صعد فَأول مَا حدث حَدثنَا هشيم بن أبي الجهم عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة رفع الحَدِيث قَالَ امْرُؤ الْقَيْس صَاحب لِوَاء الشُّعَرَاء إِلى النَّار ثمَّ حدث بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ حَدِيثا ثمَّ نزل فَقَالَ كَيفَرَأَيْت يَا يحيى مَجْلِسنَا فَقلت أجل مجلسٍ تفقه الْخَاصَّة والعامة فَقَالَ مَا رَأَيْت لكم حلاوةً إِنَّمَا الْمجْلس لأَصْحَاب الخلقان والمحابر وروى عَن مُحَمَّد بن عون عَن ابْن عُيَيْنَة أَن الْمَأْمُون) جلس فَجَاءَتْهُ امرأةٌ فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَاتَ أخي وَخلف سِتّمائَة دِينَارا فأعطوني دِينَارا وَقَالُوا هَذَا نصيبك فَقَالَ الْمَأْمُون هَذَا نصيبك هَذَا خلف أَربع بناتٍ فَقَالَت نعم قَالَ لَهُنَّ أَرْبَعمِائَة دينارٍ وَخلف وَالِدَة لَهَا مائَة دِينَار وَخلف زَوْجَة لَهَا خمسةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارا بِاللَّه أَلَك إثنا عشر أَخا قَالَت نعم قَالَ لكل واحدٍ دِينَارَانِ وَلَك دينارٌ واحدٌ وَقَالَ الْمَأْمُون لَو عرف النَّاس حبي للعفو لتقربوا إِلَيّ بالجرائم وَقيل إِن ملاحاً مر فَقَالَ أتظنون أَن هَذَا ينبل فِي عَيْني وَقد قتل أَخَاهُ الْأمين فَسَمعَهَا فَتَبَسَّمَ وَقَالَ مَا الْحِيلَة الَّتِي أنبل فِي عين هَذَا السَّيِّد الْجَلِيل وَكَانَ الْمَأْمُون بخراسان قد بَايع بالعهد لعَلي بن مُوسَى الرِّضَا الْحُسَيْنِي ونوه بِذكرِهِ وَغير زِيّ آبَائِهِ من لبس السوَاد وأبدله بالحضرة فَغَضب بَنو الْعَبَّاس بالعراق لهذين الْأَمريْنِ وخلعوه وَبَايَعُوهُ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي عَمه ولقبوه الْمُبَارك فحاربه الْحسن ابْن سهل فَهَزَمَهُ إِبْرَاهِيم وألحقه بواسط وَأقَام إِبْرَاهِيم بِالْمَدَائِنِ ثمَّ سَار جَيش الْحسن وَعَلَيْهِم حميد الطوسي وَعلي بن هِشَام فهزموا إِبْرَاهِيم فاختفى وَانْقطع خَبره إِلى أَن أظهر فِي وسط خلَافَة الْمَأْمُون فَعَفَا عَنهُ على مَا ذكرته فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم وَتقدم رجلٌ غَرِيب بِيَدِهِ محبرةٌ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ صَاحب حَدِيث مُنْقَطع بِهِ فَقَالَ مَا تحفظ فِي بَاب كَذَا فَلم يذكر فِيهِ شَيْئا فَمَا زَالَ الْمَأْمُون يَقُول حَدثنَا هشيم وَحدثنَا يحيى وَحدثنَا الْحجَّاج حَتَّى ذكر الْبَاب ثمَّ سَأَلَهُ عَن بابٍ آخر فَلم يذكر فِيهِ شَيْئا فَقَالَ الْمَأْمُون حَدثنَا فلَان وَحدثنَا فلَان إِلى أَن قَالَ لأَصْحَابه يطْلب أحدهم الحَدِيث ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يَقُول اعطوني أَنا من أَصْحَاب الحَدِيث أَعْطوهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ مُسْرِف الْكَرم جواداً ممدحاً فرق سَاعَة سِتَّة وَعشْرين ألف ألف دِرْهَم ومدحه أَعْرَابِي مرّة فَأَجَازَهُ بِثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَقَالَ أَبُو معشر كَانَ أماراً بِالْعَدْلِ مَيْمُون النقيبة فَقِيه النَّفس يعد مَعَ كبار الْعلمَاء وَأهْدى إِلَيْهِ ملك الرّوم تحفاً سنيّةً مِنْهَا مائَة رَطْل مسك وَمِائَة حلَّة سمور فَقَالَ الْمَأْمُون أضعفوها لَهُ ليعلم عز الْإِسْلَام وذل الْكفْر وَقَالَ يحيى بن أَكْثَم كنت عِنْد الْمَأْمُون وَعِنْده جماعةٌ من قواد خُرَاسَان وَقد دَعَا إِلى خلق الْقُرْآن فَقَالَ لَهُم مَا تَقولُونَ فِي الْقُرْآن فَقَالُوا كَانَ شُيُوخنَا يَقُولُونَ مَا كَانَ فِيهِ من ذكر الْجمال وَالْبَقر وَالْخَيْل وَالْحمير فَهُوَ مخلوقٌ وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ غير مخلوقٍ فَأَما إِذْ قد قَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ مَخْلُوق فَنحْن نقُول كُله مخلوقٌ فَقلت لِلْمَأْمُونِ أتفرح بموافقة هَؤُلَاءِ وَقَالَ ابْن عَرَفَة أَمر الْمَأْمُون منادياً فَنَادَى فِي النَّاس بِبَرَاءَة الذِّمَّة مِمَّن ترحم على مُعَاوِيَة أَو ذكره بِخَير وَكَانَ كَلَامه فِي الْقُرْآن) سنة اثْنَتَيْ عشرَة فَكثر المنكرلذلك وَكَاد الْبَلَد يفتن وَلم يلتئم لَهُ من ذَلِك مَا أَرَادَفَكف عَنهُ إِلى بعد هَذَا الْوَقْت وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل دخلت على الْمَأْمُون فَقَالَ إِنِّي قلت الْيَوْم من المنسرح (أصبح ديني الَّذِي أدين بِهِ ... وَلست مِنْهُ الْغَدَاة معتذرا) (حب عليٍّ بعد النَّبِي وَلَا ... أشتم صديقه وَلَا عمرا) (وَابْن عَفَّان فِي الْجنان مَعَ الأ ... برار ذَاك الْقَتِيل مصطبرا) (وعائش الْأُم لست أشتمها ... من يفتريها فَنحْن مِنْهُ برا) وَقد نَادَى الْمُنَادِي بإحة مُتْعَة النِّسَاء وَلم يزل بِهِ يحيى بن أَكْثَم وروى لَهُ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن ابْني ابْن الْحَنَفِيَّة عَن أَبِيهِمَا مُحَمَّد عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن مُتْعَة النِّسَاء يَوْم خَيْبَر فَلَمَّا صحّح لَهُ الحَدِيث رَجَعَ إِلى الْحق وأبطلها وَأما مَسْأَلَة خلق الْقُرْآن فَلم يرجع عَنْهَا وصمم عَلَيْهَا فِي سنةٍ ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ وأمتحن الْعلمَاء فعوجل وَلم يُمْهل توجه غازياً بالخلافة إِلى أَرض الرّوم فَلَمَّا وصل إِلى البدندون مرض وَأوصى بالخلاقة إِلى أَخِيه المعتصم وَلما مَاتَ نَقله أَخُوهُ المعتصم وَابْن الْمَأْمُون الْعَبَّاس إِلى طرسوس فَدفن بهَا فِي دَار خاقَان خَادِم أَبِيه وَمن شعره من المتقارب (لساني كتومٌ لأسراركم ... ودمعي نمومٌ لسري يذيع) (فلولا دموعي كتمت الْهوى ... وَلَوْلَا الْهوى لم تكن لي دموع) وَمن شعره من الوافر (أَنا الْمُؤْمِنُونَ وَالْملك الْهمام ... وَلَكِنِّي بحبك مستهام) (أترضى ان أَمُوت عَلَيْك وجدا ... وَيبقى النَّاس لَيْسَ لَهُم إِمَام) وَمِنْه من الطَّوِيل (بَعَثْتُك مشتاقاً ففزت بنظرةٍ ... وأغفلتني حَتَّى أَسَأْت بك الظنا) (وناجيت من أَهْوى وَكنت مقرباً ... فَمَا لَيْت شعري عَن دنوك مَا أغْنى) (فَمَا لَيْتَني كنت رَسُول وكنتني ... فَكنت الَّذِي يقصى وَكنت الَّذِي أدنى)حكى الْفضل بن الرّبيع عَن أَبِيه قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي شَدِيد الانحراف عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَحدث الْمَأْمُون يَوْمًا أَنه رأى عليا فِي النّوم فَقَالَ لَهُ من أَنْت فَأخْبرهُ أَنه عَليّ بن أبي طالبٍ قَالَ فمشينا حَتَّى جِئْنَا قنطرةً فَذهب يتقدمني لعبورها فأمسكته وَقلت) أَنْت رجلٌ يَدعِي هَذَا الْأَمر بامرأةٍ وَنحن أَحَق بِهِ مِنْك فَمَا رَأَيْت لَهُ فِي الْجَواب بلاغةً كَمَا تُوصَف عَنهُ فَقَالَ واي شَيْء قَالَ لَك قَالَ مَا زادني على أَن قَالَ سَلاما سَلاما فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون قد وَالله أجابك أبلغ جوابٍ قَالَ فَكيف ذَلِك قَالَ عرف أَنَّك جاهلٌ لَا يُجَاوب مثلك قَالَ الله ﷿ وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما فَخَجِلَ إِبْرَاهِيم وَقَالَ لَيْتَني لم أحَدثك بِهَذَا الحَدِيث قلتُ يُؤَيّد هَذ التَّفْسِير مَا حَكَاهُ أَحْمد بن الرّبيع عَن إِبْرَاهِيم ابْن الْمهْدي قَالَ رَأَيْت عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي النّوم فَقلت إِن النَّاس قد أَكْثرُوا فِيك وَفِي أبي وَعمر فَمَا عنْدك ذَلِك فَقَالَ لي إخسه وَلم يزدني على ذَلِك وَأدْخل رجلٌ من الْخَوَارِج عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حملك على الْخُرُوج وَالْخلاف قَالَ قَوْله تَعَالَى وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ قَالَ أَلَك علمٌ بِأَنَّهَا منزلةٌ قَالَ نعم قَالَ مَا دليلك قَالَ إِجْمَاع الْأمة قَالَ فَكَمَا رضيت بإجماعهم فِي التَّنْزِيل فارض بإجماعهم فِي التَّأْوِيل فَقَالَ صدقت السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقَالَ يحيى كَانَ الْمَأْمُون يحلم حَتَّى يغيظنا وَكَانَ يشرب النَّبِيذ وَقيل بل الْخمر وَكَانَ يتشيع قَالَ الجهشياري وَكَانَ الْمَأْمُون أول من جعل التواقيع أَن تختم وَإِنَّمَا كَانَت مُجَرّدَة منشورةً وكاتبه أَبُو الْعَبَّاس الْفضل بن سهلٍ ثمَّ أَخُوهُ أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن سهل ثمَّ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي خالدٍ الْأَحول ثمَّ مُحَمَّد بن زيادٍ ثمَّ عَمْرو ابْن مسْعدَة ثمَّ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن يُوسُف ثمَّ أَبُو عبادٍ ثَابت بن يحيى وَقيل أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يزْدَاد وحاجبه عبد الحميد بن شبيب بن حميد بن قَحْطَبَةَ وَصَالح صَاحب الْمصلى ثمَّ مُحَمَّد وَعلي ابْنا صالحٍ ثمَّ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن صالحٍ وَمُحَمّد بن حَمَّاد بن دنقش وعَلى حجابة الْعَامَّة الْحسن ابْن أبي سعيدٍ وَنقش خَاتمه الله ثِقَة عبد الله وَبِه يُؤمن وَقيل عبد الله يُؤمن بِاللَّه مخلصاً وَكَانَ الْمَأْمُون يعرف بِابْن مراجل طباخةٍ كَانَت لزبيدة الطوسي عبد الله بن هَاشم بن حَيَّان الطوسي رَحل وعُني بِالْحَدِيثِ روى عَنهُ مُسلم وَاخْتلف فِي مَوته وَالصَّحِيح أَنه مَاتَ سنة خمسٍ وَخمسين وَمِائَتَيْنِالْحَضْرَمِيّ عبد الله بن هُبَيْرَة السبائي الْحَضْرَمِيّ الْمصْرِيّ روى عَن مسلمة ابْن مخلدٍ وَأبي تميمٍ الجيشاني وَعبيد بن عميرٍ وَقبيصَة بن ذُؤَيْب وثقة أَحْمد وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة) وروى لَهُ مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة ٣ -