ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 43, entry [21]1,924 chars
ابن المدبر إبراهيم بن محمد بن عبيد الله المعروف بابن المدبر الكاتب؛ كان كاتباً بليغاً شاعراً فاضلاً مترسلاً، خدم المتوكل مدة طويلة، وكان في رتبة الوزارة، وكان قد غضب عليه المعتمد وحبسه، وله في الحبس أبيات كثيرة، منها: أدموعها أم لؤلؤ متناثر ... يندى به الورد الجنيّ الزاهر لا يؤيسنّك من كريم نبوةٌ ..…
▸ expand full passage (1,924 chars)ابن المدبر إبراهيم بن محمد بن عبيد الله المعروف بابن المدبر الكاتب؛ كان كاتباً بليغاً شاعراً فاضلاً مترسلاً، خدم المتوكل مدة طويلة، وكان في رتبة الوزارة، وكان قد غضب عليه المعتمد وحبسه، وله في الحبس أبيات كثيرة، منها: أدموعها أم لؤلؤ متناثر ... يندى به الورد الجنيّ الزاهر لا يؤيسنّك من كريم نبوةٌ ... فالسيف ينبو وهو عضبٌ باتر هذا الزمان تسومني أيامه ... خسفاً وها أنا ذا عليه صابر إن طال ليلي في الإسار فطالما ... أفنيت دهراً ليله متقاصر والسجن يحجبني وفي أكنافه ... مني على الضرّاء ليث خادر عجباً له كيف التقت أبوابه ... والجود فيه والربيع الباكر هلا تقطّع أو تصدّع أو هوى ... فعذرته لكنه بي فاخر وله في المعنى:ألا طرقت سلمى لدى وقفة الساري ... وحيداً فريداً (١) موثقاً نازح الدار هو الحبس ما فيه عليّ غضاضةٌ ... وهل كان في حبس الخليفة من عار ألست ترين الخمر يظهر حسنها ... وبهجتها بالحبس في الطين والقار وما أنا إلاّ كالجواد يصونه ... مقوّمه للسبق في طيّ مضمار أو الدرة الزهراء في قعر لجّةٍ ... فلا تجتلى إلاّ بهولٍ وأخطار وهل هو إلاّ منزلٌ مثل منزلي ... وبيتٌ ودار مثل بيتي أو داري فلا تنكرن طول المدى وأذى العدا ... فإنّ نهايات الأمور لإقصار لعلّ وراء الغيب أمراً يسرّنا ... يقدّره في علمه الخالق الباري ولما عزل من الأهواز جاء الناس يودعونه، فجاء أبو شراعة فأمسك الحراقة، وأنشد رافعاً صوته: ليت شعري أيّ قومٍ أجدبوا ... فأُغيثوا بك من بعد العجف نزل اليمن من الله بهم ... وحرمناك لذنبٍ قد سلف يا أبا إسحاق سر في دعةٍ ... وامض مصحوباً فما عنك خلف فضحك ووصله: وقال العطوي (٢) الشاعر: استأذنت على ابن المدبر فحجبني، فكتبت إليه: أتيتك مشتاقاً فلم أر جالساً ... ولا ناظراً إلاّ بعين قطوب كأني غريمٌ مقتضٍ أو كأنني ... نهوض حبيبٍ أو جلوس (٣) رقيب فأدخلني وهو يقول: هي بالله، نهوض حبيب أو حضور رقيب. ومن شعر ابن المدبر:يا كاشف الكرب بعد شدّته ... ومنزل الغيث بعدما قنطوا لا تبل قلي بشحط بينهم ... فالموت دانٍ إذا هم شحطوا وله أيضاً: قالوا أضرّ بنا السحاب بوكفه ... لمّا رأوه لمقلتي يحكي لا تعجبوا ممّا ترون فإنّما ... هذه السماء لرحمتي تبكي توفي إبراهيم ببغداد سنة تسع وسبعين ومائتين، وولد سنة إحدى عشرة (١) ومائتين. ١٦ - (٢)
- exact linked passagemedium confidencepage 130, entry [55]2,287 chars
ابن المدبر أحمد بن محمد بن عبيد الله المدبر الكاتب أبو الحسن؛ كان أسن من أخيه إبراهيم - وقد تقدم ذكره (٢) -؛ تقلد أحمد ديوان الخراج والضياع للمتوكل ثم تمالأ عليه الكتاب فأخرجوه إلى الشام والياً فكسب بها مالاً عظيماً، ثم قتله أحمد ابن طولون في سنة سبعين ومائتين (٣) . وكان فاضلاً يصلح للقضاء، وللبحتري…
▸ expand full passage (2,287 chars)ابن المدبر أحمد بن محمد بن عبيد الله المدبر الكاتب أبو الحسن؛ كان أسن من أخيه إبراهيم - وقد تقدم ذكره (٢) -؛ تقلد أحمد ديوان الخراج والضياع للمتوكل ثم تمالأ عليه الكتاب فأخرجوه إلى الشام والياً فكسب بها مالاً عظيماً، ثم قتله أحمد ابن طولون في سنة سبعين ومائتين (٣) . وكان فاضلاً يصلح للقضاء، وللبحتري فيه مدائح. مات تحت العذاب، رحمه الله تعالى؛ وهو القائل: أتصبر للدهر أم تجزع ... وماذا عسى جزعٌ ينفع فأمّا تصابيك بالغانيات ... فولّى به الفاحم الأفرغغداة ابتدلت به حلةً ... من الشيب ناصعها يلمع وقد كنت أزمان شرخ الشباب ... تصول مدلاًّ ولا تخشع تطاع ويعصى لديك العذول ... ويصفو لك العيش والمربع (١) وكتب إليه أخوه إبراهيم يشكو حاله وهو محبوس (٢) فكتب إليه: أبا إسحاق إن تكن اللّيالي ... عطفن عليك بالخطب الجسيم فلم أر صرف هذا الدهر يجني ... بمكروهٍ على غير الكريم وقال أيضاً: صباح الحبّ ليس له مساء ... وداء الحبّ ليس له دواء ولي نفس تنفّسها اشتياق ... وعينٌ فيض عبرتها الدماء وليلي والنّهار عليّ ممّا ... أقاسي فيهما أبداً سواء وقال المعتصم يوماً للفضل بن مروان، وقد أراد الخروج إلى القاطول: غلماني تحت السماء ما لهم شيء يكنهم، فابن لهم غداً أربعة آلاف بيت؛ فخرج مفكراً، فلقيه أحمد بن المدبر فسأله عن غمه فأخبره بقول المعتصم فقال: إنما أمرك أن تشتري لهم أربعة آلاف لباد (٣) ليستكنوا فيها، فاشترى لهم ما وجد وتقدم في عمل الباقي لمن بقي، فلما أصبح المعتصم ورآها على غلمانه قال للفضل: أحسنت، بهذا أمرتك. وقيل إن أحمد بن المدبر قال: حبست في حبس لابن طولون ضيق، وفيه خلق وبعضنا على بعض، فحبس معنا أعرابي فلم يجد مكاناً يقعد فيه، فقال: يا قوم، لقد خفتت من كل شيء إلا أني ما خفت قط ألا يكون لي موضع في الأرض في الحبس أقعد فيه، ولا خطر ذلك ببال، فاستعيذوا بالله من حالنا.وقال يموت بن المزرع: كان أحمد بن المدبر إذا مدحه شاعر لم يرضه شعره قال لغلامه: امض به إلى الجامع ولا تفارقه حتى يصلي مائة ركعة، ثم خله؛ فتحاماه الشعراء إلا الأفراد المجيدون، فجاءه الجمل المصري واسمه حسين (١) فاستأذنه في النشيد فقال له: قد عرفت الشرط؟ قال: نعم، قال: فهات إذن؛ فأنشده: أردنا في أبي حسنٍ مديحاً ... كما بالمدح تنتجع الولاة فقلنا أكرم الثقلين طراً ... ومن كفّاه دجلة والفرات فقالوا يقبل المدحات لكن ... جوائزه عليهنّ الصلاة فقلت لهم وما يغني عيالي ... صلاتي إنما الشأن الزكاة فيأمر لي بكسر الصاد منها ... فتضحي لي الصلاة هي الصِّلات فضحك ابن المدبر وقال: من أين لك هذا؟ قال: من قول أبي تمام الطائي: هن الحمام فإن كسرت عيافةً ... من حائهنّ فإنهنّ حِمامُ فأعطاه مائة دينار، رحمهما الله تعالى، وعفا عنهم. ٥٢ - (٢)