Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أبو محمد اليزيدي

أبو محمد اليزيدي

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 9 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
1
Strong identity entries
1
Chronology hints
2
Attribute hints
3
Relation hints
0
Assessment hints
5
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 9 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages3 legacy full passages5 assessment hints0 assessment snippets

أبو البركات الأنباري - نزهة الألباء في طبقات الأدباء

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 53, entry [27]3,223 chars
    أبو محمد اليزيدي وأما اليزيدي؛ فهو أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة المقرئ، صاحب أبي عمر بن العلاء البصري؛ وهو مولى لبني عدي بن عبد مناة؛ وإنما قيل له اليزيدي؛ لأنه صحب يزيد بن منصور - خال المهدي - يؤدب ولده فنسب إليه؛ ثم اتصل بالرشيد، فجعله مؤدب المأمون. وكان الكسائي مؤدب أخيه عبد الله الأمين. و…
    ▸ expand full passage (3,223 chars)
    أبو محمد اليزيدي وأما اليزيدي؛ فهو أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة المقرئ، صاحب أبي عمر بن العلاء البصري؛ وهو مولى لبني عدي بن عبد مناة؛ وإنما قيل له اليزيدي؛ لأنه صحب يزيد بن منصور - خال المهدي - يؤدب ولده فنسب إليه؛ ثم اتصل بالرشيد، فجعله مؤدب المأمون. وكان الكسائي مؤدب أخيه عبد الله الأمين. وكان عالماً باللغة والنحو وأخبار الناس، ولم يكن في النحو في طبقة الخليل وسيبويه والأخفش؛ وكان قد أخذ علم العربية من أبي عمرو بن العلاء، وعبد الله ابن أبي إسحاق الحضرمي، والخليل بن أحمد، وأخذ عنه أبو عبيد القاسم بن سلاّم، وإسحاق بن إبراهيم الموصلي وغيرهما. وقال أبو حمدون الطيب بن إسماعيل: شهدت ابن أبي العتاهية، وقد كتب عن أبي محمد اليزيدي قريباً من ألف جلد، عن أبي عمرو بن العلاء خاصة، يكون ذلك نحو عشرة آلاف ورقة؛ لأن تقدير الجلد عشر ورقات. وأخذ عن الخليل من اللغة أمراً عظيماً، وأخذ عنه العروض؛ إلا أن اعتماده كان على أبي عمرو بن العلاء؛ لسعة علم أبي عمرو باللغة. وكان اليزيدي يعلم بحذاء دار أبي عمرو، وكان أبو عمرو يميل إليه ويدنيه لذكائه. وكان اليزيدي صحيح الرواية، ثقة صدوقاً. وألف من الكتب كتاب "النوادر" في اللغة على مثال "نوادر الأصمعي" الذيعمله لجعفر بن يحيى، وألف كتاب "المقصور والممدود"، ومختصراً في النحو، وكتاب "النقط والشكل"؛ وغير ذلك. وكان أيام الرشيد مع الكسائي ببغداد في مسجد واحد يقرئان الناس. قال الأثرم: دخل اليزيدي يوماً على الخليل، وعنده جماعة، وهو جالس على وسادة، فأوسع له، فجلس معه اليزيدي على وسادته، فقال له اليزيدي: أحسبني قد ضيّقت عليك! فقال الخليل: ما ضاق مكان على اثنين متحابين؛ والدنيا لا تسع اثنين متباغضين. ويحكى أنه تكلم اليزيدي مع الكسائي بين يدي الرشيد، فظهر كلامه على الكسائي، فرمى بقلنسوته فرحاً بالغلبة، فقال الرشيد: لأدب الكسائي مع انقطاعه أحب إلينا من غلبك مع سوء أدبك. ويروى أن المأمون سأل اليزيدي عن شيء، فقال: لا وجعلني الله فداءك يا أمير المؤمنين! فقال: لله درك! ما وضعت واوٌ موضعاً قط [في لفظ] أحسن منها في لفظ مثل هذا، ووصله بعطية سنية. وكان اليزيدي أحد الشعراء، وله جامع شعر وأدب، وفيه قصيدته التي يمدح بها نحويي البصرة، ويهجو نحويي الكوفة؛ التي أولها: يا طالب لعلم ألا فابكه ... بعد أبي عمرو وحماد وقد قدمنا منها ذكر من مدحه من أهل البصرة، ثم ذكر فيها بعد ذلك عجز أهل الكوفة، فقال: أفسده قوم وأزروا به ... ما بين أعبام وأوغادذوى مراء وذوى لكنة ... لئام آباء وأجداد لهم قياس أحدثوه لهم ... قياس سوء غير منقاد فهم من النحو ... ولو عمروا أعمار عاد في أبي جاد فقوله: "أفسده قوم" أراد به أهل الكوفة. وله أيضاً في ذمهم: كنا نقيس النحو فيما مضى ... على لسان العرب الأول فجاء أقوام يقيسونه ... على لغى أشياخ قطربل فكلهم يعمل في نقض ما ... به يصاب الحق لا يأتلي إن الكسائي وأصحابه ... يرقون في النحو إلى أسفل وله أيضاً قصيدة يرثي بها الكسائي ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وكانا قد خرجا مع الرشيد إلى خراسان، فماتا في الطريق، فمنها:تصرمت الدنيا فليس خلود ... وما قد ترى من بهجة سيبيد سيغنيك ما أغنى القرون التي خلت ... فكن مستعداً فالفناء عتيد أسيت على قاضي القضاة محمد=فأذريت دمعي والفؤاد عميد وقلت إذا ما الخطب أشكل: من لنا ... بإيضاحه يوماً وأنت فقيد وأقلقني موت الكسائي بعده ... وكادت بي الأرض الفضاء تميد وأذهلني عن كل عيش ولذة ... وأرق عيني والعيون هجود هما عالمان أوديا وتخرما ... وما لهما في العالمين مزيد فحزني إن تخطر على القلب خطرة ... بذكرهما حتى الممات جديد وكان اليزيدي الغاية في قراءة أبي عمرو بن العلاء، وبروايته يقرأ أصحابه. والمعتزلة يزعمون أنه كان من أهل العدل معتزلياً، والله أعلم بصحة ذلك. وتوفي أبو محمد اليزيدي في سنة اثنتين ومائتين في خلافة المأمون بن الرشيد.

ابن خلكان - وفيات الأعيان

full-text

— · 6 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2603, entry [934]9,756 chars
    أبو محمد اليزيدي أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي، المعروف باليزيدي، المقرئ النحوي اللغوي صاحب أبي عمرو بن العلاء المقرئ البصري، وهو الذي خلقه في القيام بالقراءة بعده، سكن بغداد وحدث بها عن أبي عمرو بن العلاء وابن جريح وغيرهما. وروى عنه ابنه محمد وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن إبراهيم …
    ▸ expand full passage (9,756 chars)
    أبو محمد اليزيدي أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي، المعروف باليزيدي، المقرئ النحوي اللغوي صاحب أبي عمرو بن العلاء المقرئ البصري، وهو الذي خلقه في القيام بالقراءة بعده، سكن بغداد وحدث بها عن أبي عمرو بن العلاء وابن جريح وغيرهما. وروى عنه ابنه محمد وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن إبراهيم الموصلي وجماعة من أولاده وحفدته وأبو عمرو الدوري وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل (٢) وأبو شعيب السوسي (٣) وعامر بن عمر الموصلي وأبو خلاد سليمان بن خلاد وغيرهم، وخالف أبا عمرو في حروف يسيرة (٤) من القراءة اختارها لنفسه. وكان يؤدب أولاد يزيد بن منصور بن عبد الله بن يزيد الحميري خال المهدي، وإليه كان ينتسب، ثم اتصل بهارون الرشيد فجعل ولده المأمون في حجره فكان يؤدبه. وكان ثقة، وهو أحد القراء الفصحاء العالمين بلغات العرب والنحو، وكان صدوقاً، وله التصانيف الحسنة والنظم الجيد، وشعره مدون، وصنف كتاب " النوادر " في اللغة على مثال كتاب " نوادر " الأصمعي الذي صنفه لجعفر البرمكي، وفي مثل عدد ورقه، وأخذ علم العربية وأخبار الناس عن أبي عمرووالخليل بن أحمد، من ومن كان معاصرهما. وحكى عن أبي حمدون الطيب بن إسماعيل قال: شهدت ابن أبي العتاهية وقد كتب عن أبي محمد اليزيدي قريباً من ألف جلد، عن أبي عمرو بن العلاء خاصة، ويكون ذلك عشرة آلاف ورقة، لأن تقدير الجلد عشر ورقات، وأخذ عن الخليل من اللغة أمراً (١) عظيماً، وكتب عنه العروض في ابتداء وضعه له، إلا أن اعتماده على أبي عمرو لسعة علم أبي عمرو باللغة (٢) . وكان أبو محمد المذكور يعلم الصبيان بحذاء دار أبي عمرو بن العلاء، وكان أبو عمرو يدنيه ويميل إليه لذكائه، وكان أبو محمد المذكور صحيح الرواية، وله من التصانيف كتاب " النوادر " - المقدم ذكره - وكتاب " المقصور والممدود " ومختصر في النحو، وكتاب " النقط والشكل ". وقال ابن المنادي (٣) : أكثرت من (٤) السؤال عن أبي محمد اليزيدي ومحله من الصدق ومنزلته من الثقة، لعدة من شيوخنا بعضهم أهل عربية وبعضهم أهل قرآن وحديث، فقالوا: هو ثقة صدوق لا يدفع عن سماع ولا يرغب عنه في شيء، غير ما يتوهم عليه من الميل إلى المعتزلة (٥) ، وقد روى عنه الغريب أبو عبيد القاسم بن سلام وكفى به، وما ذاك إلا عن معرفة منه به، وكان يجلس في أيام الرشيد مع الكسائي في مجلس واحد ويقرئان الناس، وكان الكسائي يؤدب الأمين وهو يؤدب المأمون، فأما الأمين فإن أباه أمر الكسائي أن يأخذ عليه بحرف حمزة، وأما المأمون فإن أباه أمر أبا محمد أن يأخذ عليه بحرف أبي عمرو. وقال الأثرم: دخل اليزيدي يوماً على الخليل بن أحمد وهو جالس على وسادة، فأوسع له وأجلسه معه، فقال له اليزيدي: أحسبني ضيقت عليك، فقال الخليل: ما ضاق موضع على اثنين متحابين، والدنيا لا تسع متباغضين.وسأل المأمون اليزيدي عن شيء فقال: لا وجعلني الله فداك يا أمير المؤمنين، فقال: لله درك! ما وضعت الواو قط في موضع أحسن من موضعها في لفظك هذا، ووصله وحمله. وقال اليزيدي: دخلت على المأمون يوماً والدنيا غضة، وعنده نعم تغنيه، وكانت أجمل أهل دهرها (١) ، فأنشدت: وزعمت أني ظالم فهجرتني ... ورميت في قلبي بسهم نافذ فنعم هجرتك فاغفري وتجاوزي ... هذا مقام المستجير العائد هذا مقام فتىً أضر به الهوى ... قرح الجفون بحسن وجهك لائذ (٢) ولقد أخذتم العلم من فؤادي أنسه ... لا شل ربي كف ذاك الآخذ (٣) فاستعادها الصوت ثلاث مرات، ثم قال: يا يزيدي، أيكون شيء أحسن مما نحن فيه قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال وما هو قلت: الشكر لمن خولك هذا الإنعام العظيم الجليل، قال: أحسنت وصدقت، ووصلني وأمر بمائة ألف درهم يتصدق بها، فكأني أنظر إلى البِدَر وقد أخرجت والمال يفرق. وشكا اليزيدي إلى المأمون حاجة أصابته وديناً لحقه، فقال: ما عندنا في هذه الأيام ما إن أعطيناكه (٤) بلغت به ما تريد، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الأمر قد ضاق علي، وإن غرمائي (٥) قد أرهقوني، فاحتل لي، فأفكر المأمون، واستقر الأمر على أن يحضر اليزيدي إلى الباب إذ جلس المأمون في مجلس الأنس وعنده ندماؤه، ويكتب رقعة يطلب فيها الدخول أو إخراج بعض الندماء إليه، فلما جلس المأمون حضر اليزيدي إلى الباب ودفع للخادم رقعة مختومة فأدخلها إلىالمأمون ففضها فإذا فيها مكتوب (١) : يا خير إخوان وأصحاب ... هذا الطفيلي على الباب فصيروني واحداً منكم ... أو أخرجوني لي بعض أصحابي فقرأها المأمون على من حضر وقال: ما ينبغي أن يدخل مثل هذا الطفيلي على مثل هذا الحال، فأرسل إليه المأمون يقول له: دخولك في مثل هذا الوقت متعذر، فاختر لنفسك من أحببت أن تنادمه، فلما وقف على الرسالة قال: ما أرى لنفسي اختياراً سوى عبد الله بن طاهر، فقال له المأمون: قد وقع الاختيار عليك فصر إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، فأكون شريك الطفيلي فقال: ما يمكنني (٢) رد أبي محمد عن أمره، فإن أحببت أن تخرج إليه وإلا فافتد (٣) نفسك منه، فقال: على عشرة آلاف درهم، فقال: لا أحسب ذلك يقنعه منك ومن مجالستك، فلم يزل يزيده عشرة آلاف على عشرة آلاف والمأمون يقول: لا أرضى له بذلك، حتى بلغ مائة ألف درهم فقال له المأمون: فعجلها له، فكتب له بها إلى وكيله ووجه رسولاً، وأرسل إليه المأمون وهو يقول: قبض هذا المبلغ في مثل هذا الحال أصلح لك من منادمته على مثل حاله، فقبل ذلك منه، وكان ظريفاً في جميع أحواله. وحكى أبو أحمد بن جعفر البلخي في كتابه (٤) أن اليزيدي المذكور سأل الكسائي عن قول الشاعر: ما رأينا خرباً نق ... ر عنه البيض صفر لا يكون العير مهراً ... لا يكون، المهر مهر - الخرب: بفتح الخاء المعجمة والراء وفي آخرها الباء الموحدة، الذكر منالحبارى، والعير: بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء، وهو الذكر من حمر الوحش (١) - فقال الكسائي: يجب أن يكون " مهر " منصوباً على أنه خبر كان، ففي البيت على هذا التقدير إقواء، فقال اليزيدي: الشعر صواب لأن الكلام قد تم عند قوله " لا يكون " الثانية وهي مؤكدة للأولى، ثم استأنف الكلام، فقال " المهر مهر " وضرب بقلنسوته الأرض، وقال: أنا أبو محمد، فقال له يحيى بن خالد البرمكي: أتكتني بحضرة أمير المؤمنين والله إن خطأ الكسائي مع حسن أدبه من صوابك مع سوء أدبك، فقال اليزيدي: إن حلاوة الظفر أذهبت عني التحفظ. قلت أنا: قول الكسائي في البيت إقواء ليس بجيد، فإن إصلاح أرباب علم القوافي أن الأقواء يختص باختلاف الإعراب في حرف الروي بالرفع والجر لا غير بأن يكون أحد البيتين مرفوعاً والآخر مجروراً، فأما إذا كان الاختلاف بالنصب مع الرفع والجر فإن ذلك يسمى إصرافاً لا أقواء، وإلى هذا أشار أبو العلاء المعري في قوله من جملة قصيد طويلة يرثي بها الشريف الطاهر والد الرضي والمرتضى - المقدم ذكرهما - وهو من صفة بعيب الغراب: بنيت على الإيطاء سالمةً من ال ... إقواء والإكفاء والإصراف وهذا البيت متعلق بما قبله ولا يظهر معناه إلا بذكر ما تقدم، ولا حاجة بنا إلى ذكره هاهنا بل ذكرنا موضع الاستشهاد لا غير (٢) . وقد قيل إن الإصراف من جملة أنواع الإقواء، فعلى هذا يستقيم ما قاله الكسائي. وهذا الفصل وإن كان دخيلاً لكنه ما خلا من فائدة. وغالب شعر اليزيدي جيد، وقد ذكره هارون بن المنجم - المقدم ذكره -في كتاب " البارع " وأورد له عدة مقاطيع، فمن ذلك قوله يهجو الأصمعي الباهلي المقدم ذكره: أبِن لي دعي بني أصمعٍ ... متى كنت في الأسرة الفاضله ومن أنت هل أنت إلا امرؤ ... إذا صح أصلك من باهله ثم قال ابن المنجم: وهذا البيت من نادر أبيات المحدثين في الهجاء. قلت أنا: وهذا مأخوذ من قول حماد عجرد في بشار بن برد يهجوه: نسبت إلى برد وأنت لغيره ... وهب أن برداً ناك أمك، من برد وله في الهجاء أيضاً: استبق ود أبي المقا ... تل حين تدنو من طعامه سيان كسر رغيفه ... أو كسر عظمٍ من عظامه ويصوم كرهاً ضيفه ... لم ينو أجراً في صيامه وقد سبق في ترجمة أبي العباس المبرد مقطوع من شعره في شيبة بن الوليد. وكان له أخبار ونوادر، فمن ذلك ما رواه أنه أخذ رجل ادعى النبوة فأتي به إلى المهدي فقال له: أنت نبي فقال: نعم، فقال: وإلى من بعثت فقال: وهل تركتموني أذهب إلى أحد ساعة بعثت وضعتموني في الحبس، فضحك المهدي واستتابه. وكان لليزيدي خمسة بنين وكلهم علماء أدباء شعراء رواة لأخبار الناس، وهم: أبو عبد الله محمد وإبراهيم وأبو القاسم إسماعيل وأبو عبد الرحمن عبد الله (١) وأبو يعقوب إسحاق، وكلهم ألف في اللغة والعربية. (٣١٦) وكان محمد (٢) أسنهم وأشعرهم، وهو القائل فيما رواه دعبل بن علي الخزاعي - المقدم ذكره - من جملة أبيات: أتظعن والذي تهوى مقيم ... لعمرك إن ذا خطر عظيمإذا ما كنت للحدثان عوناً ... علي مع الزمان فمن ألوم شقيت به فما أنا عنه سالٍ ... ولا هو إذ شقيت به رحيم وهو القائل: يا بعيد الدار موصو ... لاً بقلبي ولساني ربما باعدك الده ... ر فأدنتك الأماني وله أشعار كثيرة جيدة، وكان يؤدب المأمون مع أبيه، وثقل سمعه في آخر عمره [انقطع، فاستحضره المأمون فقال: لم أرك منذ أيام فقال: وجدت في سمعي ثقلاً وأنا أكره أن أتعبك استفهاماً إذا سمعت عن غير فهم، فقال: أنت الآن أطيب ما تكون، فما شئت أن نسمعك أسمعناك، وما احتشمناك فيه أسررناه عنك، فأنت غائب شاهد] (١) وكان قد خرج مع المأمون إلى خراسان وأقام بخدمته في مدينة مرو، ثم بقي إلى أيام المعتصم وخرج معه إلى مصر فتوفي بها، رحمه الله تعالى. واما والده أبو محمد المذكور فإنه توفي سنة اثنتين ومائتين، رحمه الله تعالى، بخراسان، والظاهر أنه كان بمرو فإنه كان خرج في صحبة المأمون في بغداد، وكانت إقامة المأمون بمرو، ثم وجدت في " طبقات القراء " لأبي عمرو الداني أنه توفي في التاريخ المذكور بمرو، ثم قال بعد ذلك، وقال ابن المنادي: وقيل إنه لما بلغ من السن دون المائة بأعوام يسيرة، ومات بالبصرة ودفن بها، والأول أصح، والله أعلم. وقد تقم في حرف الميم ذكر حفيده أبي عبد الله محمد بن العباس بن أبي محمد اليزيدي المذكور، وشرح طرف من أخباره وفضله وتاريخ وفاته (٢) . والعدوي: بفتح العين والدال المهملتين والواو، هذه النسبة إلى عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهي قبيلة كبيرة مشهورة، ولم يكن أبو محمد المذكور منهم، وإنما كان منمواليهم، كان جده المغيرة مولى لامرأة من بني عدي فنسب إليهم. وقد سبق في أول هذه الترجمة ذكر سبب نسبته إلى يزيد فأغنى عن الإعادة. وفي ذريته جماعة كثيرة أفاضل مشاهير أصحاب تصانيف. وأشعاره رائقة مشهورة، ولولا خوف الإطالة لذكرت شيئاً منها. (٣١٧) واليزيديون يفتخرون بالكتاب الذي وضعه إبراهيم بن أبي محمد المذكور في اللغة وسماه كتاب " ما اتفق لفظه وافترق معناه " جمع فيه كل الألفاظ المشتركة في الاسم المختلفة في المسمى، ورأيته في أربع مجلدات، وهو من الكتب النفيسة، يدل على غزارة علم مؤلفه وسعة اطلاعه، وله غير كذلك تواليف حسنة نافعة، وكذلك بقية اليزيديين صنفوا كتباً مشهورة مشكورة (١) . (٣١٨) وكان يزيد الحميري خال المهدي مقدماً في دولة بني العباس، ولي للمنصور البصرة واليمن، ومات في سنة خمس وستين ومائة بالبصرة، وفيه قال بشار بن برد - المقدم ذكره (٢) -: أبا خالد قد كنت سباح غمرةٍ ... صغيراً فلما شبت خيمت بالشاطي وكنت جواداً سابقاً ثم لم تزل ... تأخر حتى جئت تخطو مع الخاطي فأنت بما تزداد من طول رفعةٍ ... وتنقص من مجدٍ كذاك بإفراط كسنور عبد الله بيع بدرهمٍ ... صغيراً، فلما شب بيع بقيراط قلت: لقد كشفت عن سنور عبد الله المظان، وسألت أهل المعرفة بهذا الشأن، فما عرفت الخبر عن ذلك، ولا عثرت له على أثر، والله أعلم، ثم ظفرت بقول الفرزدق، وهو: رأيت الناس يزدادون يوماً ... ويوماً في الجميل وأنت تنقصكمثل الهر في صغرٍ يغالى ... به حتى إذا ما شب يرخص ومن هاهنا أخذ بشار بقوله، وليس المراد هراً بعينه، بل كل هر تكون قيمته في صغره، وينقص منها في كبره، والله أعلم. ٨٠٠ - (١)
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewmedium confidencepage 2603, entry [934]343 chars
    يزيد الحميري خال المهدي، وإليه كان ينتسب، ثم اتصل بهارون الرشيد فجعل ولده المأمون في حجره فكان يؤدبه. وكان ثقة، وهو أحد القراء الفصحاء العالمين بلغات العرب والنحو، وكان صدوقاً، وله التصانيف الحسنة والنظم الجيد، وشعره مدون، وصنف كتاب " النوادر " في اللغة على مثال كتاب " نوادر " الأصمعي الذي صنفه لجعفر البرمكي، وفي مثل عدد ورقه، وأخذ علم العرب
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewmedium confidencepage 2603, entry [934]343 chars
    ءة اختارها لنفسه. وكان يؤدب أولاد يزيد بن منصور بن عبد الله بن يزيد الحميري خال المهدي، وإليه كان ينتسب، ثم اتصل بهارون الرشيد فجعل ولده المأمون في حجره فكان يؤدبه. وكان ثقة، وهو أحد القراء الفصحاء العالمين بلغات العرب والنحو، وكان صدوقاً، وله التصانيف الحسنة والنظم الجيد، وشعره مدون، وصنف كتاب " النوادر " في اللغة على مثال كتاب " نوادر " ال
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewmedium confidencepage 2603, entry [934]343 chars
    ل ". وقال ابن المنادي (٣) : أكثرت من (٤) السؤال عن أبي محمد اليزيدي ومحله من الصدق ومنزلته من الثقة، لعدة من شيوخنا بعضهم أهل عربية وبعضهم أهل قرآن وحديث، فقالوا: هو ثقة صدوق لا يدفع عن سماع ولا يرغب عنه في شيء، غير ما يتوهم عليه من الميل إلى المعتزلة (٥) ، وقد روى عنه الغريب أبو عبيد القاسم بن سلام وكفى به، وما ذاك إلا عن معرفة منه به، وكان
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewmedium confidencepage 2603, entry [934]343 chars
    قدم ذكره - وكتاب " المقصور والممدود " ومختصر في النحو، وكتاب " النقط والشكل ". وقال ابن المنادي (٣) : أكثرت من (٤) السؤال عن أبي محمد اليزيدي ومحله من الصدق ومنزلته من الثقة، لعدة من شيوخنا بعضهم أهل عربية وبعضهم أهل قرآن وحديث، فقالوا: هو ثقة صدوق لا يدفع عن سماع ولا يرغب عنه في شيء، غير ما يتوهم عليه من الميل إلى المعتزلة (٥) ، وقد روى عنه
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewmedium confidencepage 2603, entry [934]341 chars
    الشكل ". وقال ابن المنادي (٣) : أكثرت من (٤) السؤال عن أبي محمد اليزيدي ومحله من الصدق ومنزلته من الثقة، لعدة من شيوخنا بعضهم أهل عربية وبعضهم أهل قرآن وحديث، فقالوا: هو ثقة صدوق لا يدفع عن سماع ولا يرغب عنه في شيء، غير ما يتوهم عليه من الميل إلى المعتزلة (٥) ، وقد روى عنه الغريب أبو عبيد القاسم بن سلام وكفى به، وما ذاك إلا عن معرفة منه به

الزبيدي، أبو بكر - طبقات النحويين واللغويين

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 50, entry [28]4,761 chars
    ٢١ - أبو محمد اليزيدي هو يحيى بن المبارك، مولى بني عدي بن عبد مناة بن تميم. وكان مُعلِّمًا قُبالة دار أبي عمرو بن العلاء دهرًا. وقيل له: "اليزيدي" لأنه أدَّب أولاد يزيد بن منصور الحِمْيَرِيّ. وقال أبو حاتم: اليزيدي هو مولًى لبني عديٍّ، وليس أيضًا منهم، ولكن كذا يقولون، كان نازلًا فيهم، نُسب إلى اليز…
    ▸ expand full passage (4,761 chars)
    ٢١ - أبو محمد اليزيدي هو يحيى بن المبارك، مولى بني عدي بن عبد مناة بن تميم. وكان مُعلِّمًا قُبالة دار أبي عمرو بن العلاء دهرًا. وقيل له: "اليزيدي" لأنه أدَّب أولاد يزيد بن منصور الحِمْيَرِيّ. وقال أبو حاتم: اليزيدي هو مولًى لبني عديٍّ، وليس أيضًا منهم، ولكن كذا يقولون، كان نازلًا فيهم، نُسب إلى اليزيد، وكان مُؤدِّبًا ليزيد بن مِزْيد.وقال أبو حاتم: قال الاصمعي: كان هاهنا مؤدب يقطع الصيف في رداء وَذِرَةٍ، وكان سفيهًا. وكان جارًا لأبي عمرو بن العلاء، وكان لزم قراءة شعيب بن صخر. وقال الفضل بن الحُباب: قال لي محمد بن سلام: ما جالست أحدًا عنده من العلم إلَّا دون ما وجدتُ عند شعيب بن صخر. وقال ابن قتيبة: اسمه عبد الرحمن، والأشهر يحيى. وهو من غلمان أبي عمرو بن العلاء في النحو والغريب والقراءة، وكان مؤدب المأمون، وخرج معه إلى خراسان، وتوفي بها. قال محمد بن عبيد الله بن أبي محمد اليزيدي: أتانا النضر بن شميل بمرو يعزِّينا عن أبينا، فقال: كنتُ مع أبي محمد وأبي زيد الأنصاري في كتَّاب، وهأناذا قد جئتُ أعزّي بأبي محمد، النضرُ واللهِ لاحقٌ به. فلما صِرْنا إلى جرجان جاءنا نعيُه. وكان اليزيدي ظريفًا، حدَّث أبو حنيفة عن أبي الفضل اليزيدي قال: انصرف اليزيدي من كتَّابه يومًا، فقعد المأمون مع غلمانه ومَن يأنس به، وأمر حاجبَه ألَّا يأذن عليه لأحد -وهو صبيٌّ في ذلك الوقت- فبلغ اليزيدي خبرُه، فصار إلى الباب فمُنِع، فكتب إليه: هذا الطفيليُّ علَى البابِ ... يا خيرَ إخواني وأصحابِي فصيِّروني رجلًا منكمُ ... أو أخرِجوا لي بعضَ أَتْرابي فأذن له، فدخل، فانقبض المأمون، فقال: أيها الأمير عُدْ إلى انبساطك، فإني إنما جئت على أن أكون نديمًا لا مُعلِّمًا. ومن قول اليزيدي يعتذر إلى المأمون من شيء تكلَّم به وهو سكران:أنا المذنبُ الخطَّاءُ، والعَفْوُ واسعٌ ... ولو لم يكنْ ذنبٌ لما عُرِفَ العفوُ سَكِرتُ فأَبدت مِنِّي الكأسُ بعض ما ... كرهتُ، وما إن يستوِي السُّكْرُ والصحوُ ولا سِيَّما إذْ كنتُ عند خليفةٍ ... وفي مجلسٍ ما إن يجوز به اللغوُ فإن تعفُ عني أُلْفِ خطويَ واسعًا ... وإلَّا يكن عفوٌ فقد قَصُرَ الخطوُ ومن قوله يهجو الأصمعيَّ في شعره: ومَنْ أَنت؟ هل أنت إلا امرؤٌ ... -وإن صحَّ أصلُك- من باهلهْ وحسبُك لُؤمُ قبيلٍ به ... لمن هي في كفِّه حاصلهْ فكيف لمن كان ذا دِعْوةٍ ... وكِفّةُ نِسْبَتِهِ شائلهْ حدثني محمد بن العباس الهاشميُّ الحلبيُّ قال: حدَّثنا محمد بن إبراهيم الأنماطيُّ قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا شاذان بن محمد قال: حدثنا الأصمعي قال: سمعتُ أبا محمد اليزيدي يقول: كنت أؤدب المأمون وهو في حِجْر سعيدٍ الجوهري، فأتيته يومًا، فوجَّهت إليه بعضَ خدمه ليخرج إليّ فأبطأ، فوجهت رسولًا آخر فأبطأ، فقلت لسعيد: إن هذا ربما تأخر واشتغل بالبَطالة. فقال لي سعيد: إذا فعل ذلك؛ فقوِّمه بالأدب. فلما خرج أمرتُ بحمله، فقوَّمتُه بسبع دِرَرٍ، فإنه لَيَدْلُك عينيه بالبكاء إذْ قيل: جعفر بن يحيى بن بَرْمك قد أَقْبَل، فأخذ منديلًا فمَسح عينيه، وقام إلى فراشه مُسرعًا،فجلس عليه ثم قال: يدخل. فدخل، وقمت عن المجلس إلى فراشه مُسرعًا، وخفتُ أن يشكوَني إليه، فألقى منه ما أكره. قال: فأقبل عليه بوجهه، وحدثه بوجه طَلْق وضحك. فلما همَّ بالحركة قال: يا غلام، دابَّته. وأمر غِلْمانه فمضوْا بين يديه، ثم سأل عني فجئته، فقال: ما حَملك على ما صنعت من خروجك عنا؟ فقلت: أيها الأمير، لقد خفتُ أن تشكوَني إلى جعفرٍ، ولو فعلتَ لنَكَّل بي. فقال: إنَّا لله يا أبا محمد! يغفر الله لك! لقد خطر ببالك ما لا يكون. قال: فكنتُ أهابه بعد ذلك، وأجلُّه. ومن قول أبي محمد اليزيديّ في عِنان جارية الناطفيّ وأبي ثعلب الأعرج، وكان شاعرًا: أبو ثعلبٍ للناطفيّ زَؤُورُ ... على خبئه والناطفيُّ غيورُ وبالبغْلةِ الشهباء رِقَّةُ حافرٍ ... وصاحبنا ماضِي الجَنان جسورُ ولا شك في أن الأعيرج آرها ... وما الناس إلا آيرٌ ومَئِيرُ ومن قوله - أنشدناه المدائنيُّ، ويقال: إنه أنشدهما الكسائي، وكان يماضّه، وقد رثاه اليزيدي بعد موته: يا رجلًا خفَّ عنده الثِّقَلُ ... حتى به صار يُضرَبُ المثلُ ثَقُلت حتى لقد خَفَفْتَ كما ... سَمُجْتَ حتى مَلُخْتَ يا رجُلُ قال إسماعيل بن أبي محمد: كان لأبي شعر كثير في الرشيد وجعفر بنيحيى وغيرهما، فلما حضره الموت أخذ علينا ألَّا نخرِج له غير المواعظ. ومن قوله قصيدته المشهورة: مَنْ يَلُمِ الدهر ألَا ... فالدهرُ غير مُعْتِبِهْ وفيها أمثال حِسَان وحكمة. وتوفي سنة اثنتين ومئتين، وهي السنة التي خرج فيها المأمون من مرو إلى العراق، ودخل سنة أربع في صفر فيها. * * * قال أبو بكر محمد بن حسن الزبيدي: ووجدتُ بخط المستنصر ﵀: وَلَد أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي: محمدًا، وعبدَ الله أبا عبد الرحمن، وأبا يعقوب إسحاق، وأبا إسحاق إبراهيم، وإسماعيل؛ بني أبي محمد يحيى بن المبارك. فولد محمد بن أبي محمد العباسَ أبا الفضل، والفضل أبا العباس، وعبيد الله أبا القاسم، وأحمد، وجعفرًا. فولد العباس محمدًا، وكان كأعمامه في الآداب. وكلهم أديب عالم. ومِمَّن نَبُلَ مِن أولادهم، وحُمِل عنه: محمد بن عبيد الله بن محمد، وإسحاق بن إبراهيم بن أبي محمد، وأحمد أخوه. قال الفرغاني: توفي أبو عبيد الله محمد بن أبي الفضل العباس بن محمد بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي النحوي في شهر جمادى الآخرة من سنة عشر وثلاثمئة في خلافة المقتدر بالله، وهي السنة التي مات فيها أبو جعفر الطبري -رحمهما الله-، وكان عالمًا بالعربية، حاملًا لعلم سلفه اليزيديين، أديبًافاضلًا، قد حدَّث، وكتب الناس عنه علمًا كثيرًا، ومولده للنصف من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين ومئتين، وهو الذي ذكر المستنصر أولًا، وأثنى عليه، وألحقه بأعمامه.
  • legacy full passagepage 50, entry [28]4,761 chars
    ٢١ - أبو محمد اليزيدي هو يحيى بن المبارك، مولى بني عدي بن عبد مناة بن تميم. وكان مُعلِّمًا قُبالة دار أبي عمرو بن العلاء دهرًا. وقيل له: "اليزيدي" لأنه أدَّب أولاد يزيد بن منصور الحِمْيَرِيّ. وقال أبو حاتم: اليزيدي هو مولًى لبني عديٍّ، وليس أيضًا منهم، ولكن كذا يقولون، كان نازلًا فيهم، نُسب إلى اليز…
    ▸ expand full passage (4,761 chars)
    ٢١ - أبو محمد اليزيدي هو يحيى بن المبارك، مولى بني عدي بن عبد مناة بن تميم. وكان مُعلِّمًا قُبالة دار أبي عمرو بن العلاء دهرًا. وقيل له: "اليزيدي" لأنه أدَّب أولاد يزيد بن منصور الحِمْيَرِيّ. وقال أبو حاتم: اليزيدي هو مولًى لبني عديٍّ، وليس أيضًا منهم، ولكن كذا يقولون، كان نازلًا فيهم، نُسب إلى اليزيد، وكان مُؤدِّبًا ليزيد بن مِزْيد.وقال أبو حاتم: قال الاصمعي: كان هاهنا مؤدب يقطع الصيف في رداء وَذِرَةٍ، وكان سفيهًا. وكان جارًا لأبي عمرو بن العلاء، وكان لزم قراءة شعيب بن صخر. وقال الفضل بن الحُباب: قال لي محمد بن سلام: ما جالست أحدًا عنده من العلم إلَّا دون ما وجدتُ عند شعيب بن صخر. وقال ابن قتيبة: اسمه عبد الرحمن، والأشهر يحيى. وهو من غلمان أبي عمرو بن العلاء في النحو والغريب والقراءة، وكان مؤدب المأمون، وخرج معه إلى خراسان، وتوفي بها. قال محمد بن عبيد الله بن أبي محمد اليزيدي: أتانا النضر بن شميل بمرو يعزِّينا عن أبينا، فقال: كنتُ مع أبي محمد وأبي زيد الأنصاري في كتَّاب، وهأناذا قد جئتُ أعزّي بأبي محمد، النضرُ واللهِ لاحقٌ به. فلما صِرْنا إلى جرجان جاءنا نعيُه. وكان اليزيدي ظريفًا، حدَّث أبو حنيفة عن أبي الفضل اليزيدي قال: انصرف اليزيدي من كتَّابه يومًا، فقعد المأمون مع غلمانه ومَن يأنس به، وأمر حاجبَه ألَّا يأذن عليه لأحد -وهو صبيٌّ في ذلك الوقت- فبلغ اليزيدي خبرُه، فصار إلى الباب فمُنِع، فكتب إليه: هذا الطفيليُّ علَى البابِ ... يا خيرَ إخواني وأصحابِي فصيِّروني رجلًا منكمُ ... أو أخرِجوا لي بعضَ أَتْرابي فأذن له، فدخل، فانقبض المأمون، فقال: أيها الأمير عُدْ إلى انبساطك، فإني إنما جئت على أن أكون نديمًا لا مُعلِّمًا. ومن قول اليزيدي يعتذر إلى المأمون من شيء تكلَّم به وهو سكران:أنا المذنبُ الخطَّاءُ، والعَفْوُ واسعٌ ... ولو لم يكنْ ذنبٌ لما عُرِفَ العفوُ سَكِرتُ فأَبدت مِنِّي الكأسُ بعض ما ... كرهتُ، وما إن يستوِي السُّكْرُ والصحوُ ولا سِيَّما إذْ كنتُ عند خليفةٍ ... وفي مجلسٍ ما إن يجوز به اللغوُ فإن تعفُ عني أُلْفِ خطويَ واسعًا ... وإلَّا يكن عفوٌ فقد قَصُرَ الخطوُ ومن قوله يهجو الأصمعيَّ في شعره: ومَنْ أَنت؟ هل أنت إلا امرؤٌ ... -وإن صحَّ أصلُك- من باهلهْ وحسبُك لُؤمُ قبيلٍ به ... لمن هي في كفِّه حاصلهْ فكيف لمن كان ذا دِعْوةٍ ... وكِفّةُ نِسْبَتِهِ شائلهْ حدثني محمد بن العباس الهاشميُّ الحلبيُّ قال: حدَّثنا محمد بن إبراهيم الأنماطيُّ قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا شاذان بن محمد قال: حدثنا الأصمعي قال: سمعتُ أبا محمد اليزيدي يقول: كنت أؤدب المأمون وهو في حِجْر سعيدٍ الجوهري، فأتيته يومًا، فوجَّهت إليه بعضَ خدمه ليخرج إليّ فأبطأ، فوجهت رسولًا آخر فأبطأ، فقلت لسعيد: إن هذا ربما تأخر واشتغل بالبَطالة. فقال لي سعيد: إذا فعل ذلك؛ فقوِّمه بالأدب. فلما خرج أمرتُ بحمله، فقوَّمتُه بسبع دِرَرٍ، فإنه لَيَدْلُك عينيه بالبكاء إذْ قيل: جعفر بن يحيى بن بَرْمك قد أَقْبَل، فأخذ منديلًا فمَسح عينيه، وقام إلى فراشه مُسرعًا،فجلس عليه ثم قال: يدخل. فدخل، وقمت عن المجلس إلى فراشه مُسرعًا، وخفتُ أن يشكوَني إليه، فألقى منه ما أكره. قال: فأقبل عليه بوجهه، وحدثه بوجه طَلْق وضحك. فلما همَّ بالحركة قال: يا غلام، دابَّته. وأمر غِلْمانه فمضوْا بين يديه، ثم سأل عني فجئته، فقال: ما حَملك على ما صنعت من خروجك عنا؟ فقلت: أيها الأمير، لقد خفتُ أن تشكوَني إلى جعفرٍ، ولو فعلتَ لنَكَّل بي. فقال: إنَّا لله يا أبا محمد! يغفر الله لك! لقد خطر ببالك ما لا يكون. قال: فكنتُ أهابه بعد ذلك، وأجلُّه. ومن قول أبي محمد اليزيديّ في عِنان جارية الناطفيّ وأبي ثعلب الأعرج، وكان شاعرًا: أبو ثعلبٍ للناطفيّ زَؤُورُ ... على خبئه والناطفيُّ غيورُ وبالبغْلةِ الشهباء رِقَّةُ حافرٍ ... وصاحبنا ماضِي الجَنان جسورُ ولا شك في أن الأعيرج آرها ... وما الناس إلا آيرٌ ومَئِيرُ ومن قوله - أنشدناه المدائنيُّ، ويقال: إنه أنشدهما الكسائي، وكان يماضّه، وقد رثاه اليزيدي بعد موته: يا رجلًا خفَّ عنده الثِّقَلُ ... حتى به صار يُضرَبُ المثلُ ثَقُلت حتى لقد خَفَفْتَ كما ... سَمُجْتَ حتى مَلُخْتَ يا رجُلُ قال إسماعيل بن أبي محمد: كان لأبي شعر كثير في الرشيد وجعفر بنيحيى وغيرهما، فلما حضره الموت أخذ علينا ألَّا نخرِج له غير المواعظ. ومن قوله قصيدته المشهورة: مَنْ يَلُمِ الدهر ألَا ... فالدهرُ غير مُعْتِبِهْ وفيها أمثال حِسَان وحكمة. وتوفي سنة اثنتين ومئتين، وهي السنة التي خرج فيها المأمون من مرو إلى العراق، ودخل سنة أربع في صفر فيها. * * * قال أبو بكر محمد بن حسن الزبيدي: ووجدتُ بخط المستنصر ﵀: وَلَد أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي: محمدًا، وعبدَ الله أبا عبد الرحمن، وأبا يعقوب إسحاق، وأبا إسحاق إبراهيم، وإسماعيل؛ بني أبي محمد يحيى بن المبارك. فولد محمد بن أبي محمد العباسَ أبا الفضل، والفضل أبا العباس، وعبيد الله أبا القاسم، وأحمد، وجعفرًا. فولد العباس محمدًا، وكان كأعمامه في الآداب. وكلهم أديب عالم. ومِمَّن نَبُلَ مِن أولادهم، وحُمِل عنه: محمد بن عبيد الله بن محمد، وإسحاق بن إبراهيم بن أبي محمد، وأحمد أخوه. قال الفرغاني: توفي أبو عبيد الله محمد بن أبي الفضل العباس بن محمد بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي النحوي في شهر جمادى الآخرة من سنة عشر وثلاثمئة في خلافة المقتدر بالله، وهي السنة التي مات فيها أبو جعفر الطبري -رحمهما الله-، وكان عالمًا بالعربية، حاملًا لعلم سلفه اليزيديين، أديبًافاضلًا، قد حدَّث، وكتب الناس عنه علمًا كثيرًا، ومولده للنصف من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين ومئتين، وهو الذي ذكر المستنصر أولًا، وأثنى عليه، وألحقه بأعمامه.