Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الإمام أبو حنيفة

الإمام أبو حنيفة

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 5 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
1
Strong identity entries
1
Chronology hints
4
Attribute hints
3
Relation hints
2
Assessment hints
1
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 5 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages3 legacy full passages1 assessment hints0 assessment snippets

أحمد فريد - من أعلام السلف

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 23, entry [23]276 chars
    الإمام أبو حنيفة الإمام أبو حنيفة من أئمة المذاهب الأربعة المتبعة، أخذ العلم عن شيوخ التابعين، وأخذ عنه جملة من علماء المسلمين الأعلام، كان ورعاً فقيهاً متبعاً للسنة المطهرة، وقد أثنى عليه علماء عصره، ابتلي بمحنة تولية القضاء من قبل المنصور فأبى، فسجن حتى مات رحمه الله تعالى.
  • legacy full passagepage 23, entry [23]276 chars
    الإمام أبو حنيفة الإمام أبو حنيفة من أئمة المذاهب الأربعة المتبعة، أخذ العلم عن شيوخ التابعين، وأخذ عنه جملة من علماء المسلمين الأعلام، كان ورعاً فقيهاً متبعاً للسنة المطهرة، وقد أثنى عليه علماء عصره، ابتلي بمحنة تولية القضاء من قبل المنصور فأبى، فسجن حتى مات رحمه الله تعالى.

ابن خلكان - وفيات الأعيان

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2403, entry [896]13,412 chars
    الإمام أبو حنيفة أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه الفقيه الكوفي، مولى تيم الله ابن ثعلبة، وهو من رهط حمزة الزيات؛ كان خزازاً يبيع الخز، وجده زوطى من أهل كابل، وقيل بابل، وقيل من أهل الأنبار، وقيل من أهل نسا، وقيل من أهل ترمذ، وهو الذي مسه الرق فأعتق، وولد ثابت على الإسلام. وقال إسماعيل بن حم…
    ▸ expand full passage (13,412 chars)
    الإمام أبو حنيفة أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه الفقيه الكوفي، مولى تيم الله ابن ثعلبة، وهو من رهط حمزة الزيات؛ كان خزازاً يبيع الخز، وجده زوطى من أهل كابل، وقيل بابل، وقيل من أهل الأنبار، وقيل من أهل نسا، وقيل من أهل ترمذ، وهو الذي مسه الرق فأعتق، وولد ثابت على الإسلام. وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: أنا إسماعيل بن حماد بن النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان، من أبناء فارس من الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط. ولد جدي (٢) سنة ثمانين، وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب، ﵁، وهو صغير، فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته، ونحن نرجو أن يكون الله تعالى قد استجاب ذلك لعلي فينا، والنعمان بن المرزبان أبو ثابت هو الذي أهدى لعلي بن أبي طالب، ﵁، الفالوذج في المهرجان النيروز (٣) ،فقال: مهرجونا (١) كل يوم، هكذا قال الخطيب في تاريخه، والله تعالى أعلم. وأدرك أبو حنيفة أربعة من الصحابة، رضوان الله عليهم وهم: أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى بالكوفة، وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة، وأبو الطفيل عامر بن واثلة بكمة، ولم يلق أحداً منهم ولا أخذ عنه (٢) ، وأصحابه يقولون: لقي جماعة من الصحابة وروى عنهم، ولم يثبت ذلك عند أهل النقل. وذكر الخطيب في " تاريخ بغداد " (٣) أنه رأى أنس بن مالك، ﵁. وأخذ الفقه عن حماد بن أبي سليمان وسمع عطاء بن أبي رباح وأبا إسحاق السبيعي ومحارب بن دثار والهيثم بن حبيب الصواف ومحمد بن المنكدر ونافعاً مولى عبد الله بن عمر، ﵄، وهشام بن عروة وسماك بن حرب؛ وروى عنه عبيد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح والقاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم. وكان عاملاً زاهداً عابداً ورعاً تقياً كثير الخشوع دائم التضرع إلى الله تعالى، ونقله أبو جعفر المنصور من الكوفة إلى بغداد، فأراده على أن يوليه القضاء فأبى، فحلف أبو حنيفة أن لايفعل [فحلف المنصور ليفعلن، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل، وقال: إني لن أصلح إلى قضاء] (٤) فقال الربيع بن يونس الحاجب: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف فقال أبو حنيفة: أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر مني على كفارة أيماني، وأبى أن يلي، فأمر به إلى الحبس في الوقت، والعوام يدعون أنه تولى عدد اللبن أياماً ليكفر بذلك عن يمنه، ولم يصح هذا من جهة النقل. وقال الربيع: رأيت المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء، وهو يقول: اتق الله، ولا ترعي (٥)أمانتك إلا من يخاف الله، والله ما أنا مأمون الرضا فكيف أكون مأمون الغضب ولو اتجه الحكم عليك، ثم تهددتني أن تغرقني في الفرات أو تلي (١) الحكم لاخترت أن أغرق، ولك حاشية يحتاجون إلى من يكرمهم (٢) لك، ولا أصلح لذلك، فقال له: كذبت أنت تصلح، فقال له: قد حكمت لي على نفسك، كيف يحل لك أن تولي قاضياً على أمانتك وهو كذاب وحكى الخطيب أيضاً في بعض الرويات (٣) : أن المنصور لما بنى مدينته ونزلها، ونزل المهدي في الجانب الشرقي وبنى مسجد الرصافة، أرسل إلى أبي حنيفة فجيء به، فعرض عيله قضاء الرصافة فأبى، فقال له: إن لم تفعل ضربتك بالسياط، قال: أو تفعل قال: نعم، فقعد في القضاء يومين فلم يأته أحد، فلما كان في اليوم الثالث أتاه رجل صفار ومعه آخر، فقال الصفار: لي على هذا درهمان وأربعة دوانيق ثمن تور صفر (٤) ، فقال أبو حنيفة: اتق الله وانظر فيما يقول الصفار، قال: ليس له علي شيء، فقال أبو حنيفة للصفار: ما تقول فقال: استحلفه لي، فقال أبو حنيفة للرجل: قل والله الذي لا إله إلا هو، فجعل يقول، فلما رآه أبو حنيفة معتمداً على أن يقول قطع عليه وضرب بيده إلى كمه، فحل صرة وأخرج درهمين ثقيلين للصفار: هذان الدرهمان عوض عن باقي تورك، فنظر الصفار إليهما وقال: نعم، فأخذ الدرهمين، فلما كان بعد يومين اشتكى أبو حنيفة فمرض ستة أيام ثم مات. وكان (٥) يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراقين أراده أن يلي القدر بالكوفة أيام مروان بن محمد، آخر ملوك بني أمية، فأبى عليه فضربه مائة سوط وعشرة أسواط، كل يوم عشرة أسواط، وهو على الامتناع، فلما رأى ذلك خلى سبيله. وكان أحمد بن حنبل، ﵁، إذا ذكر ذلك بكى وترحم على أبي حنيفة، وذلك بعد أن ضرب أحمد على القول بخلق القرآن.وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: مررت مع أبي بالكناسة فبكى، فقلت له: يا أبت ما يبكيك فقال: يا بني، في هذا الموضع ضرب ابن هبيرة أبي عشرة أيام، في كل يوم عشرة أسواط، على أن يلي القضاء، فلم يفعل. والكناسة، بضم الكاف، موضع بالكوفة. " قال الفضل بن غانم: كان أبو يوسف مريضاً شديد المرض فعاده أبو حنيفة مراراً، فصار إلى آخر مرة، فرآه ثقيلاً فاسترجع ثم قال: لقد كنت أؤملك بعدي للمسلمين ولئن أصيب الناس بك ليموتن معك علم كثير. ثم رزق العافية وخرج من الغد فأخبر أبو يوسف بقول أبي حنيفة فيه فاتفعت نفسه وانصرفت وجوه الناس إليه فعقد لنفسه مجلساً في الفقه، وقصر عن لزوم مجلس أبي حنيفة فسأل عنه فأخبر أنه عقد مجلساً وأنه يلقي كلامك فيه، فدعا رجلاً كان له عنده قدر فقال: سر إلى مجلس يعقوب فقل له: ما تقول في رجل دفع إلى قصار ثوباً ليقصره بدرهم إليه بعد أيام في طلب الثوب، فقال له القصار: ما لك عندي شيء وأنكره، ثم إن رب الثوب رجع إليه فدفع له الثوب مقصوراً، أله أجرة فإن قال لك: له أجرة فقل له أخطأت، وإن قال: لا أجرة له فقل: أخطأت؛ فسار إليه وسأله، فقال أبو يوسف: له أجرة، فقال: أخطأت، فنظر ساعة ثم قال: لا أجرة له، فقال له: أخطأت، فقام أبو يوسف من ساعته فأتى أبا حنيفة فقال: ما جاء بك إلى مسألة القصار، قال: أجل، قال: سبحان الله، من قعد بفتي الناس وعقد مجلساً يتكلم في دين الله وهذا قدره، لا يحسن أن يجيب في مسألة من الاجارات فقال: يا أبا حنيفة، علمني، فقال: إن كان قصره بعدما غصبه فلا أجرة لاأنه قسر لصاحبه؛ ثم قال: من ظن أنه يستغني عن التعلم فلبيك على نفسه " (١) . وكان أبو حنيفة حسن الوجه حسن المجلس، شديد الكرم حسن المواساة لإخوانه، وكان ربعة من الرجال، وقيل كان طوالا تعلوه سمرة، أحسنالناس منطقاً وأحلامهم نغمة. وذكر الخطيب في تاريخه (١) أن أبا حنيفة رأى في المنام كأنه ينبش قبر الرسول ﷺ، فبعث من سأل ابن سيرين، فقال ابن سيرين: صاحب هذه الرؤيا يثور (٢) علماُ، لم يسبقه أحد قبله. قال الشافعي (٣) ، ﵁، قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة فقال: نعم، رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته. وروى حرملة بن يحيى عن الشافعي ﵁ أنه قال (٤) : الناس عيال على هؤلاء الخمسة، من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة ممن وفق له الفقه، ومن أراد أن يتبحر في الشعر فهو عيال على زهير بن أبي سلمى، ومن أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق، ومن أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي، ومن أراد أن يتبحر في التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان، هكذا نقله الخطيب في تاريخه. وقال يحيى بن معين: القراءة عندي قراءة حمزة، والفقه فقه أبي حنيفة على هذا أدركت الناس. وقال جعفر بن الربيع: أقمت على أبي حنيفة خمس سنين، فما رأيت أطول صمتاً منه، فإذا سئل عن الفقه تفتح وساهل كالوادي، وسمعت له دوياً وجهارة في الكلام. وكان إماماً في القياس؛ قال علي بن عاصم (٥) : دخلت على أبي حنيفة وعنده حجام يأخذه من شعره، فقال للحجام: تتبع مواضع البياض، فقال الحجام: لا تزد، فقال: ولم قال لأنه يكثر، قال فتتبع مواضع السواد لعله يكثر، وحكيت لشريك هذه الحكاية فضحك وقال: لو ترك أبو حنيفة قياسه لتركه مع الحجام.وقال عبد الله بن رجاء (١) : كان لأبي حنيفة جار بالكوفة إسكاف، يعمل نهاره أجمع، حتى إذا جنه الليل رجع إلى منزله، وقد حمل لحماً فطبخه أو سمكة فيشويها ثم لا يزال يشرب، حتى إذا دب الشراب فيه غرد بصوت، وهو يقول: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم، وكان أبو حنيفة يسمع جلبته كل ليلة، وأبو حنيفة كان يصلي الليل كله، ففقد أبو حنيفة صوته فسأل عنه، فقيل: أخذه العسس منذ ليال وهو محبوس، فصلى أبو حنيفة صلاة الفجر من غدٍ، وركب بغلته، واستأذن على الأمير، فقال الأمير: ايذنوا له وأقبلوا به راكباً ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط ببغلته (٢) ، ففعل، ولم يزل الأمير يوسع له في مجلسه، وقال: ما حاجتك فقال: لي جار إسكاف أخذه العسس منذ ليال، يأمر الأمير بتخليته، فقال: نعم، وكل من أخذ في تلك الليلة إلى يومنا هذا، فأمر بتخليتهم أجمعين، فركب أبو حنيفة والإسكاف يمشي وراءه، فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه وقال: يا فتى أضعناك فقال: لا، بل حفظت ورعيت جزاك الله خيراً عن حرمة الجوار ورعاية الحق، وتاب الرجل ولم يعد إلى ما كان عليه. وقال ابن المبارك (٣) : رأيت أبا حنيفة في طريق مكة، وشوي لهم فصيل سمين، فاشتهوا أن يأكلوه بخل فلم يجدوا شيئاً يصبون فيه الخل، فتحيروا، فرأيت أبا حنيفة وقد حفر في الرمل (٤) حفرة وبسط عليها السفرة، وسكب الخل على ذلك الموضع، فأكلوا الشواء بالخل، فقالوا: تحسن كل شيء، فقال: عليكم بالشكر، فإن هذا شيء ألهمته لكم فضلاً من الله عليكم." وحكى الحسن بن زياد قال: دفن رجل مالاً في موضع، ثم نسي في أي موضع دفنه فلم يقع عليه، فجاء إلى أبي حنيفة فشكا إليه فقال له أبو حنيفة: ما هذا فقه فأحتال لك، ولكن اذهب فصل الليلة، ففعل الرجل، ولم يقم إلا أقل من ربع الليل حتى ذكر الموضع، فجاء إلى أبي حنيفة فأخبره، فقال له: قد علمت أن الشيطان لا يدعك تصلي حتى يذكرك، فهلا أتممت ليلتك شكراً لله عزوجل. وقال ابن شبرمة: كنت شديد الازراء على أبي حنيفة، فحضرالموسم وكنت حاجاً يومئذ، فاجتمع إليه قوم يسألونه، فوقفت من حيث لا يعلم من أنا، فجاءه رجل فقال: يا أبا حنيفة: قصدتك أسألك عن أمر أهمني وأزعجني قال: وما هو قال: لي ولد وليس لي غيره، فإن زوجته طلق، وإن سريته أعتق، وقد عجزت عن هذا فهل من حيلة قال له: نعم اشتر الجارية التي يرضاها لنفسه ثم زوجها منه، فإن طلق رجعت إليك مملوكتك وإن أعتق أعتق ما لايملك، وإن ولدت ثبت نسبه لك، فامت أن الرجل فقيه من يومئذ وكففت عن ذكره إلا بخير " (١) . وقال ابن المبارك أيضاً: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة، ما سمعته يغتاب عدواً له قط، فقال: هو أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهبها (٢) . وقال أبو يوسف (٣) : دعا أبو جعفر المنصور أبا حنيفة، فقال الربيع صاحب المنصور، وكان يعادي أبا حنيفة: يا أمير المؤمنين، هذا أبو حنيفة يخالف جدك، كان عبد الله بن عباس ﵄ يقول: إذا حلف على اليمين ثم استثنى بعد ذلك بيوم أو بيومين جاز الإستثناء، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الاستثناء إلا متصلاً باليمين، فقال أبو حنيفة: يا أميرالمؤمنين، إن الربيع يزعم أنه ليس لك في رقاب جندك بيعة، قال: وكيف قال: يحلفون لكثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطل أيمانهم، فضحك المنصور وقال: يا ربيع، لا تتعرض لأبي حنيفة، فلما خرج أبو حنيفة قال له الربيع: أردت أن تشيط بدمي، قال: لا، ولكنك أردت أن تشيط بدمي فخلصتك وخلصت نفسي. وكان أبو العباس (١) الطوسي سيء الرأي في أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك، فدخل أبو حنيفة على المنصور، وكثر الناس، فقال الطوسي: اليوم أقتل أبا حنيفة، فأقبل عليه فقال: يا أبا حنيفة، إن أمير المؤمنين يدعو الرجل فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو، أيسعه أن يضرب عنقه فقال: يا أبا العباس أمير المؤمنين يأمر بالحق أم الباطل فقال: بالحق، قال: أنقذ الحق حيث كان ولا تسأل عنه؛ ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه: إن هذا أراد أن يوثقني (٢) فربطته. وقال يزيد بن الكميت (٣) : كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله تعالى، فقرأ بنا علي بن الحسن (٤) المؤذن ليلة العشاء الأخيرة سورة " إذا زلزلت " وأبو حنيفة خلفه، فلما قضى الصلاة وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة وهو جالس يتفكر ويتنفس، فقلت: أقوم لا يشتغل قلبه بي، فلما خرجت تركت القنديل ولم يكن فيه إلا زيت قليل، فجئت وقد طلع الفجر وهو قائم وقد أخذ بلحية نفسه، وهو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خيرً خيراً، ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شراً، أجر النعمان عبدك من النار، ومما يقرب منها من السوء، وأدخله في سعة رحمتك، قال: فأذنت (٥) وإذا القنديل يزهر وهو قائم، فلما دخلت قال لي: تريد أن تأخذ القنديل، قلت: قد أذنت لصلاة الغداة، فقال: اكتم علي ما رأيت، وركع ركعتين وجلس حتى أقمت الصلاة وصلى معنا الغداة على وضوء أول الليل.وقال أسد بن عمرو (١) : صلى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة، وكان عامة ليلة يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة وكان يسمع بكاؤه في الليل حتى يرحمه جيرانه، وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة. وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه (٢) : لما مات أبي سألنا الحسن ابن عمارة أن يتولى غسله ففعل، فلما غسله قال: رحمك الله وغفر لك! لم تفطر منذ ثلاثين سنة، ولم تتوسد يمينك في الليل منذ أربعين سنة، وقد أتعبت من بعدك، وفضحت القراء. ومناقبه وفضائله كثيرة، وقد ذكر الخطيب في تاريخه منها شيئاً كثيراً، ثم أعقب ذلك بذكر ما كان الأليق في تركه والإضراب عنه، فمثل هذا الإمام لا يشك في دينه، ولا في روعه وتحفظه (٣) ، ولم يكن يعاب بشيء سوى قلة العربية، فمن ذلك ما روي أن أبا عمرو بن العلاء المقرىء النحوي - المقدم ذكره - سأله عن القتل بالمثل: هل يوجب القود أم لا قفال: لا، كما هو قاعدة مذهبه خلافاً للإمام الشافعي ﵁، فقال له أبو عمرو: ولو قتله بحجر المنجنيق، فقال: ولو قتله بأبا قبيس، يعني الجبل المطل على مكة حرسها الله تعالى. وقد اعتذروا عن أبي حنيفة بأنه قال ذلك على لغة من يقول: إن الكلمات الست المعربة بالحروف - وهي أبوه وأخوه وحموه وهنوه وفوه وذو مال - أن إعرابها يكون في الأحوال الثلاث بالألف، وأنشدوا في ذلك: إن أباها وأبا وأباها ... قد بلغنا في المجد غايتاها وهي لغة الكوفيين، وأبو حنيفة من أهل الكوفة، فهي لغته، والله أعلم. وهذا وإن كان خروجاً عن المقصود لكن الكلام ارتبط بعضه ببعض فانتشر. وكانت ولادة أبي حنيفة سنة ثمانين للهجرة (٤) ، وقيل سنة إحدى وستين،والأول أصح، وتوفي في رجب، وقيل في شعبان سنة خمسين ومائة، وقيل لأحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من السنة، وقيل إحدى وخمسين وقيل ثلاث وخمسين، والأول أصح؛ وكانت وفاته في السجن ليلي القضاء فلم يفعل، هذا هو الصحيح، وقيل إنه لم يمت في السجن، وقيل توفي في اليوم الذي ولد فيه الإمام الشافعي ﵄، ودفن بمقبرة الخيرزان، وقبره هناك مشهور يزار. وزوطى: بضم الزاي وسكون الواو وفتح الطاء المهملة وبعدها ألف مقصورة، وهو اسم نبطي. وكابل: بفتح الكاف وضم الباء الموحدة بعد الألف وبعدها لام، وهي ناحية معروفة من بلاد الهند ينسب إليها جماعة من العلماء وغيرهم. وأما بابل والأنبار فهما معروفان فلا حاجة إلى الكلام عليهما. (٢٨٦) وبنى شرف الملك أبو سعد (١) محمد بن منصور الخوارزمي مستوفي مملكة السلطان ملك شاه السلجوقي على قبر الإمام أبي حنيفة مشهداً وقبة، وبنى عنده مدرسة كبيرة للحنيفة، ولما فرغ من عمارة ذلك ركب إليها في جماعة من الأعين ليشاهدوها، فبينما هم هناك إذ دخل عليهم الشريف أبو جعفر سعود المعروف بالبياض الشاعر - المقدم ذكره - وأنشده: ألم تر أن العلم كان مبدداً ... فجمعه هذا المغيب في اللحد كذلك كانت هذه الأرض ميتة ... فأنشرها فعل العميد أبي سعد فأجازه أبو سعد جائزة سنية. ولهذا أبي سعد مدرسة بمدينة مرو، وله عدة ربط وخانات في المفاوز، وكان كثير الخير وعمل المعروف، وانقطع في آخر عمره عن الخدمة ولزم بيته، وكانوا يراجعونه في الأمور، وتوفي في المحرم سنة أربع وستين وأربعمائة بأصبهان، رحمه الله تعالى. وكان بناء المشهد والقبة في سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وقد تقدم في ترجمةألب أرسلان محمد والد السلطان ملك شاه أنه بنى مشهداً على قبر الإمام أبي حنيفة، وكذلك وجدته في بعض التواريخ، وقد غاب عني الآن من أين نقلته، ثم وجدت بعد ذلك أن الذي بنى مشهداً والقبة أبو سعد المذكور، والظاهر أن أبا سعد بناهما نيابة عن ألب أرسلان المذكور، وهو كان المباشر كما جرت عادة النواب مع ملوكهم، فتسبت العمارة إليه بهذه الطريق، ويدل على ذلك أن تاريخ العمارة في أيام ألب أرسلان، أبو سعد كان مستوفياً في أيامه، ثم استمر على وظيفته في أيام ولده ملك شاه، وهذا إنما ذكرته لنجمع بين النقلين، والله أعلم. ٧٦٦ - (١)
  • reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 2403, entry [896]344 chars
    حكم لاخترت أن أغرق، ولك حاشية يحتاجون إلى من يكرمهم (٢) لك، ولا أصلح لذلك، فقال له: كذبت أنت تصلح، فقال له: قد حكمت لي على نفسك، كيف يحل لك أن تولي قاضياً على أمانتك وهو كذاب وحكى الخطيب أيضاً في بعض الرويات (٣) : أن المنصور لما بنى مدينته ونزلها، ونزل المهدي في الجانب الشرقي وبنى مسجد الرصافة، أرسل إلى أبي حنيفة فجيء به، فعرض عيله قضاء الرصا

الصفدي - الوافي بالوفيات

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 6797, entry [10867]11,639 chars
    (الإِمَام أَبُو حنيفَة ﵁ النُّعْمَان بن ثَابت بن زوُطَى بِضَم الزَّاي وَسُكُون الْوَاو وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَبعدهَا ألف مَقْصُورَة اسْم نبطيٌّ ابْن ماه الإِمَام العلَم الْكُوفِي الْفَقِيه مولى بني تَميمِ الله بنِ ثَعْلَبَة ولد سنة ثَمَانِينَ من الْهِجْرَة وَتُوفِّي فِي نصف شَوَّال وَقيل فِي رَ…
    ▸ expand full passage (11,639 chars)
    (الإِمَام أَبُو حنيفَة ﵁ النُّعْمَان بن ثَابت بن زوُطَى بِضَم الزَّاي وَسُكُون الْوَاو وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَبعدهَا ألف مَقْصُورَة اسْم نبطيٌّ ابْن ماه الإِمَام العلَم الْكُوفِي الْفَقِيه مولى بني تَميمِ الله بنِ ثَعْلَبَة ولد سنة ثَمَانِينَ من الْهِجْرَة وَتُوفِّي فِي نصف شَوَّال وَقيل فِي رَجَب وَقيل فِي شعْبَان سنة خمسين وَمِائَة وَرَأى أنس بن مَالك غير مرّة بِالْكُوفَةِ قَالَه بن سعد وروى أَبُو حنيفَة ﵁ عَن عَطاء بن أبي رَباح وَقَالَ مَا رَأَيْت أفضل مِنْهُ وَعَن عَطِيَّة العَوفي ونافعٍ وسلمَة بن كُهيلٍ وَأبي جَعْفَر الباقر وعدي بن ثابتٍ وقَتادة وَعبد الرَّحْمَن بن هُرمز الْأَعْرَج وَعَمْرو بن دِينَار وَمَنْصُور وَأبي الزبير وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَعدد كثير وتفقه بحماد وَغَيره وبرع وساد فِي) الرَّأْي أهل زَمَانه فِي الْفِقْه والتفريع للمسائل وتصدر للإشغال وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب فَمن تلامذته زُفر بن الهُذيل الْعَنْبَري وَالْقَاضِي أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْقُضَاة ونوح بن أبي مَرْيَم الْمروزِي وَأَبُو مُطِيع الحَكَم بن عبد الله الْبَلْخِي وَالْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي وَأسد الدّين بن عَمْرو وَمُحَمّد بن السن وَحَمَّاد بن أبي حنيفَة وخلقٌ وَكَانَ خزازاً يُنفق من كيسه وَلَا يقبل جوائز السُّلْطَان توّرعاً وَله دَار وضِياعٌ ومعاش متسع وَكَانَ معدوداً فِي الأجواد الأسخياء الألبّاء الأذكياء مَعَ الدّين وَالْعِبَادَة والتهجّ وَكَثْرَة التِّلَاوَة وَقيام اللَّيْل ﵁ قَالَ الشَّافِعِي النَّاس فِي الْفِقْه عيالٌ على أبي حنيفَة قَالَ ابْن معِين ثِقَة وَقيل قَالَ لَا بَأْس بِهِ لم يُتهم بكذبٍ ضربه يزِيد بن هُبَيْرَة على الْقَضَاء فَأبى قَالَ أَبُو يُوسُف قَالَ أَبُو حنيفَة عِلمُنا هَذَا رأيٌ وَهُوَ أحسن مَا قَدرنَا عَلَيْهِ فَمن جَاءَنَا بأحسنَ مِنْهُ قبلناه وَقيل صلى بِوضُوء عشَاء الْآخِرَة الصُّبْح أَرْبَعِينَ سنة وَختم الْقُرْآن فِيرَكْعَة وَقَالَ لَهُ رجل إِنِّي وضعت كتابا على خطك إِلَى فلَان فوهب لي أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ إِن كُنْتُم تنتفعون بِهَذَا فافعلوه وَقيل إِنَّه ختم الْقُرْآن فِي الْموضع الَّذِي مَاتَ فِيهِ سَبْعَة آلَاف مرّة وردد لَيْلَة كَامِلَة قَوْله تَعَالَى بلِ الساعةُ موعِدهم والساعةُ أدهى وأمرُّ وروى نوح الْجَامِع أَنه سمع أَبَا حنيفَة يَقُول مَا جَاءَ عَن رَسُول ﷺ فعلى الرَّأْس وَالْعين وَمَا جَاءَ عَن الصَّحَابَة اخترنا وَمَا كَانَ غير ذَلِك فهم رجال وَنحن رجالٌ وَقَالَ وَكِيع سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول البّولُ فِي النمسجد أحسن من بعض الْقيَاس وَقَالَ ابْن حزم جَمِيع الْحَنَفِيَّة مجمعون على أنّ مَذْهَب أبي حنيفَة ضَعِيف الحَدِيث عِنْده أولى من الْقيَاس والرأي وَقَالَ يحيى الْقطَّان لَا نكذب الله مَا سمعنَا أحسنَ من رَأْي أبي حنيفَة وَقد أَخذنَا أَكثر أَقْوَاله وَنقل الْمَنْصُور أَبَا حنيفَة من الْكُوفَة إِلَى بَغْدَاد وأراده على الْقَضَاء فَأبى فَحلف عَلَيْهِ ليَفعلنّ فَحلف أَبُو حنيفَة أَن لَا يفعل فَقَالَ الرّبيع أَلا ترى أَمِير الْمُؤمنِينَ يحلِف فَقَالَ أَبُو حنيفَة أَمِير الْمُؤمنِينَ أقدَرُ مني على كفّارة الْيَمين وأبى الْولَايَة فَأمر بحبسه فِي الْوَقْت وَقيل إِنَّه قَالَ لَهُ اتقِ الله وَلَا ترعى فِي أمانتك إِلَّا من يخَاف الله واللهِ مَا أَنا مَأْمُون الرضى فَكيف أكون مَأْمُون الْغَضَب وَلَو اتجه الحُكم عَلَيْك ثمّ تهدّدَتني أَن تغرِّقني فِي الْفُرَات أَو أَلِىَ الحُكم لَا خترتُ أَن أَغرَّقَ فِي الْفُرَات وَلَك حاشيةٌ يَحْتَاجُونَ إِلَى مَن يُكرِمهم لَك وَلَا أصلح لذَلِك فَقَالَ لَهُ كذبتَ أَنْت تصلح لذَلِك فَقَالَ لَهُ قد حكمتَ لي على نَفسك كَيفَ يحل لَك أَن تُوليَ على أمانتك من هُوَ كذّاب وَقيل توّلى) الْقَضَاء يَوْمَيْنِ فَلم يَأْته أحد فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث أَتَاهُ رجل صفّار وَمَعَهُ آخرُ فَقَالَ الصفّار لي مَعَ هَذَا ددرهمان وَأَرْبَعَة دوانيق ثمن تور صُفر فَقَالَ أَبُو حنيفَة اتَّقِ الله وَانْظُر فِيمَا يَقُول الصفّار قَالَ لَيْسَ لَهُ عليّ شَيْء فَقَالَ أَبُو حنيفَة للصفّار مَا تَقول فَقَالَ استحلِفهُ لي فَقَالَ أَبُو حنيفَة للرجل قل وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَجعل يَقُول فَلَمَّا رَآهُ أَبُو حنيفَة معزّما على أَن يحلف قطع عَلَيْهِ وَأخرج من كُمّه صرة وَأخرج مِنْهَا دِرْهَمَيْنِ ثقيلين وَقَالَ للصفّار هَذَانِ الدرهمان عِوَض بَاقِي تَورك فَنظر الصفار إِلَيْهِمَا وَقَالَ نعم وَأخذ الدرهمين فَلَمَّا بعد يَوْمَيْنِ اشْتَكَى أَبُو حنيفَة ثمَّ مرض سِتَّة أيّام وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ يزِيد بن هُبَيْرَة قد ضربه مائَة سوطٍ كلّ يَوْم عشرةَ أسياط وَهُوَ يمْتَنع من ولَايَة ذَلِك فَلَمَّا رَآهُ مُصِراً خلى سَبيله وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل إِذا ذكر ذَلِك بَكَى وترّحم على أبي حنيفَة وَكَانَ أَبُو حنيفَة رَبعً من الرِّجَال وَقيل كَانَ طُوالاً تعلوه سُمرةٌ أحسنَ النَّاس مَنطِقاً وأحلاهم نَغمَة وَرَأى أَبُو حنيفَة فِي مَنَامه كأنّه نَبَش قبر رَسُوله الله ﷺ فَبعث من سَأَلَ مُحَمَّد بن سِيرِين فَقَالَ ابْن سِيرِين صَاحب هَذِه الرُّؤْيَا يُثوِّر علما لم يسبُقه إِلَيْهِ أحد قبله وَقَالَ الشَّافِعِي قيل لمَالِك هَل رَأَيْت أَبَا حنيفَة قَالَ نعم رَأَيْت رجلا لَو كلمك فِي هَذِه السارية أَن يَجْعَلهَا ذَهَبا لقام بحجته وَقَالَ يحيى بن معِين الْقِرَاءَة عِنْدِي قِرَاءَة حَمْزَة وَالْفِقْهفقهُ أبي حنيفَة على هَذَا أدركتُ الناسَ وَقَالَ بعض الكرَاميّة (إِن الَّذين بجهلهم لم يقتدوا ... فِي الدّين بِابْن كَرام غير كِرام) (الْفِقْه فقه أبي حنيفَة وَحدَه ... وَالدّين دينُ مُحَمَّد بن كَرام) وَقد تقدم هَذَانِ البيتان فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ صدر الدّين مُحَمَّد بن عمر بن الْكَيْل وَقَالَ جَعْفَر بن الرّبيع أقمتُ على أبي حنيفَة خمس سِنِين فَمَا رَأَيْت أطول صَمتاً مِنْهُ فَإِذا سُئِلَ عَن الْفِقْه تفتّح وسال كالوادي وَسمعت لَهُ دَويّاً وجَهارةً بالْكلَام وَكَانَ إِمَامًا فِي الْقيَاس وَقَالَ عَليّ بن عَاصِم دخلتُ على أبي حنيفَة وَعِنْده حَجّام يَأْخُذ من شَعره فَقلت للحجام تتَبَّع مَوَاضِع الْبيَاض لَا تَزِد قَالَ ولمَ لَا قَالَ لِأَنَّهُ يكثر قَالَ فتتبع مَوَاضِع السوَاد لَعَلَّه يكثر فحكيتُ لشريكٍ هَذِه الْحِكَايَة فَضَحِك وَقَالَ لَو ترك أَبُو حنيفَة قياسَه لتَركه مَعَ الْحجام وَقَالَ ابْن الْمُبَارك رَأَيْت أَبَا حنيفَة فِي طَرِيق مكّة وشُوِيَ لَهُ فصيلٌ سمينٌ فاشتَهوا أَن يأكلوه بخَل فَلم يَجدوا شَيْئا يصبون فِيهِ الخلّ فتحيروا فرأيته وَقد حفر فِي الرمل حُفرةً وبسَطَ عَلَيْهَا السُفرة وسكب الْخلّ فِي ذَلِك) الْموضع فَأَكَلُوا الشِّواء بالخل فَقَالُوا لَهُ تحس كل شَيْء فَقَالَ عَلَيْكُم بالشكر فَإِن هَذَا شَيْء أُلهِمتُهُ لكم فضلا من الله عَلَيْكُم وَدعَاهُ الْمَنْصُور يَوْمًا فَقَالَ الرّبيع يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا أَبُو حنيفَة يُخَالف جدَّك كَانَ عبد الله بن عَبَّاس يَقُول إِذا حلف على الْيَمين ثمَّ اسْتثْنى بعد ذَلِك بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ جَازَ الِاسْتِثْنَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز الِاسْتِثْنَاء إِلَّا متّصلاً بِالْيَمِينِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إنّ الرببع يزْعم أَن لَيْسَ لَك فِي رِقاب جُندِك بَيعة قَالَ وَكَيف قَالَ يحلفُونَ لَك ثمَّ يرجِعون إِلَى مَنَازِلهمْ فيستثنون فتبطُل أَيْمَانهم فَضَحِك الْمَنْصُور وَقَالَ يَا ربيع لَا تعرّض لأبي حنيفَة فَلَمَّا خرج أَبُو حنيفَة قَالَ لَهُ الرّبيع أردتَ أَن تُشِيطَ بدمي قَالَ لَا وَلَكِنَّك أردتَ أَن تشيطَ بدمي فخلصتُك وخلص نَفسِي وان أَبُو الْعَبَّاس الطوسي سيءَ الرأى فِي أبي حنيفَة وَكَانَ أَبُو حنيفَة يعرف ذَلِك فَدخل يَوْمًا على الْمَنْصُور وَكثر النَّاس فَقَالَ الطوسي الْيَوْم أقتل أَبَا حنيفَة فَأقبل عَلَيْهِ وَقَالَ يَا أَبَا حنيفَة إِن أميرَ الْمُؤمنِينَ يَدْعُو الرجل فيأمره بِضَرْب عُنق الرجل لَا يدْرِي مَا هُوَ أفَيَسَعُه أَن يضْرب عنقَه فَقَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ يَأْمر بِالْحَقِّ أَو بِالْبَاطِلِ قَالَ بالحقّ قَالَ أَنفِذ الْحق حَيْثُ كَانَ وَلَا تسْأَل عَنهُ ثمَّ قَالَ أَبُو حنيفَة لمن كَانَ قَرِيبا إِن هَذَا أَرَادَ أَن يُوثِقَني فرَبَطته وَقَالَ يزِيد بن الْكُمَيْت كَانَ أَبُو حنيفَة شَدِيد الْخَوْف من الله تَعَالَى فَقَرَأَ بِنَا عَليّ بن الْحسن لَيْلَة فِي الْعشَاء الْآخِرَة إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا وَأَبُو حنيفَة خَلَفه فَلَمَّا قضى الصَّلَاة وَخرج النَّاس نظرتُ إِلَيْهِ وَهُوَ جَالس يتفكّر ويتنفس فَقلت أقوم لَا يشْتَغل قلبه بِي فَلَمَّا خرجتُ تركت الْقنْدِيل وَلم يكن فِيهِ إِلَّا زيتٌ قَلِيل فَجئْت وَقد طلع الْفجْر وَهُوَ قَائِميُصَلِّي وَقد أَخذ بلحية نَفسه وَهُوَ يَقُول يَا من يَجْزِي بمثقال ذَرةٍ خيرا وَخيرا وَيَا من يَجْزِي بمثقال ذَرة شرّاً شرّاً أجِرِ النُّعْمَان عَبدك من النَّار وَمَا يقرب مِنْهَا من سوءٍ وأَدخِله فِي سعَة رحمتك قَالَ فأدّنتُ والقنديل يزهِر وَهُوَ قَائِم فلمّا دخلت قَالَ تُرِيدُ أَن تدخل الْقنْدِيل قلت قد أذّنتُ لصَلَاة الْغَدَاة قَالَ اكتمُ عليّ مَا رأيتَ وَركع رَكْعَتَيْنِ وَجلسَ حَتَّى أُقِيمَت الصَّلَاة وَصلى مَعنا الْغَدَاة على وضوء أوّل اللَّيْل وَقَالَ إِسْمَعِيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة عَن أَبِيه قَالَ لما مَاتَ أبي سَأَلنَا الْحسن بن عمَارَة أَن يتَوَلَّى غُسله فَفعل فَلَمَّا غسله قَالَ رَحِمك الله وَغفر لَك لم تفطر مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة وَلم تتوسّد يَمِينك فِي اللَّيْل مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة وَقد أَتعبتَ من بعْدك وفضحتَ القراءَ وَقَالَ عبد الله بن رَجَاء كَانَ لأبي حنيفةَ جارٌ بِالْكُوفَةِ إسكافي يعْمل نَهَاره أجمعَ حَتَّى إِذا أجنّه اللَّيْل رَجَعَ إِلَى منزله وَقد حمل) لَحْمًا فيطبخه أَو سَمَكَة فيشويها ثمَّ لم يزل يشرب حَتَّى إِذا دبّ فِيهِ غّرَّد بصوتٍ وَهُوَ يَقُول (أضاعوني وأيّ فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهةٍ وسدادِ ثغرِ) فَلَا يزَال يشرب ويردد هَذَا الْبَيْت حَتَّى يَأْخُذهُ النّوم وَكَانَ أَبُو حنيفَة يسمع جَلبته كل ليلةٍ ففقد أَبُو حنيفَة صَوته لَيْلَة فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل أَخذه العَسَسُ مُنْذُ لَيَال وَهُوَ مَحْبُوس فصلّى أَبُو حنيفَة الْفجْر وَركب بغلته وَاسْتَأْذَنَ على الْأَمِير فَلَمَّا دخل قَالَ لي جَار إسكافي أَخذه العَسَس مُنْذُ لَيَال يَأْمر الْأَمِير بتخلية سَبيله فَقَالَ نعم وكل من أُخِذ تِلْكَ اللَّيْلَة فتركوا أَجْمَعِينَ وَخرج أَبُو حنيفَة والإسكافي يمشي وَرَاءه فَلَمَّا نزل أَبُو حنيفةَ ﵁ مضى إِلَيْهِ وَقَالَ يَا فتىَ أضعناك فَقَالَ لَا بل حفظتُ ورُعيتُ جَزَاك الله خيرا عَن حُرمة الجِوار ورعاية الْحق وَتَابَ ذَلِك الرجل وَلم يعد إِلَى مَا مَكَان عَلَيْهِ وَلم يكن فِي أَبُو حنيفَة ﵁ مَا يعاب بِهِ غير اللّحن فَمن ذَلِك أَن ابا عَمْرو بن العلاءِ المقرىء النَّحْوِيّ ساله عَن القَتل بالمِثل هَل يوجِب القَود أَو لَا فَقَالَ لَا كَمَا هُوَ قَاعِدَة أبي حنيفَة فِي مذْهبه خلافًا للشَّافِعِيّ فَقَالَ لع أَبُو عَمْرو ولوقتله بِحجر المنجنيق فَقَالَ لَهُ وَلَو قَتله بأبا قُبيس يَعْنِي الْجَبَل المطلّ على مَكَّة وَقد اعتذر النَّاس لَهُ وَقَالُوا قَالَ ذَلِك على لُغَة من يعرب الحروفَ الستةَ على أَنَّهَا مقصورةٌ وَمِنْه قَول الْقَائِل (إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قد بلغا فِي الْمجد غايتاها) وَقَالَ عبد الله بن الْمُبَارك يمدَح الإِمَام (رأيتُ أَبَا حنيفةَ كلَّ يومٍ ... يَزيدُ نَبالةً وَيزِيد خُبرا) (ويَنطِقُ بالصَواب ويَصطَفيه ... إِذا مَا قَالَ أهل الهُجر هُجرا)وَقَالَ فِيهِ أَيْضا (رأيتُ أَبَا حنيفَة حِين يُؤتَى ... ويُطلَبُ عِلمُه بَحرا غَزيرا) (يقايس من يقايسه بلُبٍّ ... فَمن ذَا تجعلونَ لَهُ نظيرا) (كفانا فَقد حمادٍ وَكَانَت ... مُصيبتُنا بِهِ أمرا كَبِيرا) (فردّ شماتة الْأَعْدَاء عنّا ... وأبدَى بعده علما كثيرا) (إِذا مَا المشكلات تدافَعَتها ... رجال الْعلم كَانَ بهَا بَصيرًا) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا) (لقد زانَ لبلادَ ومَن عَلَيْهَا ... غمامُ الْمُسلمين أَبُو حنيفَه) (بآثارٍ وفقهٍ مَعَ حديثٍ ... كآيات الزَبُور على صحيفه) (فَمَا هِيَ فِي المَشرِقَين لَهُ نظيرٌ ... وَلَا فِي المغربين وَلَا بكوفَه) (رأيتُ العائبين لَهُ سفاها ... خِلافَ الْحق مَعَ حُجَج ضعيفَه) (يبيتُ مشمرا سَهَرَ اللَّيَالِي ... وَصَامَ نَهَاره لله حَيفَه) (وصان لسانَه عَن كل إفكٍ ... وَمَا زَالَت جوارِ حُه عفيفه) (يعِفّ عَن المَحارِم والمَلاهي ... ومَرضاة الْإِلَه لَهُ وظيفَه) (فَمن كَأبي حنيفَة فِي نداه ... لأهل الفَقر فِي السّنة الجحيفة) (وَكَيف يحلّ أَن يؤذَى فقيهٌ ... لَهُ فِي الدّين آثارٌ شريفه) (وَقد قَالَ ابْن غدريسٍ مقَالا ... صَحيحَ النَقل فِي حكمٍ لطيفه) (بأنّ الناسَ فِي فِقهٍ عِيالٌ ... على فقه الإِمَام أبي حنيفَه) وَقَالَ غَسَّان بن مُحَمَّد التَّمِيمِي (وضع القياسَ أَبُو حنيفَة كلَّه ... فَأتى بأوضَحِ حُجة وقياسِ) (وبَنَى على الْآثَار رأسَ بِنائِه ... فَأَتَت قواعدُه على الأساس) (والناسُ يتِبعون فِيهَا قولَه ... لمّا استبان ضياؤُه للنَّاس) وَفِي أبي حنيفَة ﵁ يَقُول مساور (إِذا مَا الناسُ يَوْمًا قايسونا ... من الفُتيا بآبدة طريفه) (أتيناهمِ بِمِقياسٍ صحيحٍ ... تِلادٍ من طِراز أبي حنيفَه) (إِذا سَمِعَ الْفَقِيه بهَا وعاها ... وأثبتَها بخيرٍ فِي صَحيفَه) فَأَجَابَهُ بعض أَصْحَاب الحَدِيث(إِذا ذُو الرَّأْي خاصَمَ فِي قِيَاس ... وجاءَ بِبدعَةٍ هَنَةٍ سخيفه) (أتيناهم بقول الله فِيهَا ... وآثارٍ مبرَّزة شريفه) (فكَمِ مِن فَرجِ مُحصِنَةٍ عفيفٍ ... أُحِلّ حَرامه بِأبي حنيفه) ٣ -