Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

كمال الدين ابن يونس

كمال الدين ابن يونس

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 4 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
1
Strong identity entries
1
Chronology hints
8
Attribute hints
2
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 4 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages3 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء في طبقات الأطباء

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 396, entry [227]5,807 chars
    كَمَال الدّين بن يُونُس هُوَ كَمَال الدّين أَبُو عمرَان مُوسَى بن يُونُس بن مُحَمَّد بن مَنْعَة عَلامَة زَمَانه وأوحد أَوَانه وقدوة الْعلمَاء وَسيد الْحُكَمَاء قد اتقن الْحِكْمَة وتميز فِي سَائِر الْعُلُوم وَكَانَ عَظِيما فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَالْفِقْه وَكَانَ مدرسا فِي الْمدرسَة بالموصل وَي…
    ▸ expand full passage (5,807 chars)
    كَمَال الدّين بن يُونُس هُوَ كَمَال الدّين أَبُو عمرَان مُوسَى بن يُونُس بن مُحَمَّد بن مَنْعَة عَلامَة زَمَانه وأوحد أَوَانه وقدوة الْعلمَاء وَسيد الْحُكَمَاء قد اتقن الْحِكْمَة وتميز فِي سَائِر الْعُلُوم وَكَانَ عَظِيما فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَالْفِقْه وَكَانَ مدرسا فِي الْمدرسَة بالموصل وَيقْرَأ الْعُلُوم بأسرها من الفلسفة والطب والتعاليم وَغير ذَلِك وَله مصنفات فِي نِهَايَة الْجَوْدَة وَلم يزل مُقيما بِمَدِينَة الْموصل إِلَى أَن توفّي إِلَى رَحْمَة الله حَدثنِي القَاضِي نجم الدّين عمر بن مُحَمَّد بن الكريدي قَالَ وَكَانَ ورد إِلَى الْموصل كتاب الْإِرْشَاد للعميدي وَهُوَ يشْتَمل على قُوَّة من خلاف علم الجدل وَهُوَ الَّذِي يسمونه الْعَجم جست أَي الشطار فَلَمَّا احضر إِلَى الشَّيْخ كَمَال الدّين بن يُونُس نظر فِيهِ وَقَالَ علم مليح مَا قصر فِيهِ مُؤَلفه وَبَقِي عِنْده يَوْمَيْنِ حَتَّى حرر جَمِيع مَعَانِيه ثمَّ أَنه أقرأه الْفُقَهَاء وَشرح لَهُم فِيهِ أَشْيَاء مَا ذكرهَا أحد سواهُ وَقيل إِن كَمَال الدّين بن يُونُس كَانَ يعرف علم السيمياء من ذَلِك حَدثنِي أَيْضا القَاضِي نجم الدّين بن الكريدي قَالَ حَدثنِي القَاضِي جلال الدّين الْبَغْدَادِيّ تلميذ كَمَال الدّين بن يُونُس وَكَانَ الْجلَال مُقيما عِنْد ابْن يُونُس فِي الْمدرسَة قَالَ كَانَ قد ورد إِلَى الْملك الرَّحِيم بدر الدّين لُؤْلُؤ صَاحب الْموصل من عِنْد الأنبرور ملك الفرنج وَكَانَ متفننا فِي الْعُلُوم رَسُول وَبِيَدِهِ مسَائِل فِي علم النُّجُوم وَغير ذَلِك وَقصد إِن كَمَال الدّين بن يُونُس يرد أجوبتها فَبعث صَاحب الْموصل إِلَى ابْن يُونُس يعرفهُ بذلك وَيَقُول لَهُ أَن يتجمل فِي لبسه وزيه وَيجْعَل لَهُ مَجْلِسا بأبهة لأجلالرَّسُول وَذَلِكَ لما يعرفهُ من ابْن يُونُس أَنه كَانَ يلبس ثيابًا رثَّة بِلَا تكلّف وَمَا عِنْده خبر من أَحْوَال الدُّنْيَا فَقَالَ نعم حكى جلال الدّين قَالَ فَكنت عِنْده وَقد قيل لَهُ هَذَا رَسُول الفرنج قد أَتَى وَقرب من الْمدرسَة فَبعث من الْفُقَهَاء من تَلقاهُ فَلَمَّا حضر عِنْد الشَّيْخ نَظرنَا فَوَجَدنَا الْموضع فِيهِ بسط من أحسن مَا يكون من الْبسط الرومية الفاخرة وَجَمَاعَة مماليك وقُوف بَين يَدَيْهِ وخدام وشارة حَسَنَة وَدخل الرَّسُول وتلقاه الشَّيْخ وَكتب لَهُ الْأَجْوِبَة عَن تِلْكَ الْمسَائِل بأسرها وَلما رَاح الرَّسُول غَابَ عَنَّا جَمِيع مَا كُنَّا نرَاهُ فَقلت للشَّيْخ يَا مَوْلَانَا مَا أعجب مَا رَأينَا من سَاعَة من تِلْكَ الأبهة والحشمة فَتَبَسَّمَ وَقَالَ يَا بغدادي هُوَ علم وَقَالَ جلال الدّين وَكَانَ للشَّيْخ كَمَال الدّين عِنْد بدر الدّين لُؤْلُؤ حَاجَة فَركب عِنْد الصُّبْح ليلقاه فِيهَا وَكَانَت عَادَة بدر الدّين أَن يركب الْخَيل وَالْبِغَال السريعة الْمَشْي فَلَمَّا قدمُوا فِي السحر فرسا وَركبهُ لم ينبعث فِي الْمَشْي فَنزل عَنهُ وَركب غَيره فَلم يقدر على الْمَشْي خطْوَة فَبَقيَ متحيرا فِي أمره وَإِذا بالشيخ قد وصل إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ عَن حَاجته فقضاها لَهُ ثمَّ قَالَ مَا كَانَ الْفرس امْتنعت من الْمَشْي إِلَّا حَتَّى تقدم فَقَالَ يَا مَوْلَانَا هَذَا من همة الْمَشَايِخ وَعَاد وَسَار بدر الدّين لُؤْلُؤ وَتَبعهُ الْعَسْكَر حَدثنِي نجم الدّين حَمْزَة بن عَابِد الصرخدي أَن نجم الدّين القمراوي وَشرف الدّين المتاني وقمراومتان هما قَرْيَتَانِ من قرى صرخد قَالَ كَانَا قد اشتغلا بالعلوم الشَّرْعِيَّة والحكمية وتميزا واشتهر فضلهما وَكَانَا قد سافرا إِلَى الْبِلَاد فِي طلب الْعلم وَلما جَاءَا إِلَى الْموصل قصدا الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن يُونُس وَهُوَ فِي الْمدرسَة يلقِي الدَّرْس فسلما وقعدا مَعَ الْفُقَهَاء وَلما جرت مسَائِل فقهية تكلما فِي ذَلِك وبحثا فِي الْأُصُول وَبَان فضلهما على أَكثر الْجَمَاعَة فأكرمهما الشَّيْخ وأدناهما وَلما كَانَ آخر النَّهَار سألاه أَن يريهما كتابا لَهُ كَانَ قد أَلفه فِي الْحِكْمَة وَفِيه لغز فَامْتنعَ وَقَالَ هَذَا كتاب لم أجد أحدا يقدر على حلّه وَأَنا ضنين بِهِ فَقَالَا لَهُ نَحن قوم غرباء وَقد قصدناك ليحصل لنا الْفَوْز بنظرك وَالْوُقُوف على هَذَا الْكتاب وَنحن بائتون عنْدك فِي الْمدرسَة وَمَا نُرِيد نطالعه سوى هَذِه اللَّيْلَة وبالغداة يَأْخُذهُ مَوْلَانَا وتلطفا لَهُ حَتَّى انْعمْ لَهما وَأخرج الْكتاب فقعدا فِي بَيت من بيُوت الْمدرسَة وَلم يناما أصلا فِي تِلْكَ اللَّيْلَة بل كل وَاحِد مِنْهُمَا يملي على الآخر وَهُوَ يكْتب حَتَّى فرغا من كِتَابَته وقابلاه ثمَّ كررا النّظر فِيهِ مَرَّات وَلم يتَبَيَّن لَهما حلّه إِلَى آخر وَقت وَقد طلع النَّهَار فَظهر لَهما حل شَيْء مِنْهُ من آخِره واتضح أَولا فأولا حَتَّى انحل لَهما اللغز وعرفاه فحملا الْكتاب إِلَى الشَّيْخ وَهُوَ فِي الدَّرْس فَجَلَسَا وَقَالا يَا مَوْلَانَا مَا طلبنا إِلَّا كتابك الْكَبِير الَّذِي فِيهِ اللغز الَّذِي يعسر حلّه وَأما هَذَا الْكتاب فَنحْن نَعْرِف مَعَانِيه من زمَان واللغز الَّذِي فِيهِ علمه عندنَا قديم وَإِن شِئْت أوردناه فَقَالَ قولا حَتَّى اسْمَع فَتقدم النَّجْم القمراوي وَتَبعهُ الآخر وأوردا جَمِيع مَعَانِيه من أول الْكتاب إِلَى آخِره وذكرا حل اللغز بِعِبَارَة حَسَنَة فصيحة فَعجب مِنْهُمَا وَقَالَمن أَيْن تَكُونَانِ قَالَا من الشَّام قَالَ من أَي مَوضِع مِنْهُ قَالَا من حوران فَقَالَ لَا أَشك أَن أَحَدكُمَا النَّجْم القمراوي وَالْآخر الشّرف المتاني قَالَا نعم فَقَامَ لَهما الشَّيْخ وأضافهما عِنْده وأكرمهما غَايَة الْإِكْرَام واشتغلا عَلَيْهِ مُدَّة ثمَّ سافرا أَقُول وَكَانَ عمي رشيد الدّين بن خَليفَة وَهُوَ فِي أول شبيبته قصد السّفر إِلَى الْموصل ليجتمع بالشيخ كَمَال الدّين بن يُونُس ويشتغل عَلَيْهِ لما بلغه من علمه وفضله الَّذِي لم يلْحقهُ فِيهِ أحد وتجهز للسَّفر فَلَمَّا علمت بذلك والدته جدتي بَكت وتضرعت إِلَيْهِ أَن لَا يفارقها وَكَانَ يَأْخُذ بقلبها فَلم يُمكنهُ مخالفتها وأبطل الرواح إِلَيْهِ ولكمال الدّين بن يُونُس أَوْلَاد بِمَدِينَة الْموصل قد اتقنوا الْفِقْه وَسَائِر الْعُلُوم وهم من سَادَات المدرسين وأفاضل المصنفين وَمن شعر كَمَال الدّين بن يُونُس قَالَ (مَا كنت مِمَّن يُطِيع عذالي ... وَلَا جرى هجره على بالي) (حلت كَمَا حلت غادرا وكما ... أرخصت أرخصت قدرك الغالي) المنسرح وَقَالَ (حَتَّى وَمَتى لي وَعدكُم لي زور ... مطل واف ونائل منزور) (فِي قلبِي حب حبكم مبذور ... زوروا فَعَسَى يُثمر وصلا زوروا) دو بَيت ولكمال الدّين بن يُونُس من الْكتب بِكِتَاب كشف المشكلات وإيضاح المعضلات فِي تفسر الْقُرْآن شرح كتاب التَّنْبِيه فِي الْفِقْه مجلدان كتاب مُفْرَدَات أَلْفَاظ القانون كتاب فِي الْأُصُول كتاب عُيُون الْمنطق كتاب لغز فِي الْحِكْمَة كتاب الْأَسْرَار السُّلْطَانِيَّة فِي النُّجُومالْبَاب الْحَادِي عشر

ابن خلكان - وفيات الأعيان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2309, entry [877]9,724 chars
    كمال الدين ابن يونس أبو الفتح موسى بن أبي الفضل يونس بن محمد بن منعة بن مالك بن محمد، الملقب كمال الدين، الفقيه الشافعي؛ تفقه بالموصل على والده، ثم توجه إلى بغداد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وأقام بالمدرسة النظامية بشتغل على المعيد بها السديد السلماسي المقدم ذكره وكان المدرس بها يومئذ الشيخ رضي الدين …
    ▸ expand full passage (9,724 chars)
    كمال الدين ابن يونس أبو الفتح موسى بن أبي الفضل يونس بن محمد بن منعة بن مالك بن محمد، الملقب كمال الدين، الفقيه الشافعي؛ تفقه بالموصل على والده، ثم توجه إلى بغداد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وأقام بالمدرسة النظامية بشتغل على المعيد بها السديد السلماسي المقدم ذكره وكان المدرس بها يومئذ الشيخ رضي الدين أبو الخير أحمد بن اسماعيل بن يوسف بن محمد بن العباس القزويني، فقرأ الخلاف والأصول وبحث الأدب على الكمال أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري المقدم ذكره فتميز ومهر، وكان قد قرأ أولاً على الشيخ أبي بكر يحيى بن سعدون القرطبي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى وهو بالموصل ثم أصعد إلى الموصل وعكف على الاشتغال، ودرس بعد وفاة والده في التاريخ الآتي ذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى في موضعه بالمسجد المعروف بالأمير زين الدين صاحب إربل، وهذا المسجد رأيته وهو على وضع المدرسة، ويعرف الآن بالمدرسة الكمالية لأنه نسب إلى كمال الدين المذكور لطول إقامته به. ولما اشتهر فضله انثال عليه الفقهاء، وتبحر في جمع الفنون، وجمع من العلوم ما لم يجمعه أحد، وتفرد بعلم الرياضة، ولقد رأيته بالموصل في شهر رمضان سنة ست وعشرين وستمائة، وترددت إليه دفعات (٢) عديدة لما كان بينه وبين الوالد ﵀ من المؤانسة والمودة الأكيدة، ولم يتفق لي الأخذ عنه لعدم الإقامة وسرعة الحركة إلى الشام، وكان الفقهاء يقولون: إنه يدري أربعةوعشرين فناً دراية متقنة، فمن ذلك المذهب وكان فيه أوحد الزمان، وكان جماعة من الطائفة الحنفية يشتغلون عليه بمذهبهم، ويحل لهم مسائل الجامع الكبير (١) أحسن حل مع ما هي عليه من الإشكال المشهور؛ وكان يتقن فني الخلاف العراقي والبخاري، وأصول الفقه وأصول الدين. ولما وصلت كتب فخر الدين الرازي إلى الموصل وكان بها إذ ذاك جماعة من الفضلاء لم يفهم أحد منهم اصطلاحة فيها سواه، وكذلك الإرشاد للعميدي لما وقف عليها حلها في ليلة واحدة وأقرأها على ما قالوه. وكان يدري فن الحكمة: المنطق والطبيعي والإلهي، وكذلك الطب، ويعرف فنون الرياضة من اقليدس والهيئة والمخروطات والمتوسطات (٢) والمجسطي المجسطي لفظة يونانية معناها بالعربي الترتيب، ذكر ذلك الوكري (٣) في كتابه وأنواع الحساب: المفتوح (٤) منه والجبر والمقابلة والأرثماطيقي وطريق الخطأين (٥) ، والموسيقى والمساحة، معرفة لا يشاركه فيها غيره إلا في ظواهر هذه العلوم دون دقائقها والوقوف على حقائقها، وبالجملة فلقد كان كما قال الشاعر: وكان من العلوم بحيث يقضى ... له في كل فن بالجميع واستخرج في علم الأوفاق طرقاً لم يهتد إليها أحد؛ وكان يبحث في العربية والتصريف بحثاً تاماً مستوفًى، حتى إنه كان يقرىء كتاب سيبويه والإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي، والمفصل للزمخشري، وكان له في التفسير والحديث وأسماء الرجال وما يتعلق به يدٌ جيدة؛ وكان يحفظ من التواريخ وأيام العرب ووقائعهم، والأشعار والمحاضرات، شيئاً كثيراً. وكان أهل الذمة يقرءون عليه التوراة والإنجيل، ويشرح لهما هذين الكتابين شرحاً يعترفونأنهم لا يجدون من يوضحهما لهم مثله. وكان في كل فن من هذه الفنون كأنه يعرف سواه لقوته فيه. وبالجملة فإن مجموع ما كان يعلمه من الفنون لم يسمع عن أحد ممن تقدمه أنه قد جمعه. ولقد جاءنا الشيخ أثير الدين المفضل بن عمر بن المفضل الأبهري، صاحب التعليقة في الخلاف والزيج والتصانيف المشهورة، من الموصل إلى إربل في سنة ست وعشرين وستمائة وقبلها في خمس وعشرين وستمائة، ونزل بدار الحديث، وكنت أشتغل عليه بشيء من الخلاف، فبينما أنا يوماً عنده إذ دخل عليه بعض فقهاء بغداد، وكان فاضلاً، فتجارياً في الحديث زماناً، وجرى ذكر الشيخ كمال الدين في أثناء الحديث، فقال له الأثير: لما حج الشيخ كمال الدين ودخل بغداد كنت هناك فقال: نعم، فقال: كيف كان إقبال الديوان العزيز عليه فقال ذلك الفقيه: ما أنصفوه على قدر استحقاقه، فقال الأثير: ما هذا إلا عجب، والله ما دخل إلى بغداد مثل الشيخ، فاستعظمت منه هذا الكلام، وقلت له: يا سيدنا كيف تقول كذا (١) فقال: يا ولدي ما دخل إلى بغداد مثل أبي حامد الغزالي، ووالله ما بينه وبين الشيخ نسبة. وكان الأثير على جلالة قدره في العلوم يأخذ الكتاب ويجلس بين يديه يقرأ عليه، والناس يوم ذاك يشتغلون في تصانيف الأثير. ولقد شاهدت هذا بعيني، وهو يقرأ عليه كتاب " المجسطي " (٢) . ولقد حكى لي بعض الفقهاء أنه سأل الشيخ كمال الدين عن الأثير ومنزلته في العلوم فقال: ما أعلم، فقال: وكيف هذا يا مولانا. وهو في خدمتك منذ سنين عديدة، ويشتغل عليك فقال: لأني مهما (٣) قلت له تلقاه بالقبول وقال: نعم يا مولانا، فما جاذبني في مبحث قط حتى أعلم حقيقة فضله، ولا شك أنه كان يعتمد هذا القدر مع الشيخ تأدباً، وكان معيداً عنده في المدرسة البدرية، وكان يقول: ما تركت بلادي وقصدت الموصل إلا للاشتغال على الشيخ.وكان شيخنا تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح المقدم ذكره (١) يبالغ في الثناء على فضائله وتعظيم شأنه وتوحده في العلوم؛ فذكره يوماً وسرع في وصفه على عادته، فقال له بعض الحاضرين: يا سيدنا، على من اشتغل ومن كان شيخه فقال: هذا الرجل خلقه الله تعالى عالماً إماماً في فنونه، لا يقال على من اشتغل ولا من شيخه، فإنه أكبر من هذا. وحكى لي بعض الفقهاء بالموصل أن ابن الصلاح المذكور سأله أن يقرأ عليه شيئاً من المنطق سراً، فأجابه إلى ذلك، وتردد إليه مدة فلم يفتح عليه فيه بشيء فقال له: يا فقيه، المصلحة عندي أن تترك الاشتغال بهذا الفن، فقال له: ولم ذاك يا مولانا فقال: لأن الناس يعتقدون فيك الخير، وهم ينسبون كل من اشتغل بهذا الفن إلى فساد الاعتقاد، فكأنك تفسد عقائدهم فيك ولا يحصل لك من هذا الفن شيء؛ فقبل إشارته وترك قراءته (٢) . ومن يقف على هذه الترجمة فلا (٣) ينسبني إلى المغالاة في حق الشيخ. ومن كان من أهل تلك البلاد وعرف ما كان عليه الشيخ، عرف أني ما أعرته وصفاً ونعوذ بالله من الغلو والتساهل في النقل. ولقد ذكره أبو البركات المبارك بن المستوفي المقدم ذكره (٤) في تاريخ إربل فقال: هو عالم مقدم، ضرب في كل علم، وهو في علم الأوائل: كالهندسة والمنطق وغيرهما ممن يشار إليه، حل اقليدس (٥) والمجسطي على الشيخ شرف الدين المظفر بن محمد المظفر الطوسي الفارابي، يعني صاحب الاصطرلاب الخطي المعروف بالعصا. ثم قال ابن المستوفي: وردت عليه مسائل من بغداد في مشكلات هذا العلم، فحلها واستصغرها، ونبه على براهينها، بعد أن احتقرها، وهو في الفقه والعلومالإسلامية نسيج وحده، ودرس في عدة مدارس بالموصل، وتخرج عليه خلق كثير في كل فن. ثم قال: أنشدنا لنفسه، وأنفذها إلى صاحب الموصل يشفع عنده: لئن شرفت أرضٌ بمالك رقها ... فمملكة الدنيا بكم تتشرف (١) بقيت بقاء الدهر أمرك نافذ ... وسعيك مشكور وحكمك منصف ومكنت في حفظ البسيطة مثل ما ... تمكن في أمصار فرعون يوسف قلت أنا: ولقد أنشدني هذه الأبيات عنه أحد أصحابنا بمدينة حلب، وكنت بدمشق سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وبها رجل فاضل في علوم الرياضة، فأشكل عليه مواضع في مسائل الحساب والجبر والمقابلة والمساحة واقليدس، فكتب جميعها في درج وسيرها إلى الموصل، ثم بعد أشهر عاد جوابه، وقد كشف عن خفيها وأوضح غامضها وذكر ما يعجز الإنسان عن وصفه، ثم كتب في آخر الجواب: فليمهد العذر في التقصير في الأجوبة، فإن القريحة جامدة، والفطنة خامدة، قد استولى عليها كثرة النسيان، وشغلتها حوادث الزمان، وكثير مما استخرجناه وعرفناه نسيناه، بحيث صرنا كأنا ما عرفناه؛ وقال لي صاحب المسائل المذكورة: ما سمعت مثل هذا الكلام إلا للأوائل المتقنين (٢) لهذه العلوم، ما هذا من كلام أبناء هذا الزمان. وحكى لي الشيخ الفقيه الرياضي علم الدين قيصر بن أبي القاسم عبد الغني بن مسافر الحنفي المصري المعروف بتعاسيف، وكان إماماً في علوم الرياضة، قال (٣) : لما أتقنت علوم الرياضة بالديار المصرية ودمشق، تاقت نفسي إلى الاجتماع بالشيخ كمال الدين لما كنت أسمعه من تفرده بهذه العلوم، فسافرت إلى الموصل قصد الاجتماع به، فلما حضرت في خدمته وجدته على حلية الحكماء المتقدمين، وكنتقد طالعت أخبارهم، فسلمت عليه وعرفته قصدي له للقراءة عليه، فقال لي: في أي العلوم تريد تشرع فقلت: في الموسيقى، فقال: مصلحة هو، فلي زمان ما قرأه أحد عليّ، فأنا أوثر مذاكرته، وتجديد العهد به، فشرعت فيه ثم في غيره حتى شققت عليه أكثر من أربعين كتاباً في مقدار ستة أشهر، وكنت عارفاً بهذا الفن، لكن كان غرضي الانتساب في القراءة إليه، وكان إذا لم أعرف المسألة أوضحها لي، وما كنت أجد من يقوم مقامه في ذلك (١) . وقد أطلت الشرح في نشر علومه، ولعمري لقد اختصرت. ولما توفي أخوه الشيخ عماد الدين محمد المقدم ذكره تولى الشيخ المدرسة العلائية موضع أخيه، ولما فتحت المدرسة القاهرية تولاها. ثم تولى المدرسة البدرية في ذي الحجة سنة عشرين وستمائة. وكان مواظباً على إلقاء الدروس والإفادة. وحضر في بعض الأيام دروسه جماعة من المدرسين أرباب الطيالس، وكان العماد أبو علي عمر بن عبد النور بن ماجوج (٢) بن يوسف الصنهاجي اللزني النحوي البجائي حاضراً، فأنشد على البديهة قوله: كمال كمال الدين للعلم والعلى ... فهيهات ساع في مساعيك يطمع إذا اجتمع النظار في كل موطن ... فغاية كلٍ أن تقول ويسمعوا فلا تحسبوهم من غناء (٣) تطيلسوا ... ولكن حياء واعترافاً تقنعوا وللعماد المذكور فيه أيضاً: تجر الموصل الأذيال فخراً ... على كل المنازل والرسوم بدجلة والكمال، هما شفاء ... لهيمٍ أو لذي فهم سقيم فذا بحرٌ تدفق وهو عذب ... وذا بحر ولكن من علوم وكان الشيخ سامحه الله تعالى يتهم في دينه لكون العلوم العقلية غالبةعليه، وكانت تعتريه غفلة في بعض الأحيان لاستيلاء الفكرة عليه بسبب هذه العلوم، فعمل فيه العماد المذكور: أجدك أن قد جاد بعد التعبس ... غزال بوصلٍ لي وأصبح مؤنسي وعاطيته صهباء من فيه مزجها ... كرقة شعري أو كدين ابن يونس وقد خرجنا عن المقصود إلى ما لاحاجة بنا إليه. وكانت ولادته يوم الخميس، خامس صفر إحدى وخمسين وخمسمائة، بالموصل. وتوفي بها رابع عشر شعبان سنة تسع وثلاثين وستمائة، ودفن في تربتهم المعروفة بهم عند تربة عناز (١) ، خارج باب العراق. وقد سبق ذكر ولده شرف الدين أحمد في حرف الهمزة، وأخيه عماد الدين في حرف الميم، وسيأتي ذكر والده في حرف الياء إن شاء الله تعالى، ﵏ أجمعين. ولما كنت أتردد إلى خدمته بالموصل أوقع الله في نفسي أنه إن رزقت ولداً ذكراً سميته باسمه، ثم سافرت في بقية السنة المذكورة إلى الشام وأقمت به عشر سنين، ثم سافرت إلى الديار المصرية في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة وتقلبت الأحوال ثم حصل التأهل، فرزقني الله ولدي الأكبر في بكرة يوم السبت حادي عشر صفر سنة إحدى وخمسين وستمائة بالقاهرة المحروسة فسميته موسى (٢) ، وعجبت من موافقته للشيخ في الولادة، في الشهر والسنة، فكان بين مولدهما سنة. وذكرت ذلك للشيخ الحافظ زكي الدين عبد العظيم المحدث فعجب من هذا الاتفاق، وجعل يكرر التعجب ويقول: والله إن هذا لشيء غريب (٣) . (٢٧٤) وتوفي الشيخ رضي الدين القزويني (٤) مدرس المدرسة النظامية، المذكورفي أول هذه الترجمة، في الثالث والعشرين من المحرم سنة تسعين وخمسمائة. وكانت ولادته في شهر رمضان سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بقزوين، وموته بها أيضاً. ولولا خوف الإطالة لذكرت من مناقب الشيخ كمال الدين ما يستغرق الوصف. وقد تقدم الكلام على الصنهاجي. وأما اللزني: فهو بفتح اللام وسكون الزاي وبعدها نون، هذه النسبة إلى لزنة، وهي قبيلة من البربر تسكن بالقرب من بجاية من عمل إفريقية. (٢٧٥) وتوفي علم تعاسيف (١) المذكور يوم الأحد ثالث عشر رجب من سنة تسع وأربعين وستمائة بدمشق، ودفن خارج باب شرقي، ثم نقل إلى باب الصغير. ومولده في سنة أربع وسبعين وخمسمائة بأصفون (٢) ، من شرقي صعيد مصر، رحمه الله تعالى. ٧٤٨ - (٣)

مجموعة من المؤلفين - الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 2752, entry [3631]2,793 chars
    ٣٦٢٤ - كمال الدين بن يُونِسْ * المفسر: موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك العقيلي، أبو الفتح كمال الدين، الموصلي. ولد: سنة (٥٥١ هـ) إحدى وخمسين وخمسمائة. من مشايخه: والده، والسيد السلماسي، والإمام يحيى بن سعدون وغيرهم. من تلامذته: ابن خلكان، وابن الأثير وغيرهما. كلام العلماء فيه: • عيون الأنباء: "…
    ▸ expand full passage (2,793 chars)
    ٣٦٢٤ - كمال الدين بن يُونِسْ * المفسر: موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك العقيلي، أبو الفتح كمال الدين، الموصلي. ولد: سنة (٥٥١ هـ) إحدى وخمسين وخمسمائة. من مشايخه: والده، والسيد السلماسي، والإمام يحيى بن سعدون وغيرهم. من تلامذته: ابن خلكان، وابن الأثير وغيرهما. كلام العلماء فيه: • عيون الأنباء: "حدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمّد بن الكريدي قال: وكان ورد إلى الموصل كتاب الإرشاد للعميدي، وهو يشتمل على قوة من خلاف الجدل، وهو الذي يسمونه العجم (جست) أي الشطار، فلما أحضر إلى الشيخ كمال الدين بن يونس نظر فيه وقال علم مليح ما قصر فيه مؤلفه، وبقي عنده يومين حتى حرر جميع معانية ثم إنه أقرأه الفقهاء وشرح لهم فيه أشياء ما ذكرها أحد سواه، وقيل إن كمال الدين بن يونس كان يعرف علم السيمياء من ذلك" أ. هـ. فلت: علم السيمياء هو علم السحر انتهى. • وفيات الأعيان: "وكان شيخنا تقي الدين أبو عمرو عُثمَان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح -المقدم ذكره- يبالغ في الثناء على فضائله وتعظيم شأنه وتوحده في العلوم؛ فذكره يومًا وشرع في وصفه على عادته، فقال له بعض الحاضرين: يا سيدنا، على من اشتغل؟ ومن كان شيخه؟ فقال: هذا الرجل خلقه الله تعالى عالمًا إمامًا في فنونه، لا يقال على من اشتغل ولا من شيخه، فإنه أكبر من هذا. وحكى لي بعض الفقهاء بالموصل أن ابن الصلاح المذكور سأله أن يقرأ عليه شيئًا من المنطق سرًّا، فأجابه إلى ذلك، وتردد إليه مدة فلم يفتح عليه فيه بشيء فقال له: يا فقيه، المصلحة عندي أن تترك الاشتغال بهذا الفن، فقال له: ولم ذاك يا مولانا؟ فقال: لأن الناس يعتقدون فيك الخير، وهم ينسبون كل من اشتغل بهذا الفن إلى فساد الاعتقاد، فكأنك تفسد عقائدهم فيك ولا يحصل لك من هذا الفن شيء؛ فقبل إشارته وترك قراءته. ومن يقف على هذه الترجمة فلا ينسبني إلى المغالاة في حق الشيخ، ومن كان من أهل تلك البلاد وعرف ما كان عليه الشيخ، عرف أني ما أعرته وصفًا ونعوذ بالله من الغلو والتساهل في النقل. ولقد ذكره أبو البركات المبارك بن المستوفي -المقدم ذكره- في "تاريخ إربل" فقال: هو عالم مقدم، ضرب في كل علم، وهو في علم الأوائل: كالهندسة والمنطق وغيرهما ممن يشار إليه، حلإقليدس والمجسطي على الشيخ شرف الدين المظفر بن محمّد بن المظفر الطوسي الفارابي، يعني صاحب الاصطرلاب الخطي المعروف بالعصا. ثم قال ابن المستوفي: وردت عليه مسائل من بغداد في مشكلات هذا العلم، فحلها واستصغرها، ونبه على براهينها، بعد أن احتقرها، وهو في الفقه والعلوم الإسلامية نسيج وحده، ودرس في عدة مدارس بالموصل، وتخرج عليه خلق كثير في كل فن. • المختصر في أخبار البشر: "وكان الشيخ كمال الدين بن يونس. يتهم في دينه لكون العلوم العقلية غالبة عليه، وكانت تعتريه غفلة لاستيلاء الفكرة عليه" أ. هـ. • الأعلام: "فيلسوف، علامة بالرياضيات والحكمة والأصول، عارف بالموسيقى والأدب والسير. مولده ووفاته بالموصل تعلم بها وبالمدرسة النظامية ببغداد، واستخرج في علم الأوفاق طرقًا لم يهتد إليها أحد، وكان النصارى واليهود يقرأون عليه التوراة والإنجيل ويشرحهما شرحا وافيًا. . يقرئ كتاب سيبويه والمفصل للزمخشري، واتهم في عقيدته لغلبة العلوم العقلية عليه" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٣٩ هـ) تسع وثلاثين وستمائة. من مصنفاته: "كشف المشكلات" في تفسير القرآن و "الأصول" و"عيون المنطق".
  • legacy full passagepage 2752, entry [3631]2,793 chars
    ٣٦٢٤ - كمال الدين بن يُونِسْ * المفسر: موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك العقيلي، أبو الفتح كمال الدين، الموصلي. ولد: سنة (٥٥١ هـ) إحدى وخمسين وخمسمائة. من مشايخه: والده، والسيد السلماسي، والإمام يحيى بن سعدون وغيرهم. من تلامذته: ابن خلكان، وابن الأثير وغيرهما. كلام العلماء فيه: • عيون الأنباء: "…
    ▸ expand full passage (2,793 chars)
    ٣٦٢٤ - كمال الدين بن يُونِسْ * المفسر: موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك العقيلي، أبو الفتح كمال الدين، الموصلي. ولد: سنة (٥٥١ هـ) إحدى وخمسين وخمسمائة. من مشايخه: والده، والسيد السلماسي، والإمام يحيى بن سعدون وغيرهم. من تلامذته: ابن خلكان، وابن الأثير وغيرهما. كلام العلماء فيه: • عيون الأنباء: "حدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمّد بن الكريدي قال: وكان ورد إلى الموصل كتاب الإرشاد للعميدي، وهو يشتمل على قوة من خلاف الجدل، وهو الذي يسمونه العجم (جست) أي الشطار، فلما أحضر إلى الشيخ كمال الدين بن يونس نظر فيه وقال علم مليح ما قصر فيه مؤلفه، وبقي عنده يومين حتى حرر جميع معانية ثم إنه أقرأه الفقهاء وشرح لهم فيه أشياء ما ذكرها أحد سواه، وقيل إن كمال الدين بن يونس كان يعرف علم السيمياء من ذلك" أ. هـ. فلت: علم السيمياء هو علم السحر انتهى. • وفيات الأعيان: "وكان شيخنا تقي الدين أبو عمرو عُثمَان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح -المقدم ذكره- يبالغ في الثناء على فضائله وتعظيم شأنه وتوحده في العلوم؛ فذكره يومًا وشرع في وصفه على عادته، فقال له بعض الحاضرين: يا سيدنا، على من اشتغل؟ ومن كان شيخه؟ فقال: هذا الرجل خلقه الله تعالى عالمًا إمامًا في فنونه، لا يقال على من اشتغل ولا من شيخه، فإنه أكبر من هذا. وحكى لي بعض الفقهاء بالموصل أن ابن الصلاح المذكور سأله أن يقرأ عليه شيئًا من المنطق سرًّا، فأجابه إلى ذلك، وتردد إليه مدة فلم يفتح عليه فيه بشيء فقال له: يا فقيه، المصلحة عندي أن تترك الاشتغال بهذا الفن، فقال له: ولم ذاك يا مولانا؟ فقال: لأن الناس يعتقدون فيك الخير، وهم ينسبون كل من اشتغل بهذا الفن إلى فساد الاعتقاد، فكأنك تفسد عقائدهم فيك ولا يحصل لك من هذا الفن شيء؛ فقبل إشارته وترك قراءته. ومن يقف على هذه الترجمة فلا ينسبني إلى المغالاة في حق الشيخ، ومن كان من أهل تلك البلاد وعرف ما كان عليه الشيخ، عرف أني ما أعرته وصفًا ونعوذ بالله من الغلو والتساهل في النقل. ولقد ذكره أبو البركات المبارك بن المستوفي -المقدم ذكره- في "تاريخ إربل" فقال: هو عالم مقدم، ضرب في كل علم، وهو في علم الأوائل: كالهندسة والمنطق وغيرهما ممن يشار إليه، حلإقليدس والمجسطي على الشيخ شرف الدين المظفر بن محمّد بن المظفر الطوسي الفارابي، يعني صاحب الاصطرلاب الخطي المعروف بالعصا. ثم قال ابن المستوفي: وردت عليه مسائل من بغداد في مشكلات هذا العلم، فحلها واستصغرها، ونبه على براهينها، بعد أن احتقرها، وهو في الفقه والعلوم الإسلامية نسيج وحده، ودرس في عدة مدارس بالموصل، وتخرج عليه خلق كثير في كل فن. • المختصر في أخبار البشر: "وكان الشيخ كمال الدين بن يونس. يتهم في دينه لكون العلوم العقلية غالبة عليه، وكانت تعتريه غفلة لاستيلاء الفكرة عليه" أ. هـ. • الأعلام: "فيلسوف، علامة بالرياضيات والحكمة والأصول، عارف بالموسيقى والأدب والسير. مولده ووفاته بالموصل تعلم بها وبالمدرسة النظامية ببغداد، واستخرج في علم الأوفاق طرقًا لم يهتد إليها أحد، وكان النصارى واليهود يقرأون عليه التوراة والإنجيل ويشرحهما شرحا وافيًا. . يقرئ كتاب سيبويه والمفصل للزمخشري، واتهم في عقيدته لغلبة العلوم العقلية عليه" أ. هـ. وفاته: سنة (٦٣٩ هـ) تسع وثلاثين وستمائة. من مصنفاته: "كشف المشكلات" في تفسير القرآن و "الأصول" و"عيون المنطق".