Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أبو الفرج ابن الجوزي

أبو الفرج ابن الجوزي

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 3 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
3
Strong identity entries
1
Chronology hints
3
Attribute hints
6
Relation hints
7
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن خلكان - وفيات الأعيان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1151, entry [486]3,267 chars
    أبو الفرج ابن الجوزي أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادى بن أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (٢) ، ﵁، وبقية النسب معروف (٣) ، القرشي التيمي الب…
    ▸ expand full passage (3,267 chars)
    أبو الفرج ابن الجوزي أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادى بن أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (٢) ، ﵁، وبقية النسب معروف (٣) ، القرشي التيمي البكري البغدادي الفقيه الحنبلي الواعظ الملقب جمال الدين الحافظ؛ كان علاّمة عصره وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ. صنف في فنون عديدة، منها " زاد المسير في علم التفسير " أربعة أجزاء أتى فيه بأشياء غريبة، وله في الحديث تصانيف كثيرة، وله " المنتظم " في التاريخ (٤) ، وهو كبير، وله " الموضوعات "في أربعة أجزاء، ذكر فيها كل حديث موضوع، وله " تلقيح فهوم الأثر " على وضع كتاب " المعارف " لابن قتيبة (١) ، وبالجملة فكتبه أكثر من أن تعد. وكتب بخطه شيئاً كثيراً، والناس يغالون (٢) في ذلك حتى يقولوا (٣) : إنه جمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدة عمره وقسمت الكراريس على المدة فكان ما خص كل يوم تسع كراريس، وهذا شيء عظيم لا يكاد يقبله العقل. ويقال إنه جمعت براية أقلامه التي كتب (٤) بها حديث رسول الله ﷺ فحصل منها شيء كثير، وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته، ففعل ذلك، فكفت وفضل منها. وله أشعار لطيفة، أنشدني له بعض الفضلاء يخاطب أهل بغداد: عذيري من فتية بالعراق ... قلوبهم بالجفا قلب يرون العجيب كلام الغريب ... وقول القريب فلا يعجب ميازيبهم إن تندت بخيرٍ ... إلى غير جيرانهم تقلب وعذرهم عند توبيخهم ... مغنية الحي ما تطرب وله أشعار كثيرة. وكانت له في مجالس الوعظ أجوبة نادرة، فمن أحسن ما يحكى عنه أنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السنة والشيعة في المفاضلة بين أبي بكر وعلي، ﵄، فرضي الكل بما يجيب به الشيخ أبو الفرج، فأقاما (٥) شخصاً سأله عن ذلك وهو على الكرسي في مجلس وعظه، فقال: أفضلهما من كانت ابنته تحته، ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك، فقالت السنة: هو أبو بكر لأن ابنته عائشة ﵂ تحت رسول الله ﷺ، وقالت الشيعة: هو علي لأن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليهوسلم، وهذا من لطائف الأجوبة، ولو حصل بعد الفكر التام وإمعان النظر كان في غاية الحسن فضلاً عن البديهة. وله محاسن كثيرة يطول شرحها. وكانت ولادته بطريق التقريب سنة ثمان، وقيل عشر وخمسمائة. وتوفي ليلة الجمعة ثاني عشر شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة ببغداد ودفن بباب حرب، وتوفي والده في سنة أربع عشرة وخمسمائة رحمهما الله تعالى. وحمادى: بضم الحاء المهملة وتشديد الميم وبعد الألف دال مهملة مفتوحة وياء مفتوحة. والجوزي: بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها زاي، هذه النسبة إلى فرضة الجوز، وهو موضع مشهور (١) . ورأيت بخطي في مسوداتي أن جده كان من مشرعة الجوز، إحدى محال بغداد بالجانب الغربي، والله أعلم. وقال ابن النجار في تاريخ بغداد: كان أبو الفرج ابن الجوزي يقول: لا أتحقق مولدي غير أن والدي مات سنة أربع عشرة وقالت الوالدة: كان لك من العمر نحو ثلاث سنين. وكان والده يعمل الصفر بنهر القلايين، والله أعلم. (٩٥) وكان ولده محيي الدين أبو محمد يوسف بن عبد الرحمن محتسب بغداد وتولى تدريس المدرسة المستنصرية لطائفة الحنابلة، وكان يتردد في الرسائل إلى الملوك، وصار أستاذ دار الخلافة، ومولده ليلة السبت ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمانين وخمسمائة ببغداد، وتوفي في وقعة التتر قتيلاً سنة ثلاث وخمسين وستمائة. (٩٦) وكان سبطه شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزغلي الواعظ المشهور حنفي المذهب، وله صيت وسمعة في مجالس وعظه وقبول عند الملوك وغيرهم، وصنف تاريخاً كبيراً رأيته بخطه في أربعين مجلداً سماه " مرآة الزمان "، وتوفي ليلة الثلاثاء حادي عشرين ذي الحجة سنة أربع وخمسين وستمائة بدمشق بمنزله بجبل قاسيون ودفن هناك، ومولده سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ببغداد، رحمه الله تعالى، وكان هو يقول: أخبرتني أمي أن مولدي سنة اثنتين وثمانين (٢) .٣٧١ - (١)

الصفدي - الوافي بالوفيات

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4915, entry [8689]11,279 chars
    (أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ) عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْجَوْزِيّأَبُو الْفرج الْوَاعِظ قَالَ محب الدّين بن النجار هَكَذَا كَانَ يكْتب نسبه بِخَطِّهِ وَهَكَذَا رَأَيْته بِخَط شَيْخه ابْن نَاصِر وَذكر لي وَلَده أَبُو الْقَاسِم عَليّ أَنه عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد ب…
    ▸ expand full passage (11,279 chars)
    (أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ) عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْجَوْزِيّأَبُو الْفرج الْوَاعِظ قَالَ محب الدّين بن النجار هَكَذَا كَانَ يكْتب نسبه بِخَطِّهِ وَهَكَذَا رَأَيْته بِخَط شَيْخه ابْن نَاصِر وَذكر لي وَلَده أَبُو الْقَاسِم عَليّ أَنه عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عبيد الله بن حمادى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْجَوْزِيّ بن عبد الله بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق كَانَ وَالِده يعْمل الصفر بنهر العلامين فَتوفي وَهُوَ صَغِير وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الْحَافِظ الْعَلامَة جمال الدّين أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ البغداذي الْحَنْبَلِيّ الْوَاعِظ صَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة فِي أَنْوَاع الْعُلُوم عرف جدهم بالجوزي لجوزة فِي دَاره بواسط وَلم يكن بواسط جوزة غَيرهَا وجعفر فِي أجداده هُوَ الْجَوْزِيّ مَنْسُوب إِلَى فرضة من فرض الْبَصْرَة يُقَال لَهَا جوزة توفّي أَبوهُ وَله ثَلَاث سِنِين وَكَانَت لَهُ عمَّة صَالِحَة وَكَانَ أَهله تجارًا فِي النّحاس وَلِهَذَا كتب اسْمه فِي بعض السماعات عبد الرَّحْمَن الصفار ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان أَو سنة عشر وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَأول سَمَاعه سنة عشر وَخمْس مائَة وَسمع بعد ذَلِك فِي سنة عشْرين من ابْن الْحصين وَعلي بن عبد الْوَاحِد الدينَوَرِي وَالْحُسَيْن بن مُحَمَّد البارع وَأبي السعادات أَحْمد بن مُحَمَّد المتوكلي وَأبي سعد إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح الْمُؤَذّن وَأبي الْحسن عَليّ بن الزَّاغُونِيّ الْفَقِيه وَأبي غَالب ابْن الْبناء وأخيه يحيى وَأبي بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن المزرفي وَهبة الله بن الطير وقاضي المارستان وَأبي غَالب مُحَمَّد بن الْحسن الْمَاوَرْدِيّ وخطيب أَصْبَهَان أبي الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الرَّاوِي عَن ابْن شمة وَأبي السُّعُود أَحْمد بن المجلي وَأبي مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الفزاز وَعلي بن أَحْمد الموحد وَأبي الْقَاسِم السَّمرقَنْدِي والحافظ بن نَاصِر وَأبي الْوَقْت وَخرج لنَفسِهِ مشيخة عَن سَبْعَة وَثَمَانِينَ شَيخا وَوعظ وَهُوَ صَغِير وَقَرَأَ الْوَعْظ على الشريف أبي الْقَاسِم عَليّ بن يعلى بن عوض الْعلوِي الْهَرَوِيّ وَأبي الْحسن ابْن الزَّاغُونِيّ وتفقه على أبي بكرٍ أَحْمد بن مُحَمَّد الدَّينُوري وَتخرج فِي الحَدِيث بِابْن نَاصِر وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مَنْصُور الجواليقي وروى عَنهُ ابْنه محيي الدّين يُوسُف الْوَاعِظ والحافظ عبد الْغَنِيّ) وَالشَّيْخ الْمُوفق والبهاء عبد الرَّحْمَن والضياء مُحَمَّد وَابْن خَلِيل والدبيثي ومحب الدّين ابْن النجار واليلداني والزين بن عبد الدايم وَأحمد ابْن أبي الْخَيْر والعز عبد الْعَزِيز بن الصَّقِيل والنجيب عبد اللَّطِيف وَخلق سواهُم وَأَجَازَ لجَماعَة كثيرين وَقَالَ يَوْمًا فِي وعظه للخليفة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن تَكَلَّمت خفت مِنْك وَإِنسكت خفت عَلَيْك فَأَنا أقدم خوفي عَلَيْك على خوفي مِنْك إِن الْقَائِل اتَّقِ الله خيرٌ من الْقَائِل أَنْتُم أهل بَيت مغْفُور لكم وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى أَلَيْسَ لي ملك مصر يفتخر فِرْعَوْن بنهر مَاء أجراه مَا أجراه وَقَالَ وَقد طرب الْجمع فهمتم فهمتم صنف ابْن الْجَوْزِيّ وَله ثَلَاث عشرَة سنة وصنف فِي عُلُوم الْقُرْآن الْمُغنِي وَهُوَ أحد وَثَمَانُونَ جُزْءا زَاد الْمسير أَربع مجلدات تيسير الْبَيَان مجلدة تذكرة الأريب فِي تَفْسِير الْغَرِيب مُجَلد وَالْوُجُوه والنظائر مُجَلد عُيُون المشتبه جُزْء وعيون عُلُوم الْقُرْآن مُجَلد وفنون الأفنان مُجَلد النَّاسِخ والمنسوخ خَمْسَة أَجزَاء فِي الْأُصُول منهاج الْوُصُول إِلَى علم الْأُصُول خَمْسَة أَجزَاء نفي التَّشْبِيه مُجَلد فِي علم الحَدِيث جَامع المسانيد سبع مجلدات الحدائق أَربع وَثَلَاثُونَ جُزْءا نقي النَّقْل خَمْسَة أَجزَاء المجتنى مُجَلد النزه جزءان وغرر الْأَثر ثَلَاثُونَ جُزْءا التَّحْقِيق فِي أَحَادِيث التَّعْلِيق مجلدان المديح سَبْعَة أَجزَاء الموضوعات مجلدان الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة مجلدان الْكَشْف لمشكل الصَّحِيحَيْنِ أَربع مجلدات الضُّعَفَاء والمتروكون مُجَلد النَّاسِخ والمنسوخ فِي الحَدِيث مُجَلد الْأَحَادِيث الرائقة فِي التَّارِيخ التلقيح مُجَلد المنتظم فِي تَارِيخ الْمُلُوك والأمم عشر مجلدات شذور الْعُقُود مُجَلد مَنَاقِب بغداذ مُجَلد درة الإكليل أَربع مجلدات الْمِصْبَاح المضيء فِي سيرة المستضيء مُجَلد الْفجْر النوري الْمجد الصلاحي مُجَلد فِي الْفِقْه الْمَذْهَب فِي الْمَذْهَب الْإِنْصَاف فِي مسَائِل الْخلاف جنَّة النّظر وحبة النّظر مُخْتَصر الْمُخْتَصر فِي مسَائِل النّظر الدَّلَائِل فِي مشتهر الْمسَائِل الْمَنْفَعَة فِي الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَفِي الْوَعْظ اليواقيت فِي الْخطب مُجَلد الْمُنْتَخب فِي الغرب مُجَلد نسيم الرياض مُجَلد اللُّؤْلُؤ مُجَلد كتاب الذَّخَائِر مُجَلد كنز الْمُذكر مُجَلد الأرج مُجَلد اللطف مُجَلد اللطائف مُجَلد كنوز الرموز مُجَلد النفيس مُجَلد زين الْقَصَص مُجَلد مغاني الْمعَانِي مُجَلد منهاج القاصدين أَربع) مجلدات المدهش مجلدان النُّور فِي فَضَائِل الْأَيَّام والشهور مُجَلد أَخْبَار النِّسَاء مُجَلد الْمُخْتَار من أَخْبَارالأخيار مُجَلد ملتقط الحكايات ثَلَاثَة عشر جُزْءا عُيُون الحكايات مُجَلد إرشاد المريدين مُجَلد صفوة الصفوة خمس مجلدات مثير الْعَزْم السَّاكِن مُجَلد كَانَ وَكَانَ فِي الْوَعْظ مُجَلد المعقد الْمُقِيم مُجَلد تبصرة الْمُبْتَدِي عشرُون جُزْءا تحفة الْوَعْظ مُجَلد المرتجل مُجَلد التَّبْصِرَة ثَلَاث مجلدات ياقوتة المواعظ فِي فنون شَتَّى ذمّ الْهوى مجلدان صدي الخاطر خَمْسَة وَسِتُّونَ جُزْءا أَحْكَام الْأَشْعَار عشرُون جُزْءا الأذكياء مُجَلد الحمقى مُجَلد تلبيس إِبْلِيس مجلدان لقط الْمَنَافِع فِي الطِّبّ مُجَلد الشيب والخضاب مُجَلد الْمُخْتَار من الْأَشْعَار عشر مجلدات ملح الْأَحَادِيث لُغَة الْفِقْه تَقْوِيم اللِّسَان منهاج الْإِصَابَة فِي محبَّة الصَّحَابَة الملهب المطرب صبا نجد مُنْتَهى المشتهى فنون الْأَلْبَاب الظرفاء والمتحابين تقريب الطَّرِيق الْأَبْعَد فِي فضل مَقْبرَة أَحْمد أَسبَاب الْهِدَايَة لأرباب الْبِدَايَة واسطات الْعُقُود الوفا بفضائل الْمُصْطَفى مَنَاقِب عَليّ مَنَاقِب أبي بكر مَنَاقِب عمر مَنَاقِب عمر بن عبد الْعَزِيز مَنَاقِب سعيد بن الْمسيب مَنَاقِب الْحسن الْبَصْرِيّ مَنَاقِب إِبْرَاهِيم بن أدهم مَنَاقِب الفضيل مَنَاقِب الشَّافِعِي مَنَاقِب أَحْمد مَنَاقِب مَعْرُوف مَنَاقِب الثَّوْريّ مَنَاقِب بشر مَنَاقِب رَابِعَة كتاب الْمعَاد إيقاظ الْوَسْنَان الثَّبَات عِنْد الْمَمَات النَّصْر على مصر خطب اللآلي على الْحُرُوف مواسم الْعُمر مرافق الْمُوَافق الْخَوَاتِم الْمجَالِس اليوسفية كتاب تنوير الْغِشّ فِي فَضَائِل الْحَبَش كتاب الْمُحْتَسب فِي النّسَب كتاب عجائب الْبَدَائِع الدَّالَّة على الصَّنَائِع كتاب مُنْقد المعتقد كتاب السهْم الْمُصِيب فِي الرَّد على الْخَطِيب عدد الْآخِرَة لنيل الْمَرَاتِب الفاخرة وَأكْثر هَذِه التصانيف متداخل بعضه فِي بعض فَإِنَّهُ كَانَ إِذا جمع كتابا كَبِيرا اختصر مِنْهُ كتابا أَوسط ثمَّ اختصر من الْأَوْسَط كتابا أَصْغَر وَلم يزل يصنف وَيكْتب إِلَى أَن مَاتَ قَالَ سبطه شمس الدّين أَبُو المظفر سمعته يَقُول على الْمِنْبَر فِي آخر عمره كتبت بإصبعي هَاتين ألفي مُجَلد وَتَابَ على يَدي مائَة ألف وَأسلم على يَدي عشرُون ألف يَهُودِيّ وَنَصْرَانِي وَسُئِلَ عَن عدد تصانيفه فَقَالَ تزيد على ثَلَاث مائَة وَأَرْبَعين مصنفاً مِنْهَا مَا هُوَ عشرُون مجلداً وَمِنْهَا مَا هُوَ كراس وَاحِد قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمَعَ تبحر ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعُلُوم وَكَثْرَة اطِّلَاعه وسعة دائرته لم يكن مبرزاً فِي علم من الْعُلُوم وَذَلِكَ شَأْن كل من فرق نَفسه فِي بحور الْعُلُوم مَعَ أَنه كَانَمبرزاً فِي) الْوَعْظ وَالتَّفْسِير والتاريخ متوسطاً فِي الْمَذْهَب والْحَدِيث لَهُ اطلَاع على متون الحَدِيث وَأما الْكَلَام على صَحِيحه وسقيمه فَمَا لَهُ فِيهِ ذوق الْمُحدثين وَلَا نقد الْحفاظ المبرزين فَإِنَّهُ كثير الِاحْتِجَاج بالأحاديث الضعيفة مَعَ كَونه كثير السِّيَاق لتِلْك الْأَحَادِيث فِي الموضوعات وَالتَّحْقِيق أَنه لَا يَنْبَغِي الِاحْتِجَاج بهَا وَلَا ذكرهَا فِي الموضوعات وَرُبمَا ذكر فِي الموضوعات أَحَادِيث حسانا قَوِيَّة وَكَلَامه فِي السّنة مُضْطَرب ترَاهُ فِي وَقت سنياً وَفِي وَقت متجهماً محرفاً للنصوص وَالله يرحمه وَيغْفر لَهُ مرض خَمْسَة أَيَّام وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة بني العشاءين الثَّالِث عشر من شهر رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة كَمَا تقدم فِي أول تَرْجَمته فِي دَاره وَدفن بمقبرة أَحْمد بن حَنْبَل وَكَانَ يَوْمًا عَظِيما وَختم النَّاس الختمات على قَبره طول رَمَضَان على الشمع والقناديل وغالي بعض النَّاس فَقَالَ جمعت كراريسه الَّتِي كتبهَا وحسبت مُدَّة عمره وَقسمت الكراريس على الْمدَّة فَكَانَ مَا خص كل يَوْم تِسْعَة كراريس وَهَذَا مِمَّا لَا يكَاد الْعقل يعيه وَيُقَال إِنَّه جمعت براية أقلامه فَكَانَ شَيْئا كثيرا وَأوصى أَن يسخن بِهِ المَاء الَّذِي يغسل بِهِ فَفعل ذَلِك وَفضل مِنْهَا وَمن شعره المتقارب (عذيري من فتية بالعراق ... قُلُوبهم بالجفا قلب) (يرَوْنَ العجيب كَلَام الْغَرِيب ... وَقَول الْقَرِيب فَلَا يعجب) (ميازيبهم إِن تندت بِخَير ... إِلَى غير جيرانهم تقلب) (وَعذرهمْ عِنْد توبيخهم ... مغنية الْحَيّ مَا تطرب) وَمِنْه المتقارب (وَلما رَأَيْت ديار الصَّفَا ... ء أقوت من اخوان أهل الصفاء) (سعيت إِلَى سد بَاب الوداد ... وأحزن قلبِي وَفَاة الْوَفَاء) (فَلَمَّا اصطحبنا وعاشرتكم ... علمت بكم أَن رَأْي وَرَاء) وَمِنْه السَّرِيع (يَا صَاحِبي إِن كنت لي أَو معي ... فعج إِلَى وَادي الْحمى نرتعي) (وسل عَن الْوَادي وسكانه ... وَأنْشد فُؤَادِي فِي رَبِّي الْمجمع) (حَيّ كتب الرمل رمل الْحمى ... وقف وَسلم لي على لعلع) (واسمع حَدِيثا قد روته الصِّبَا ... تسنده عَن بانة الأجرع) ) (وابك فَمَا فِي الْعين من فضلَة ... ونب فدتك النَّفس عَن مدمعي) (وَانْزِلْ على الشَّيْخ بواديهم ... واشمم عشيب الْبَلَد البلقع) (رفقا بنضو قد براه الأسى ... يَا عاذلي لَو كَانَ قلبِي معي)(لهفي على طيب لَيَال خلت ... عودي تعودي دنفاً قد نعي) (إِذا تذكرت زَمَانا مضى ... فريح أجفاني من أدمعي) (يَا نفس كم أتلو حَدِيث المنى ... ضَاعَ زماني بالمنى فاقطعي) (يَا قلب لَا تسكن على بعدهمْ ... وَأَنت يَا عين فَلَا تهجعي) وَمِنْه المتدارك (أَتَرَى سَأَلُوا لما رحلوا ... مَاذَا فعلوا فِي من قتلوا) (خدعوا بالبين قبيل الْبَين ... فسحب الْعين لَهُم ذلل) (وغدوا فطمعت غَدَاة سَمِعت ... مني وقنعت بِمَا بذلوا) (أحليف النّوم أقل اللوم ... فعندي الْيَوْم بهم شغل) (أدنى جزعي لم يبْق معي ... قلباً فيعي مُنْذُ احتملوا) (لما ذرفت عَيْني وقفت ... أَتَرَى عرفت مَا بِي الْإِبِل) (ولحا اللاحي وَهُوَ الصاحي ... وَلَهُم زاجي وَأَنا الثمل) وَأمر أَن يكْتب على قَبره مجزوء الرمل (يَا كثير الْعَفو عَمَّن ... كثر الذَّنب لَدَيْهِ) جَاءَك المذنب يرجوالصفح عَن جرم يَدَيْهِ (أَنا ضيف وَجَزَاء الض ... يَفِ إِحْسَان إِلَيْهِ) وَلما دفن قَامَ الفاخر الْعلوِي من أهل مشْهد مُوسَى بن جَعْفَر فَأَنْشد الْكَامِل (الدَّهْر عَن طمع يعز ويخدع ... وزخارف الدُّنْيَا الدنية تطمع) (وأعنة الآمال يطلقهَا الرجا ... طَمَعا وأسياف الْمنية تقطع) (والمرء مَعَ علم بهَا متشوف ... أبدا إِلَى نيل المنى متطلع) (يَا لاهياً أَمن الْحَوَادِث غرَّة ... يَغْدُو ويصفو زَمَانه يتمتع) (الشيب يَا مغرور يأنفه الردى ... أأمنت من حدثانه مَا يفزع) ) (وَالْمَوْت آتٍ والحية مريرة ... وَالنَّاس بَعضهم لبَعض يتبع) (وأخو البصيرة من لخير زارع ... والمرء يحصد فِي غَد مَا يزرع) (وَاعْلَم بأنك عَن قَلِيل صائر ... خَبرا فَكُن خَبرا لخير يسمع)(لعلا أبي الْفرج الَّذِي بعد التقى ... وَالْعلم يَوْم حواه هَذَا المضجع) (مَا زَالَ منتصراً لمَذْهَب أَحْمد ... بِالْحَقِّ والحجج الَّتِي لَا تدفع) (خبر عَلَيْهِ الشَّرْع أصبح والهاً ... ذَا مقلة حرى عَلَيْهِ تَدْمَع) (من للفتاوى المشكلات وحلها ... من ذَا لخرق الشَّرْع يَوْمًا يرقع) (من للمنابر إِن تفاقم خطبهَا ... ولرد مَسْأَلَة يَقُول فَيسمع) (من للجدال إِذا الشفاه تقلصت ... وَتَأَخر القرم الهزبر المصقع) (من للدياجي قَائِما ديجورها ... يَتْلُو الْكتاب بمقلة لَا تهجع) (أجمال دين مُحَمَّد مَاتَ التقى ... وَالْعلم بعْدك واستجم الْمجمع) (وتزعزعت لعَظيم يَوْمك حسرةً ... صم الْجبَال وَكَيف لَا تتصدع) (قد كنت كهفاً للشريعة وَالْهدى ... حبرًا بألوان الْهِدَايَة تلمع) (يَا قَبره جادتك كل غمامة ... هطالة بركابه لَا تقلع) (فِيك الصَّلَاة مَعَ الصَّلَاة فته بِهِ ... وَانْظُر بِهِ يَا ويك مَاذَا تصنع) (يَا أحمدا خُذ أَحْمد الثَّانِي الَّذِي ... مَا زَالَ عَنْك مدافعاً لَا يرجع) (خُذ يَا ابْن حَنْبَل سَيْفك الْمَاضِي الَّذِي ... مَا زَالَ عَنْك إِذا يذب وَيدْفَع) (أَقْسَمت لَو كشف الغطا لرأيتمو ... وَفد الملائك حوله تتسرع) (وَمُحَمّد يبكي عَلَيْهِ وَآله ... خير الْبَريَّة والبطين الأنزع) (والحور حور الْقُدس حول ضريحه ... والأولياء بقبره تتضرع) ٣ -

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 9129, entry [5571]18,457 chars
    ٥٣٦٨ - أبو الفرج بن الجوزي (¬١): الشيخ الإمام العلامة، الحافظ المفسر، شيخ الإسلام، مفخر العراق، جمال الدين، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله ابن الفقيه عبد الرحمن ابن الفق…
    ▸ expand full passage (18,457 chars)
    ٥٣٦٨ - أبو الفرج بن الجوزي (¬١): الشيخ الإمام العلامة، الحافظ المفسر، شيخ الإسلام، مفخر العراق، جمال الدين، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله ابن الفقيه عبد الرحمن ابن الفقيه القاسم بن محمد ابن خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق، القرشي التيمي البكري البغدادي، الحنبلي، الواعظ، صاحب التصانيف. ولد سنة تسع أو عشر وخمس مائة. وأول شيء سمع في سنة ست عشرة. سمع من أبي القاسم بن الحصين، وأبي عبد الله الحسين بن محمد البارع، وعلي بن عبد الواحد الدينوري، وأحمد بن أحمد المتوكلي، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، والفقيه أبي الحسن بن الزاغوني، وهبة الله بن الطبر الحريري، وأبي غالب بن البناء، وأبي بكر محمد بن الحسين المزرفي، وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي،، وأبي القاسم عبد الله بن محمد الأصبهاني الخطيب، والقاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وإسماعيل بن السمرقندي، ويحيى بن البناء، وعلي بن الموحد، وأبي منصور بن خيرون، وبدر الشيحي، وأبي سعد أحمد بن محمد الزوزني، وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي الحافظ، وعبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ، وأبي السعود أحمد بن علي بن المجلي، وأبي منصور عبد الرحمن بن زريق القزاز، وأبي الوقت السجزي، وابن ناصر، وابن البطي، وطائفة مجموعهم نيف وثمانون شيخًا قد خرج عنهم مشيخة في جزءين.ولم يرحل في الحديث، لكنه عنده "مسند الإمام أحمد" و"الطبقات لابن سعد"، و"تاريخ الخطيب"، وأشياء عالية، و"الصحيحان"، والسنن الأربعة، و"الحلية" وعدة تواليف وأجزاء يخرج منها. وكان آخر من حدث عن الدينوري والمتوكلي. وانتفع في الحديث بملازمة ابن ناصر، وفي القرآن والأدب بسبط الخياط، وابن الجواليقي، وفي الفقه بطائفة. حدث عنه: ولده الصاحب العلامة محيي الدين يوسف أستاذ دار المستعصم بالله، وولده الكبير علي الناسخ، وسبطه الواعظ شمس الدين يوسف بن قزغلي الحنفي صاحب مرآة الزمان، والحافظ عبد الغني، والشيخ موفق الدين ابن قدامة، وابن الدبيثي، وابن النجار، وابن خليل، والضياء، واليلداني، والنجيب الحراني، وابن عبد الدائم، وخلق سواهم. وبالإجازة الشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وابن البخاري، وأحمد بن أبي الخير، والخضر بن حمويه، والقطب ابن عصرون. وكان رأسًا في التذكير بلا مدافعة، يقول النظم الرائق، والنثر الفائق بديهًا، ويسهب، ويعجب، ويطرب، ويطنب، لم يأت قبله ولا بعده مثله، فهو حامل لواء الوعظ، والقيم بفنونه، مع الشكل الحسن، والصوت الطيب، والوقع في النفوس، وحسن السيرة، وكان بحرًا في التفسير، علامةً في السير والتاريخ، موصوفًا بحسن الحديث، ومعرفة فنونه، فقيهًا، عليمًا بالإجماع والاختلاف، جيد المشاركة في الطب، ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار، وإكباب على الجمع والتصنيف، مع التصون والتجمل، وحسن الشارة، ورشاقة العبارة، ولطف الشمائل، والأوصاف الحميدة، والحرمة الوافرة عند الخاص والعام، ما عرفت أحدًا صنف ما صنف. توفي أبوه وله ثلاثة أعوام، فربته عمته. وأقاربه كانوا تجارًا في النحاس، فربما كتب اسمه في السماع عبد الرحمن بن علي الصفار. ثم لما ترعرع، حملته عمته إلى ابن ناصر، فأسمعه الكثير، وأحب الوعظ، ولهج به، وهو مراهق، فوعظ الناس وهو صبي، ثم ما زال نافق السوق معظمًا متغاليًا فيه، مزدحمًا عليه، مضروبًا برونق وعظه المثل، كماله في ازدياد واشتهار، إلى أن مات ﵀ وسامحه- فليته لم يخض في التأويل، ولا خالف إمامه.صنف في التفسير "المغني" كبير، ثم اختصره في أربع مجلدات، وسماه: "زاد المسير" وله "تذكرة الأريب" في اللغة مجلد، "الوجوه والنظائر" مجلد، "فنون الأفنان" مجلد، "جامع المسانيد" سبع مجلدات وما استوعب ولا كاد، "الحدائق" مجلدان، "نقي النقل" مجلدان، "عيون الحكايات" مجلدان، "التحقيق في مسائل الخلاف" مجلدان، "مشكل الصحاح" أربع مجلدات، "الموضوعات" مجلدان، "الواهيات" مجلدان. "الضعفاء" مجلد، "تلقيح الفهوم" مجلد، "المنتظم في التاريخ" عشرة مجلدات، "المذهب في المذهب" مجلد، "الانتصار في الخلافيات" مجلدان، "مشهور المسائل" مجلدان، "اليواقيت" وعظ، مجلد، "نسيم السحر" مجلد، "المنتخب" مجلد، "المدهش" مجلد، "صفوة الصفوة" أربع مجلدات، "أخبار الأخيار" مجلد، "أخبار النساء" مجلد، "مثير العزم الساكن" مجلد، "المقعد المقيم" مجلد، "ذم الهوى" مجلد، "تلبيس إبليس" مجلد، "صيد الخاطر" ثلاث مجلدات، "الأذكياء" مجلد، "المغفلين" مجلد، "منافع الطب" مجلد، "صبا نجد" مجلد، "الظرفاء" مجلد، "الملهب" مجلد، "المطرب" مجلد، "منتهى المشتهى" مجلد، "فنون الألباب" مجلد، "المزعج" مجلد، "سلوة الأحزان" مجلد، "منهاج القاصدين" مجلدان، "الوفا بفضائل المصطفى" مجلدان، "مناقب أبي بكر" مجلد، "مناقب عمر" مجلد، "مناقب علي" مجلد، "مناقب إبراهيم بن أدهم" مجلد، "مناقب الفضيل" مجلد، "مناقب بشر الحافي" مجلد، "مناقب رابعة" جزء، "مناقب عمر بن عبد العزيز" مجلد، "مناقب سعيد بن المسيب" جزءان، "مناقب الحسن" جزءان، "مناقب الثوري" مجلد، "مناقب أحمد" مجلد، "مناقب الشافعي" مجلد، "موافق المرافق" مجلد، مناقب غير واحد جزء جزء، "مختصر فنون ابن عقيل" في بضعة عشر مجلدًا، "مناقب الحبش" مجلد، "لباب زين القصص"، "فضل مقبرة أحمد"، "فضائل الأيام"، "أسباب البداية"، "واسطات العقود"، "شذور العقود في تاريخ العهود"، "الخواتيم"، "المجالس اليوسفية"، "كنوز العمر"، "إيقاظ الوسنان بأحوال النبات والحيوان"، "نسيم الروض"، "الثبات عند الممات"، "الموت وما بعده" مجلد، "ديوانه" عدة مجلدات، "مناقب معروف"، "العزلة"، "الرياضة"، "النصر على مصر"، "كان وكان" في الوعظ "خطب اللآلئ"، "الناسخ والمنسوخ"، "مواسم العمر"، "أعمار الأعيان" وأشياء كثيرة تركتها، ولم أرها. وكان ذا حظ عظيم وصيت بعيد في الوعظ، يحضر مجالسه الملوك والوزراء وبعض الخلفاء والأئمة والكبراء، لا يكاد المجلس ينقص عن ألوف كثيرة، حتى قيل في بعض مجالسه: إن حزر الجمع بمائة ألف. ولا ريب أن هذا ما وقع، ولو وقع، لما قدر أن يسمعهم، ولا المكان يسعهم.قال سبطه أبو المظفر: سمعت جدي على المنبر يقول: بأصبعي هاتين كتبت ألفي مجلدة، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرون ألفًا. وكان يختم في الأسبوع، ولا يخرج من بيته إلَّا إلى الجمعة أو المجلس. قلت: فما فعلت صلاة الجماعة?! ثم سرد سبطه تصانيفه، فذكر منها كتاب "المختار في الأشعار" عشر مجلدات، "درة الإكليل" في التاريخ، أربع مجلدات، "الأمثال" مجلد، "المنفعة في المذاهب الأربعة" مجلدان، "التبصرة في الوعظ"، ثلاث مجلدات، "رؤوس القوارير" مجلدان، ثم قال: ومجموع تصانيفه مائتان ونيف وخمسون كتابًا. قلت: وكذا وجد بخطه قبل موته أن تواليفه بلغت مائتين وخمسين تأليفًا. ومن غرر ألفاظه: عقارب المنايا تلسع، وخدران جسم الآمال يمنع، وماء الحياة في إناء العمر يرشح. يا أمير: اذكر عند القدرة عدل الله فيك، وعند العقوبة قدرة الله عليك، ولا تشف غيظك بسقم دينك. وقال لصديق: أنت في أوسع العذر من التأخر عني لثقتي بك، وفي أضيقه من شوقي إليك. وقال له رجل: ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس قال: لأنك تريد الفرجة، وإنما ينبغي الليلة أن لا تنام. وقام إليه رجل بغيض، فقال: يا سيدي: نريد كلمةً ننقلها عنك، أيما أفضل أبو بكر أو علي? فقال: اجلس، فجلس، ثم قام، فأعاد مقالته، فأقعده، ثم قام، فقال: اقعد، فأنت أفضل من كل أحد. وسأله آخر أيام ظهور الشيعة، فقال: أفضلهما من كانت بنته تحته. وهذه عبارة محتملة ترضي الفريقين. وسأله آخر: أيما أفضل: أسبح أو أستغفر? قال: الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور.وقال في حديث: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين" (¬١): إنما طالت أعمار الأوائل لطول البادية فلما شارف الركب بلد الإقامة، قيل: حثوا المطي. وقال: من قنع، طاب عيشه، ومن طمع، طال طيشه. وقال يومًا في وعظه: يا أمير المؤمنين، إن تكلمت، خفت منك، وإن سكت، خفت عليك، وأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك، فقول الناصح: اتق الله خير من قول القائل: أنتم أهل بيت مغفور لكم. وقال: يفتخر فرعون مصر بنهر ما أجراه، ما أجرأه! وهذا باب يطول، ففي كتبه النفائس من هذا وأمثاله. وجعفر الذي هو جده التاسع: قال ابن دحية: جعفر هو الجوزي، نسب إلى فرضة من فرض البصرة يقال لها: جوزة. وقيل: كان في داره جوزة لم يكن بواسط جوز سواها. وفرضة النهر ثلمته، وفرضة البحر محط السفن. قال أبو المظفر: جدي قرأ القرآن، وتفقه على أبي بكر الدينوري الحنبلي، وابن الفراء. قلت: وقرأ القرآن على سبط الخياط. وعني بأمره شيخه ابن الزاغوني، وعلمه الوعظ، واشتغل بفنون العلوم، وأخذ اللغة عن أبي منصور بن الجواليقي، وربما حضر مجلسه مائة ألف، وأوقع الله له في القلوب القبول والهيبة. قال: وكان زاهدًا في الدنيا، متقللًا منها، وكان يجلس بجامع القصر والرصافة وبباب بدر وغيرها. إلى أن قال: وما مازح أحدًا قط، ولا لعب مع صبي، ولا أكل من جهة لا يتيقن حلها.وقال أبو عبد الله ابن الدبيثي في "تاريخه": شيخنا جمال الدين صاحب التصانيف في فنون العلوم من التفسير والفقه والحديث والتواريخ وغير ذلك. وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه، والوقوف على صحيحه من سقيمه، وكان من أحسن الناس كلامًا، وأتمهم نظامًا، وأعذبهم لسانًا، وأجودهم بيانًا. تفقه على الدينوري، وقرأ الوعظ على أبي القاسم العلوي، وبورك له في عمره وعلمه، وحدث بمصنفاته مرارًا، وأنشدني بواسط لنفسه: يا ساكن الدّنيا تأهّب … وانتظر يوم الفراق وأعدّ زادًا للرّحيل … فسوف يحدى بالرّفاق وابك الذّنوب بأدمعٍ … تنهلّ من سحب المآقي يا من أضاع زمانه … أرضيت ما يفنى بباق وسألته عن مولده غير مرة، ويقول: يكون تقريبًا في سنة عشر، وسألت أخاه عمر، فقال: في سنة ثمان وخمس مائة تقريبًا. ومن تواليفه "التيسير في التفسير" مجلد، "فنون الأفنان في علوم القرآن" مجلد، "ورد الأغصان في معاني القرآن" مجلد، "النبعة في القراءات السبعة" مجلد، "الإشارة في القراءات المختارة" جزء، "تذكرة المنتبه في عيون المشتبه"، "الصلف في المؤتلف والمختلف" مجلدان، "الخطأ والصواب من أحاديث الشهاب" مجلد، "الفوائد المنتقاة" ستة وخمسون جزءًا، "أسود الغابة في معرفة الصحابة"، "النقاب في الألقاب" مجيليد، "المحتسب في النسب" مجلد، "المدبج" مجلد، "المسلسلات" مجيليد، "أخاير الذخاير" مجلد، "المجتنى" مجلد، "آفة المحدثين" جزء، "المقلق" مجلد، "سلوة المحزون في التاريخ" مجلدان، "المجد العضدي" مجلد، "الفاخر في أيام الناصر" مجلد، "المضيء بفضل المستضيء" مجيليد، "الأعاصر في ذكر الإمام الناصر" مجلد، "الفجر النوري" مجلد، "المجد الصلاحي" مجلد، "فضائل العرب" مجلد، "كف التشبيه بأكف أهل التنزيه" مجيليد، "البدايع الدالة على وجود الصانع" مجيليد، "منتقد المعتقد" جزء، "شرف الإسلام" جزء، "مسبوك الذهب في الفقه" مجلد، "البلغة في الفقه" مجلد، "التلخيص في الفقه" مجلد، "الباز الأشهب" مجلد، "لقطة العجلان" مجلد، "الضيا في الرد على إلكيا" مجلد، "الجدل" ثلاثة أجزاء، "درء الضيم في صوم يوم الغيم" جزء، "المناسك" جزء، "تحريم الدبر" جزء، "تحريم المتعة" جزء، "العدة في أصول الفقه" جزء، "الفرائض" جزء، "قيام الليل" ثلاثة أجزاء، "مناجزة العمر" جزء، "الستر الرفيع" جزء، "ذم الحسد" جزء، "ذم المسكر" جزء، "ذكر القصاص" مجلد، "الحفاظ"مجلد، "الآثار العلوية" مجلد، "السهم المصيب" جزآن، "حال الحلاج" جزآن، "عطف الأمراء على العلماء" جزآن، "فتوح الفتوح" جزآن، "إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء" جزآن، "الحث على العلم" مجلد، "المستدرك على ابن عقيل" جزء، "لفتة الكبد" جزء، "الحث على طلب الولد" جزء، "لقط المنافع في الطب" مجلدان، "طب الشيوخ" جزء، "المرتجل في الوعظ" مجلد، "اللطائف" مجلد، "التحفة" مجلد، "المقامات" مجلد، "شاهد ومشهود" مجلد، "الأرج" مجلد، "مغاني المعاني" مجيليد، "لقط الجمان" جزآن، "زواهر الجواهر" مجيليد، "المجالس البدرية" مجيليد، "يواقيت الخطب" جزآن، "لآلئ الخطب" جزآن، "خطب الجمع" ثلاثة أجزاء، "المواعظ السلجوقية"، "اللؤلؤة"، "الياقوتة"، "تصديقات رمضان"، "التعازي الملوكية"، "روح الروح"، "كنوز الرموز". وقيل: نيفت تصانيفه على الثلاث مائة. ومن كلامه: ما اجتمع لامرئ أمله، إلَّا وسعى في تفريطه أجله. وقال عن واعظ: احذروا جاهل الأطباء، فربما سمى سمًا، ولم يعرف المسمى. وكان في المجلس رجل يحسن كلامه، ويزهزه له، فسكت يومًا، فالتفت إليه أبو الفرج، وقال: هارون لفظك معين لموسى نطقي، فأرسله معي ردءًا. وقال يومًا: أهل الكلام يقولون: ما في السماء رب، ولا في المصحف قرآن، ولا في القبر نبي، ثلاث عورات لكم. وحضر مجلسه بعض المخالفين، فأنشد على المنبر: ما للهوى العذريّ في ديارنا … أين العذيب من قصور بابل وقال -وقد تواجد رجل في المجلس- واعجبًا، كلنا في إنشاد الضالة سواء، فلم وجدت أنت وحدك: قد كتمت الحبّ حتّى شفّني … وإذا ما كتم الداء قتل بين عينيك علالات الكرى … فدع النّوم لربّات الحجل وقد سقت من أخبار الشيخ أبي الفرج كراسةً في "تاريخ الإسلام". وقد نالته محنة في أواخر عمره، ووشوا به إلى الخليفة الناصر عنه بأمر اختلف في حقيقته، فجاء من شتمه، وأهانه، وأخذه قبضًا باليد، وختم على داره، وشتت عياله، ثم أقعد في سفينة إلى مدينة واسط، فحبس بها في بيت حرج، وبقي هو يغسل ثوبه، ويطبخالشيء، فبقي على ذلك خمس سنين ما دخل فيها حمامًا. قام عليه الركن عبد السلام بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر، وكان ابن الجوزي لا ينصف الشيخ عبد القادر، ويغض من قدره، فأبغضه أولاده، ووزر صاحبهم ابن القصاب، وقد كان الركن رديء المعتقد، متفلسفًا، فأحرقت كتبه بإشارة ابن الجوزي، وأخذت مدرستهم، فأعطيت لابن الجوزي، فانسم الركن، وقد كان ابن القصاب الوزير يترفض، فأتاه الركن، وقال: أين أنت عن ابن الجوزي الناصبي? وهو أيضًا من أولاد أبي بكر، فصرف الركن في الشيخ، فجاء، وأهانه، وأخذه معه في مركب، وعلى الشيخ غلالة بلا سراويل، وعلى رأسه تخفيفة، وقد كان ناظر واسط، شيعيًا أيضًا، فقال له الركن: مكني من هذا الفاعل لأرميه في مطمورة، فزجره، وقال: يا زنديق، أفعل هذا بمجرد قولك? هات خط أمير المؤمنين، والله لو كان على مذهبي، لبذلت روحي في خدمته، فرد الركن إلى بغداد. وكان السبب في خلاص الشيخ أن ولده يوسف نشأ واشتغل، وعمل في هذه المدة الوعظ وهو صبي، وتوصل حتى شفعت أم الخليفة، وأطلقت الشيخ، وأتى إليه ابنه يوسف، فخرج، وما رد من واسط حتى قرأ هو وابنه بتلقينه بالعشر على ابن الباقلاني، وسن الشيخ نحو الثمانين، فانظر إلى هذه الهمة العالية. نقل هذا الحافظ ابن نقطة عن القاضي محمد بن أحمد بن حسن. قال الموفق عبد اللطيف في تأليف له: كان ابن الجوزي لطيف الصورة، حلو الشمائل، رخيم النغمة، موزون الحركات والنغمات، لذيذ المفاكهة، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون، لا يضيع من زمانه شيئًا، يكتب في اليوم أربع كراريس، وله في كل علم مشاركة، لكنه كان في التفسير من الأعيان، وفي الحديث من الحفاظ، وفي التاريخ من المتوسعين، ولديه فقه كاف، وأما السجع الوعظي، فله فيه ملكة قوية، وله في الطب كتاب "اللقط" مجلدان. قال: وكان يراعي حفظ صحته، وتلطيف مزاجه، وما يفيد عقله قوةً، وذهنه حدةً. جل غذائه الفراريج والمزاوير، ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات، ولباسه أفضل لباس: الأبيض الناعم المطيب، وله ذهن وقاد، وجواب حاضر، ومجون ومداعبة حلوة، ولا ينفك من جارية حسناء، قرأت بخط محمد بن عبد الجليل الموقاني أن ابن الجوزي شرب البلاذر، فسقطت لحيته، فكانت قصيرةً جدًا، وكان يخضبها بالسواد إلى أن مات. قال: وكان كثير الغلط فيما يصنفه، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره. قلت: هكذا هو له أوهام وألوان من ترك المراجعة، وأخذ العلم من صحف، وصنف شيئًا لو عاش عمرًا ثانيًا، لما لحق أن يحرره ويتقنه.قال سبطه: جلس جدي تحت تربة أم الخليفة عند معروف الكرخي، وكنت حاضرًا، فأنشد أبياتًا، قطع عليها المجلس وهي: اللّه أسأل أن يطوّل مدّتي … لأنال بالإنعام ما في نيّتي لي همّةٌ في العلم ما إن مثلها … وهي التي جنت النّحول هي التي خلقت من العلق العظيم إلى المنى … دعيت إلى نيل الكمال فلبّت كم كان لي من مجلسٍ لو شبّهت … حالاته لتشبّهت بالجنّة أشتاقه لمّا مضت أيّامه … عطلًا وتعذر ناقةٌ إن حنّت يا هل لليلاتٍ بجمعٍ عودةٌ … أم هل على وادي منىً من نظرة قد كان أحلى من تصاريف الصّبا … ومن الحمام مغنّيًا في الأيكة فيه البديهات التي ما نالها … خلقٌ بغير مخمّر ومبيّت في أبيات. ونزل، فمرض خمسة أيام، وتوفي ليلة الجمعة بين العشاءين الثالث عشر من رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مائة في داره بقطفتا. وحكت لي أمي أنها سمعته يقول قبل موته: أيش أعمل بطواويس? -يرددها- قد جبتم لي هذه الطواويس. وحضر غسله شيخنا ابن سكينة وقت السحر، وغلقت الأسواق، وجاء الخلق، وصلى عليه ابنه أبو القاسم علي اتفاقًا، لأن الأعيان لم يقدروا من الوصول إليه، ثم ذهبوا به إلى جامع المنصور، فصلوا عليه، وضاق بالناس، وكان يومًا مشهودًا، فلم يصل إلى حفرته بمقبرة أحمد إلى وقت صلاة الجمعة، وكان في تموز، وأفطر خلق، ورموا نفوسهم في الماء. إلى أن قال: وما وصل إلى حفرته من الكفن إلَّا قليل، -كذا قال- والعهدة عليه، وأنزل في الحفرة، والمؤذن يقول الله أكبر، وحزن عليه الخلق، وباتوا عند قبره طول شهر رمضان يختمون الختمات، بالشمع والقناديل، ورآه في تلك الليلة المحدث أحمد بن سلمان السكر في النوم، وهو على منبر من ياقوت، وهو جالس في مقعد صدق والملائكة بين يديه. وأصبحنا يوم السبت عملنا العزاء، وتكلمت فيه، وحضر خلق عظيم، وعملت فيه المراثي، ومن العجائب أنا كنا بعد انقضاء العزاء يوم السبت عند قبره، وإذا بخالي محيي الدين قد صعد من الشط، وخلفه تابوت، فقلنا: نرى من مات، وإذا بها خاتون أم محيي الدين، وعهدي بها ليلة وفاةجدي في عافية، فعد الناس هذا من كراماته، لأنه كان مغرىً بها. وأوصى جده أن يكتب على قبره: يا كثير العفو عمّن … كثر الذّنب لديه جاءك المذنب يرجو ال … صّفح عن جرم يديه أنا ضيفٌ وجزاء ال … ضّيف إحسانٌ إليه أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد، حدثنا أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، أخبرنا يحيى بن ثابت، أخبرنا أبي، حدثنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، أخبرنا ابن عبد الكريم الوزان، حدثنا الحسن بن علي الأزدي، حدثنا علي بن المديني، حدثني أحمد بن حنبل، حدثنا علي بن عياش الحمصي، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وأبعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له الشفاعة" (¬١). وأنبأناه عاليًا بدرجات عبد الرحمان بن محمد، أخبرنا عمر بن طبرزد، أخبرنا هبة الله بن الحصين، أخبرنا محمد بن محمد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، أخبرنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، حدثنا علي بن عياش مثله، لكن زاد فيه: "إلَّا حلت له الشفاعة يوم القيامة" فكأن شيخي سمعه من أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الفقيه. وكتب إلي أبو بكر بن طرخان، أخبرنا الإمام موفق الدين، قال: ابن الجوزي إمام أهل عصره في الوعظ، وصنف في فنون العلم تصانيف حسنةً، وكان صاحب فنون، كان يصنف في الفقه، ويدرس، وكان حافظًا للحديث، إلَّا أننا لم نرض تصانيفه في السنة، ولا طريقته فيها، وكانت العامة يعظمونه، وكانت تنفلت منه في بعض الأوقات كلمات تنكر عليه في السنة، فيستفتى عليه فيها، ويضيق صدره من أجلها.وقال الحافظ سيف الدين ابن المجد: هو كثير الوهم جدًا، فإن في مشيخته مع صغرها أوهامًا: قال في حديث: أخرجه البخاري، عن محمد بن المثنى، عن الفضل بن هشام، عن الأعمش، وإنما هو عن الفضل بن مساور، عن أبي عوانة، عن الأعمش. وقال في آخر: أخرجه البخاري، عن عبد الله بن منير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وبينهما أبو النضر، فأسقطه. وقال في حديث: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الأثرم، وإنما هو محمد بن أحمد. وقال في آخر: أخرجه البخاري عن الأويسي، عن إبراهيم، عن الزهري، وإنما هو عن إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن الزهري. وقال في آخر: حدثنا قتيبة، حدثنا خالد بن إسماعيل، وإنما هو حدثنا حاتم. وفي آخر: حدثنا أبو الفتح محمد بن علي العشاري، وإنما هو أبو طالب. وقال: حميد بن هلال، عن عفان بن كاهل، وإنما هو هصان بن كاهل. وقال: أخرجه البخاري، عن أحمد بن أبي إياس، وإنما هو آدم. وفي وفاة يحيى بن ثابت، وابن خضير، وابن المقرب ذكر ما خولف فيه. قلت: هذه عيوب وحشة في جزئين. قال السيف: سمعت ابن نقطة يقول: قيل لابن الأخضر: إلَّا تجيب عن بعض أوهام ابن الجوزي? قال: إنما يتتبع على من قل غلطه، فأما هذا، فأوهامه كثيرة. ثم قال السيف: ما رأيت أحدًا يعتمد عليه في دينه وعلمه وعقله راضيًا عنه. قلت: إذا ﵁، فلا اعتبار بهم. قال: وقال جدي: كان أبو المظفر ابن حمدي ينكر على أبي الفرج كثيرًا كلمات يخالف فيها السنة. قال السيف: وعاتبه أبو الفتح بن المني في أشياء، ولما بان تخليطه أخيرًا، رجع عنه أعيان أصحابنا وأصحابه. وكان أبو إسحاق العلثي يكاتبه، وينكر عليه. أنبأني أبو معتوق محفوظ بن معتوق ابن البزوري في "تاريخه" في ترجمة ابن الجوزي يقول: فأصبح في مذهبه إمامًا يشار إليه، ويعقد الخنصر في وقته عليه، درس بمدرسة ابن الشمحل، وبمدرسة الجهة بنفشا، وبمدرسة الشيخ عبد القادر، وبنى لنفسه مدرسةً بدرب دينار، ووقف عليها كتبه، برع في العلوم، وتفرد بالمنثور والمنظوم، وفاق على أدباء مصره، وعلا على فضلاء عصره، تصانيفه تزيد على ثلاث مائة وأربعين مصنفًا ما بين عشرين مجلدًا إلى كراس، وما أظن الزمان يسمح بمثله، وله كتاب "المنتظم"، وكتابنا ذيل عليه.قال سبطه أبو المظفر: خلف من الولد عليًا، وهو الذي أخذ مصنفات والده، وباعها بيع العبيد، ولمن يزيد، ولما أحدر والده إلى واسط، تحيل على الكتب بالليل، وأخذ منها ما أراد، وباعها ولا بثمن المداد، وكان أبوه قد هجره منذ سنين، فلما امتحن، صار ألبًا عليه. وخلف يوسف محيي الدين، فولي حسبة بغداد في سنة أربع وست مائة، وترسل عن الخلفاء إلى أن ولي في سنة أربعين أستاذ دارية الخلافة. وكان لجدي ولد أكبر أولاده اسمه عبد العزيز، سمعه من الأرموي وابن ناصر، ثم سافر إلى الموصل، فوعظ بها، وبها مات شابًا، وكان له بنات: رابعة أمي، وشرف النساء، وزينب، وجوهرة، وست العلماء الصغيرة.