Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

القاضي شريح

القاضي شريح

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
2
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن خلكان - وفيات الأعيان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 932, entry [400]3,417 chars
    القاضي شريح أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش ابن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع - بتشديد التاء المثناة من فوقها وكسرها - الكندي، وثور بن مرتع هو كندة، وفي نسبه اختلاف كثير، وهذه الطريق أصحها (٣) ؛ كان من كبار التابعين، وأدرك الجاهلية، واستقضاه عمر بن الخطاب ﵁ على …
    ▸ expand full passage (3,417 chars)
    القاضي شريح أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش ابن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع - بتشديد التاء المثناة من فوقها وكسرها - الكندي، وثور بن مرتع هو كندة، وفي نسبه اختلاف كثير، وهذه الطريق أصحها (٣) ؛ كان من كبار التابعين، وأدرك الجاهلية، واستقضاه عمر بن الخطاب ﵁ على الكوفة، فأقام قاضياً خمساً وسبعين سنة لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين امتنع فيها من القضاء في فتنة ابن الزبير، واستعفى الحجاج بن يوسف من القضاء فأعفاه، ولم يقض بين اثنتين حتى مات.وكان أعلم الناس بالقضاء، ذا فطنة وذكاء ومعرفة وعقل ورصانة، قال ابن عبد البر: وكان شاعراً محسناً، وهو أحد السادات الطلس، وهم أربعة: عبد الله بن الزبير، وقيس بن سعد بن عبادة، والأحنف بن قيس الذي يضرب به المثل في الحلم، والقاضي شريح المذكور. والأطلس: الذي لا شعر في وجهه. وكان مزاحاً، دخل عليه عدي بن أرطاة فقال له (١) : أين أنت أصلحك الله فقال: بينك وبين الحائط، قال: استمع مني، قال: قل أسمع، قال: إني رجل من أهل الشام، قال: مكان سحيق، قال: تزوجت عندكم، قال: بالرفاء والبنين، قال: وأردت أن أرحلها (٢) ، قال: الرجل أحمق بأهله، قال: وشرطت لها دارها، قال: الشرط أملك، قال: فاحكم الآن بيننا، قال: قد فعلت، قال: فعلى من حكمت قال: على ابن أمك، قال: بشهادة من قال: بشهادة ابن أخت خالتك (٣) .وروي أن علي بن أبي طالب ﵁ دخل مع خصم له ذمي إلى القاضي شريح فقام له، فقال: هذا أول جورك، ثم أسند ظهره إلى الجدار وقال: أما إن خصمي لو كان مسلماً لجلست بجنبه. وروي أن علياً ﵁ قال: اجمعوا لي القراء، فاجتمعوا في رحبة المسجد، فقال: إني أوشك أن أفارقكم، فجعل يسائلهم: ما تقولون في كذا ما تقولون في كذا وشريح ساكت، ثم سأله، فلما فرغ منهم قال: اذهب فأنت من أفضل الناس، أو من أفضل العرب. وتزوج شريح امرأة من بني تميم تسمى زينب، فنقم عليها شيئاً فضربها، ثم ندم وقال: رأيت رجالاً يضربون نساءهم ... فشلت يميني يوم أضرب زينبا أأضربها من غير ذنب أتت به ... فما العدل مني ضرب من ليس مذنبا فزينب شمس والنساء كواكب ... إذا طلعت لم تبق منهن كوكبا وهكذا ذكر هذه الحكاية صاحب " العقد " (١) . ويروى أن زياد بن أبيه كتب إلى معاوية (٢) : " يا أمير المؤمنين، قد ضبطت لك العراق بشمالي، وفرغت يميني لطاعتك، فولني الحجاز "، فبلغ ذلك عبد الله ابن عمر ﵄، وكان مقيماً بمكة، فقال: اللهم اشغل عنا يمين زياد، فأصابه الطاعون في يمينه، فجمع الأطباء واستشارهم، فأشاروا عليه بقطعها، فاستدعى القاضي شريحاً وعرض عليه ما أشار به الأطباء، فقال لهك لك رزق معلوم وأجل مقسوم وإني أكره إن كانت لك مدة أن تعيش في الدنيا بلا يمين،وإن كان قد دنا أجلك أن تلقى ربك مقطوع اليد فإذا سألك: لم قطعتها قتل: بغضاً في لقائك وفراراً من قضائك. فمات زياد من يومه، فلام الناس شريحاً على منعه من القطع، لبغضهم له، فقال: إنه استشارني والمستشار مؤتمن، ولولا الأمانة في المشورة لوددت أنه قطع يده يوماً ورجله يوماً وسائر جسده يوماً يوماً. [وكتب شريح إلى أخ له هرب من الطاعون: أما عد فإنك أنت الذي بعين من لا يعجزه من طلب ولا يفوته من هرب، والمكان الذي خلفته لم يعجل أمرءاً حمامه ولم يظلمه أيامه، وأنك وإياهم لعلى بساط واحد؛ إن المنتجع من غير ذي قدرة لقريب والسلام. وعن الشعبي قال: شهدت شريحاً وجاءته امرأة تخاصم رجلاً فأرسلت عينيها فبكت، فقلت أنا: ما أظن هذه البائسة إلا مظلومة، فقال: يا شعبي أن إخوة يوسف ﵇ جاءوا اباهم عشاء يبكون. وسئل شريح عن الحجاج: اكان مؤمناً قال: نعم، بالطاغوت، كافراً بالله تعالى] (١) . وكانت وفاة القاضي شريح سنة سبع وثمانين للهجرة وهو ابن مائة سنة، وقيل سنة اثنتين وثمانين، وقيل سنة ثمان وسبعين، وقيل سنة ثمانين، وقيل سنة تسع وسبعين، وقيل سنة ست وسبعين، وهو ابن مائة وعشرين سنة، وقيل مائة وثماني سنين، ﵁. والكندي: بكسر الكاف وسكون النون وبعدها دال مهملة، هذه النسبة إلى كندة، وهو ثور بن مرتع بن مالك بن زيد بن كهلان، وقيل ثور بن عفير بن الحارث بن مرة بن أدد، وسمي كندة أباه نعمته: أي كفرها.٢٩١ - (١)

محمود بن سليمان الكفوي - كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 221, entry [79]4,151 chars
    [٥٦ - القاضي شريح (¬١)] أقدمُ التَّابعين وقدوتُهم القاضي شُرَيح بن الحارث الكِنْدي. كان من سادات التابعين وأعلامهم، وكان من أعلم الناس بالقضاء، استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، ثم استقضاه عثمان، ثم استقضاه (¬٢) علي رضي الله تعالى عنهم، ولم يزل عليها بعد ذلك قاضيًا خمسًا وسبعين سنة، ولم يتعطل فيها إ…
    ▸ expand full passage (4,151 chars)
    [٥٦ - القاضي شريح (¬١)] أقدمُ التَّابعين وقدوتُهم القاضي شُرَيح بن الحارث الكِنْدي. كان من سادات التابعين وأعلامهم، وكان من أعلم الناس بالقضاء، استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، ثم استقضاه عثمان، ثم استقضاه (¬٢) علي رضي الله تعالى عنهم، ولم يزل عليها بعد ذلك قاضيًا خمسًا وسبعين سنة، ولم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين، امتنع فيها (من القضاء) (¬٣) في فتنة ابن الزُّبير. واستعفى الحجاج من القضاء فعفاه (¬٤)، ولم يقض بين اثنين حتى مات، في سنة تسع وسبعين. ويقال: سنة ثمانين، وعاش مئة وعشرين سنة. [وفي "أدب القضاء" للخصَّاف: عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه كتب إلى شريح فقال: إذا جاء شيء في كتاب الله فاقضِ به، ولا يلهينَّك الرجال، ولا يمنعنَّك عن القضاء بحقٍّ حشمة محتشم، فلا (¬٥) شيء آخر، فإن جاءك شيء ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ، (فانظر إلى ما اجتمع عليه الناس، لأنّ إجماع الأمة حجَّة، فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ) (¬٦) ولم يتكلم به أحدفاختر أي الأمرين شئت، إن شئت أن تجتهد برأيك وتتقدم فتقدم، (وإن شئت أن) (¬١) تتأخر فامتنع، ولا أرى التأخير إلا خيرًا لك. يعني: إن شئت أن تجتهد فاجتهد رجاء أن يوافق الصواب فيكون لك أجران، وإن شئت أن تمتنع من الاجتهاد مخافة أن تقتصر (¬٢) في طريق الاجتهاد فتخطئ فامتنع، ولا أرى التأخير إلا خيرًا لك؛ يعني أسلم لذلك، فإن المجتهد لا يصيب الحق الذي عند الله تعالى إلا بالاجتهاد لا محالة. قال الصَّدر الشَّهيد: وهذا إنما كان في زمانهم، فإنَّه كان من المجتهدين كغيره (¬٣)، فإذا امتنع عن الاجتهاد واحد لا يضيع حكم الله تعالى] (¬٤). وكان طبقة شريح عالية، حتى صار لم ينعقد الإجماع بلا رأيه في زمانه، (واعتبروا خلافه بالصحابة) (¬٥)، وكذا مَسْروق وعَلْقَمة. [وفي "أصول فخر الإسلام" البَزْدَوي في باب متابعة أصحاب (¬٦) النبيّ ﷺ: وأما التابعي فإن كان لم يبلغ درجة الفتوى في زمن الصحابة ولم يزاحمهم في الرأي، كان أسوة سائر أئمة الفتوى دون الصحابة من السَّلف لا يصح تقليده، وإن ظهرت فتواه في زمن الصحابة كان مثلهم في هذا الباب؛ أي في التقليد عند بعض مشايخنا، لتسليم مزاحمته إياهم، وقال بعضهم: لا يصح تقليده وإن ظهرفتواه، وهو دونهم؛ لعدم احتمال (¬١) التوقيف فيه. ووجه الأول أنَّ شريحًا خالف عليًّا ﵁ عيانًا في ردِّ شهادة الحسن (¬٢)، وكان عليّ ﵁ يقول له (¬٣) في المشورة: قل يا أيها العبد الأبظر (¬٤)، وخالف مَسْروقٌ ابنَ عباس ﵄ في النَّذر بذبح الولد، ثم رجع ابن عباس إلى فتواه (¬٥)، ولأنه دخل بتسليمهم في جملتهم. إلى هنا كلام البَزْدَوي] (¬٦). وذكر الخَصَّاف (¬٧) عن شريح أنه (¬٨) قال: إنما (¬٩) القضاء جمرة فادفع الجمرة عنك بعودَين (¬١٠). يعني بشاهدين. قال الصَّدر الشَّهيد: تأويله أنّه لما جثى (¬١١) الخصمان بين يدي القاضي فقد توجَّه الاحتراق على القاضي، فعليه أن يدفع الاحتراق عن نفسه، وإن خالف أحرق نفسه.وكان شريح ﵀ مزَّاحًا، تقدم إليه رجلان في شيء فأقرَّ أحدهما بما ادَّعى عليه صاحبه (¬١) وهو لا يعلم، فقضى عليه شريح، فقال: أتقضي عليّ بغير بيِّنة، قال: قد شهد عندي ثقة، قال: ومن هو، قال: ابن أخت خالتك (¬٢). [وذكر الشَّيخ الإمام علاء الدِّين محمَّد السَّمَرْقندي في "تحفة الفقهاء": إذا كان الزوج غائبًا فطلبت فرض النفقة من القاضي وسماع البيِّنة منها على الزوجية وقيام المال في يد إنسان أمانة أو وديعة أو مضاربة ونحو ذلك، ولا علم للقاضي، لا يجيبها إلى ذلك، ولا يحكم عليه، وهذا قول أبي حنيفة الأخير، وهو قول شريح. وكان قوله الأول أنَّ القاضي يقضي لها، وهو قول إبراهيم النَّخَعي، والصحيح قول شريح؛ لأنَّ هذا قضاء على الغائب من غير أن يكون عنه خصم حاضر، وأنه لا يجوز عندنا، انتهى. وذكر الزَّيْلَعِي: وقال زفر: يسمع بينتها، ولا يقضي بالنكاح، ويعطي النفقة من مال الزوج إن كان له مال، وإن لم يكن له مال يؤمر بالاستدانة؛ لأنّ في قبول البيِّنة بهذه الصفة نظرًا لها، وليس منه ضرر على الغائب، وهو قول أبي حنيفة أوَّلًا ثم رجع عنه، انتهى. قال مولى خُسْرَو في "الدرر والغرر": وقال زفر: يقضي بها لا به؛ أي: بالنَّفقة لا النِّكاح، لأنَّ فيه نظرًا لها، ولا ضرر على الغائب، فإنّه لو حضر وصدَّقها فقد أخذت حقَّها، وإن جحد يحلف، فإن نكل صدق (¬٣)، وإذا أقامَتْ بيِّنة فقد ثبت حقها، وإن عجزت يضمن الكفيل أو المرأة، ويقول زفر: يعمل للحاجة إليها دونه.وفي "ملتقى الأبحر": وهو المعمول به والمختار، والقضاة اليوم يعملون بقول زفر للحاجة إليه] (¬١). وكان شريح أحد السَّادات الطُّلُس وهم أربعة: عبد الله بن الزُّبير، وقيس بن سعد بن عبادة، والأحنف بن قيس الذي يضرب بحِكَمِه المثل، ورابعهم شريح هذا. والأطلس: الذي لا شَعر في وجهه، ذكره الدَّمِيْرِي (في "حياة الحيوان". وذكر الدَّمِيْرِي عن سعيد بن جبير أنّه قال: رأيت شريحًا ذاهبًا، فقلت له: أين تذهب؟ قال: أريد الكُناسة. فقلت: وما تصنع بالكُناسة؟ قال: أنظر إلى الإبل كيف خُلِقت (¬٢)) (¬٣). * * *
  • legacy full passagepage 221, entry [79]4,151 chars
    [٥٦ - القاضي شريح (¬١)] أقدمُ التَّابعين وقدوتُهم القاضي شُرَيح بن الحارث الكِنْدي. كان من سادات التابعين وأعلامهم، وكان من أعلم الناس بالقضاء، استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، ثم استقضاه عثمان، ثم استقضاه (¬٢) علي رضي الله تعالى عنهم، ولم يزل عليها بعد ذلك قاضيًا خمسًا وسبعين سنة، ولم يتعطل فيها إ…
    ▸ expand full passage (4,151 chars)
    [٥٦ - القاضي شريح (¬١)] أقدمُ التَّابعين وقدوتُهم القاضي شُرَيح بن الحارث الكِنْدي. كان من سادات التابعين وأعلامهم، وكان من أعلم الناس بالقضاء، استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، ثم استقضاه عثمان، ثم استقضاه (¬٢) علي رضي الله تعالى عنهم، ولم يزل عليها بعد ذلك قاضيًا خمسًا وسبعين سنة، ولم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين، امتنع فيها (من القضاء) (¬٣) في فتنة ابن الزُّبير. واستعفى الحجاج من القضاء فعفاه (¬٤)، ولم يقض بين اثنين حتى مات، في سنة تسع وسبعين. ويقال: سنة ثمانين، وعاش مئة وعشرين سنة. [وفي "أدب القضاء" للخصَّاف: عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه كتب إلى شريح فقال: إذا جاء شيء في كتاب الله فاقضِ به، ولا يلهينَّك الرجال، ولا يمنعنَّك عن القضاء بحقٍّ حشمة محتشم، فلا (¬٥) شيء آخر، فإن جاءك شيء ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ، (فانظر إلى ما اجتمع عليه الناس، لأنّ إجماع الأمة حجَّة، فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ) (¬٦) ولم يتكلم به أحدفاختر أي الأمرين شئت، إن شئت أن تجتهد برأيك وتتقدم فتقدم، (وإن شئت أن) (¬١) تتأخر فامتنع، ولا أرى التأخير إلا خيرًا لك. يعني: إن شئت أن تجتهد فاجتهد رجاء أن يوافق الصواب فيكون لك أجران، وإن شئت أن تمتنع من الاجتهاد مخافة أن تقتصر (¬٢) في طريق الاجتهاد فتخطئ فامتنع، ولا أرى التأخير إلا خيرًا لك؛ يعني أسلم لذلك، فإن المجتهد لا يصيب الحق الذي عند الله تعالى إلا بالاجتهاد لا محالة. قال الصَّدر الشَّهيد: وهذا إنما كان في زمانهم، فإنَّه كان من المجتهدين كغيره (¬٣)، فإذا امتنع عن الاجتهاد واحد لا يضيع حكم الله تعالى] (¬٤). وكان طبقة شريح عالية، حتى صار لم ينعقد الإجماع بلا رأيه في زمانه، (واعتبروا خلافه بالصحابة) (¬٥)، وكذا مَسْروق وعَلْقَمة. [وفي "أصول فخر الإسلام" البَزْدَوي في باب متابعة أصحاب (¬٦) النبيّ ﷺ: وأما التابعي فإن كان لم يبلغ درجة الفتوى في زمن الصحابة ولم يزاحمهم في الرأي، كان أسوة سائر أئمة الفتوى دون الصحابة من السَّلف لا يصح تقليده، وإن ظهرت فتواه في زمن الصحابة كان مثلهم في هذا الباب؛ أي في التقليد عند بعض مشايخنا، لتسليم مزاحمته إياهم، وقال بعضهم: لا يصح تقليده وإن ظهرفتواه، وهو دونهم؛ لعدم احتمال (¬١) التوقيف فيه. ووجه الأول أنَّ شريحًا خالف عليًّا ﵁ عيانًا في ردِّ شهادة الحسن (¬٢)، وكان عليّ ﵁ يقول له (¬٣) في المشورة: قل يا أيها العبد الأبظر (¬٤)، وخالف مَسْروقٌ ابنَ عباس ﵄ في النَّذر بذبح الولد، ثم رجع ابن عباس إلى فتواه (¬٥)، ولأنه دخل بتسليمهم في جملتهم. إلى هنا كلام البَزْدَوي] (¬٦). وذكر الخَصَّاف (¬٧) عن شريح أنه (¬٨) قال: إنما (¬٩) القضاء جمرة فادفع الجمرة عنك بعودَين (¬١٠). يعني بشاهدين. قال الصَّدر الشَّهيد: تأويله أنّه لما جثى (¬١١) الخصمان بين يدي القاضي فقد توجَّه الاحتراق على القاضي، فعليه أن يدفع الاحتراق عن نفسه، وإن خالف أحرق نفسه.وكان شريح ﵀ مزَّاحًا، تقدم إليه رجلان في شيء فأقرَّ أحدهما بما ادَّعى عليه صاحبه (¬١) وهو لا يعلم، فقضى عليه شريح، فقال: أتقضي عليّ بغير بيِّنة، قال: قد شهد عندي ثقة، قال: ومن هو، قال: ابن أخت خالتك (¬٢). [وذكر الشَّيخ الإمام علاء الدِّين محمَّد السَّمَرْقندي في "تحفة الفقهاء": إذا كان الزوج غائبًا فطلبت فرض النفقة من القاضي وسماع البيِّنة منها على الزوجية وقيام المال في يد إنسان أمانة أو وديعة أو مضاربة ونحو ذلك، ولا علم للقاضي، لا يجيبها إلى ذلك، ولا يحكم عليه، وهذا قول أبي حنيفة الأخير، وهو قول شريح. وكان قوله الأول أنَّ القاضي يقضي لها، وهو قول إبراهيم النَّخَعي، والصحيح قول شريح؛ لأنَّ هذا قضاء على الغائب من غير أن يكون عنه خصم حاضر، وأنه لا يجوز عندنا، انتهى. وذكر الزَّيْلَعِي: وقال زفر: يسمع بينتها، ولا يقضي بالنكاح، ويعطي النفقة من مال الزوج إن كان له مال، وإن لم يكن له مال يؤمر بالاستدانة؛ لأنّ في قبول البيِّنة بهذه الصفة نظرًا لها، وليس منه ضرر على الغائب، وهو قول أبي حنيفة أوَّلًا ثم رجع عنه، انتهى. قال مولى خُسْرَو في "الدرر والغرر": وقال زفر: يقضي بها لا به؛ أي: بالنَّفقة لا النِّكاح، لأنَّ فيه نظرًا لها، ولا ضرر على الغائب، فإنّه لو حضر وصدَّقها فقد أخذت حقَّها، وإن جحد يحلف، فإن نكل صدق (¬٣)، وإذا أقامَتْ بيِّنة فقد ثبت حقها، وإن عجزت يضمن الكفيل أو المرأة، ويقول زفر: يعمل للحاجة إليها دونه.وفي "ملتقى الأبحر": وهو المعمول به والمختار، والقضاة اليوم يعملون بقول زفر للحاجة إليه] (¬١). وكان شريح أحد السَّادات الطُّلُس وهم أربعة: عبد الله بن الزُّبير، وقيس بن سعد بن عبادة، والأحنف بن قيس الذي يضرب بحِكَمِه المثل، ورابعهم شريح هذا. والأطلس: الذي لا شَعر في وجهه، ذكره الدَّمِيْرِي (في "حياة الحيوان". وذكر الدَّمِيْرِي عن سعيد بن جبير أنّه قال: رأيت شريحًا ذاهبًا، فقلت له: أين تذهب؟ قال: أريد الكُناسة. فقلت: وما تصنع بالكُناسة؟ قال: أنظر إلى الإبل كيف خُلِقت (¬٢)) (¬٣). * * *