أبو إسحق الحويني - نثل النبال بمعجم الرجال
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2075, entry [4796]3,473 chars
٤٧٦٤ - أبو داود السجستاني: سليمان بن الأشعث الأزدي. [سكوت أبي داود على الحديث في سننه] [قال ابن كثير: وهذا الحديث حسنٌ عند الإِمام أبي داود لأنه رواه وسكت عليه. .] * قلتُ: يُشير المصنف ﵀ إلى ما ذكره أبو داود في "رسالته إلى أهل مكة" يشرح لهم فيها طريقته في تصنيف "سننه" فقال (ص ٢٧ - ٢٨): "وما كان في ك…
▸ expand full passage (3,473 chars)٤٧٦٤ - أبو داود السجستاني: سليمان بن الأشعث الأزدي. [سكوت أبي داود على الحديث في سننه] [قال ابن كثير: وهذا الحديث حسنٌ عند الإِمام أبي داود لأنه رواه وسكت عليه. .] * قلتُ: يُشير المصنف ﵀ إلى ما ذكره أبو داود في "رسالته إلى أهل مكة" يشرح لهم فيها طريقته في تصنيف "سننه" فقال (ص ٢٧ - ٢٨): "وما كان في كتابي من حديث فيه وهم شديد فقد بيَّتتُهُ، ومنه ما لا يصحُّ سندُهُ، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالحٌ، وبعضها أصحُّ من بعض" اهـ.* ففهم جماعةٌ من العلماء أنَّ قول أبي داود: "وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالحٌ" معناه: أنَّ ما سكت عنه فهو من قبيل الحسن. * منهم: المنذري، فقال في "الترغيب" (١/ ٨): "وكلُّ حديث عزوتُه إلى أبي داود، وسكتُّ عنه فهو كما ذكر أبو داود، ولا ينزل عن درجة الحسن، وقد يكون على شرط الصحيحين أو أحدهما". * ومنهم: النوويّ، فقد ذكر حديثًا في "المجموع" (٤/ ٢٤١)، ثم قال: "رواه أبو داود بإسنادٍ جيّد ولم يضعفه، ومذهبهُ أنَّ ما لم يضعفه هو عنده حسنٌ". * وصرّح آخرون بمثل ذلك، منهم: ابن تيمية، والعلائي، والزركشي، والعراقي. * وقد علمنا يقينًا أنَّ أبا داود سكت عن أحاديث منكرة، وضعيفة جدًا، وضعيفة ساقطة عن حدِّ الاعتبار بها، فلا يقال: "هي صالحة" يعني: "حسنة". * وللنوويّ تفصيل في هذا الأمر، فقال: "في "سنن أبي داود" أحاديث ظاهرةُ الضعف، لم يبينها مع أنه متفقٌ على ضعفها، والحقّ أنَّ ما وجدناه في "سننه" مما لم يبينه ولم ينص على صحته أو حسنه أحدٌ ممن يعتمد، فهو حسنٌ، وإن نصّ على ضعفه من يعتمد عليه، أو رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف ولا جابر له، حُكم بضعفه، ولا يلتفت إلى سكوت أبي داود. انتهى وهو تفصيل حسنٌ، وإن خالفه النوويّ في كتبه. [أنواع الحديث المودع سنن أبي داود كما يفهمه الذهبيُّ] * ذكر الذهبيُّ في "سير النبلاء" (١٣/ ٢١٣ - ٢١٤) كلام أبي داود في "رسالته"، ثم قال: "قلتُ:فقد وفّى ﵀ بذلك بحسب اجتهاده، وبيَّن ما ضعفه شديد، ووهنه غير محتمل، وكاسَرَ عن ما ضعْفه خفيفٌ محتمل، فلا يلزم من سكوته، والحالة هذه عن الحديث أن يكون حسنًا عنده؛ ولا سيما إذا حكمنا على حدِّ الحسن باصطلاحنا المولد الحادث، الذي هو في عُرف السلف يعودُ إلى قسمٍ من أقسام الصحيح الذي يجب العملُ به عند جمهور العلماء، أو الذي يرغب عنه أبو عبد الله البخاري، ويمشيه مسلم وبالعكس، فهو داخل في أدنى مراتب الصّحة، فإنه لو انحط عن ذلك لَخَرَجَ عن الاحتجاج، ولبقي متجاذبًا بين الضعف والحُسْن. فكتاب أبي داود: ١ - أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو من شطر الكتاب. ٢ - ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين ورغب عنه الآخر. ٣ - ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيّدًا سالمًا من علّةٍ وشذوذٍ. ٤ - ثم يليه ما كان إسناده صالحًا، وقبله العلماء لمجيئه من وجهين ليِّنَين فصاعدًا، يعضدُ كلُّ إسنادٍ منهما الآخر. ٥ - ثم يليه ما ضُعّف إسناده لنقص حفظ راويه، فمثل هذا يُمشِّيه أبو داود ويسكت عنه غالبًا. ٦ - ثم يليه ما كان بَيِّن الضّعف من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه، بل يوهنه غالبًا، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته، والله أعلم" اهـ. [لا ينبغي تقليد أبي داود في السكوت على الأحاديث] * للحافظ ابن حجر بحثٌ جيّدٌ في ذلك أودعه في "النكت على ابن الصلاح"(١/ ٤٣٥ - ٤٤٥)، ذكر في أثنائه أن أبا داود خرّج أحاديث جماعة من الضعفاء في باب الاحتجاج ومع ذلك يسكت عنها، مثل: ابن لهيعة، وصالح مولى التوأمة، وعبد الله بن محمَّد بن عقيل، وموسى بن وردان، وسلمة بن الفضل، ودلهم بن صالح، وغيرهم. * وقال الحافظ: "فلا ينبغي للناقد أن يقلدهم في السكوت على أحاديثهم وتابعه في الاحتجاج بهم، بل طريقه أن ينظر هل لذلك الحديث متابع، فيعتضد به، أو هو غريبٌ؛ فيتوقف فيه؟ لا سيما إن كان مخالفًا لرواية من هو أوثق منه، فإنه ينحط إلى قبيل المنكر، وقد يخرِّج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن وجيه، وصدقة الدقيقي، وعثمان بن واقد العمري، ومحمد عبد الرحمن البيلماني، وأبي جناب الكلبي، وسليمان بن أرقم، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وأمثالهم من المتروكين. ." * ثم ذكر الحافظ كلامًا نفيسًا جديرًا بالمراجعة. تفسير ابن كثير ج ٣/ ١١٦ - ١١٧