Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

دبيس بن صدقة

دبيس بن صدقة

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 3 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
3
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن خلكان - وفيات الأعيان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 735, entry [330]3,094 chars
    دبيس بن صدقة أبو الأغر (٣) دبيس بن سيف الدولة أبي الحسن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي الناشري الملقب نور الدولة ملك العرب صاحب الحلة المزيدية؛ كان جواداً كريماً عنده معرفة بالأدب والشعر، وتمكن في خلافة الإمام المسترشد واستولى على كثير من بلاد العراق، وهو من بيت كبير - وسيأتي ذكر أبيه و…
    ▸ expand full passage (3,094 chars)
    دبيس بن صدقة أبو الأغر (٣) دبيس بن سيف الدولة أبي الحسن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي الناشري الملقب نور الدولة ملك العرب صاحب الحلة المزيدية؛ كان جواداً كريماً عنده معرفة بالأدب والشعر، وتمكن في خلافة الإمام المسترشد واستولى على كثير من بلاد العراق، وهو من بيت كبير - وسيأتي ذكر أبيه وأجداده في حرف الصاد إن شاء الله تعالى -. ودبيس المذكور هو الذي عناه ابن الحريري صاحب " المقامات " في المقامة التاسعة والثلاثين (٤) بقوله " أو الأسدي دبيس " لأنه كان معاصره - كما نذكره في حرف القاف إن شاء الله تعالى - فرام التقرب إليه بذكره في مقاماته، ولجلالة قدره أيضاً. وله نظم حسن، ورأيت العماد الكاتب في " الخريدة " وابن المستوفي في " تاريخ إربل " وغيرهما قد نسبوا إليه الأبيات اللامية التي من جملتها:أسلمه حب سليمانكم ... إلى هوى أيسره القتل ورأيت ابن بسام صاحب كتاب " الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة " قد ذكرها لابن رشيق القيروان - وقد ذكرتها في ترجمته في حرف الحاء - والظاهر أنها لابن رشيق، لأن ابن بسام ذكر في " الذخيرة " أنه ألفها في سنة اثنتين وخمسمائة (١) وفي هذا التاريخ كان دبيس شاباً ويبعد أن يصل شعره في ذلك السن إلى الأندلس وينسب إلى مثل ابن رشيق، مع معرفة ابن بسام بأشعار أهل المغرب. وذكر ابن المستوفي في تاريخه أن بدران أخا دبيس كتب إلى أخيه المذكور وهو نازح عنه: ألا قل لمنصور وقل لمسيب ... وقل لدبيس إنني لغريب هنيئاً لكم ماء الفرات وطيبه ... إذا لم يكن لي في الفرات نصيب فكتب إليه دبيس: ألا قل لبدران الذي حن نازعاً ... إلى أرضه والحر ليس يخيب تمتع بأيام السرور فإنما ... عذار الأماني بالهموم يشيب ولله في تلك الحوادث حكمة ... " وللأرض من كأس الكرام نصيب " (٣٩) وذكر غير ابن المستوفي أن بدران بن صدقة المذكور لقبه تاج الملوك، ولما قتل أبوه تغرب عن بغداد ودخل الشام فأقام بها مدة ثم توجه إلى مصر ومات بها في سنة ثلاثين وخمسمائة؛ وكان يقول الشعر، وذكره العماد الكاتب الأصفهاني في كتاب " الخريدة ". وكان دبيس في خدمة السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي وهم نازلون على باب المراغة من بلاد أذربيجان ومعهم الإمام المسترشد بالله - لسببسنذكره في ترجمة مسعود المذكور إن شاء الله تعالى -، فيقال إن السلطان دس عليه جماعة من الباطنية فهجموا خيمته - أعني المسترشد بالله - وقتلوه يوم الخميس الثامن والعشرين، وقال ابن المستوفي: الرابع عشر من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وخاف أن تنسب القضية إليه، وأراد أن تنسب إلى دبيس المذكور، فتركه إلى أن جاء إلى الخدمة وجلس على باب خيمة السلطان، فسير بعض مماليكه، فجاءه من ورائه وضرب رأسه بالسيف فأبانه، وأظهر السلطان بعد ذلك أنه إنما فعل هذا انتقاماً منه بما فعل في حق الإمام، وكان ذلك بعد قتل الإمام بشهر، رحمه الله تعالى. وذكر المأموني في تاريخه أنه قتل في رابع عشر ذي الحجة من السنة المذكورة على باب خوي. وكان قد أحسن بتغير رأي السلطان فيه منذ قتل المسترشد، وعزم على الهرب مراراً، وكانت المنية تثبطه. وذكر ابن الأزرق في تاريخه (١) أنه قتله كان على باب تبريز، وأنه لما قتل حمل إلى ماردين إلى زوجته كهارخاتون، فدفن بالمشهد عند نجم الدين إيلغازي (٢) صاحب ماردين، والد كهارخاتون ابنة المذكورة، ثم توزج السلطان المذكور ابنة دبيس المذكور، وأمها شرف خاتون ابنة عميد الدولة بن فخر الدولة محمد بن جهير، وأم شرف خاتون المذكورة زبيدة بنت الوزير نظام الملك - وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة فخر الدولة بن جهير إن شاء الله تعالى -. والناشري - بفتح النون وبعد الألف شين معجمة مكسورة وبعدها راء ثم ياء - هذه النسبة إلى ناشرة بن نصر بطن من أسد بن خزيمة.٢٢٧ - (١)

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1923, entry [3673]744 chars
    دُبَيْس بن صَدَقَة (٤٦٣ - ٥٢٩ هـ = ١٠٧١ - ١١٣٥ م) دبيس بن سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي الناشري أبو الأعز، نور الدولة: صاحب الحلة وأمير بادية العراق. كان من الشجعان الأشداء، موصوفا بالحزم والهيبة، عارفا بالأدب، يقول الشعر. وفي المؤرخين من يصفه بالشر وارتكاب الكبائر. قتل أبوه…
    ▸ expand full passage (744 chars)
    دُبَيْس بن صَدَقَة (٤٦٣ - ٥٢٩ هـ = ١٠٧١ - ١١٣٥ م) دبيس بن سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي الناشري أبو الأعز، نور الدولة: صاحب الحلة وأمير بادية العراق. كان من الشجعان الأشداء، موصوفا بالحزم والهيبة، عارفا بالأدب، يقول الشعر. وفي المؤرخين من يصفه بالشر وارتكاب الكبائر. قتل أبوه سنة ٥٠١هـ وأسر هو فأرسل إلى بغداد ثم أطلق. وعاد إلى الحلة سنة ٥١٢ هـ فأقامه أهلها أميرا عليهم (مكان أبيه) ثم نشبت فتن وحروب بينه وبين الخليفة المسترشد. وطال أمدها، وانتهت بمقتل المسترشد، غيلة (سنة ٥٢٩ هـ فاتهمه السلطان مسعود السلجوقي بمقتله، ودس له مملوكا أرمنيا اغتاله وهو على باب سرادق السلطان. وحمل دبيس إلى ماردين فدفن فيها، وخبره طويل. وهو الّذي عناه الحريري بقوله: (أو الأسديّ دبيس) وكان معاصرا له فرام التقرب إليه بذكره في مقاماته (١) .

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3408, entry [1483]22,010 chars
    دبيس بن صدقة: ابن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد بن مرثد بن زنجي بن ريان بن عدني ابن عذور وقيل ريان بن عذور بن عدي بن جلد بن حيّ بن عمرو بن أبي المظفار مالك بن عوف بن معاوية بن كسر بن ناشرة بن سعد بن سواءة بن مالك بن سعد ابن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدن…
    ▸ expand full passage (22,010 chars)
    دبيس بن صدقة: ابن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد بن مرثد بن زنجي بن ريان بن عدني ابن عذور وقيل ريان بن عذور بن عدي بن جلد بن حيّ بن عمرو بن أبي المظفار مالك بن عوف بن معاوية بن كسر بن ناشرة بن سعد بن سواءة بن مالك بن سعد ابن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، الأمير أبو الأغر بن الأمير سيف الدولة صدقة بن الأمير بهاء الدولة منصور بن الأمير أبي الأغر دبيس بن الأمير سند الدولة علي الأسدي صاحب الحلة المزيدية، هكذا ذكر نسبه أبو السعادات محمد بن عبد الرحمن فيما أخبرنا به أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان الأسدي-اجازة عنه-ذكره في شرح المقامات. وذكر الأبيوردي أنه أبو الأغر دبيس ملك العرب بن سيف الدولة صدقه بن منصور بهاء الدولة بن دبيس نور الدولة بن علي الأمير بن مزيد الأمير بن مرشد الأمير بن الريان بن عدني بن خالد بن مالك بن حيّ بن عبادة بن مالك بن عوف ابن معاوية بن كسر بن ناشرة بن نصر بن سواء بن مالك بن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة، قدم حلب ونزل على ظاهرها في نصف شعبان سنة ثمان عشرة وخمسمائة وحاصرها مع ابراهيم بن الملك رضوان ومع الملك بغدوين الرويس الفرنجي فطال حصارهم لها، واجتمع عليها ثلاث رايات لهؤلاء الملوك الثلاثة الى أن تداركها الله (٣٠٦ - و) بآقسنقر البرسقي فوصل الى حلب ورحلوا (¬١) عنها وقدم دبيس مرة ثانية الى حلب حين أسر بنواحي صرخد أسره ابن طغتكين فباعه على زنكي بن آق سنقر صاحب حلب بخمسين ألف دينار، (¬٢) وخاف من زنكيفلما وصل الى حلب أطلقه وأكرمه واحترمه وأنزله في دار لاجين بحلب وأعطاء مائة ألف دينار وخلع عليه خلعا سنية. فأما منازلة دبيس حلب فكان سببها أن دبيسا نهب بلد بغداد في سنة أربع عشرة وخمسمائة وسار بنفسه الى بغداد وضرب خيمته بازاء دار الخليفة المسترشد، وأظهر ما في نفسه منه وتهدد المسترشد، وذكر له أنه طيف برأس أبيه صدقه، فأنفذ المسترشد اليه شيخ الشيوخ اسماعيل برسالة ضمن فيها أن يصلح بينه وبين السلطان محمود فكف عن الأذى، وسار الى الحلة في رجب ووصل السلطان محمود الى بغداد، فأنفذ دبيس زوجته بنت عميد الدولة بن جهير ومعها أموال عظيمة وهدايا سنية، وسأل العفو فأجابه السلطان الى ذلك على قاعدة لم يرض بها، ولم يجب إليها، ثم انه نهب جشير (¬١) السلطان، فسار السلطان الى الحلة لمحاربته فأرسل دبيس نساءه وأمواله على البطائح، وسار الى ايلغازي ابن أرتق والتجأ اليه وأقام الى سنة خمس عشرة وخمسمائة ووصل السلطان الى الحلة ولم ير بها أحدا، فعاد وعاد دبيس من مستقره عند ايلغازي الى الحلة ودخلها وملكها. وسير دبيس الى المسترشد والسلطان يعتذر اليهما فلم يقبلا عذره، وسيرا عسكرا عظيما اليه، ففارق الحلة وقصد الأزيز (¬٢)، فوصل العسكر الحلة، وحفظوا الطريق على دبيس فسير الى مقدم العسكر، برنقش يستعطفه وشرط أن ينفذ أخاه منصورا على سبيل الرهن ويدخل في الطاعة (٣٠٦ - ظ) فأجابه، وعاد بالعسكر في سنة ست عشرة، وكان دبيس قد تزوج بنت ايلغازي بماردين حين كان بها، وحملها الى الحلة فسير المسترشد الى ايلغازي بأمره بفسخ نكاح ابنته من دبيس، وذكر أنه كان لها زوج من السلجوقية، وقد دخل بها فقبض عليه السلطان واعتقله، وكان الرسول الى ايلغازي القاضي الهيتي فعرفه أن النكاح فاسد فأجاب بجواب أرضاه، وأما دبيس فكاتب المسترشد يستميله، فعلم أن ذلك خديعة وكان السلطان ببغداد فحثه المسترشد على قتال دبيس فسير اليه جيشا فأحرق دار أبيه بالحلة، وخرج منها الى النيل فأخذ ما فيها من الميرة، ودخل الأزيز فدخل العسكر الحلة، فرأوها خالية فقصدوهالى الأزيز وحصروه. فسير أخاه منصور الى خدمة السلطان، وخرج بعسكره ووقف بازاء العسكر وتحالف العسكران، وعاد عسكر بغداد ومعهم منصور، ثم ان دبيس واقع آق سنقر البرسقي على الفرات فهزم البرسقي وتبعه الى بغداد، وسأل المسترشد الأمان وأن يكون على الطاعة بشرط القبض على الوزير أبي علي بن صدقة، فقبض عليه، وسمع السلطان محمود بالوقعه مع البرسقي فقبض على منصور وولده وحبسهما ببعض القلاع فجز دبيس شعره ولبس السواد، وآذى الرعية، ونهب البلاد وأغار على كل ما كان للمسترشد فأمر المسترشد العسكر بالخروج، وخرج بنفسه وعبأ البرسقي عسكر بغداد، ووقف المسترشد وراءه وبين يديه الدعاة والمقرئون وبين يدي دبيس الاماء والمخانيث بالدفوف والملاهي (٣٠٧ - و) فحمل العسكر الدبيسي على عسكر الخليفة فكشفه مرتين، فحمل زنكي بن آق سنقر فهزم عسكر دبيس وأسر أميرين من عسكره، وانهزم دبيس بعسكره وألقوا أنفسهم في الماء، وكان ما نذكره، ودخل المسترشد ظافرا يوم عاشوراء، وطلب دبيس غزيه والمنتفق (¬١) واتفق معهم، وتوجه الى البصرة فدخلها وقتل أميرها، ثم خاف فخرج عنها وسار على البرية وحمل ما قدر عليه من أمواله، ووفد على مالك بن سالم بن مالك بقلعة جعبر فاستجار به فأجاره وقبله، وأغضب المسترشد والسلطان، ثم ان دبيسا صادق جوسلين وبغدوين الفرنجيين وصافاهما بوساطة مالك له معهما، واتفق مع الفرنج على حصار حلب، وكاتب قوما من أهل حلب وأنفذ لهم جملة دنانير، وسامهم تسليمها اليه فكشف ذلك رئيسها أبو الفضائل بن بديع، فأطلع عليه تمرتاش بن ايلغازي صاحب حلب، فأخذهم وعذبهم كل عذاب أمكنه، وشنق بعضهم وصادر بعضا وأحرق بعضا، وطمع دبيس بحلب لغيبة تمرتاش بماردين واشتغاله بمملكتها بعد أن خرج تمرتاش من حلب في الخامس والعشرين من رجب سنة ثمان عشرة وخمسمائة وأخرج بغدوين من السجن وقرر عليه ثمانين ألف دينار وأن يسلم قلعة عزار اليه وحلّفه على ذلك، ورهن جماعة من الفرنج اثني عشر نفسا أحدهم ابن الجوسلين، وعجل من المال عشرين ألف دينار، فلما أن خرج غدر ونكث وعزم على قصد حلب وحصارها ورحل الى نهر قويق وأفسد كلما عليه،وضايق حلب، وكان دبيس قد مضى الى تل باشر الى الجوسلين، فبرزا من تل باشر وقصدا ناحية الوادي وأفسدا ما فيه بما قيمته (٣٠٧ - ظ) مائة ألف دينار. وأخبرني والدي ﵀ عن أبيه أن دبيس بن صدقة عاهد الفرنج على أنهم يحاصرون حلب وتكون الأنفس والأموال للفرنج والبلاد لدبيس. قال لي والدي عن أبيه: ولما طال الحصار بهم وقلت أزوادهم وقع فيهم المرض فكان يمر المار في الاسواق فيجد المرضى على الدكاكين، فاذا قارب الفرنج والعسكر البلد للقتال ووقع الصائح قام المرضى مع شدة مرضهم وقاتلوا أشد قتال وردوا العدو. قال لي والدي: وبلغني أن عوام حلب كانوا يصعدون أسوار المدينة عند حصار دبيس ويضربون بطبل صغير ويصيحون: يا دبيس يا نحيس. وتوجه جد أبي القاضي أبو غانم والشريف النقيب وابن الجلي يستغيثون الى تمرتاش فما أغاثهم، فهربوا الى الموصل من ماردين وحضروا عند البرسقي وطلبوا معونتهم فأجابهم ووصل الى حلب ورحلهم عنها وقد ذكرنا ذلك في ترجمة البرسقي، ثم ان دبيسما مضى الى سنجر السلطان فسلمه سنجر الى السلطان محمود في سنة ثلاث وعشرين، وأوصاه فأخذه صحبته فأخذ دبيس ولده في السنة المذكورة حين مرض السلطان محمود وسار الى العراق، وكان مجاهد الدين قد أقطع الحلة مضافة الى شحنكية بغداد، فلما سمع بهروز نائبه بحركة دبيس هرب عن الحلة، فدخلها دبيس في شهر رمضان وقصد عسكر المسترشد، وسار محمود الى العراق وقد عوفي لأجل قتال دبيس ففارق دبيس العراق وقصد البصرة ومعه جمع كثير فاستولى على البصرة فأنفذ (٣٠٨ - و) السلطان محمود اليه عسكرا ففارق البصرة، وطلب البرية ووصل بعد ذلك الى الشام خوفا من أن يسلموه الى المسترشد فوصل الى أرض سرمين هاربا على نجائب في نفر يسير، فالتجأ الى الفرنج فأكرموه وانقلب الى عزاز، واجتمع بجوسلين وكان صديقه فأكرمه ودفعه عند هربه الى قلعة ابن مالك، وسيرت صاحبة قلعة صلخد بعد فقد زوجها الى الأمير دبيس تطلبه لتتزوجه فسار نحو حلة مرى بن ربيعة، ثم انها تزوجت أمين الدولة صاحب بصرى، وساردبيس للامر الذي طلبته، فوجد الأمر بخلاف ذلك فنزل بحلة أخي مرى، وكان بدمشق عند تاج الملوك فوصل إليه رسول نائبه بالحلة يخبره بدبيس، وكانت الحلة نازلة بموضع اسمه قصم، فسأله تاج الملوك فأعلمه، فقال: تخرج اليه الساعة وتشغله عن المسير بحجة الضيافة، فخرج اليه وشغله بالضيافة، ووصل عسكر دمشق فقبضوه وكل من معه، فسير زنكي وطلبه، فسير اليه الى حلب. وقرأت بخط الوزير جمال الدين عبد الواحد بن مسعود بن الحصين وأنبأنا به-اجازة عنه أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار-قال: في سنة أربع وعشرين وخمسمائة وجد دبيس بن صدقة ضالا بحلة حسان بن مكتوم بأعمال صرخد، فأسره ابن طغتدكين صاحب دمشق وباعه على زنكي بن آق سنقر صاحب حلب بخمسين ألف دينار، وكان زنكي عدوه فما شك دبيس أنه ابتاعه لهلاكه فلما حصل دبيس في قبضة زنكي أكرمه (٣٠٨ - ظ) وخوله وأطلقه وروسل زنكي من دار الخلافة بتسليم دبيس فقبض على الرسول وهو سديد الدولة محمد بن عبد الكريم الانباري كاتب الانشاء. وقيل بأن زنكي اشتراه بمائة ألف دينار، على ما سنذكره ان شاء الله تعالى. أخبرنا أبو اليمن الكندي-إجازة-عن الاستاذ محمد بن علي العظيمي ونقلته من خط العظيمي قال: وفي هذه السنة يعني سنة أربع وخمسمائة أظهر العصيان دبيس ابن صدقه الاسدي ملك العرب على الخليفة المسترشد بالله ببغداد، وعلى السلطان محمود، فسار اليه محمود وكسره ونهب الحلة، وهرب دبيس الى الشام فأجاره شهاب الدين بن مالك بالدوسريه (¬١) وأكرمه وسيره الى نجم الدين بن أرتق الى ماردين، فأكرمه وصارت بينهما زيجة وأعاده الى الحلة. وقال: وفي جمادى الأولى-يعني-من سنة خمس عشرة كانت كسرة المسلمين ببلاد الكرج، وذلك أن داود ملك الكرج كان قد ظهر على الملك طغرل من الدروب فاستنجد بنجم الدين بن أرتق وجموع التركمان وصحبتهم دبيس بن صدقةابن مزيد فانكفت الكرج في الدروب الضيقة وتبعهم خلق من المسلمين فأخذ الكرج عليهم الدروب ورضخوهم بالصخر فانكسروا. وقال العظيمي: وفي يوم الأربعاء سادس عشر من جمادى الآخرة-يعني-من سنة ثماني عشرة وخمسمائة عبر الامير دبيس بن صدقة بن مزيد من قلعة منبج ونزل بظاهر منبج وكان له عمل في حلب ومكاتبه فانكشفت على يد فضائل (٣٠٩ - و) ابن صاعد بن بديع، وقتل بعض القوم، ونفى بعضا وكان بها التمرتاش حسام الدين ابن نجم الدين ايلغازي بن أرتق. قال: وفي يوم الجمعة سابع عشر رجب كان خلاص البغدوين-يعني-ملك الفرنج من شيزر، وكان استقر عليه ثمانون ألف دينار وقلعة عزاز، وحلف على ذلك، ورهن جماعة من الفرنج اثنى عشر نفسا أحدهم ابن الجوسلين، وعجل من المال عشرين ألف دينار فما هو الا أن خرج حتى غدر ونكث ونفذ يعتذر الى الامير حسام الدين بن نجم الدين بأن البطريرك لم يوافقه على تسليم عزاز، وان خطيئة اليمين تلزمه وترددت الرسل بينهم الى يوم الاحد ثامن عشر شعبان، وعادت بنقض الهدنة، وخرج الملك الى أرتاح وعزمه على حلب، فخرج التمر تاش من حلب بتاريخ الخامس والعشرين من رجب نحو ماردين ووعد بجمع العساكر، ورحل بغدوين من أرتاح الى نهر قويق وأفسد كلما عليه، وضايق حلب واجتمع على باب حلب ثلاثة ألوية: لواء الملك ابراهيم بن رضوان، ولواء الامير دبيس بن صدقه، ولواء الملك بغدوين، وكان الجوسلين ودبيس قد برزا من تل باشر، وقصدوا ناحية الوادي، وأفسدا كلما فيه ما قيمته مائة ألف دينار، ثم نزلا على باب حلب، وكان نزولهم على حلب على مضي ساعة وكسر من نهار يوم الاثنين سادس عشر من شعبان، والطالع من العقرب عشر درج والمريخ في الطالع في درجة واحدة، وقبل نزولهم بساعتين عند اتساع الفجر انفتح من السماء من نحو المشرق باب من نور (٣٠٩ - ظ) ودام حتى هال الناسولما كان في اليوم الثاني في ذلك الوقت عاد انفتح ذلك الباب، ولكن كان أضيق من الاول، وخرج من شيء كاللسان، ينعطف ويتطوق، ونزل الفرنج غربي البلد، وغربي قويق ومعهم علي بن سالم بن مالك، وصاحب بالس أخو بدر الدولة فقطعوا الشجر، وأخربوا المشاهد الظاهرة، وكان عدد الخيم ثلاثمائة خيمة مائة للمسلمين، ونبش الفرنج القبور وأخربوا الموتى بأكفانهم، وعمدوا الى من كان طريا فشدوا الحبال في أرجلهم وسحبوهم مقابل المسلمين (¬١). أخبرني القاضي عز الدين أبو علي حسن بن محمد بن اسماعيل القيلوي قال: حدثني والدي قال: أخبرني الشيخ أبو سعد بن النعماني قال: كان المسترشد قد جمع أرباب دولته وسيرهم في الصلح بينه وبين دبيس، واتفق ان ابن أبي العودي الشاعر دخل على دبيس في ذلك اليوم وكنت حاضرا الجلس فأنشده قصيدة أولها: «جدك يا تاج الملوك قد علا» حتى بلغ الى قوله: دونك صفين فهذي قد أنت … آل زياد والحقوق تقتضى قال: فتغيرت وجوه الجماعة أصحاب المسترشد، وتغير وجه دبيس وأمر بصفعه فصفع وأخرج من بين يديه وحبس وأمر بالجماعة فأنزلوا في الدور، وأكرموا غاية الاكرام، وحمل اليهم كلما يحتاجون اليه، فلما أتى الليل أخرجه من الحبس خلوة وقال له: ويحك أنا قد اجتهدت حتى ينتظم الصلح بيني وبين (٣١٠ - و) الخليفة وقد أرسل أرباب دولته لاتمام هذا الامر فجئت أنت وقلت ما قلت لتفسد الحال فأنشده: هم زرعوا العداوة لا لجرم … فدونك واصطلهم بالحصاد ولا ترهب قعاقعهم فليست … قعاقعهم سوى لبس السواد إذا لي تشف في الدنيا غليلا … فتذخره إلى يوم المعادفقال: أنشدني بقية القصيدة فأنشده: فهذه ياذا الفخار دول … ينزعها الله إلى حيث يشا فانتهز العزيمة قبل فوتها … وناد بالثأر فقد آن الندا ولا تكن في النائبات هلعا … ولا جبانا ذرعا يخشى الوغى إمّا يقال أدرك العز الذي … ما مثله أو خانه صرف الردى فالداء لو يحسمه صاحبه … إذا بدا أغناء عن شرب الدوا فهل ترى السلطان إلا رجلا … يدركه الموت ويرديه البلا لحم وعظم ودم مركب … في صورة كبعض أبناء الورى تنته العرقة (¬١) … أو تؤلمه في قرصها البقة شاء أو أبى لا يستطيع مع حمى سلطانه … دفع الأذى عنه إذا همّ القضا فهو وإن عزحمى سلطانه … يخشى المنايا في الصباح والمسا قال: فأمر له بمائة دينار وصرفه في تلك الليلة إلى بلدة النيل وجرت بين (٣١٠ - ظ) دبيس والرسل أرباب دولة المسترشد مقاولات واحتجوا بمراجعة الخليفة في ذلك ومضوا ولم تقض لهم حاجة. وخرج المسترشد بعد ذلك لقتال دبيس في سنة ست عشرة، ولم ينتظم بينه وبين دبيس صلح، وخرج دبيس بأصحابه إلى لقائه، فنزل على شط النيل تحت مطير أباذ، وأتاه الخليفة من جانب البرية وأقام المصاف، فكانت الكسرة على أصحاب دبيس، وما نجا منهم إلا القليل، وقتل البعض وغرق الباقون في الماء، ونجا بحشاشة نفسه، ووصل إلى فوق مطيرآباذ الى قرية يقال لها قرية أم الأمين، وكانت أم الأمين المذكورة فوق سطح من أسطحة القرية، فقالت له حين رأته: دبير جئت؟ فقال لها: ويلك دبير من لم يجيء، أين المخاض؟ فقالت: هاهنافخاض وعبر ووقف يشق خفه حتى نزل منه الماء، وقد تبعه مماليك المسترشد إلى ذلك الموضع، فسألوا العجوز فضيعتهم عنه الى موضع آخر فلم يقدروا عليه، وانحدر الى أن لحق بالعرب والتفّ بهم، وظهر بالبصرة بعد سنة فدخلها وهرب أمير البصرة، ودخل دار الإمارة وحكم وقال: أتدرون من نصحني والله ما نصحني غير ابن العودي الشاعر فإني لو قبلت منه ذلك اليوم وقتلت الذين سيرهم المسترشد للصلح لبقي المسترشد مدة حتى يحصل رجالا مثل أولئك يعتضد بهم، ولما رجع دبيس الى العراق ملّك العجوز أم الأمين القرية وهي تعرف (٣١١ - و) الآن بها. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الشريف الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: دبيس بن صدقة بن منصور ابن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي أبو الأغر من ملوك العرب، وكان فاضلا مهيبا كريم الأخلاق، ولعل ما أنجبت عرب البادية بعده بمثله، وقد ترامت به الأسفار الى أكناف الأمصار، وتقلبت به الأحوال الى ارتكاب الأهوال، ورد بلاد خراسان، وجال في أطرافها مدة في ظل السلطان سنجر بن ملكشاه، وكانت خاتمة أمره أن فتك به في قصر السلطان، وختم به شرف بيته. قلت: هذا قول أبي سعد السمعاني، ولعله ﵀ لم يبلغه خبر دبيس واتفاقه مع الفرنج على حصار حلب، وبذله أموال المسلمين وأنفسهم لأعداء الدين على ما ذكرناه وبيناه، ولو بلغه هذا الفعل المستهجن القبيح الذي لا يصدر عن من خلص ايمانه، وإن جرى بلفظ الشهادة لسانه، ولا يقع إلاّ من سخيف الرأي سيء التدبير، لما قال: ولعل ما أنجبت عرب البادية بعده بمثله، وقال: وختم به شرف بيته، هذا مع علم دبيس أن البغدوين ملك الفرنج كان مأسورا في حبس بلك بن أرتق، وأن تمرتاش أطلقه من الأسر وهادنه على أن لا يخرج عليه فغدر بالهدنة مع تمرتاش والمسلمين، ولم يف له بما استقر معه في اليمين، ولعل البغدوين لو تسلط على حلب لما وفى لدبيس بما كان قرره معه من ملك المدنية، ولعمري لقد محا دبيس شرف أبيه صدقه، ومكارمه المحققة ومآثر آبائه (¬١) (٣١١ - ظ) وأجدادهالمذكورون ومناقبهم المشهورة المسطورة بهذه الفعلة الدنيئة التي فعلها والقصة الشنعاء التي سطرها المؤرخ، ونقلها، ومن قبيح فعله خروجه على الإمام المسترشد وجمع العرب لمحاربته ومطاولته مع قيامه بأعباء الخلافة ومساجلته. ومن قبيح أفعاله وعدم وفائه ما أخبرنا به شيخنا افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا الإمام أبو سعد عبد الكريم بن محمد المروزي قال: كتبت من «كتاب سر السرور» (¬١) لأبي العلاء محمد بن محمود النسابوري قاضي غزنه قال: لما قام المسترشد بأعباء الخلافة واستتب أمره خالفه أبو الحسن علي بن أحمد الملقب بالذخيرة، أخو المسترشد بالله وانحدر الى واسط ثم اتصل بدبيس بن صدقة، ولم تطل الأيام حتى خاس بعهده وأخفر ذمته على ما قيل، ومكن أخاه من ربقته فعند ذلك كتب إليه: أأشمتّ أعدائي وأذهبت قوتي … وهضت (¬٢) جناحا أنبتته يد الفخر وما أنت عندي بالملوم وإنما … لي الذنب هذا سوء حظي من الدهر فأين فعله هذا من فعل الأمير أبي العز مالك بن سالم بن مالك العقيلي صاحب قلعة جعبر معه وقد وفد عليه دبيس هذا منهزما من المسترشد الى قلعة جعبر، فأجاره منه، فكاتبه المسترشد في معناه ليسلمه اليه فمنعه منه ولم يخفر ذمته. وسمعت الأمير شرف الدولة بدران بن حسين بن مالك (٣١٢ - و) يقول: سمعت أبي يقول نقل الى دبيس وهو عند أبي بقلعة جعبر أن أبي يريد أن يسلمه الى المسترشد وانه قد كاتبه في معناه لتسليمه اليه، قال فجلسا يوما، فبكى دبيس، فقال له أبي: أيها الأخ ما يبكيك؟ فقال: بلغني كذا وكذا، قال: فأمر غلامه فأحضر له خريطة فيها كتب المسترشد اليه وأحضر اليه نسخ الكتب التي كتبها في جوابه، وهو يقول: أنا والله لا أسلمه أبدا، فطاب قلب دبيس عند ذلك واطمأن. وقد ذكر الفقيه معدان بن كثير البالسي فعل مالك بن سالم في قصيدة مدحه بها قرأتها بخط الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة. أخبرنا بها شيخناأبو اليمن زيد بن الحسن الكندي اجازة عن أبي الحسن المذكور قال: أنشدني الفقيه الأديب أبو المجد معدان بن كثير في الأمير أبي العزّ مالك بن سالم بن مالك يذكر وفود الامير ملك العرب دبيس بن صدقة بن مزيد عليه أولها: سلخت بالغيل آجال … لليوث الغيل تغتال قال فيها: ودبيس حين مال به … دهره والدهر ميال واشمأز الناس قاطبة … منه أجواد وبخال غير قيل أروع ندس (¬١) … لم يرعه القيل والقال بل تفداه وقال له: … ادن ولينعم لك البال (٣١٢ - ظ) ثم لما أن تكنفه … واسع الارجاء محلال آهل بالعز فاء له … منه اكرام واجلال وحباه بالصفا أخ … حافظ للود وصّال فلأدنى ما تكنفه … رغبة في وده المال وإذا نفس الفتى بذلت … سهلت خيل وآبال فترى عوف وأخوتها … بالذي أوليت جهال ولقد نبّئت أنهم … شكروا والقوم قفّال وتألى (¬٢) … من بني أسد أسد غلب وأشبال إنه ما أن يزال لهم … أبدا بالشكر إهلال ولنعم الفاعلون هم … ما علمناهم لما قالوا وأخبرني الأمير بدران بن جناح الدولة حسين بن مالك قال: حكى لي والدي قال: لما قدم دبيس على والدي الى قلعة جعبر منهزما من المسترشد أجازه وأقام عنده فكاتبه المسترشد في تسييره اليه فمنعه منه. قال: وقدم مع دبيس أربعمائة ألف دينار عينا ومثلها جواهر، ومثلها عروض وأنفق في حاشيةوالدي حتى بيع الدينار بثلاثين قرطيسا (¬١). قال: فقال له والدي: يا أيها الملك أرخصت علينا الذهب. قلت: وقد كان دبيس مع ما ذكر من أفعاله المستقبحة على غاية من الجود، وله خلال محمودة مستملحة فمن ذلك ما أخبرني (٣١٣ - و) به بدران بن حسين ابن مالك قال: لما قبض على دبيس بنواحي دمشق وقيد وسير الى أتابك زنكي الى حلب، وكان اشتراه بمائة ألف دينار جاءه بعض الشعراء وامتدحه في طريقه وهو مقبوض عليه مكبل، ولم يكن معه شيء فكتب له في رقعة هذين البيتين ودفعهما اليه وهما: الجود فعلي ولكن ليس لي مال … فكيف يفعل من بالفرض يحتال خذ هاك خطي الى أيام ميسرتي … دينا عليّ فلي في الغيب آمال قال: فلما قدم حلب على أتابك زنكي أكرمه واحترمه وأنزله دار لاجين بحلب وأعطاه مائة ألف دينار وخلع عليه خلعا سنية فخرج دبيس ذات يوم الى ميدان الحصا يسير فعرض له ذلك الشاعر وقال له: يا أمير لي عليك دين، فقال: والله ما أعرف لأحد علي دينا فقال: بلى وشاهده منك وأخرج له خطه، فلما وقف عليه قال: أي والله دين وأي دين، وأمره أن يأتي اليه اذا نزل فجاءه فأعطاه ألف دينار والخلعة التي خلعها عليه أتابك زنكي وكانت جبة أطلس وعمامة شرب. أخبرني أبو علي الحسن بن محمد بن اسماعيل النيلي قال: أسر دبيس بناحية الشام فافتداه أتابك الشهيد بمال جزيل، ولما حصل دبيس عند السلطان مسعود كتب السلطان يستدعي أتابك الشهيد ليفتك به، واطلع دبيس على شيء من ذلك فكتب كتابا الى أتابك يحذره فيه من المجيء اليه فامتنع من ذلك فعلم به السلطان مسعود فكان ذلك سبب قتل دبيس. (٣١٣ - ظ). قال لي أبو علي النيلي: وأخبرني بعض أحفاد أتابك الشهيد قال: كان جدي يقول: فديناه بالمال وفدانا بالروح.أخبرنا الشريف افتخار الدين أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعيد السمعاني قال: ذكر صديقنا أبو العلاء محمد بن محمود النيسابوري قاضي غزنة في «كتاب سر السرور» قال: حدثني من صحب ملك العرب أبا الأغر دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي أن هجيراه كان إنشاد هذين البيتين: ان الليالي للأنام مناهل … تطوى وتبسط بينها الاعمار فقصارهن مع الهموم طويلة … وطوالهن مع السرور قصار أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن وأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان الأسديان قالا: أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن بن محمد الفنجديهي: في كتابه قال: سمعت بعض الفضلاء ببغداد يقول: لما سمع الأمير دبيس أن الرئيس أبا محمد الحريري ذكره في مقاماته وأورد فيها بعض صفاته يعني قوله: «خيّل لي أن القرني أويس أو الأمير دبيس» (¬١)، نفذ إليه من الخلع السنية والجوائز الهنية بما عجز عنه الوصف وكلّ عنه الطرف واقتضاه علو همته وسمو قدرته. أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي الحلبي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي بكر المروزي قال: قرأت ببلخ في «كتاب وشاح دمية القصر» كتب الملك بدران بن صدقة الى اخوانه منهم الملك دبيس: (٣١٤ - و). ألا قل لمنصور وقل لمسيّب … وقل لدبيس انني لغريب هنيئا لكم ماء الفرات وطيبه … اذا لم يكن لي في الفرات نصيب فأجابه دبيس: ألا قل لبدران الذي حن نازعا … الى أرضه والحر ليس يخيب تمتع بأيام السرور فإنما … عذار الأماني بالهموم يشيب ولله في تلك الحوادث حكمة … وللأرض من كأس الكرام نصيبومما وقع إليّ من شعر دبيس بن صدقة ما قرأته بخط عمر بن الربيب في مجموع: ألا إن أخواني الذين عهدتهم … أفاعي رمال لا تقصر في لسعي ظننت بهم خيرا فلما بلوتهم … حللت بواد منهم غير ذي ذرع سمعت بعض الأدباء من أهل الموصل يحكى أن أبا الفوارس الحيص بيص خرج من بغداد سرا إلى الحلة، وامتدح دبيس بن صدقة وعاد وقد أجازه بألف دينار فبلغ المسترشد ذلك، وعلم الحيص بيص فخاف على نفسه فابتدى وعمل هذين البيتين: وما دبيس إلا كجيفة ميت … والضرورات ألجأتني إليه ومن اضطر غير باغ ولا عاد … فلا اثم في الكتاب عليه فبلغت المسترشد فسير له خمسين دينارا وزاد في معلومه وقبل عذره. أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان عن أبي سعيد محمد بن عبد الرحمن (٣١٤ - ظ) بن محمد البندهي قال: قتل الأمير دبيس بن صدقه بن مزيد في سنة ثلاثين أو في سنة تسع وعشرين وخمسمائة قتله السلطان مسعود بن محمد ابن ملكشاه لأمور أنكرها وأسباب امتعض لها نسبت إليه. وكان دبيس قد عصى على الامام المسترشد بالله أمير المؤمنين أبي منصور الفضل بن المستظهر بالله، وسعى في إراقة دمه، وجمع العسكر وحشد وقصد بغداد في عسكر عظيم، وعاث في أطرافها وأفسد في أكنافها فخرج الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين من دار الخلافة، واجتمعت إليه الأخبار وظهر إليه وحمل عليه فهزم دبيسا وعسكره وتم إلى الحلة المزيدية وذلك في المحرم سنة سبع عشرة وخمسمائة، وانهزم دبيس من العراق في خواص أصحابه وغلمانه خوفا من الخليفة وهرب نحو الشام. قرأت في تاريخ أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي بخطه في حوادث سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وأنبأنا به عنه المؤيد بن محمد النيسابوري وغيره قال: تواقع على مراغةالسلطان مسعود والمسترشد بالله، فانكسر المسترشد وأسر فوثب عليه قوم بالسكاكين فقتلوه واضطرب العسكر فأوجب التدبير أن قتل دبيس بن صدقه بحضرة السلطان مسعود (¬١). أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: قرأت بخط الامام أبي نصر محمد بن محمد السره مرد الشجاعي على جلد كتاب السنن (٣١٥ - و) لأبي داوود: قتل دبيس بالمراغة (¬٢) يوم الاربعاء الرابع عشر من ذي الحجة سنة تسع وعشرين وخمسمائة. نقلت من تاريخ جمعه الرئيس أبو علي الحسن بن علي بن الفضل الداري، وقع إلي بماردين، قال في حوادث سنة تسع وعشرين وخمسمائة: وفيها قتل دبيس ابن صدقه في ذي الحجة حدثني فراش كان يقال له حسن التمري، قال: كان الأمير المذكور قد استشعر الأمر الرديء من قبل السلطان وكان في تلك الليلة تقدم إلى خواصه أن ارحلوا فرحلوا وتركوا الخيام بآلاتها، وسار (¬٣) مقدّر ثلاث فراسخ، فرده القدر الذي لا بد منه، وقال الصحبة: قد ضجرت من الشّتات في أقطار الجهات وما قضاه الله فقد أمضاه، وعاد ولم يشعر به غير من كان معه، فلما أصبح ركب مع السلطان على عادته، ونزل السلطان في النوبتيه والأمراء معه على العادة المألوفة وحضر الطعام فأكلوا وأخذ الناس في الانصراف، وكان السلطان قد دخل إلى خركاه في جانب النوبتية فأراد الأمير دبيس الانصراف، فتقدم إليه رجل معمم بزي الكتاب وقال له: السلطان يقول لك قد ورد علينا كتب ونشتهي تسمعها، فجلس واستدعى مني خلالا، وجعل يتخلل والكاتب بين يديه فرأيت تركيا قد خرج من الخركاه وبيده صمصامة مجردة فمشى حتى صار على رأس الأمير فلم يلتفت إليه، وعاد دخل الخركاه وليس في النوبتية جالس غيره والكاتب بن يديه (٣١٥ - ظ) ثم عاد الغلام التركي خرج حتى حاذى الأمير وضربه على رقبتهفرأيت رأسه معلقا بجلدة رقبته، فهربت من ساعتي وكان بباب خويّ (¬١)، وحمل بعد ذلك ودفن بالمشهد بماردين قلت: شاهدت المشهد المدفون به دبيس، وهو من غربي مدينة ماردين وقبليها داخل البلد بنته بنت ايلغازي بن أرتق زوج دبيس ونقلته من خوي فدفنته به.